الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      ذَلِكَ اَلْفَضْلُ اَلْكَبِيرُ أَوِ اَلثَّوَابُ اَلْمَفْهُومُ مِنَ اَلسِّيَاقِ هُوَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَيْ يُبَشِّرُ بِهِ فَحَذَفَ اَلْجَارَّ ثُمَّ اَلْعَائِدَ إِلَى اَلْمَوْصُولِ كَمَا هُوَ عَادَتُهُمْ فِي اَلتَّدْرِيجِ فِي اَلْحَذْفِ، وَلَا مَانِعَ كَمَا قَالَاَلشِّهَابُ مِنْ حَذْفِهِمَا دَفْعَةً، وَجَوَّزَ كَوْنَ ذَلِكَ إِشَارَةً إِلَى اَلتَّبْشِيرِ اَلْمَفْهُومِ مِنْ يُبَشِّرُ بَعْدُ وَالْإِشَارَةُ قَدْ تَكُونُ لِمَا يُفْهَمُ بَعْدُ كَمَا قَرَّرُوهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا وَنَحْوِهِ، وَالْعَائِدُ إِلَى اَلْمَوْصُولِ ضَمِيرٌ مَنْصُوبٌ بِيُبَشِّرُ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لَهُ لِأَنَّهُ ضَمِيرُ اَلْمَصْدَرِ أَيْ ذَلِكَ اَلتَّبْشِيرُ يُبَشِّرُهُ اَللَّهُ عِبَادَهُ وَزَعَمَ أَبُو حَيَّانَ أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ جَعْلُ اَلْإِشَارَةِ إِلَى اَلتَّبْشِيرِ لِعَدَمِ تَقَدُّمِ لَفْظِ اَلْبُشْرَى وَلَا مَا يَدُلُّ عَلَيْهَا وَهُوَ نَاشِئٌ عَنِ اَلْغَفْلَةِ عَمَّا سَمِعْتُ فَلَا حَاجَةَ فِي اَلْجَوَابِ عَنْهُ أَنَّ كَوْنَ مَا تَقَدَّمَ تَبْشِيرًا لِلْمُؤْمِنِينَ كَافٍ فِي صِحَّةِ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: وَمِنَ اَلنَّحْوِيِّينَ مَنْ جَعَلَ اَلَّذِي مَصْدَرِيَّةً حَكَاهُ اِبْنُ مَالِكٍ عَنْ يُونُسَ وَتَأَوَّلَ عَلَيْهِ هَذِهِ اَلْآيَةَ أَيْ ذَلِكَ تَبْشِيرُ اَللَّهِ تَعَالَى عِبَادَهُ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ إِثْبَاتٌ لِلِاشْتِرَاكِ بَيْنَ مُخْتَلِفَيِ اَلْحَدِّ بِغَيْرِ دَلِيلٍ وَقَدْ ثَبَتَتِ اِسْمِيَّةُ اَلَّذِي فَلَا يُعْدَلُ عَنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ لَا يَقُومُ بِهِ دَلِيلٌ وَلَا شُبْهَةٌ. وَقَرَأَ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ يَعْمُرَ. وَابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ . وَالْجَحْدَرِيُّ. وَالْأَعْمَشُ . وَطَلْحَةُ فِي رِوَايَةٍ. وَالْكِسَائِيُّ . وَحَمْزَةُ (يَبْشُرُ) ثُلَاثِيًّا. وَمُجَاهِدٌ . وَحُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ بِضَمِّ اَلْيَاءِ وَتَخْفِيفِ اَلشِّينِ مِنْ أَبْشَرَ وَهُوَ مُعَدَّى بِالْهَمْزَةِ مِنْ بَشِرَ اَللَّازِمِ اَلْمَكْسُورِ اَلشِّينِ وَإِمَّا بَشَرَ بِفَتْحِهَا فَمُتَعَدٍّ وَبَشَّرَ بِالتَّشْدِيدِ لِلتَّكْثِيرِ لَا لِلتَّعْدِيَةِ لِأَنَّ اَلْمُعَدَّى إِلَى وَاحِدٍ وَهُوَ مُخَفَّفٌ لَا يُعَدَّى بِالتَّضْعِيفِ إِلَيْهِ فَالتَّضْعِيفُ فِيهِ لِلتَّكْثِيرِ لَا لِلتَّعْدِيَةِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى مَا أَتَعَاطَاهُ لَكُمْ مِنَ اَلتَّبْلِيغِ وَالْبِشَارَةِ وَغَيْرِهِمَا أَجْرًا أَيْ نَفْعًا مَا، وَيَخْتَصُّ فِي اَلْعُرْفِ بِالْمَالِ إِلَّا الْمَوَدَّةَ أَيْ إِلَّا مَوَدَّتَكُمْ إِيَّايَ فِي الْقُرْبَى أَيْ لِقَرَابَتِي مِنْكُمْ فَفِي لِلسَّبَبِيَّةِ مِثْلُهَا فِي (إِنَّ اِمْرَأَةً دَخَلَتِ اَلنَّارَ فِي هِرَّةٍ) فَهِيَ بِمَعْنَى اَللَّامِ لِتَقَارُبِ اَلسَّبَبِ وَالْعِلَّةِ، وَإِلَى هَذَا اَلْمَعْنَى ذَهَبَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَجَمَاعَةٌ وَالْخِطَابُ إِمَّا لِقُرَيْشٍ عَلَى مَا قِيلَ: إِنَّهُمْ جَمَعُوا لَهُ مَالًا وَأَرَادُوا أَنْ يُرْشُوهُ عَلَى أَنْ يُمْسِكَ عَنْ سَبِّ آلِهَتِهِمْ فَلَمْ يَفْعَلْ وَنَزَلَتْ. وَلَهُ عَلَيْهِ اَلصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي جَمِيعِهِمْ قَرَابَةٌ. أَخْرَجَ أَحْمَدُ . وَالشَّيْخَانِ. وَاَلتِّرْمِذِيُّ . وَغَيْرُهُمْ عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : قُرْبَى آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اَللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ : عَجِلْتَ إِنَّ اَلنَّبِيَّ عَلَيْهِ اَلصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا كَانَ لَهُ فِيهِمْ قُرَابَةٌ أَوْ لِلْأَنْصَارِ بِنَاءً عَلَى مَا قِيلَ: إِنَّهُمْ أَتَوْهُ بِمَالٍ لِيَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى مَا يَنُوبُهُ فَنَزَلَتْ فَرَدَّهُ، وَلَهُ عَلَيْهِ اَلصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَرَابَةٌ مِنْهُمْ لِأَنَّهُمْ أَخْوَالُهُ فَإِنَّ أُمَّ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ وَهِيَ سَلْمَى بِنْتُ زَيْدٍ اَلنَّجَّارِيَّةُ مِنْهُمْ وَكَذَا أَخْوَالُ آمِنَةَ أُمِّهِ عَلَيْهِ اَلصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانُوا عَلَى مَا فِي بَعْضِ اَلتَّوَارِيخِ مِنَ اَلْأَنْصَارِ أَيْضًا أَوْ لِجَمِيعِ اَلْعَرَبِ لِقَرَابَتِهِ عَلَيْهِ اَلصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْهُمْ جَمِيعًا فِي اَلْجُمْلَةِ كَيْفَ لَا وَهُمْ إِمَّا عَدْنَانِيُّونَ وَقُرَيْشٌ مِنْهُمْ وَإِمَّا قَحْطَانِيُّونَ وَالْأَنْصَارُ مِنْهُمْ، وَقَرَابَتُهُ عَلَيْهِ اَلصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ كُلٍّ قَدْ عُلِمَتْ وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ قَرَابَتَهُ مِنْ جَمِيعِ اَلْعَرَبِ، وَقُضَاعَةُ مِنْ قَحْطَانَ لَا قِسْمٌ بِرَأْسِهِ عَلَى مَا عَلَيْهِ مُعْظَمُ اَلنَّسَّابِينَ، وَالْمَعْنَى إِنْ لَمْ تَعْرِفُوا حَقِّي لِنُبُوَّتِي وَكَوْنِي رَحْمَةً عَامَّةً وَنِعْمَةً تَامَّةً فَلَا أَقَلَّ مِنْ مَوَدَّتِي لِأَجْلِ حَقِّ اَلْقَرَابَةِ وَصِلَةِ اَلرَّحِمِ اَلَّتِي تَعْتَنُونَ بِحِفْظِهَا وَرِعَايَتِهَا. وَحَاصِلُهُ لَا أَطْلُبُ مِنْكُمْ إِلَّا مَوَدَّتِي وَرِعَايَةَ حُقُوقِي لِقَرَابَتِي مِنْكُمْ وَذَلِكَ أَمْرٌ لَازِمٌ عَلَيْكُمْ، وَرُوِيَ نَحْوُ هَذَا فِي اَلصَّحِيحَيْنِ عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ بَلْ جَاءَ ذَلِكَ عَنْهُ رَضِيَ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي رِوَايَاتٍ كَثِيرَةٍ وَظَاهِرُهَا أَنَّ اَلْخِطَابَ لِقُرَيْشٍ مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ . وَابْنُ سَعْدٍ . وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ . وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ. وَابْنُ مَرْدُوَيْهِ . وَالْبَيْهَقِيُّ فِي اَلدَّلَائِلِ عَنِ اَلشَّعْبِيِّ قَالَ: أَكْثَرَ اَلنَّاسُ عَلَيْنَا فِي هَذِهِ اَلْآيَةِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ إِلَخْ فَكَتَبْنَا إِلَى اِبْنِ عَبَّاسٍ نَسْأَلُهُ فَكَتَبَ رَضِيَ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ وَسَطَ اَلنَّسَبِ فِي قُرَيْشٍ لَيْسَ بَطْنٌ مِنْ بُطُونِهِمْ إِلَّا وَقَدْ وَلَدُوهُ قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى: قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا عَلَى مَا أَدْعُوكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى تَوَدُّونِي لِقَرَابَتِي مِنْكُمْ وَتَحْفَظُونِي بِهَا. وَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ اِبْنُ جَرِيرٍ . وَابْنُ اَلْمُنْذِرِ . وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ . وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْهُ قَالَ: كَانَ لِرَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَابَةٌ مِنْ جَمِيعِ قُرَيْشٍ فَلَمَّا كَذَّبُوهُ وَأَبَوْا أَنْ يُتَابِعُوهُ قَالَ: يَا قَوْمِ إِذَا أَبَيْتُمْ أَنْ تُتَابِعُونِي فَاحْفَظُوا قَرَابَتِي فِيكُمْ وَلَا يَكُونُ غَيْرُكُمْ مِنَ اَلْعَرَبِ أَوْلَى بِحِفْظِي وَنُصْرَتِي مِنْكُمْ، ، وَالظَّاهِرُ مِنْ هَذِهِ اَلْأَخْبَارِ أَنَّ اَلْآيَةَ مَكِّيَّةٌ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهَا فِي اَلْأَنْصَارِ يَقْتَضِي كَوْنَهَا مَدَنِيَّةً، وَالِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ بِنَاءً عَلَى مَا سَمِعْتُ مِنْ تَعْمِيمِ اَلْأَجْرِ. وَقِيلَ: لَا حَاجَةَ إِلَى اَلتَّعْمِيمِ. وَكَوْنُ اَلْمَوَدَّةِ اَلْمَذْكُورَةِ مِنْ أَفْرَادِ اَلْأَجْرِ اِدِّعَاءٌ كَافٍ لِاتِّصَالِ اَلِاسْتِثْنَاءِ، وَقِيلَ: هُوَ مُنْقَطِعٌ إِمَّا بِنَاءً عَلَى أَنَّ اَلْمَوَدَّةَ لَهُ عَلَيْهِ اَلصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَيْسَتْ أَجْرًا أَصْلًا بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ صَلَّى اَللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ لِأَنَّهَا لَازِمَةٌ لَهُمْ لِيُمْدَحُوا بِصِلَةِ اَلرَّحِمِ فَنَفْعُهَا عَائِدٌ عَلَيْهِمْ وَالِانْقِطَاعُ أَقْطَعُ لِتَوَهُّمِ اَلْمُنَافَاةِ بَيْنَ هَذِهِ اَلْآيَةِ وَالْآيَاتِ اَلْمُتَضَمِّنَةِ لِنَفْيِ سُؤَالِ اَلْأَجْرِ مُطْلَقًا وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ اَلْمَعْنَى لَا أَطْلُبُ مِنْكُمْ أَجْرًا إِلَّا مَحَبَّتَكُمْ أَهْلَ بَيْتِي وَقَرَابَتِي. وَفِي اَلْبَحْرِ أَنَّهُ قَوْلُ اِبْنِ جُبَيْرٍ . وَالسُّدِّيِّ . وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، وَ (فِي) عَلَيْهِ لِلظَّرْفِيَّةِ اَلْمَجَازِيَّةِ. وَ (الْقُرْبَى) بِمَعْنَى اَلْأَقْرِبَاءِ، وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ فِي مَوْضِعِ اَلْحَالِ أَيْ إِلَّا اَلْمَوَدَّةَ ثَابِتَةً فِي أَقْرِبَائِي مُتَمَكِّنَةً فِيهِمْ، وَلِمَكَانَةِ هَذَا اَلْمَعْنَى لَمْ يَقُلْ: إِلَّا مَوَدَّةَ اَلْقُرْبَى، وَذَكَرَ أَنَّهُ عَلَى اَلْأَوَّلِ كَذَلِكَ وَأَمْرُ اِتِّصَالِ اَلِاسْتِثْنَاءِ وَانْقِطَاعِهِ عَلَى مَا سَبَقَ، وَالْمُرَادُ بِقَرَابَتِهِ عَلَيْهِ اَلصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي هَذَا اَلْقَوْلِ قِيلَ: وَلَدُ عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ، وَقِيلَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَوَلَدُهَا رَضِيَ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ وَرُوِيَ ذَلِكَ مَرْفُوعًا، أَخْرَجَ اِبْنُ اَلْمُنْذِرِ . وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ . وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَابْنُ مَرْدُوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ اِبْنِ جُبَيْرٍ عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: (لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ اَلْآيَةُ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ إِلَخْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اَللَّهِ مَنْ قَرَابَتُكَ اَلَّذِينَ وَجَبَتْ مَوَدَّتُهُمْ؟ قَالَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَوَلَدُهَا صَلَّى اَللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى اَلنَّبِيِّ وَعَلَيْهِمْ) . وَسَنَدُ هَذَا اَلْخَبَرِ عَلَى مَا قَالَ اَلسُّيُوطِيُّ فِي اَلدُّرِّ اَلْمَنْثُورِ ضَعِيفٌ، وَنَصَّ عَلَى ضَعْفِهِ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ اَلْكَشَّافِ اِبْنُ حَجَرٍ، وَأَيْضًا لَوْ صَحَّ لَمْ يَقُلِ اِبْنُ عَبَّاسٍ مَا حُكِيَ عَنْهُ فِي اَلصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَقَدْ تَقَدَّمَ إِلَّا أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ اَلْبَيْتِ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ، أَخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي اَلدَّيْلَمِ قَالَ: لَمَّا جِيءَ بِعَلِيِّ بْنِ اَلْحُسَيْنِ رَضِيَ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَسِيرًا فَأُقِيمَ عَلَى دَرَجِ دِمَشْقَ قَامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ اَلشَّامِ فَقَالَ: اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي قَتَلَكُمْ وَاسْتَأْصَلَكُمْ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: أَقَرَأْتَ اَلْقُرْآنَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: أَقَرَأْتَ آلَ حم؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: مَا قَرَأْتَ: قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى قَالَ: فَإِنَّكُمْ لَأَنْتُمْ هُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ . وَرَوَى ذَاذَانُ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اَللَّهُ تَعَالَى وَجْهَهُ قَالَ: فِينَا فِي آلِ حم آيَةٌ لَا يَحْفَظُ مَوَدَّتَنَا إِلَّا مُؤْمِنٌ ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ اَلْآيَةَ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ اَلْكُمَيْتُ فِي قَوْلِهِ: وَجَدْنَا لَكُمْ فِي آلِ حم آيَةً تَأَوَّلَهَا مِنَّا تَقِيٌّ وَمُعْرِبُ وَلِلَّهِ تَعَالَى دَرُّ اَلسَّيِّدِ عُمَرَ اَلْهَيْتِيِّ أَحَدِ اَلْأَقَارِبِ اَلْمُعَاصِرِينَ حَيْثُ يَقُولُ: بِأَيَّةِ آيَةٍ يَأْتِي يَزِيدُ غَدَاةَ صَحَائِفُ اَلْأَعْمَالِ تُتْلَى وَقَامَ رَسُولُ رَبِّ اَلْعَرْشِ يَتْلُو وَقَدْ صُمَّتْ جَمِيعُ اَلْخَلْقِ قُلْ لَا وَالْخِطَابُ عَلَى هَذَا اَلْقَوْلِ لِجَمِيعِ اَلْأُمَّةِ لَا لِلْأَنْصَارِ فَقَطْ وَإِنْ وَرَدَ مَا يُوهِمُ ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ كُلَّهُمْ مُكَلَّفُونَ بِمَوَدَّةِ أَهْلِ اَلْبَيْتِ، فَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ . وَاَلتِّرْمِذِيُّ . وَالنَّسَائِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ (أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أُذَكِّرُكُمُ اَللَّهَ تَعَالَى فِي أَهْلِ بَيْتِي. وَأَخْرَجَ اَلتِّرْمِذِيُّ . وَحَسَّنَهُ. وَالطَّبَرَانِيُّ . وَالْحَاكِمُ . وَالْبَيْهَقِيُّ فِي اَلشُّعَبِ عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ عَلَيْهِ اَلصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ (أَحِبُّوا اَللَّهَ تَعَالَى لِمَا يَغْذُوكُمْ بِهِ مِنْ نِعْمَةٍ وَأَحِبُّونِي لِحُبِّ اَللَّهِ تَعَالَى وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي لِحُبِّي) وَأَخْرَجَ اِبْنُ حِبَّانَ . وَالْحَاكِمُ . عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: (قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَبْغَضُنَا أَهْلَ اَلْبَيْتِ رَجُلٌ إِلَّا أَدْخَلَهُ اَللَّهُ تَعَالَى اَلنَّارَ) إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُحْصَى كَثْرَةً مِنَ اَلْأَخْبَارِ، وَفِي بَعْضِهَا مَا يَدُلُّ عَلَى عُمُومِ اَلْقُرْبَى وَشُمُولِهَا لِبَنِي عَبْدِ اَلْمُطَّلِبِ. أَخْرَجَ أَحْمَدُ . وَاَلتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. وَالنَّسَائِيُّ عَنِ اَلْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: دَخَلَ اَلْعَبَّاسُ عَلَى رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّا لَنَخْرُجُ فَنَرَى قُرَيْشًا تُحَدِّثُ فَإِذَا رَأَوْنَا سَكَتُوا فَغَضِبَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَرَّ عَرَقٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا يَدْخُلُ قَلْبَ اِمْرِئٍ مُسْلِمٍ إِيمَانٌ حَتَّى يُحِبَّكُمْ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِقَرَابَتِي، وَهَذَا ظَاهِرٌ إِنْ خَصَّ اَلْقُرْبَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ وَإِلَّا فَقِيلَ: إِنَّ اَلْحُكْمَ مَنْسُوخٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْحَقُّ وُجُوبُ مَحَبَّةِ قَرَابَتِهِ عَلَيْهِ اَلصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُمْ قَرَابَتُهُ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ كَانُوا، وَمَا أَحْسَنَ مَا قِيلَ: دَارَيْتُ أَهْلَكَ فِي هَوَاكَ وَهُمْ عِدَا وَلِأَجْلِ عَيْنٍ أَلْفُ عَيْنٍ تُكْرَمُ وَكُلَّمَا كَانَتْ جِهَةُ اَلْقَرَابَةِ أَقْوَى كَانَ طَلَبُ اَلْمَوَدَّةِ أَشُدَّ، فَمَوَدَّةُ اَلْعَلَوِيِّينَ اَلْفَاطِمِيِّينَ أَلْزَمُ مِنْ مَحَبَّةِ اَلْعَبَّاسِيِّينَ عَلَى اَلْقَوْلِ بِعُمُومِ (اَلْقُرْبَى) وَهِيَ عَلَى اَلْقَوْلِ بِالْخُصُوصِ قَدْ تَتَفَاوَتُ أَيْضًا بِاعْتِبَارِ تَفَاوُتِ اَلْجِهَاتِ وَالِاعْتِبَارَاتِ وَآثَارُ تِلْكَ اَلْمَوَدَّةِ اَلتَّعْظِيمُ وَالِاحْتِرَامُ وَالْقِيَامُ بِأَدَاءِ اَلْحُقُوقِ أَتَمَّ قِيَامٍ، وَقَدْ تَهَاوَنَ كَثِيرٌ مِنَ اَلنَّاسِ بِذَلِكَ حَتَّى عَدُّوا مِنَ اَلرَّفْضِ اَلسُّلُوكَ فِي هَاتِيكَ اَلْمَسَالِكِ. وَأَنَا أَقُولُ قَوْلَ اَلشَّافِعِيِّ اَلشَّافِي اَلْعَيَّ: يَا رَاكِبًا قِفْ بِالْمُحَصَّبِ مِنْ مِنًى وَاهْتِفْ بِسَاكِنِ خِيفِهَا وَالنَّاهِضِ سَحَرًا إِذَا فَاضَ اَلْحَجِيجُ إِلَى مِنَى فَيْضًا كَمُلْتَطِمِ اَلْفُرَاتِ اَلْفَائِضِ إِنْ كَانَ رَفْضًا حُبُّ آلِ مُحَمَّدٍ فَلْيَشْهَدِ اَلثَّقَلَانِ أَنِّي رَافِضِي وَمَعَ هَذَا لَا أُعِدُّ اَلْخُرُوجَ عَمَّا يَعْتَقِدُهُ أَكَابِرُ أَهْلِ اَلسُّنَّةِ فِي اَلصَّحَابَةِ رَضِيَ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ دِينًا وَأَرَى حُبَّهُمْ فَرْضًا عَلَيَّ مُبَيَّنًا فَقَدْ أَوْجَبَهُ أَيْضًا اَلشَّارِعُ وَقَامَتْ عَلَى ذَلِكَ اَلْبَرَاهِينُ اَلسَّوَاطِعُ. وَمِنَ اَلظَّرَائِفِ مَا حَكَاهُ اَلْإِمَامُ عَنْ بَعْضِ اَلْمُذَكِّرِينَ قَالَ: إِنَّهُ عَلَيْهِ اَلصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ: (مَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي كَسَفِينَةِ نُوحٍ مَنْ رَكِبَ فِيهَا نَجَا وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا هَلَكَ) وَقَالَ صَلَّى اَللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمُ اِقْتَدَيْتُمُ اِهْتَدَيْتُمْ) وَنَحْنُ اَلْآنُ فِي بَحْرِ اَلتَّكْلِيفِ وَتَضْرِبُنَا أَمْوَاجُ اَلشُّبُهَاتِ وَالشَّهَوَاتِ وَرَاكِبُ اَلْبَحْرِ يَحْتَاجُ إِلَى أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا اَلسَّفِينَةُ اَلْخَالِيَةُ عَنِ اَلْعُيُوبِ، وَالثَّانِي اَلْكَوَاكِبُ اَلطَّالِعَةُ اَلنَّيِّرَةُ، فَإِذَا رَكِبَ تِلْكَ اَلسَّفِينَةَ وَوَضَعَ بَصَرَهُ عَلَى تِلْكَ اَلْكَوَاكِبِ كَانَ رَجَاءُ اَلسَّلَامَةِ غَالِبًا، فَلِذَلِكَ رَكِبَ أَصْحَابُنَا أَهْلُ اَلسُّنَّةِ سَفِينَةَ حُبِّ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَضَعُوا أَبْصَارَهُمْ عَلَى نُجُومِ اَلصَّحَابَةِ يَرْجُونَ أَنْ يَفُوزُوا بِالسَّلَامَةِ وَالسَّعَادَةِ فِي اَلدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ اِنْتَهَى، وَالْكَثِيرُ مِنَ اَلنَّاسِ فِي حَقِّ كُلٍّ مِنَ اَلْآلِ وَالْأَصْحَابِ فِي طَرَفَيِ اَلتَّفْرِيطِ وَالْإِفْرَاطِ وَمَا بَيْنَهُمَا هُوَ اَلصِّرَاطُ اَلْمُسْتَقِيمُ، ثَبَّتَنَا اَللَّهُ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ اَلصِّرَاطِ. وَقَالَ عَبْدُ اَللَّهِ بْنُ اَلْقَاسِمِ : اَلْمَعْنَى لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا أَنْ يَوَدَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَتَصِلُوا قُرَابَاتِكُمْ، وَأَمْرُ (فِي) وَالِاسْتِثْنَاءُ لَا يَخْفَى. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ اَلْحَسَنِ أَنَّ اَلْمَعْنَى لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا اَلتَّقَرُّبَ إِلَى اَللَّهِ تَعَالَى بِالْعَمَلِ اَلصَّالِحِ فَالْقُرْبَى بِمَعْنَى اَلْقَرَابَةِ وَلَيْسَ اَلْمُرَادُ قُرَابَةَ اَلنَّسَبِ؛ قِيلَ: وَيَجْرِي فِي اَلِاسْتِثْنَاءِ اَلِاتِّصَالُ وَالِانْقِطَاعُ، وَاسْتَظْهَرَ اَلْخَفَاجِيُّ أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ وَأَنَّهُ عَلَى نَهْجِ قَوْلِهِ: وَلَا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أَنَّ سُيُوفَهُمْ اَلْبَيْتَ، وَأَرَاهُ عَلَى اَلْقَوْلِ قَبْلَهُ كَذَلِكَ . وَقَرَأَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا (إِلَّا مَوَدَّةً فِي اَلْقُرْبَى) هَذَا وَمِنَ اَلشِّيعَةِ مَنْ أَوْرَدَ اَلْآيَةَ فِي مَقَامِ اَلِاسْتِدْلَالِ عَلَى إِمَامَةِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اَللَّهُ تَعَالَى وَجْهَهُ قَالَ: عَلِيٌّ كَرَّمَ اَللَّهُ تَعَالَى وَجْهَهُ وَاجِبُ اَلْمَحَبَّةِ وَكُلُّ وَاجِبِ اَلْمَحَبَّةِ وَاجِبُ اَلطَّاعَةِ وَكُلُّ وَاجِبِ اَلطَّاعَةِ صَاحِبُ اَلْإِمَامَةِ يَنْتِجُ عَلِيٌّ رَضِيَ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ صَاحِبُ اَلْإِمَامَةِ وَجَعَلُوا اَلْآيَةَ دَلِيلَ اَلصُّغْرَى، وَلَا يَخْفَى مَا فِي كَلَامِهِمْ هَذَا مِنَ اَلْبَحْثِ، أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ اَلِاسْتِدْلَالَ بِالْآيَةِ عَلَى اَلصُّغْرَى لَا يَتِمُّ إِلَّا عَلَى اَلْقَوْلِ بِأَنَّ مَعْنَاهَا لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا أَنْ تَوَدُّوا قَرَابَتِي وَتُحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي وَقَدْ ذَهَبَ اَلْجُمْهُورُ إِلَى اَلْمَعْنَى اَلْأَوَّلِ، وَقِيلَ فِي هَذَا اَلْمَعْنَى: إِنَّهُ لَا يُنَاسِبُ شَأْنَ اَلنُّبُوَّةِ لِمَا فِيهِ مِنَ اَلتُّهْمَةِ فَإِنَّ أَكْثَرَ طَلَبَةِ اَلدُّنْيَا يَفْعَلُونَ شَيْئًا وَيَسْأَلُونَ عَلَيْهِ مَا يَكُونُ فِيهِ نَفْعٌ لِأَوْلَادِهِمْ وَقُرَابَاتِهِمْ، وَأَيْضًا فِيهِ مُنَافَاةُ مَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ كُلَّ وَاجِبِ اَلْمَحَبَّةِ وَاجِبُ اَلطَّاعَةِ فَقَدْ ذَكَرَ اِبْنُ بَابَوَيْهِ فِي كِتَابِ اَلِاعْتِقَادَاتِ أَنَّ اَلْإِمَامِيَّةَ أَجْمَعُوا عَلَى وُجُوبِ مَحَبَّةِ اَلْعَلَوِيَّةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ طَاعَةُ كُلٍّ مِنْهُمْ، وَأَمَا ثَالِثًا فَلِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ كُلَّ وَاجِبِ اَلطَّاعَةِ صَاحِبُ اَلْإِمَامَةِ أَيِ اَلزَّعَامَةِ اَلْكُبْرَى وَإِلَّا لَكَانَ كُلُّ نَبِيٍّ فِي زَمَنِهِ صَاحِبَ ذَلِكَ وَنَصُّ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا يَأْبَى ذَلِكَ، وَأَمَّا رَابِعًا فَلِأَنَّ اَلْآيَةَ تَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ اَلصُّغْرَى أَهْلُ اَلْبَيْتِ وَاجِبُو اَلطَّاعَةِ وَمَتَى كَانَتْ هَذِهِ صُغْرَى قِيَاسُهُمْ لَا يَنْتِجُ اَلنَّتِيجَةَ اَلَّتِي ذَكَرُوهَا وَلَوْ سَلَّمْتَ جَمِيعَ مُقَدِّمَاتِهِ بَلْ يَنْتِجُ أَهْلُ اَلْبَيْتِ صَاحِبُو اَلْإِمَامَةِ وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِعُمُومِهِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ اَلْأَبْحَاثِ فَتَأَمَّلْ وَلَا تَغْفُلْ. وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً أَيْ يَكْتَسِبُ أَيَّ حَسَنَةٍ كَانَتْ، وَالْكَلَامُ تَذْيِيلٌ، وَقِيلَ اَلْمُرَادُ بِالْحَسَنَةِ اَلْمَوَدَّةُ فِي قُرْبَى اَلرَّسُولِ صَلَّى اَللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ . وَالسُّدِّيِّ ، وَأَنَّ اَلْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لِشَدَّةِ مَحَبَّتِهِ لِأَهْلِ اَلْبَيْتِ، وَقِصَّةِ فَدَكَ. وَالْعَوَالِي لَا تَأْبَى ذَلِكَ عِنْدَ مَنْ لَهُ قَلْبٌ سَلِيمٌ، وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ تَتْمِيمٌ، وَلَعَلَّ اَلْأَوَّلَ أَوْلَى، وَحُبُّ آلِ اَلرَّسُولِ عَلَيْهِ اَلصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ أَعْظَمِ اَلْحَسَنَاتِ وَتَدْخُلُ فِي اَلْحَسَنَةِ هُنَا دُخُولًا أَوَّلِيًّا نَزِدْ لَهُ فِيهَا أَيْ فِي اَلْحَسَنَةِ حُسْنًا بِمُضَاعَفَةِ اَلثَّوَابِ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا يُزَادُ بِهَا حُسْنُ اَلْحَسَنَةِ، فَفِي لِلظَّرْفِيَّةِ وَ (حُسْنًا) مَفْعُولٌ بِهِ أَوْ تَمْيِيزٌ، وَقَرَأَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ . وَعَبْدُ اَلْوَارِثِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو . وَأَحْمَدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ اَلْكِسَائِيِّ (يَزِدْ) بِالْيَاءِ أَيْ يَزِدِ اَللَّهُ تَعَالَى. وَقَرَأَ عَبْدُ اَلْوَارِثِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو (حُسْنَى) بِغَيْرِ تَنْوِينٍ وَهُوَ مَصْدَرٌ كَبُشْرَى أَوْ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مُقَدَّرٍ أَيْ صِفَةً أَوْ خَصْلَةً حُسْنَى إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ سَاتِرٌ ذُنُوبَ عِبَادِهِ شَكُورٌ مُجَازٍ مَنْ أَطَاعَ مِنْهُمْ بِتَوْفِيَةِ اَلثَّوَابِ وَالتَّفَضُّلِ عَلَيْهِ بِالزِّيَادَةِ، وَقَالَ اَلسُّدِّيُّ : غَفُورٌ لِذُنُوبِ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اَللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَكُورٌ لِحَسَنَاتِهِمْ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية