ومن باب الإشارة:
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=64قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم وهي كلمة التوحيد وترك اتباع الهوى والميل إلى السوى، فإن ذلك لم يختلف فيه نبي ولا كتاب قط.
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=67ما كان إبراهيم الخليل nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=67يهوديا متعلقا بالتشبيه
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=67ولا نصرانيا قائلا بالتثليث
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=67ولكن كان حنيفا مائلا عن الكون برؤية المكون
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=67مسلما منقادا عند جريان قضائه وقدره، أو ذاهبا إلى ما ذهب إليه المسلمون المصطفون القائلون
nindex.php?page=tafseer&surano=42&ayano=11ليس كمثله شيء وهو السميع البصير .
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=68إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه بشرط التجرد عن الكونين ومنع النفوس عن الالتفات إلى العالمين، فإن
الخليل لما بلغ حضرة القدس زاغ بصره عن عرائس الملك والملكوت، فقال
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=78إني بريء مما تشركون nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=79إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض .
[ ص: 221 ] nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=68وهذا النبي العظيم يعني
محمدا عليه من الله تعالى أفضل الصلاة وأكمل التسلم أولى أيضا بمتابعة أبيه الخليل وسلوك منهجه الجليل لأنه زبدة مخيض محبته وخلاصة حقيقة فطرته،
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=68والذين آمنوا به صلى الله عليه وسلم وأشرقت عليهم أنواره وأينعت في رياض قلوبهم أسراره،
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=68والله ولي المؤمنين كافة يحفظهم عن آفات القهر ويدخلهم في قباب العصمة ويبيح لهم ديار الكرامة
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=73ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم جعله أهل الله سبحانه خطابا للمؤمنين كما قال بذلك بعض أهل الظاهر أي لا تفشوا أسرار الحق إلا إلى أهله ولا تقروا بمعاني الحقيقة للمحجوبين من الناس فيقعون فيكم ويقصدون سفك دمائكم،
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=73قل إن الهدى أعني
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=73هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من علم الباطن، (أو) مثل ما
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=73يحاجوكم به في زعمهم
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=73عند ربكم وهو علم الظاهر.
وحاصل المعنى (إن الهدى) الجمع بين الظاهر والباطن، وأما الاقتصار على علم الظاهر وإنكار الباطن فليس بهدى،
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=73قل إن الفضل بيد الله فيتصرف به حسب مشيئته التابعة لعلمه التابع للمعلوم في أزل الآزال،
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=73والله واسع عليم فكيف يتقيد بالقيود بل يتجلى حسبما تقتضيه الحكمة في المظاهر لأهل الشهود،
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=74يختص برحمته الخاصة
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=74من يشاء من عباده وهي المعرفة به وهي فوق مكاشفة غيب الملكوت ومشاهدة سر الجبروت،
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=74والله ذو الفضل العظيم الذي لا يكتنه،
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=76بلى من أوفى بعهده وهو عهد الروح بنعت الكشف وعهد القلب بتلقي الخطاب وعهد العقل بامتثال الأوامر والنواهي،
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=76واتقى من خطرات النفوس وطوارق الشهوات،
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=76فإن الله يحب المتقين أي فهو بالغ مقام حقيقة المحبة،
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=77إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا الآية إشارة إلى من مال إلى خضرة الدنيا وآثرها على مشاهدة حضرة المولى، وزين ظاهره بعبادة المقربين ومزجها بحب الرياسة، فذلك الذي سقط عن رؤية اللقاء ومخاطبة الحق في الدنيا والآخرة،
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=79ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله لأن الاستنباء لا يكون إلا بعد الفناء في التوحيد فمن محا الله تعالى بشريته بإفنائه عن نفسه وأثابه وجودا نورانيا حقيا قابلا للكتاب والحكمة العقلية لا يمكن أن يدعو إلى نفسه إذ الداعي إليها لا يكون إلا محجوبا بها، وبين الأمرين تناقض، ولكن يقول:
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=79كونوا ربانيين أي منسوبين إلى الرب، والمراد عابدين مرتاضين بالعلم والعمل والمواظبة على الطاعات لتغلب على أسراركم أنوار الرب.
ولهم في الرباني عبارات كثيرة، فقال الشبلي: الرباني الذي لا يأخذ العلوم إلا من الرب ولا يرجع في شيء إلا إليه، وقال سهل: الرباني الذي لا يختار على ربه حالا، وقال
القاسم: هو المتخلق بأخلاق الرب علما وحكما، وقيل: هو الذي محق في وجوده ومحق عن شهوده، وقيل: هو الذي لا تؤثر فيه تصاريف الأقدار على اختلافها، وقيل وقيل ، وكل الأقوال ترد من منهل واحد.
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=80ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا فإنها بعض مظاهره وهو سبحانه المطلق حتى عن قيد الإطلاق
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=80أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون أي أيأمركم بالاحتجاب برؤية الأشكال والنظر إلى الأمثال بعد أن لاح في أسراركم أنوار التوحيد وطلعت في قلوبكم شموس التفريد
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=81وإذ أخذ الله ميثاق النبيين الآية، فيه إشارة إلى أنه سبحانه أخذ العهد من نواب الحقيقة المحمدية في الأزل بالانقياد والطاعة والإيمان بها، وخصهم بالذكر لكونهم أهل الصف الأول ورجال الحضرة، وقيل: إن الله تعالى أخذ عليهم ميثاق التعارف بينهم وإقامة الدين وعدم التفرق وتصديق بعضهم بعضا ودعوة الخلق إلى التوحيد وتخصيص العبادة بالله تعالى وطاعة النبي وتعريف بعضهم بعضا لأممهم، وهذا غير الميثاق العام المشار إليه بقوله تعالى:
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=172وإذ أخذ ربك من بني آدم الخ .
[ ص: 222 ] nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=82فمن تولى بعد ذلك أي بعد ما علم عهد الله تعالى مع النبيين وتبليغ الأنبياء إليه ما عهد إليهم
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=82فأولئك هم الفاسقون أي الخارجون عن دين الله تعالى ولا دين غيره معتدا به في الحقيقة إلا توهما،
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=83أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض أي من في عالم الأرواح وعالم النفوس، أو من في عالم الملكوت وعالم الملك
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=83طوعا باختياره وشعوره
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=83وكرها من حيث لا يدري ولا يدري أنه لا يدري بسبب احتجابه برؤية الأغيار، ولهذا سقط عن درجة القبول
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=83وإليه يرجعون في العاقبة حين يكشف عن ساق،
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=85ومن يبتغ غير الإسلام وهو التوحيد
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=85دينا له
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=85فلن يقبل منه لعدم وصوله إلى الحق لمكان الحجاب
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=85وهو في الآخرة ويوم القيامة الكبرى
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=85من الخاسرين الذين خسروا أنفسهم،
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=86كيف يهدي الله قوما الآية، استبعاد لهداية من فطره الله على غير استعداد المعرفة، وحكم عليه بالكفر في سابق الأزل فإن من لم يكن له استعداد لم يقع في أنوار التجلي، ومن خاض في بحر القهر ولزم قعر بعد البعد لم يكن له سبيل إلى ساحل قرب القرب، والله غالب على أمره، ولله در من قال:
إذا المرء لم يخلق سعيدا تحيرت ظنون مربيه وخاب المؤمل فموسى الذي رباه جبريل كافر
وموسى الذي رباه فرعون مرسل
هذا والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.
وَمِنْ بَابِ الْإِشَارَةِ:
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=64قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ وَهِيَ كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ وَتَرْكُ اِتِّبَاعِ الْهَوَى وَالْمَيْلُ إِلَى السِّوَى، فَإِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ نَبِيٌّ وَلَا كِتَابٌ قَطُّ.
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=67مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=67يَهُودِيًّا مُتَعَلِّقًا بِالتَّشْبِيهِ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=67وَلا نَصْرَانِيًّا قَائِلًا بِالتَّثْلِيثِ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=67وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مَائِلًا عَنِ الْكَوْنِ بِرُؤْيَةِ الْمُكَوَّنِ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=67مُسْلِمًا مُنْقَادًا عِنْدَ جَرَيَانِ قَضَائِهِ وَقَدَرِهِ، أَوْ ذَاهِبًا إِلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ الْمُصْطَفَوْنَ الْقَائِلُونَ
nindex.php?page=tafseer&surano=42&ayano=11لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ .
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=68إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ بِشَرْطِ التَّجَرُّدِ عَنِ الْكَوْنَيْنِ وَمَنْعِ النُّفُوسِ عَنِ الِالْتِفَاتِ إِلَى الْعَالَمِينَ، فَإِنَّ
الْخَلِيلَ لَمَّا بَلَغَ حَضْرَةَ الْقُدْسِ زَاغَ بَصَرُهُ عَنْ عَرَائِسِ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ، فَقَالَ
nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=78إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ nindex.php?page=tafseer&surano=6&ayano=79إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ .
[ ص: 221 ] nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=68وَهَذَا النَّبِيُّ الْعَظِيمُ يَعْنِي
مُحَمَّدًا عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَكْمَلُ التَّسَلُّمِ أَوْلَى أَيْضًا بِمُتَابَعَةِ أَبِيهِ الْخَلِيلِ وَسُلُوكِ مَنْهَجِهِ الْجَلِيلِ لِأَنَّهُ زُبْدَةُ مَخِيضِ مَحَبَّتِهِ وَخُلَاصَةُ حَقِيقَةِ فِطْرَتِهِ،
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=68وَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَشْرَقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْوَارُهُ وَأَيْنَعَتْ فِي رِيَاضِ قُلُوبِهِمْ أَسْرَارُهُ،
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=68وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ كَافَّةً يَحْفَظُهُمْ عَنْ آفَاتِ الْقَهْرِ وَيُدْخِلُهُمْ فِي قِبَابِ الْعِصْمَةِ وَيُبِيحُ لَهُمْ دِيَارَ الْكَرَامَةِ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=73وَلا تُؤْمِنُوا إِلا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ جَعَلَهُ أَهْلُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ خِطَابًا لِلْمُؤْمِنِينَ كَمَا قَالَ بِذَلِكَ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ أَيْ لَا تُفْشُوا أَسْرَارَ الْحَقِّ إِلَّا إِلَى أَهْلِهِ وَلَا تُقِرُّوا بِمَعَانِي الْحَقِيقَةِ لِلْمَحْجُوبِينَ مِنَ النَّاسِ فَيَقَعُونَ فِيكُمْ وَيَقْصِدُونَ سَفْكَ دِمَائِكُمْ،
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=73قُلْ إِنَّ الْهُدَى أَعْنِي
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=73هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ مِنْ عِلْمِ الْبَاطِنِ، (أَوْ) مِثْلَ مَا
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=73يُحَاجُّوكُمْ بِهِ فِي زَعْمِهِمْ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=73عِنْدَ رَبِّكُمْ وَهُوَ عِلْمُ الظَّاهِرِ.
وَحَاصِلُ الْمَعْنَى (إِنَّ الْهُدَى) الْجَمْعُ بَيْنَ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ، وَأَمَّا الِاقْتِصَارُ عَلَى عِلْمِ الظَّاهِرِ وَإِنْكَارِ الْبَاطِنِ فَلَيْسَ بِهُدًى،
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=73قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ فَيَتَصَرَّفُ بِهِ حَسَبَ مَشِيئَتِهِ التَّابِعَةِ لِعِلْمِهِ التَّابِعِ لِلْمَعْلُومِ فِي أَزَلِ الْآزَالِ،
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=73وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ فَكَيْفَ يَتَقَيَّدُ بِالْقُيُودِ بَلْ يَتَجَلَّى حَسْبَمَا تَقْتَضِيهِ الْحِكْمَةُ فِي الْمَظَاهِرِ لِأَهْلِ الشُّهُودِ،
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=74يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ الْخَاصَّةِ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=74مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهِيَ الْمَعْرِفَةُ بِهِ وَهِيَ فَوْقَ مُكَاشَفَةِ غَيْبِ الْمَلَكُوتِ وَمُشَاهَدَةِ سِرِّ الْجَبَرُوتِ،
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=74وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ الَّذِي لَا يُكْتَنَهُ،
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=76بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَهُوَ عَهْدُ الرُّوحِ بِنَعْتِ الْكَشْفِ وَعَهْدُ الْقَلْبِ بِتَلَقِّي الْخِطَابِ وَعَهْدُ الْعَقْلِ بِامْتِثَالِ الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي،
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=76وَاتَّقَى مِنْ خَطِرَاتِ النُّفُوسِ وَطَوَارِقِ الشَّهَوَاتِ،
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=76فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ أَيْ فَهُوَ بَالِغٌ مَقَامَ حَقِيقَةِ الْمَحَبَّةِ،
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=77إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا الْآيَةُ إِشَارَةٌ إِلَى مَنْ مَالَ إِلَى خُضْرَةِ الدُّنْيَا وَآثَرَهَا عَلَى مُشَاهَدَةِ حَضْرَةِ الْمَوْلَى، وَزَيَّنَ ظَاهِرَهُ بِعِبَادَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَمَزَجَهَا بِحُبِّ الرِّيَاسَةِ، فَذَلِكَ الَّذِي سَقَطَ عَنْ رُؤْيَةِ اللِّقَاءِ وَمُخَاطَبَةِ الْحَقِّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ،
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=79مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهُ لِأَنَّ الِاسْتِنْبَاءَ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ الْفَنَاءِ فِي التَّوْحِيدِ فَمَنْ مَحَا اللَّهُ تَعَالَى بَشَرِيَّتَهُ بِإِفْنَائِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَأَثَابَهُ وُجُودًا نُورَانِيًّا حَقِّيًّا قَابِلًا لِلْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ الْعَقْلِيَّةِ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَدْعُوَ إِلَى نَفْسِهِ إِذِ الدَّاعِي إِلَيْهَا لَا يَكُونُ إِلَّا مَحْجُوبًا بِهَا، وَبَيْنَ الْأَمْرَيْنِ تَنَاقُضٌ، وَلَكِنْ يَقُولُ:
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=79كُونُوا رَبَّانِيِّينَ أَيْ مَنْسُوبِينَ إِلَى الرَّبِّ، وَالْمُرَادُ عَابِدِينَ مُرْتَاضِينَ بِالْعِلْمِ وَالْعَمَلِ وَالْمُوَاظَبَةِ عَلَى الطَّاعَاتِ لِتَغْلِبَ عَلَى أَسْرَارِكُمْ أَنْوَارُ الرَّبِّ.
وَلَهُمْ فِي الرَّبَّانِيِّ عِبَارَاتٌ كَثِيرَةٌ، فَقَالَ الشِّبْلِيُّ: الرَّبَّانِيُّ الَّذِي لَا يَأْخُذُ الْعُلُومَ إِلَّا مِنَ الرَّبِّ وَلَا يَرْجِعُ فِي شَيْءٍ إِلَّا إِلَيْهِ، وَقَالَ سَهْلٌ: الرَّبَّانِيُّ الَّذِي لَا يَخْتَارُ عَلَى رَبِّهِ حَالًا، وَقَالَ
الْقَاسِمُ: هُوَ الْمُتَخَلِّقُ بِأَخْلَاقِ الرَّبِّ عِلْمًا وَحُكْمًا، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي مُحِقَ فِي وُجُودِهِ وَمُحِقَ عَنْ شُهُودِهِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا تُؤَثِّرُ فِيهِ تَصَارِيفُ الْأَقْدَارِ عَلَى اِخْتِلَافِهَا، وَقِيلَ وَقِيلَ ، وَكُلُّ الْأَقْوَالِ تَرِدُ مِنْ مَنْهَلٍ وَاحِدٍ.
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=80وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا فَإِنَّهَا بَعْضُ مَظَاهِرِهِ وَهُوَ سُبْحَانُهُ الْمُطْلَقُ حَتَّى عَنْ قَيْدِ الْإِطْلَاقِ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=80أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ أَيْ أَيَأْمُرُكُمْ بِالِاحْتِجَابِ بِرُؤْيَةِ الْأَشْكَالِ وَالنَّظَرِ إِلَى الْأَمْثَالِ بَعْدَ أَنْ لَاحَ فِي أَسْرَارِكُمْ أَنْوَارُ التَّوْحِيدِ وَطَلَعَتْ فِي قُلُوبِكُمْ شُمُوسُ التَّفْرِيدِ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=81وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ الْآيَةَ، فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ سُبْحَانَهُ أَخَذَ الْعَهْدَ مِنْ نُوَّابِ الْحَقِيقَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ فِي الْأَزَلِ بِالِانْقِيَادِ وَالطَّاعَةِ وَالْإِيمَانِ بِهَا، وَخَصَّهُمْ بِالذِّكْرِ لِكَوْنِهِمْ أَهْلَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَرِجَالَ الْحَضْرَةِ، وَقِيلَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخَذَ عَلَيْهِمْ مِيثَاقَ التَّعَارُفِ بَيْنَهُمْ وَإِقَامَةِ الدِّينِ وَعَدَمِ التَّفَرُّقِ وَتَصْدِيقِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا وَدَعْوَةِ الْخَلْقِ إِلَى التَّوْحِيدِ وَتَخْصِيصِ الْعِبَادَةِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَطَاعَةِ النَّبِيِّ وَتَعْرِيفِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا لِأُمَمِهِمْ، وَهَذَا غَيْرُ الْمِيثَاقِ الْعَامِّ الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:
nindex.php?page=tafseer&surano=7&ayano=172وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ الخ .
[ ص: 222 ] nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=82فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ بَعْدَ مَا عَلِمَ عَهْدَ اللَّهِ تَعَالَى مَعَ النَّبِيِّينَ وَتَبْلِيغِ الْأَنْبِيَاءِ إِلَيْهِ مَا عُهِدَ إِلَيْهِمْ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=82فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ أَيِ الْخَارِجُونَ عَنْ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا دِينَ غَيْرُهُ مُعْتَدًّا بِهِ فِي الْحَقِيقَةِ إِلَّا تَوَهُّمًا،
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=83أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَيْ مِنْ فِي عَالَمِ الْأَرْوَاحِ وَعَالَمِ النُّفُوسِ، أَوْ مِنْ فِي عَالَمِ الْمَلَكُوتِ وَعَالَمِ الْمُلْكِ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=83طَوْعًا بِاخْتِيَارِهِ وَشُعُورِهِ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=83وَكَرْهًا مِنْ حَيْثُ لَا يَدْرِي وَلَا يَدْرِي أَنَّهُ لَا يَدْرِي بِسَبَبِ اِحْتِجَابِهِ بِرُؤْيَةِ الْأَغْيَارِ، وَلِهَذَا سَقَطَ عَنْ دَرَجَةِ الْقَبُولِ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=83وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ فِي الْعَاقِبَةِ حِينَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ،
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=85وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ وَهُوَ التَّوْحِيدُ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=85دِينًا لَهُ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=85فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ لِعَدَمِ وُصُولِهِ إِلَى الْحَقِّ لِمَكَانِ الْحِجَابِ
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=85وَهُوَ فِي الآخِرَةِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ الْكُبْرَى
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=85مِنَ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ،
nindex.php?page=tafseer&surano=3&ayano=86كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا الْآيَةَ، اِسْتِبْعَادٌ لِهِدَايَةِ مَنْ فَطَرَهُ اللَّهُ عَلَى غَيْرِ اِسْتِعْدَادِ الْمَعْرِفَةِ، وَحُكِمَ عَلَيْهِ بِالْكُفْرِ فِي سَابِقِ الْأَزَلِ فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ اِسْتِعْدَادٌ لَمْ يَقَعْ فِي أَنْوَارِ التَّجَلِّي، وَمَنْ خَاضَ فِي بَحْرِ الْقَهْرِ وَلَزِمَ قَعْرَ بُعْدِ الْبُعْدِ لَمْ يَكُنْ لَهُ سَبِيلٌ إِلَى سَاحِلِ قُرْبِ الْقُرْبِ، وَاَللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ، وَلِلَّهِ دَرُّ مَنْ قَالَ:
إِذَا الْمَرْءُ لَمْ يُخْلَقْ سَعِيدًا تَحَيَّرَتْ ظُنُونُ مُرَبِّيهِ وَخَابَ الْمُؤْمَلُ فَمُوسَى الَّذِي رَبَّاهُ جِبْرِيلُ كَافِرٌ
وَمُوسَى الَّذِي رَبَّاهُ فِرْعَوْنُ مُرْسَلُ
هَذَا وَاَللَّهُ تَعَالَى الْهَادِي إِلَى سَوَاءِ السَّبِيلِ.