الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ جَوَابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَاللَّهِ لِيُعَامِلَنَّكُمْ مُعَامَلَةَ مَنْ يَخْتَبِرُكُمْ لِيَتَعَرَّفَ حَالَكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ أَيْ مَصِيدِ الْبَرِّ كَمَا قَالَ الْكَلْبِيُّ: مَأْكُولًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ مَا عَدَا الْمُسْتَثْنَيَاتِ كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَاللَّامُ لِلْعَهْدِ. وَالْآيَةُ كَمَا أَخْرَجَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُقَاتِلٍ نَزَلَتْ فِي عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ حَيْثُ ابْتَلَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِالصَّيْدِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ فَكَانَتِ الْوُحُوشُ تَغْشَاهُمْ فِي رِحَالِهِمْ وَكَانُوا مُتَمَكِّنِينَ مِنْ صَيْدِهَا أَخْذًا بِأَيْدِيهِمْ وَطَعْنًا بِرِمَاحِهِمْ وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ فَهَمُّوا بِأَخْذِهَا فَنَزَلَتْ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ الَّذِي تَنَالُهُ الْأَيْدِي فِرَاخُ الطَّيْرِ وَصِغَارُ الْوَحْشِ وَالْبَيْضُ وَالَّذِي تَنَالُهُ الرِّمَاحُ الْكِبَارُ مِنَ الصَّيْدِ. وَاخْتَارَ الْجَبَائِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا تَنَالُهُ الْأَيْدِي وَالرِّمَاحُ صَيْدُ الْحَرَمِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ كَيْفَمَا كَانَ يَأْنَسُ بِالنَّاسِ وَلَا يَنْفِرُ مِنْهُمْ كَمَا يَنْفِرُ فِي الْحِلِّ، وَقِيلَ : مَا تَنَالُهُ الْأَيْدِي مَا يَتَأَتَّى ذَبْحُهُ وَمَا تَنَالُهُ الرِّمَاحُ مَا لَا يَتَأَتَّى ذَبْحُهُ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِذَلِكَ مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ، وَذَكَرَ ابْنُ عَطِيَّةَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى خَصَّ الْأَيْدِي بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا أَعْظَمُ تَصَرُّفًا فِي الِاصْطِيَادِ وَفِيهَا يَدْخُلُ الْجَوَارِحُ وَالْحِبَالَاتُ وَمَا عُمِلَ بِالْأَيْدِي مِنْ فِخَاخٍ وَأَشْبَاكٍ. وَخَصَّ الرِّمَاحَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا أَعْظَمُ مَا يُجْرَحُ بِهِ الصَّيْدُ وَيَدْخُلُ فِيهَا السَّهْمُ وَنَحْوُهُ. وَتَنْكِيرُ شَيْءٍ كَمَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ لِلتَّحْقِيرِ الْمُؤْذِنِ بِأَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْفِتَنِ الْهَائِلَةِ الَّتِي تَزِلُّ فِيهَا أَقْدَامُ الرَّاسِخِينَ كَالِابْتِلَاءِ بِقَتْلِ الْأَنْفُسِ وَإِتْلَافِ الْأَمْوَالِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَبِيلِ مَا ابْتُلِيَ بِهِ أَهْلُ أَيْلَةَ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ وَفَائِدَتُهُ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَثْبُتْ فِي مِثْلِ هَذَا كَيْفَ يَثْبُتُ عِنْدَ شَدَائِدِ الْمِحَنِ فَمِنْ بَيَانِيَّةٍ أَيْ بِشَيْءٍ حَقِيرٍ هُوَ الصَّيْدُ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّهُ قَدْ وَرَدَتْ فِي هَذِهِ الصِّيغَةِ بِعَيْنِهَا فِي الْفِتَنِ الْعَظِيمَةِ كَمَا هُوَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ فَالظَّاهِرُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ أَنَّ (مِنْ) لِلتَّبْعِيضِ وَالْمُرَادُ بِمَا يُشْعِرُ بِهِ اللَّفْظُ مِنَ التَّقْلِيلِ وَالتَّبْعِيضِ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ جَمِيعَ مَا يَقَعُ الِابْتِلَاءُ بِهِ مِنْ هَذِهِ الْبَلَايَا بَعْضٌ مِنْ كُلٍّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَقْدُورِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَنَّهُ تَعَالَى قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَجْعَلَ مَا يَبْتَلِيهِمْ بِهِ مِنْ ذَلِكَ أَعْظَمَ مِمَّا يَقَعُ وَأَهْوَلَ وَأَنَّهُ مَهْمَا انْدَفَعَ عَنْهُمْ مَا هُوَ أَعْظُمُ فِي الْمَقْدُورِ فَإِنَّمَا يَدْفَعُهُ عَنْهُمْ إِلَى مَا هُوَ أَخَفُّ وَأَسْهَلُ لُطْفًا بِهِمْ وَرَحْمَةً لِيَكُونَ هَذَا التَّنْبِيهُ بَاعِثًا لَهُمْ عَلَى الصَّبْرِ وَحَامِلًا عَلَى الِاحْتِمَالِ، وَالَّذِي يُرْشِدُ إِلَى هَذَا سَبْقُ الْأَخْبَارِ بِذَلِكَ قَبْلَ حُلُولِهِ لِتَوْطِينِ النُّفُوسِ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْمُفَاجَأَةَ بِالشَّدَائِدِ شَدِيدَةُ الْأَلَمِ، وَالْإِنْذَارَ بِهَا قَبْلَ وُقُوعِهَا مِمَّا يُسَهِّلُ مَوْقِعَهَا وَإِذَا فَكَّرَ الْعَاقِلُ فِيمَا يُبْتَلَى بِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلَايَا وَجَدَ الْمُنْدَفِعَ مِنْهَا عَنْهُ أَكْثَرَ مِمَّا وَقَعَ فِيهِ بِأَضْعَافٍ لَا تَقِفُ عِنْدَهُ غَايَةٌ فَسُبْحَانَ اللَّطِيفِ بِعِبَادِهِ انْتَهَى. وَتَعَقَّبَهُ مَوْلَانَا شِهَابُ الدِّينِ بِأَنَّ مَا ذُكِرَ بِعَيْنِهِ أَشَارَ إِلَيْهِ الشَّيْخُ فِي دَلَائِلِ الْإِعْجَازِ لِأَنَّ (شَيْئًا) إِنَّمَا يُذْكَرُ لِقَصْدِ التَّعْمِيمِ نَحْوَ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ أَوِ الْإِبْهَامُ وَعَدَمُ التَّعْيِينِ أَوِ التَّحْقِيرُ لِادِّعَاءِ أَنَّهُ لِحَقَارَتِهِ لَا يُعْرَفُ. وَهُنَا لَوْ قِيلَ : لَيَبْلُوَنَّكُمْ بِصَيْدٍ تَمَّ الْمَعْنَى فَإِقْحَامُهَا لَابُدَّ لَهُ مِنْ نُكْتَةٍ وَهِيَ مَا ذُكِرَ، وَأَمَّا مَا أَوْرَدَهُ مِنَ الْآيَةِ الْأُخْرَى فَشَاهِدٌ لَهُ لَا عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِيهِ أَيْضًا التَّحْقِيرُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا دَفَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُعْتَرِضُ نَفْسُهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَتِمُّ الِاعْتِرَاضُ بِهِ إِلَّا إِذَا كَانَ، (وَنَقْصٌ) مَعْطُوفًا عَلَى مَجْرُورِ (مِنْ) وَلَوْ عُطِفَ عَلَى (شَيْءٍ) لَكَانَ مِثْلَ هَذِهِ الْآيَةِ بِلَا فَرْقٍ انْتَهَى وَقَالَ عِصَامُ الْمِلَّةِ : يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : التَّعْبِيرُ بِالشَّيْءِ لِلْإِبْهَامِ الْمُكَنَّى بِهِ عَنِ الْعِظَةِ، وَالتَّنْوِينُ لِلتَّعْظِيمِ أَيْ بِشَيْءٍ عَظِيمٍ فِي مَقَامِ الْمُؤَاخَذَةِ بِهَتْكِهِ إِذَا آخَذَ اللَّهُ تَعَالَى الْمُبْتَلَى بِهِ فِي الْأُمَمِ السَّابِقَةِ بِالْمَسْخِ وَالْجَعْلِ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ ثُمَّ اسْتَظْهَرَ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِذَلِكَ لِإِفَادَةِ الْبَعْضِيَّةِ، وَمِمَّا قَدَّمْنَا يُعْلَمُ مَا فِيهِ. وَقَرَأَ إِبْرَاهِيمُ (يَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ) بِالْيَاءِ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ أَيْ لِيَتَعَلَّقَ عِلْمُهُ سُبْحَانَهُ بِمَنْ يَخَافُهُ بِالْفِعْلِ فَلَا يَتَعَرَّضُ لِلصَّيْدِ فَإِنَّ عِلْمَهُ تَعَالَى بِأَنَّهُ سَيَخَافُهُ وَإِنْ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِهِ لَكِنَّ تَعَلُّقَهُ بَأَنَّهُ خَائِفٌ بِالْفِعْلِ، وَهُوَ الَّذِي يَدُورُ عَلَيْهِ أَمْرُ الْجَزَاءِ إِنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ تَحَقُّقِ الْخَوْفِ بِالْفِعْلِ، وَإِلَى هَذَا يُشِيرُ كَلَامُ الْبَلْخِيِّ . وَالْغَيْبُ مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ اسْمِ الْفَاعِلِ أَيْ يَخَافُهُ فِي الْمَوْضِعِ الْغَائِبِ عَنِ الْخَلْقِ فَالْجَارُ مُتَعَلِّقٌ بِمَا قَبْلَهُ وَجَوَّزَ أَبُو الْبَقَاءِ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ (مَنْ) أَوْ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي يَخَافُهُ أَيْ يَخَافُهُ غَائِبًا عَنِ الْخَلْقِ وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ : الْعِلْمُ مَجَازٌ عَنْ وُقُوعِ الْمَعْلُومِ وَظُهُورِهِ. وَمُحَصَّلُ الْمَعْنَى لِيَتَمَيَّزَ الْخَائِفُ مِنْ عِقَابِهِ الْأُخْرَوِيِّ وَهُوَ غَائِبٌ مُتَرَقِّبٌ لِقُوَّةِ إِيمَانِهِ فَلَا يَتَعَرَّضُ لِلصَّيْدِ مَنْ لَا يَخَافُهُ كَذَلِكَ لِضَعْفِ إِيمَانِهِ فَيُقْدِمُ عَلَيْهِ، وَقِيلَ : إِنَّ هُنَاكَ مُضَافًا مَحْذُوفًا وَالتَّقْدِيرُ لِيَعْلَمَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ تَعَالَى وَ (مَنْ) عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ مَوْصُولَةٌ، وَاحْتِمَالُ كَوْنِهَا اسْتِفْهَامِيَّةً أَيْ لِيُعْلَمَ جَوَابُ (مَنْ يَخَافُهُ) أَيْ هَذَا الِاسْتِفْهَامُ بَعِيدٌ. وَقُرِئَ (لِيُعْلِمَ) مِنَ الْإِعْلَامِ عَلَى حَذْفِ الْمَفْعُولِ الْأَوَّلِ أَيْ لِيُعْلِمَ اللَّهُ عِبَادَهُ إِلَخْ وَإِظْهَارُ الِاسْمِ الْجَلِيلِ فِي مَوْقِعِ الْإِضْمَارِ لِتَرْبِيَةِ الْمَهَابَةِ وَإِدْخَالِ الرَّوْعَةِ فَمَنِ اعْتَدَى أَيْ تَجَاوَزَ حَدَّ اللَّهِ تَعَالَى وَتَعَرَّضَ لِلصَّيْدِ بَعْدَ ذَلِكَ الْإِعْلَامِ وَبَيَانِ أَنَّ مَا وَقَعَ ابْتِلَاءٌ مِنْ جِهَتِهِ سُبْحَانَهُ لِمَا ذُكِرَ مِنَ الْحِكْمَةِ. وَقِيلَ : بَعْدَ التَّحْرِيمِ وَالنَّهْيِ، وَرَدَ بِأَنَّ النَّهْيَ وَالتَّحْرِيمَ لَيْسَ أَمْرًا حَادِثًا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الشَّرْطِيَّةُ بِالْفَاءِ، وَقِيلَ : بَعْدَ الِابْتِلَاءِ وَرَدَ بِأَنَّ الِابْتِلَاءَ نَفْسُهُ يَصْلُحُ مَدَارَ التَّشْدِيدِ وَالْعَذَابِ بَلْ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ كَوْنُهُ عُذْرًا مُسَوِّغًا لِتَحْقِيقِهِ وَفَسَّرَ بَعْضُهُمُ الِابْتِلَاءَ بِقُدْرَةِ الْمُحْرِمِ عَلَى الْمَصِيدِ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ، وَقَالَ : لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ غَشِيَانُ الصُّيُودِ إِيَّاهُمْ فَإِنَّهُ قَدْ مَضَى، وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ إِرَادَةَ ذَلِكَ الْمَعْنَى لَيْسَتْ فِي حَيِّزِ الْقَبُولِ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ أَيْ فَمَنْ تَعَرَّضَ لِلصَّيْدِ بَعْدَ مَا بَيَّنَّا أَنَّ مَا وَقَعَ مِنْ كَثْرَةِ الصَّيْدِ وَعَدَمِ تَوَحُّشِهِ مِنْهُمُ ابْتِلَاءٌ مُؤَدٍّ إِلَى تَعَلُّقِ الْعِلْمِ بِالْخَائِفِ بِالْفِعْلِ أَوْ تَمَيُّزِ الْمُطِيعِ مِنَ الْعَاصِي فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ 49 - لِأَنَّ التَّعَرُّضَ وَالِاعْتِدَاءَ حِينَئِذٍ مُكَابَرَةٌ مَحْضَةٌ وَعَدَمُ مُبَالَاةٍ بِتَدْبِيرِ اللَّهِ تَعَالَى وَخُرُوجٌ عَنْ طَاعَتِهِ وَانْخِلَاعٌ عَنْ خَوْفِهِ وَخَشْيَتِهِ بِالْكُلِّيَّةِ وَمَنْ لَا يَمْلِكُ زِمَامَ نَفْسِهِ وَلَا يُرَاعِي حُكْمَ اللَّهِ تَعَالَى فِي أَمْثَالِ هَذِهِ الْبَلَايَا الْهَيِّنَةِ لَا يَكَادُ يُرَاعِيهِ فِي عَظَائِمِ الْمَدَاحِضِ.وَالْمُتَبَادَرُ عَلَى مَا قِيلَ : أَنَّ هَذَا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ فِي الْآخِرَةِ، وَقِيلَ : هُوَ فِي الدُّنْيَا فَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ : هُوَ أَنْ يُوسَعَ ظَهْرُهُ وَبَطْنُهُ جَلْدًا وَيُسْلَبَ ثِيَابَهُ وَكَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَيْضًا، وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِذَلِكَ عَذَابُ الدَّارَيْنِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ. وَمُنَاسَبَةُ الْآيَةِ لِمَا قَبْلَهَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْأَجْهُورِيُّ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَمَّا أَمَرَهُمْ أَنْ لَا يُحَرِّمُوا الطَّيِّبَاتِ. وَأَخْرَجَ مِنْ ذَلِكَ الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ وَجَعَلَهُمَا حِرَامَيْنِ، وَإِنَّمَا أُخْرِجَ بَعْدُ مِنَ الطَّيِّبَاتِ مَا يَحْرُمُ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ وَهُوَ الصَّيْدُ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية