الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      وَقَوْلُهُ تَعَالَى يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ إِلَخِ بَيَانٌ لِمَا تَضَمَّنَتْهُ الْجُمْلَةُ قِيلَ أَيْ يُدْخِلُ سُبْحَانَهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ أَنْ يُدْخِلَهُ فِيهَا وَهُوَ الَّذِي عَلِمَ فِيهِ الْخَيْرَ حَيْثُ يُوَفِّقُهُ لِمَا يُؤَدِّي إِلَى دُخُولِ الْجَنَّةِ مِنَ الْإِيمَانِ وَالطَّاعَةِ وَالظَّالِمِينَ أَيْ لِأَنْفُسِهِمْ وَهُمُ الَّذِينَ عَلِمَ فِيهِمُ الشَّرَّ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا مُتَنَاهِيًا فِي الْإِيلَامِ وَنَصْبُ ( الظَّالِمِينَ ) بِإِضْمَارِ فِعْلٍ يُفَسِّرُهُ أَعَدَّ إِلَخِ وَقُدِّرَ يُعَذِّبُ وَقَدْ يُقَدَّرُ أَوْعَدَ أَوْ كَافَأَ أَوْ شِبْهَ ذَلِكَ وَلَمْ يَقَدَّرْ أَعَدَّ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَدَّى بِاللَّامِ . وَقَرَأَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ وَابْنُ أَبِي عَبْلَةَ «وَالظَّالِمُونَ» عَلَى الِابْتِدَاءِ وَقِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ أَحْسَنُ . وَإِنْ أَوْجَبَتْ تَقْدِيرًا لِلطِّبَاقِ فِيهَا وَذَهَابَهُ فِي هَذِهِ إِذِ الْجُمْلَةُ عَلَيْهَا اسْمِيَّةٌ وَالْأُولَى فِعْلِيَّةٌ . وَلَا يُقَالُ زِيَادَةُ التَّأْكِيدِ فِي طَرَفِ الْوَعِيدِ مَطْلُوبَةٌ لِأَنَّا نَقُولُ الْأَمْرَ بِالْعَكْسِ لَوْ حَقَّقَ لَسَبَقَ الرَّحْمَةَ الْغَضَبُ . وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ «وَلِلظَّالِمِينَ» بِلَامِ الْجَرِّ فَقِيلَ مُتَعَلِّقٌ بِمَا بَعْدُ عَلَى سَبِيلِ التَّوْكِيدِ . وَقِيلَ هُوَ بِتَقْدِيرِ أَعَدَّ لِلظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ وَالْجُمْهُورُ عَلَى الْأَوَّلِ ثُمَّ إِنَّ هَذِهِ السُّورَةَ وَإِنْ تَضَمَّنَتْ مِنْ سِعَةِ رَحْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا تَضَمَّنَتْ إِلَّا أَنَّهَا أَشَارَتْ مِنْ عَظِيمِ جَلَالِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إِلَى مَا أَشَارَتْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ مَاجَةَ وَالضِّيَاءُ فِي الْمُخْتَارَةِ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَغَيْرُهُمْ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حَتَّى خَتَمَهَا ثُمَّ قَالَ: «إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ وَأَسْمَعُ مَا لَا تَسْمَعُونَ، أَطَّتِ السَّمَاءُ وَحَقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلَّا وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدًا لِلَّهِ تَعَالَى وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَمَا تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْفُرُشِ وَلَخَرَجْتُمْ إِلَى الصَّعَدَاتِ تَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . وَهَذَا كَالظَّاهِرِ فِيمَا قُلْنَا نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَنَا مِنَ الْأَبْرَارِ وَالْمُقَرَّبِينَ الْأَخْيَارِ فَيَرْزُقَنَا جَنَّةً وَحَرِيرًا وَيَجْعَلَ سَعْيَنَا لَدَيْهِ مَشْكُورًا بِحُرْمَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْلِ بَيْتِهِ الْمُطَهَّرِينَ مِنَ الرِّجْسِ تَطْهِيرًا .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية