الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      قَالَ لِلْمَلَإِ أَشْرَافِ قَوْمِهِ حَوْلَهُ مَنْصُوبٌ لَفْظًا عَلَى الظَّرْفِيَّةِ، وَهُوَ ظَرْفٌ مُسْتَقِرٌّ وَقَعَ حَالًا، أَيِ: مُسْتَقِرِّينَ حَوْلَهُ، وَجُوِّزَ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ الصِّفَةِ لِلْمَلَأِ عَلَى حَدِّ: وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّئِيمِ يَسُبُّنِي وَالْأَوَّلُ أَسْهَلُ وَأَنْسَبُ. وَمِنَ الْعَجِيبِ مَا نَقَلَهُ أَبُو حَيَّانَ عَنِ الْكُوفِيِّينَ أَنَّهُمْ يَجْعَلُونَ الْمَلَأَ اسْمَ مَوْصُولٍ وَحَوْلَهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وَقَعَ صِلَةً لَهُ، كَأَنَّهُ قِيلَ: قَالَ لِلَّذِينَ اسْتَقَرُّوا حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ فَائِقٌ فِي عِلْمِ السِّحْرِ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ قَسْرًا مِنْ أَرْضِكُمْ الَّتِي نَشَأْتُمْ فِيهَا وَتَوَطَّنْتُمُوهَا بِسِحْرِهِ وَفِي هَذَا غَايَةُ التَّنْفِيرِ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَابْتِغَاءُ الْغَوَائِلِ لَهُ؛ إِذْ مِنْ أَصْعَبِ الْأَشْيَاءِ عَلَى النُّفُوسِ مُفَارَقَةُ الْوَطَنِ لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ ذَلِكَ قَسْرًا، وَهُوَ السِّرُّ فِي نِسْبَةِ الْإِخْرَاجِ وَالْأَرْضِ إِلَيْهِمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ أَيْ: أَيَّ أَمْرٍ تَأْمُرُونَ، فَمَحَلُّ مَاذَا النَّصْبُ عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ ( وَتَأْمُرُونَ ) مِنَ الْأَمْرِ ضِدِّ النَّهْيِ، وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ، أَيْ: تَأْمُرُونِي، وَفِي جَعْلِهِ عَبِيدَهُ - بِزَعْمِهِ - آمِرِينَ لَهُ مَعَ مَا كَانَ يُظْهِرُهُ لَهُمْ مِنْ دَعْوَى الْأُلُوهِيَّةِ وَالرُّبُوبِيَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ سُلْطَانَ الْمُعْجِزَةِ بَهَرَهُ وَحَيَّرَهُ حَتَّى لَا يَدْرِيَ أَيَّ طَرَفَيْهِ أَطْوَلَ، فَزَلَّ عِنْدَ ذِكْرِ دَعْوَى الْأُلُوهِيَّةِ، وَحَطَّ عَنْ مَنْكِبَيْهِ كِبْرِيَاءَ الرُّبُوبِيَّةِ، وَانْحَطَّ عَنْ ذُرْوَةِ الْفَرْعَنَةِ إِلَى حَضِيضِ الْمَسْكَنَةِ، وَلِهَذَا أَظْهَرَ اسْتِشْعَارَ الْخَوْفِ مِنِ اسْتِيلَائِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَلَى مُلْكِهِ. وَجُوِّزَ أَنْ يَكُونَ (مَاذَا) فِي مَحَلِّ النَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ، وَأَنْ يَكُونَ «تَأْمُرُونَ» مِنَ الْمُؤَامَرَةِ بِمَعْنَى الْمُشَاوَرَةِ لِأَمْرِ كُلٍّ بِمَا يَقْتَضِيهِ رَأْيُهُ، وَلَعَلَّ مَا تَقَدَّمَ أَوْلَى.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية