الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                        وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ الْآيَةَ. فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَهُ الْحَسَنُ وَالسُّدِّيُّ . الثَّانِي: أَنَّهُمُ الْمُؤْمِنُونَ دَعَوْا إِلَى اللَّهِ ، قَالَهُ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ وَمُجَاهِدٌ . وَعَمِلَ صَالِحًا فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَدَاءُ الْفَرَائِضِ، قَالَهُ الْكَلْبِيُّ . الثَّانِي: أَنَّهُمُ الْمُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، قَالَتْهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. وَرَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ بِلَالٌ إِذَا قَامَ يُؤَذِّنُ قَالَتِ الْيَهُودُ قَامَ غُرَابٌ - لَا قَامَ - فَنَادَى بِالصَّلَاةِ، وَإِذَا رَكَعُوا فِي الصَّلَاةِ قَاَلُوا قَدْ جَثَوْا - لَا جَثَوْا - فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي بِلَالٍ وَالْمُصَلِّينَ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْحَسَنَةَ الْمُدَارَاةُ ، وَالسَّيِّئَةَ الْغِلْظَةُ ، حَكَاهُ ابْنُ عِيسَى . الثَّانِي: الْحَسَنَةُ الصَّبْرُ وَالسَّيِّئَةُ النُّفُورُ. الثَّالِثُ: الْحَسَنَةُ الْإِيمَانُ ، وَالسَّيِّئَةُ الشِّرْكُ ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ . الرَّابِعُ: الْحَسَنَةُ الْعَفْوُ وَالسَّيِّئَةُ الِانْتِصَارُ ، حَكَاهُ ابْنُ عُمَيْرٍ. الْخَامِسُ: الْحَسَنَةُ الْحِلْمُ وَالسِّيِّئَةُ الْفُحْشُ ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ . السَّادِسُ: الْحَسَنَةُ حُبُّ آلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالسَّيِّئَةُ بُغْضُهُمْ ، قَالَهُ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ. ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: ادْفَعْ بِحِلْمِكَ جَهْلَ مَنْ يَجْهَلُ ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ . الثَّانِي: ادْفَعْ بِالسَّلَامَةِ إِسَاءَةَ الْمُسِيءِ ، قَالَهُ عَطَاءٌ. وَيَحْتَمِلُ ثَالِثًا: ادْفَعْ بِالتَّغَافُلِ إِسَاءَةَ الْمُذْنِبِ ، وَالذَّنْبُ مِنَ الْأَدْنَى ، وَالْإِسَاءَةُ مِنَ الْأَعْلَى. فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ قَالَهُ عِكْرِمَةُ : الْوَلِيُّ الصَّدِيقُ ، وَالْحَمِيمُ الْقَرِيبُ. وَقِيلَ هَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ كَانَ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَهُ بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ وَالصَّفْحِ عَنْهُ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا يُلَقَّى دَفْعَ السَّيِّئَةِ بِالْحَسَنَةِ إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا عَلَى الْحِلْمِ. الثَّانِي: مَا يُلَقَّى الْجَنَّةَ إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا عَلَى الطَّاعَةِ. وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: ذُو جَدٍّ عَظِيمٍ ، قَالَهُ السُّدِّيُّ . الثَّانِي: ذُو نَصِيبٍ [وَافِرٍ] مِنَ الْخَيْرِ ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ . الثَّالِثُ: أَنَّ الْحَظَّ الْعَظِيمَ الْجَنَّةُ. قَالَ الْحَسَنُ : وَاللَّهِ مَا عَظُمَ حَظٌّ قَطُّ دُونَ الْجَنَّةِ. وَيَحْتَمِلُ رَابِعًا: أَنَّهُ ذُو الْخُلُقِ الْحَسَنِ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ النَّزْغُ الْغَضَبُ ، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. الثَّانِي: أَنَّهُ الْوَسْوَسَةُ وَحَدِيثُ النَّفْسِ ، قَالَهُ السُّدِّيُّ . الثَّالِثُ: أَنَّهُ النَّجِسُ ، قَالَهُ ابْنُ عِيسَى . الرَّابِعُ: أَنَّهُ الْفِتْنَةُ ، قَالَهُ ابْنُ زِيَادٍ. الْخَامِسُ: أَنَّهُ الْهَمَزَاتُ ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ . فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ أَيِ اعْتَصِمْ بِاللَّهِ. إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ لِاسْتِعَاذَتِكَ الْعَلِيمُ بِأَذِيَّتِكَ.

                                                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية