الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                        وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ فِيهِمْ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَقْبَلَ الْإِنْسُ عَلَى الْجِنِّ ، قَالَهُ قَتَادَةُ . الثَّانِي: بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ . وَيَحْتَمِلُ ثَالِثًا: أَقْبَلَ الْأَتْبَاعُ عَلَى الْمَتْبُوعِينَ. وَفِي يَتَسَاءَلُونَ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَتَلَاوَمُونَ ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ . الثَّانِي: يَتَوَانَسُونَ ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ مَعْلُولٌ لِأَنَّ التَّوَانُسَ رَاحَةٌ ، وَلَا رَاحَةَ لِأَهْلِ النَّارِ. وَيَحْتَمِلُ ثَالِثًا: يَسْأَلُ التَّابِعُ مَتْبُوعَهُ أَنْ يَتَحَمَّلَ عَنْهُ عَذَابَهُ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ وَفِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: قَالَهُ الْإِنْسُ لِلْجِنِّ. قَالَهُ قَتَادَةُ . الثَّانِي: قَالَهُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ . وَفِي قَوْلِهِ: تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ ثَمَانِيَةُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: تَقْهَرُونَنَا بِالْقُوَّةِ ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَالْيَمِينُ الْقُوَّةُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرُ: إِذَا مَا رَايَةٌ رُفِعَتْ لِمَجْدٍ تَلَقَّاهَا عَرَابَةُ بِالْيَمِينِ أَيْ بِالْقُوَّةِ وَالْقُدْرَةِ. الثَّانِي: يَعْنِي مِنْ قِبَلِ مَيَامِنِكُمْ ، قَالَهُ ابْنُ خُصَيْفٍ. الثَّالِثُ: مِنْ قِبَلِ الْخَيْرِ فَتَصُدُّونَنَا عَنْهُ وَتَمْنَعُونَنَا مِنْهُ ، قَالَهُ الْحَسَنُ . الرَّابِعُ: مِنْ حَيْثُ نَأْمَنِكُمْ ، قَالَهُ عِكْرِمَةُ . الْخَامِسُ: مِنْ قِبَلِ الدِّينِ أَنَّهُ مَعَكُمْ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْكَلْبِيِّ. السَّادِسُ: مِنْ قِبَلِ النَّصِيحَةِ وَالْيَمِينِ ، وَالْعَرَبُ تَتَيَمَّنُ بِمَا جَاءَ عَنِ الْيَمِينِ وَيَجْعَلُونَهُ مِنْ دَلَائِلِ الْخَيْرِ وَيُسَمُّونَهُ السَّانِحَ ، وَتَتَطَيَّرُ بِمَا جَاءَ عَنِ الشِّمَالِ وَيَجْعَلُونَهُ مِنْ دَلَائِلِ الشَّرِّ وَيُسَمُّونَهُ الْبَارِحَ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى. السَّابِعُ: مِنْ قِبَلِ الْحَقِّ أَنَّهُ مَعَكُمْ ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ . الثَّامِنُ: مِنْ قِبَلِ الْأَمْوَالِ تُرَغِّبُونَ فِيهَا أَنَّهَا تُنَالُ بِمَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ فَتُتَّبَعُونَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْحَسَنِ.

                                                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية