الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                        فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَرْسَلَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمِنْ بَعْدِهِمْ ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالسُّدِّيُّ . الثَّانِي: مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ عَذَابُ الدُّنْيَا ، وَمَا خَلْفَهُمْ عَذَابُ الْآخِرَةِ، قَالَهُ الْحَسَنُ . قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ الشَّدِيدَةُ الْبَرْدِ ، قَالَهُ عِكْرِمَةُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَأَنْشَدَ قُطْرُبٌ قَوْلَ الْحُطَيْئَةِ الْمُطْعِمُونَ إِذَا هَبَّتْ بِصَرْصَرَةٍ وَالْحَامِلُونَ إِذَا اسْتُودُوا عَلَى النَّاسِ اسْتُودُوا أَيْ سُئِلُوا الدِّيَةَ. الثَّانِي: الشَّدِيدَةُ السَّمُومِ ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ . الثَّالِثُ: الشَّدِيدَةُ الصَّوْتِ ، قَالَهُ السُّدِّيُّ مَأْخُوذٌ مِنَ الصَّرِيرِ ، وَقِيلَ إِنَّهَا الدَّبُّورُ. فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ فِيهَا أَرْبَعَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: مَشْئُومَاتٌ ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ ، كُلُ آخِرِ شَوَّالٍ مِنْ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ إِلَى يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ وَذَلِكَ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَا عُذِّبَ قَوْمٌ إِلَّا فِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ. الثَّانِي: بَارِدَاتٌ، حَكَاهُ النَّقَّاشُ . الثَّالِثُ: مُتَتَابِعَاتٌ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَطِيَّةُ. الرَّابِعُ: ذَاتُ غُبَارٍ ، حَكَاهُ ابْنُ عِيسَى وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ: قَدْ أَغْتَدِي قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لِلصَّيْدِ فِي يَوْمٍ قَلِيلِ النَّحْسِ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: دَعَوْنَاهُمْ ، قَالَهُ سُفْيَانُ. الثَّانِي: بَيَّنَّا لَهُمْ سَبِيلَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ، قَالَهُ قَتَادَةُ . الثَّالِثُ: أَعْلَمْنَاهُمُ الْهُدَى مِنَ الضَّلَالَةِ ، قَالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ . فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فِيهِ ثَلَاثَةُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: اخْتَارُوا الْعَمَى عَلَى الْبَيَانِ ، قَالَهُ أَبُو الْعَالِيَةِ. الثَّانِي: اخْتَارُوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ. الثَّالِثُ: اخْتَارُوا الْمَعْصِيَةَ عَلَى الطَّاعَةِ ، قَالَهُ السُّدِّيُّ . فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ وَفِي الصَّاعِقَةِ هُنَا أَرْبَعَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: النَّارُ ، قَالَهُ السُّدِّيُّ . الثَّانِي: الصَّيْحَةُ مِنَ السَّمَاءِ ، قَالَهُ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ. الثَّالِثُ: الْمَوْتُ وَكُلُّ شَيْءٍ أَمَاتَ ، قَالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ . الرَّابِعُ: أَنَّ كُلَّ عَذَابٍ صَاعِقَةٌ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ صَاعِقَةً لِأَنَّ كُلَّ مَنْ سَمِعَهَا يُصْعَقُ لِهَوْلِهَا. وَفِي الْهُونِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: الْهَوَانُ ، قَالَهُ السُّدِّيُّ . الثَّانِي: الْعَطَشُ ، حَكَاهُ النَّقَّاشُ .

                                                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية