الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                        وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ فِي قَوْلِهِ نُعَمِّرْهُ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: بُلُوغُ ثَمَانِينَ سَنَةً، قَالَهُ سُفْيَانُ. الثَّانِي: هُوَ الْهَرِمُ، قَالَهُ قَتَادَةُ . وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى نُنَكِّسْهُ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: نَرُدُّهُ فِي الضَّعْفِ إِلَى حَالِ الضَّعْفِ فَلَا يَعْلَمُ شَيْئًا، قَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ . الثَّانِي: نُغَيِّرُ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ وَقُوَّتَهُ، قَالَهُ قَتَادَةُ . وَ فِي الْخَلْقِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: جَمِيعُ الْخَلْقِ وَيَكُونُ مَعْنَاهُ: وَمَنْ عَمَّرْنَاهُ مِنَ الْخَلْقِ نَكَّسْنَاهُ فِي الْخَلْقِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ عَنَى خَلْقَهُ، وَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ: مَنْ أَطَلْنَا عُمُرَهُ نَكَّسْنَا خَلْقَهُ، فَصَارَ مَكَانَ الْقُوَّةِ الضَّعْفُ ، وَمَكَانَ الشَّبَابِ الْهَرَمُ ، وَمَكَانَ الزِّيَادَةِ النُّقْصَانُ. أَفَلَا يَعْقِلُونَ أَنَّ مَنْ فَعَلَ هَذَا بِكُمْ قَادِرٌ عَلَى بَعْثِكُمْ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَيْ: لَيْسَ الَّذِي عَلَّمْنَاهُ مِنَ الْقُرْآنِ شِعْرًا. الثَّانِي: أَيْ لَمْ نُعَلِّمْ رَسُولَنَا أَنْ يَقُولَ الشِّعْرَ. وَمَا يَنْبَغِي لَهُ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَمَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقُولَ شِعْرًا. الثَّانِي: وَمَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نُعَلِّمَهُ شِعْرًا. إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: إِنْ عَلَّمْنَاهُ إِلَّا ذِكْرًا وَقُرْآنًا مُبِينًا. الثَّانِي: إِنْ هَذَا الَّذِي يَتْلُوهُ عَلَيْكُمْ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لِتُنْذِرَ يَا مُحَمَّدُ مَنْ كَانَ حَيًّا ، وَهَذَا تَأْوِيلُ مَنْ قَرَأَ بِالتَّاءِ. الثَّانِي: لِيُنْذِرَ الْقُرْآنُ مَنْ كَانَ حَيًّا ، وَهُوَ تَأْوِيلُ مَنْ قَرَأَ بِالْيَاءِ. وَفِي مَنْ كَانَ حَيًّا هَاهُنَا أَرْبَعَةُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: مَنْ كَانَ غَافِلًا، قَالَهُ الضَّحَّاكُ . الثَّانِي: مَنْ كَانَ حَيَّ الْقَلْبِ حَيَّ الْبَصَرِ، قَالَهُ قَتَادَةُ . الثَّالِثُ: مَنْ كَانَ مُؤْمِنًا، قَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ . الرَّابِعُ: مَنْ كَانَ مُهْتَدِيًا ، قَالَهُ السُّدِّيُّ . وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ مَعْنَاهُ: وَيَجِبُ الْعَذَابُ عَلَى الْكَافِرِينَ.

                                                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية