الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                        فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: عُذْرٌ مُبِينٌ ، قَالَهُ قَتَادَةُ . الثَّانِي: حُجَّةٌ بَيِّنَةٌ ، قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ. الثَّالِثُ: كِتَابٌ بَيِّنٌ ، قَالَهُ الْكَلْبِيُّ . قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا فِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ إِشْرَاكُ الشَّيْطَانِ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ النَّسَبُ الَّذِي جَعَلُوهُ ، قَالَهُ الْحَسَنُ . الثَّانِي: هُوَ قَوْلُ يَهُودِ أَصْبَهَانَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى صَاهَرَ الْجِنَّ فَكَانَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ بَيْنِهِمْ ، قَالَهُ قَتَادَةُ . الثَّالِثُ: هُوَ قَوْلُ الزَّنَادِقَةِ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَإِبْلِيسَ أَخَوَانِ ، وَأَنَّ النُّورَ وَالْخَيْرَ وَالْحَيَوَانَ النَّافِعَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ ، وَالظُّلْمَةَ وَالشَّرَّ وَالْحَيَوَانَ الضَّارَّ مِنْ خَلْقِ إِبْلِيسَ ، قَالَهُ الْكَلْبِيُّ وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ. الرَّابِعُ: هُوَ قَوْلُ الْمُشْرِكِينَ: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتُ اللَّهِ فَقَالَ لَهُمْ أَبُو بَكْرٍ: فَمَنْ أُمَّهَاتُهُمْ؟ قَالُوا: بَنَاتُ سَرَوَاتِ الْجِنِّ ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ . وَفِي تَسْمِيَةِ الْمَلَائِكَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ جِنَّةً ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُمْ بَطْنٌ مِنْ بُطُونِ الْمَلَائِكَةِ يُقَالُ لَهُمُ الْجِنَّةُ ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ . الثَّانِي: لِأَنَّهُمْ عَلَى الْجِنَانِ ، قَالَهُ أَبُو صَالِحٍ. الثَّالِثُ: لِاسْتِتَارِهِمْ عَنِ الْعُيُونِ كَالْجِنِّ الْمُسْتَخْفِينَ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ وَفِي الْجِنَّةِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمُ الْمَلَائِكَةُ ، قَالَهُ السُّدِّيُّ . الثَّانِي: أَنَّهُمُ الْجِنُّ ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ . وَفِيمَا عَلِمُوهُ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنُّهُمْ عَلِمُوا أَنَّ قَائِلَ هَذَا الْقَوْلِ مُحْضَرُونَ ، قَالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى. الثَّانِي: عَلِمُوا أَنَّهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ مُحْضَرُونَ ، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْجِنَّةَ هُمُ الْجِنُّ. وَفِي قَوْلِهِ مُحْضَرُونَ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: لِلْحِسَابِ ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ . الثَّانِي: مُحْضَرُونَ فِي النَّارِ ، قَالَهُ قَتَادَةُ .

                                                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية