الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ شَارَفْنَ آخِرَ عِدَّتِهِنَّ . فَأَمْسِكُوهُنَّ فَرَاجِعُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ بِحُسْنِ مُعَاشَرَةٍ وَإِنْفَاقٍ مُنَاسِبٍ لِلْحَالِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ . أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ بِإِيفَاءِ الْحَقِّ وَاتِّقَاءِ الضِّرَارِ مِثْلَ أَنْ يُرَاجِعَهَا ثُمَّ يُطَلِّقُهَا تَطْوِيلًا لِلْعِدَّةِ . وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ عِنْدَ الرَّجْعَةِ إِنِ اخْتَرْتُمُوهَا أَوِ الْفُرْقَةِ إِنِ اخْتَرْتُمُوهَا تَبَرِّيًا عَنِ الرِّيبَةِ وَقَطْعًا لِلنِّزَاعِ ، وَهَذَا أَمْرُ نَدْبٍ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ [الْبَقَرَةَ : 282] ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ : إِنَّهُ لِلْوُجُوبِ فِي الرَّجْعَةِ ، وَزَعَمَ الطَّبَرْسِيُّ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ أَمَرَ بِالْإِشْهَادِ عَلَى الطَّلَاقِ وَأَنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْبَيْتِ رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَأَنَّهُ لِلْوُجُوبِ وَشَرْطٌ فِي صِحَّةِ الطَّلَاقِ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ أَيْ أَيُّهَا الشُّهُودُ عِنْدَ الْحَاجَةِ لِلَّهِ خَالِصًا لِوَجْهِهِ تَعَالَى ، وَفِي الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى بُطْلَانِ قَوْلِ مَنْ قَالَ : إِنَّهُ إِذَا تَعَاطَفَ أَمْرَانِ لِمَأْمُورَيْنِ يَلْزَمُ ذِكْرُ النِّدَاءِ أَوْ يَقْبُحُ تَرْكُهُ نَحْوَ اضْرِبْ يَا زَيْدُ وَقُمْ يَا عَمْرُو ، وَمَنْ خَصَّ جَوَازَ التَّرْكِ بِلَا قُبْحٍ بِاخْتِلَافِهِمَا كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ [يُوسُفَ : 29] فَإِنَّ الْمَأْمُورَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : أَشَهِدُوا لِلْمُطَلِّقِينَ وَبِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ : وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلشُّهُودِ كَمَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ ، وَقَدْ تَعَاطَفَ مِنْ غَيْرِ اخْتِلَافٍ فِي أَفْصَحِ الْكَلَامِ . ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَيْ لِأَنَّهُ الْمُنْتَفِعُ بِذَلِكَ ، وَالْإِشَارَةُ عَلَى مَا اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْكَشَّافِ إِلَى الْحَثِّ عَلَى إِقَامَةِ الشَّهَادَةِ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَالْأَوْلَى كَمَا فِي الْكَشْفِ أَنْ يَكُونَ إِشَارَةً إِلَى جَمِيعِ مَا مَرَّ مِنْ إِيقَاعِ الطَّلَاقِ عَلَى وَجْهِ السُّنَّةِ وَإِحْصَاءِ الْعِدَّةِ وَالْكَفِّ عَنِ الْإِخْرَاجِ وَالْخُرُوجِ وَإِقَامَةِ الشَّهَادَةِ لِلرَّجْعَةِ أَوِ الْمُفَارَقَةِ لِيَكُونَ أَشَدَّ مُلَاءَمَةً لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية