الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      ثَانِيَ عِطْفِهِ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ «يُجَادِلُ » كَالْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ السَّابِقِ أَيْ لَاوِيًا لِجَانِبِهِ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ عَدَمِ قَبُولِهِ ، وَهُوَ مُرَادُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِقَوْلِهِ مُتَكَبِّرًا وَالضَّحَّاكِ بِقَوْلِهِ شَامِخًا بِأَنْفِهِ وَابْنِ جُرَيْجٍ بِقَوْلِهِ مُعْرِضًا عَنِ الْحَقِّ . وَقَرَأَ الْحَسَنُ «عَطْفِهِ » بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَيْ مَانِعًا لِتَعَطُّفِهِ وَتَرَحُّمِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مُتَعَلِّقٌ بِيُجَادِلُ عِلَّةً لَهُ فَإِنَّ غَرَضَهُ مِنَ الْجِدَالِ الْإِضْلَالُ عَنْ سَبِيلِهِ تَعَالَى وَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِأَنَّهُ إِضْلَالٌ ، وَجَوَّزَ أَبُو الْبَقَاءِ تَعَلُّقَهُ بِثَانِيَ وَلَيْسَ بِذَاكَ ، وَالْمُرَادُ بِالْإِضْلَالِ إِمَّا الْإِخْرَاجُ مِنَ الْهُدَى إِلَى الضَّلَالِ فَالْمَفْعُولُ مَنْ يُجَادِلُهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَوِ النَّاسِ جَمِيعًا بِتَغْلِيبِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى غَيْرِهِمْ وَأَمَّا التَّثْبِيتُ عَلَى الضَّلَالِ أَوِ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ مَجَازًا فَالْمَفْعُولُ هُمُ الْكَفَرَةُ خَاصَّةً . وَقَرَأَ مُجَاهِدٌ وَأَهْلُ مَكَّةَ وَأَبُو عَمْرٍ و فِي رِوَايَةٍ «لِيَضِلَّ » بِفَتْحِ الْيَاءِ أَيْ لِيَضِلَّ فِي نَفْسِهِ وَالتَّعْبِيرُ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُهْتَدِيًا لِجَعْلِ تَمَكُّنِهِ مِنَ الْهُدَى كَالْهُدَى لِكَوْنِهِ هُدًى بِالْقُوَّةِ ، يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ لِيَسْتَمِرَّ عَلَى الضَّلَالِ أَوْ لِيَزِيدَ ضَلَالُهُ ، وَقِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ لِجَعْلِ ضَلَالِهِ الْأَوَّلِ كِالْإِضْلَالِ ، وَأَيًّا مَا كَانَ فَاللَّامُ لِلْعَاقِبَةِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيَانِ نَتِيجَةِ مَا سَلَكَهُ مِنَ الطَّرِيقِ ، وَجَوَّزَ أَبُو الْبَقَاءِ أَنْ تَكُونَ حَالًا مُقَدَّرَةً أَوْ مُقَارِنَةً عَلَى مَعْنَى اسْتِحْقَاقِ ذَلِكَ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ أَيْ ثَابِتٌ لَهُ فِي الدُّنْيَا بِسَبَبِ مَا فَعَلَهُ ذُلٌّ وَهَوَانٌ ، وَالْمُرَادُ بِهِ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ هَذَا الْمُجَادِلَ النَّضْرُ أَوْ أَبُو جَهْلٍ مَا أَصَابَهُ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَمَنْ عَمَّمَ . وَهُوَ الْأَوْلَى . حَمَلَهُ عَلَى ذَمِّ الْمُؤْمِنِينَ إِيَّاهُ وَإِفْحَامِهِمْ لَهُ عِنْدَ الْبَحْثِ وَعَدَمِ إِدْلَائِهِ بِحُجَّةٍ أَصْلًا أَوْ عَلَى هَذَا مَعَ مَا يَنَالُهُ مِنَ النَّكَالِ كَالْقَتْلِ لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَعْضِ الْأَفْرَادِ . وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ أَيِ النَّارَ الْبَالِغَةَ فِي الْإِحْرَاقِ ، وَالْإِضَافَةُ عَلَى مَا قِيلَ مِنْ إِضَافَةِ الْمُسَبِّبِ إِلَى السَّبَبِ ، وَفُسِّرَ الْحَرِيقُ أَيْضًا بِطَبَقَةٍ مِنْ طِبَاقِ جَهَنَّمَ ، وَجُوِّزَ أَنْ تَكُونَ الْإِضَافَةُ مِنْ إِضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إِلَى الصِّفَةِ وَالْمُرَادُ الْعَذَابُ الْحَرِيقُ أَيِ الْمُحْرِقُ جِدًّا ، وَقَرَأَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ «وَأُذِيقُهُ » بِهَمْزَةِ الْمُتَكَلِّمِ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية