الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                        إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: فِي افْتِضَاضِ الْأَبْكَارِ، قَالَهُ الْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَقَتَادَةُ . الثَّانِي: فِي ضَرْبِ الْأَوْتَارِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُسَافِعُ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ. الثَّالِثُ: فِي نِعْمَةٍ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ . الرَّابِعُ: فِي شُغُلٍ مِمَّا يَلْقَى أَهْلُ النَّارِ، قَالَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ وَأَبَانُ بْنُ تَغْلَبَ. وَرُوِيَ بِضَمِّ الْغَيْنِ وَقُرِئَ بِتَسْكِينِهَا وَفِيهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الشُّغُلَ بِالضَّمِّ الْمَحْبُوبُ. الثَّانِي: الشُّغْلُ بِالْإِسْكَانِ يَعْنِي الْمَرْوَةَ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ بِالْإِسْكَانِ فِي أَهْلِ الْجَنَّةِ وَلَا يُقْرَأَ بِالضَّمِّ فِي أَهْلِ النَّارِ. فَاكِهُونَ وَيُقْرَأُ: فَكِهُونَ ، بِغَيْرِ أَلِفٍ. وَفِي اخْتِلَافِ الْقِرَاءَتَيْنِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا سَوَاءٌ وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ يُقَالُ: فَاكِهٌ وَفَكِهٌ كَمَا يُقَالُ: حَاذِرٌ وَحَذِرٌ قَالَهُ الْفَرَّاءُ. الثَّانِي: أَنَّ مَعْنَاهُمَا فِي اللُّغَةِ مُخْتَلِفٌ فَالْفَكِهُ الَّذِي يَتَفَكَّهُ بِأَعْرَاضِ النَّاسِ. وَالْفَاكِهُ ذُو الْفَاكِهَةِ ، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَأَنْشَدَ: فَكِهٌ إِلَى جَنْبِ الْخِوَانِ إِذَا عَدَتُ نَكْبَاءُ تَقْلَعُ ثَابِتَ الْأَطْنَابِ وَفِيهِ هَاهُنَا أَرْبَعَةُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: فَرِحُونَ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ . الثَّانِي: نَاعِمُونَ، قَالَهُ قَتَادَةُ . الثَّالِثُ: مُعْجَبُونَ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ . الرَّابِعُ: ذُو فَاكِهَةٍ كَمَا يُقَالُ شَاحِمٌ لَاحِمٌ أَيْ ذُو شَحْمٍ وَلَحْمٍ ، وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: وَغَرَرْتَنِي وَزَعَمْتَ أَنَّكَ لَابِنٌ بِالصَّيْفِ تَامِرُ أَيْ: ذُو لَبَنٍ وَتَمْرٍ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَأَزْوَاجُهُمْ فِي الدُّنْيَا مِمَّنْ وَافَقَهُمْ عَلَى إِيمَانِهِمْ. الثَّانِي: أَزْوَاجُهُمُ اللَّاتِي زَوَّجَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ. فِي ظِلَالٍ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِي ظِلَالِ النَّعِيمِ. الثَّانِي: فِي ظِلَالِ تَسَتُّرِهِمْ مِنْ نَظَرِ الْعُيُونِ إِلَيْهِمْ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ فِيهِ أَرْبَعَةُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: مَا يَشْتَهُونَ ، قَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ . الثَّانِي: مَا يَسْأَلُونَ ، قَالَهُ ابْنُ زِيَادٍ. الثَّالِثُ: مَا يَتَمَنَّوْنَ ، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ . الرَّابِعُ: مَا يَدَّعُونَهُ فَيَأْتِيهِمْ ، قَالَهُ الْكَلْبِيُّ قَالَ الزَّجَّاجُ: وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الدُّعَاءِ. وَيَحْتَمِلُ خَامِسًا: مَا يَدَّعُونَ أَنَّهُ لَهُمْ فَهُوَ لَهُمْ لَا يُدْفَعُونَ عَنْهُ ، وَهُمْ مَصْرُوفُونَ عَنْ دَعْوَى مَا لَا يَسْتَحِقُّونَ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ سَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ إِكْرَامًا لَهُمْ ، قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ. الثَّانِي: أَنَّهُ تَبْشِيرُ اللَّهِ تَعَالَى لَهُمْ بِسَلَامَتِهِمْ.

                                                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية