الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                        سُورَةُ الصَّافَاتِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَالصَّافَّاتِ صَفًّا فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَالصَّافَّاتِ صَفًّا فِيهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُمُ الْمَلَائِكَةُ ، قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَعِكْرِمَةُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ . الثَّانِي: أَنَّهُمْ عُبَّادُ السَّمَاءِ ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ وَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . الثَّالِثُ: أَنَّهُمْ جَمَاعَةُ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا قَامُوا فِي صُفُوفِهِمْ لِلصَّلَاةِ ، حَكَاهُ النَّقَّاشُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ [الصَّفِّ: 4] . وَيَحْتَمِلُ رَابِعًا: أَنَّهَا صُفُوفُ الْمُجَاهِدِينَ فِي قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ. وَاخْتَلَفَ مَنْ قَالَ الصَّافَّاتُ الْمَلَائِكَةُ فِي تَسْمِيَتِهَا بِذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: لِأَنَّهَا صُفُوفٌ فِي السَّمَاءِ ، قَالَهُ مَسْرُوقٌ وَقَتَادَةُ . الثَّانِي: لَأَنَّهَا تَصَفُّ أَجْنِحَتَهَا فِي الْهَوَاءِ وَاقِفَةً فِيهِ حَتَّى يَأْمُرَهَا اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِمَا يُرِيدُ ، حَكَاهُ ابْنُ عِيسَى . الثَّالِثُ: لِصُفُوفِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ فِي صَلَاتِهِمْ ، قَالَهُ الْحَسَنُ . قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: الْمَلَائِكَةُ ، قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَمَسْرُوقٍ وَقَتَادَةُ وَعِكْرِمَةُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ . الثَّانِي: آيَاتُ الْقُرْآنِ ، قَالَهُ الرَّبِيعُ. الثَّالِثُ: الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ الَّذِي نَهَى اللَّهُ تَعَالَى بِهِ عِبَادَهُ عَنِ الْمَعَاصِي ، حَكَاهُ النَّقَّاشُ . وَيَحْتَمِلُ رَابِعًا: أَنَّهَا قَتْلُ الْمُشْرِكِينَ وَسَبْيُهُمْ. وَاخْتَلَفَ مَنْ قَالَ إِنَّ الزَّاجِرَاتِ الْمَلَائِكَةُ فِي تَسْمِيَتِهَا بِذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لِأَنَّهَا تَزْجُرُ السَّحَابَ ، قَالَهُ السُّدِّيُّ . الثَّانِي: لِأَنَّهَا تَزْجُرُ عَنِ الْمَعَاصِي قَالَهُ ابْنُ عِيسَى . قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا أَيْ فَالْقَارِئَاتِ كِتَابًا ، وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: الْمَلَائِكَةُ تَقْرَأُ كُتُبَ اللَّهِ تَعَالَى ، قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَالْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالسُّدِّيُّ . الثَّانِي: مَا يُتْلَى فِي الْقُرْآنِ مِنْ أَخْبَارِ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ ، قَالَهُ قَتَادَةُ . الثَّالِثُ: الْأَنْبِيَاءُ يَتْلُونَ الذِّكْرَ عَلَى قَوْمِهِمْ ، قَالَهُ ابْنُ عِيسَى . قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ كُلُّ هَذَا قَسَمٌ أَنَّ الْإِلَهَ وَاحِدٌ ، وَقِيلَ: إِنَّ الْقَسَمَ بِاللَّهِ تَعَالَى عَلَى تَقْدِيرِ وَرَبِّ الصَّافَّاتِ وَلَكِنْ أَضْمَرَهُ تَعْظِيمًا لِذِكْرِهِ. ثُمَّ وَصَفَ الْإِلَهَ الْوَاحِدَ فَقَالَ: رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: خَالِقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ، قَالَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ. الثَّانِي: مَالِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا. الثَّالِثُ: مُدَبِّرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا. وَرَبُّ الْمَشَارِقِ فِيهِ وَجْهَانِ: الْأَوَّلُ: قَالَ قَتَادَةُ : ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ مَشْرِقًا، وَالْمَغَارِبُ مِثْلُ ذَلِكَ، تَطْلُعُ الشَّمْسُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ مَشْرِقٍ، وَتَغْرُبُ فِي مَغْرِبٍ، قَالَهُ السُّدِّيُّ . الثَّانِي: أَنَّهَا مِائَةٌ وَثَمَانُونَ مَشْرِقًا تَطْلُعُ كُلَّ يَوْمٍ فِي مَطْلِعٍ حَتَّى تَنْتَهِي إِلَى آخِرِهَا ثُمَّ تَعُودُ فِي تِلْكَ الْمَطَالِعِ حَتَّى تَعُودَ إِلَى أَوَّلِهَا ، حَكَاهُ يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ ، وَلَا يَذْكُرُ الْمَغَارِبَ لِأَّنَ الْمَشَارِقَ تَدُلُّ عَلَيْهَا، وَخَصَّ الْمَشَارِقَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الشُّرُوقَ قَبْلَ الْغُرُوبِ.

                                                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية