الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ أَيْ وَاذْكُرْهُمْ وَظَاهِرُ نَظْمِ ذِي الْكِفْلِ فِي سِلْكِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ أَنَّهُ مِنْهُمْ وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الْأَكْثَرُ ، وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ فَقِيلَ بِشْرٌ وَهُوَ ابْنُ أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيًّا بَعْدَ أَبِيهِ وَسَمَّاهُ ذَا الْكِفْلِ وَأَمَرَهُ سُبْحَانَهُ بِالدُّعَاءِ إِلَى تَوْحِيدِهِ ، وَكَانَ مُقِيمًا بِالشَّامِ عُمْرَهُ وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً وَأَوْصَى إِلَى ابْنِهِ عَبْدَانَ وَأَخْرَجَ ذَلِكَ الْحَاكِمُ عَنْ وَهْبٍ ، وَقِيلَ هُوَ إِلْيَاسُ بْنُ يَاسِينَ بْنِ فَنْحَاصَ بْنِ الْعِيزَارِ بْنِ هَارُونَ أَخِي مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ ، وَصَنِيعُ بَعْضِهِمْ يُشْعِرُ بِاخْتِيَارِهِ ، وَقِيلَ يُوشَعُ بْنُ نُونَ ، وَقِيلَ اسْمُهُ ذُو الْكِفْلِ ، وَقِيلَ هُوَ زَكَرِيَّا حَكَى كُلَّ ذَلِكَ الْكِرْمَانِيُّ فِي الْعَجَائِبِ ، وَقِيلَ هُوَ الْيَسَعُ بْنُ أَخْطُوبَ بْنِ الْعَجُوزِ ، وَزَعَمَتِ الْيَهُودُ أَنَّهُ حَزْقِيَالُ وَجَاءَتْهُ النُّبُوَّةُ وَهُوَ فِي وَسَطِ سَبْيِ بُخْتَنَصَّرَ عَلَى نَهْرِ خُوبَارَ . وَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَمُجَاهِدٌ : لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا وَكَانَ عَبْدًا صَالِحًا اسْتَخْلَفَهُ . عَلَى مَا أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ . الْيَسَعُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِشَرْطِ أَنْ يَصُومَ النَّهَارَ وَيَقُومَ اللَّيْلَ وَلَا يَغْضَبَ فَفَعَلَ وَلَمْ يَذْكُرْ مُجَاهِدٌ مَا اسْمُهُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ قَاضِيًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَحَضَرَهُ الْمَوْتُ فَقَالَ : مَنْ يَقُومُ مَقَامِي عَلَى أَنْ لَا يَغْضَبَ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ : أَنَا يُسَمَّىذَا الْكِفْلِ الْخَبَرَ ، وَأَخْرَجَ عَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ الْأَكْبَرِ كَانَ مَلِكًا مِنْ مُلُوكِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَحَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَأَتَاهُ رُءُوسُ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالُوا : اسْتَخْلِفْ عَلَيْنَا مَلِكًا نَفْزَعُ إِلَيْهِ فَقَالَ : مَنْ تَكَفَّلَ لِي بِثَلَاثٍ فَأُوَلِّيهِ مُلْكِي ؟ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ إِلَّا فَتًى مِنَ الْقَوْمِ قَالَ : أَنَا فَقَالَ : اجْلِسْ ثُمَّ قَالَهَا ثَانِيَةً فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ إِلَّا الْفَتَى فَقَالَ : تَكَفَّلْ لِي بِثَلَاثٍ وَأُوَلِّيكَ مُلْكِي تَقُومُ اللَّيْلَ فَلَا تَرْقُدُ وَتَصُومُ فَلَا تُفْطِرُ وَتَحْكُمُ فَلَا تَغْضَبُ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : قَدْ وَلَّيْتُكَ مُلْكِي الْخَبَرَ ، وَفِيهِ كَذَا فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ قِصَّةُ إِرَادَةِ إِبْلِيسَ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ إِغْضَابَهُ وَحِفْظِ اللَّهِ تَعَالَى إِيَّاهُ مِنْهُ ، وَالْكِفْلُ الْكَفَالَةُ وَالْحَظُّ وَالضَّعْفُ ، وَإِطْلَاقُ ذَلِكَ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَكُنِ اسْمَهُ إِمَّا لِأَنَّهُ تَكَفَّلَ بِأَمْرٍ فَوَفَّى بِهِ ، وَإِمَّا لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ ذَا حَظٌّ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَقِيلَ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ ضِعْفُ عَمَلِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ فِي زَمَانِهِ وَضِعْفُ ثَوَابِهِمْ . وَمَنْ قَالَ إِنَّهُ زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : إِنَّ إِطْلَاقَ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِكَفَالَتِهِ مَرْيَمَ وَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ ، وَفِي الْبَحْرِ وَقِيلَ : فِي تَسْمِيَتِهِ ذَا الْكِفْلِ أَقْوَالٌ مُضْطَرِبَةٌ لَا تَصِحُّ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . كُلٌّ أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ مِنَ الصَّابِرِينَ أَيْ عَلَى مَشَاقِّ التَّكَالِيفِ وَشَدَائِدِ النَّوْبِ وَيُعْلَمُ هَذَا مِنْ ذِكْرِ هَؤُلَاءِ بَعْدَ أَيُّوبَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ ، وَالْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافٌ وَقَعَ جَوَابًا عَنْ سُؤَالٍ نَشَأَ مِنَ الْأَمْرِ بِذِكْرِهِمْ

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية