الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      تَكَادُ تَمَيَّزُ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهَا تَغْلِي بِهِمْ غَلَيَانَ الْمِرْجَلِ بِمَا فِيهِ وَهِيَ تَفُورُ أَيْ يَنْفَصِلُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ مِنَ الْغَيْظِ مِنْ شِدَّةِ الْغَضَبِ عَلَيْهِمْ قَالَ الرَّاغِبُ الْغَيْظُ أَشَدُّ الْغَضَبِ وَقَالَ الْمَرْزُوقِيُّ فِي الْفَصِيحِ إِنَّهُ الْغَضَبُ أَوْ أَسْوَؤُهُ، وَقَدْ شَبَّهَ اشْتِعَالَ النَّارِ بِهِمْ فِي قُوَّةِ تَأْثِيرِهَا فِيهِمْ وَإِيصَالِ الضَّرَرِ إِلَيْهِمْ بِاغْتِيَاظِ الْمُغْتَاظِ عَلَى غَيْرِهِ الْمُبَالِغِ فِي إِيصَالِ الضَّرَرِ إِلَيْهِ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِعَارَةِ التَّصْرِيحِيَّةِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ هُنَا تَخْيِيلِيَّةً تَابِعَةً لِلْمَكْنِّيَةِ بِأَنَّ تُشَبَّهَ جَهَنَّمُ فِي شِدَّةِ غَلَيَانِهَا وَقُوَّةِ تَأْثِيرِهَا فِي أَهْلِهَا بِإِنْسَانٍ شَدِيدٍ الْغَيْظِ عَلَى غَيْرِهِ مُبَالِغٍ فِي إِيصَالِ الضَّرَرِ إِلَيْهِ فَتَوَهَّمَ لَهَا صُورَةً كَصُورَةِ الْحَالَةِ الْمُحَقَّقَةِ الْوِجْدَانِيَّةِ وَهِيَ الْغَضَبُ الْبَاعِثُ عَلَى ذَلِكَ، وَاسْتُعِيرَ لِتِلْكَ الْحَالَةِ الْمُتَوَهِّمَةِ لِلْغَيْظِ . وَجَوَّزَ أَنْ يَكُونَ الْإِسْنَادُ فِي تَكَادُ تَمَيَّزُ إِلَى جَهَنَّمَ مَجَازًا وَإِنَّمَا الْإِسْنَادُ الْحَقِيقِيُّ إِلَى الزَّبَانِيَةِ، وَأَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ تَمَيَّزُ زَبَانِيَتَهَا مِنَ الْغَيْظِ وَقِيلَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَخْلُقُ فِيهَا إِدْرَاكًا فَتَغْتَاظُ عَلَيْهِمْ فَلَا مَجَازَ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ وَوَرَدَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ لِمَكَانِ تَكَادُ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ [النُّورِ: 35] وَفِيهِ مَا فِيهِ وَالْجُمْلَةُ إِمَّا حَالٌ مِنْ فَاعِلِ تَفُورُ أَوْ خَبَرٌ آخَرُ وَقَرَأَ طَلْحَةُ « تَتَمَيَّزُ» بِتَاءَيْنِ وَأَبُو عَمْرٍو «تَكَادُ تَمَيَّزُ» بِإِدْغَامِ الدَّالِ فِي التَّاءِ وَالضَّحَّاكُ «تَمَايَزُ» عَلَى وَزْنِ تَفَاعَلُ وَأَصْلُهُ تَتَمَايَزُ بِتَاءَيْنِ وَزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وَابْنُ أَبَى عَبْلَةَ «تَمِيزُ» مِنْ مَازَ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ اسْتِئْنَافٌ مَسُوقٌ لِبَيَانِ حَالِ أَهْلِهَا بَعْدَ بَيَانِ نَفْسِهَا، وَقِيلَ لِبَيَانِ حَالٍ آخَرَ مِنْ أَحْوَالِ أَهْلِهَا وَجَوَّزَ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ حَالًا مِنْ ضَمِيرِهَا أَيْ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْكَفَرَةِ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا وَهُمْ مَالِكٌ وَأَعْوَانُهُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، وَالسَّائِلُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا وَأَنْ يَكُونَ مُتَعَدِّدًا وَلَيْسَ السُّؤَالُ سُؤَالَ اسْتِعْلَامٍ بَلْ هُوَ سُؤَالُ تَوْبِيخٍ وَتَقْرِيعٍ، وَفِيهِ عَذَابٌ رُوحَانِيٌّ لَهُمْ مُنْضَمٌّ إِلَى عَذَابِهِمُ الْجُسْمَانِيِّ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ وَيُنْذِرُكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية