الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى أَكَّدَ مَا يُفْهَمُ مِنَ الْحَصْرِ بِالنَّهْيِ عَنِ التَّحْرِيمِ وَالتَّحْلِيلِ بِالْأَهْوَاءِ فَقَالَ عَزَّ قَائِلًا: وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ إِلَخْ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ الْعَطْفَ كَمَا لَا يَخْفَى، وَاللَّامُ صِلَةُ الْقَوْلِ مِثْلُهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ وَقَوْلِكَ: لَا تَقُلْ لِلنَّبِيذِ إِنَّهُ حَلَالٌ، وَمَعْنَاهَا الِاخْتِصَاصُ، وَ «مَا» مَوْصُولَةٌ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ أَيْ لَا تَقُولُوا فِي شَأْنِ الَّذِي تَصِفُهُ أَلْسِنَتُكُمْ مِنَ الْبَهَائِمِ بِالْحَلِّ وَالْحُرْمَةِ فِي قَوْلِكُمْ مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا مِنْ غَيْرِ تَرَتُّبِ ذَلِكَ الْوَصْفِ عَلَى مُلَاحَظَةٍ وَفِكْرٍ فَضْلًا عَنِ اسْتِنَادِهِ إِلَى وَحْيٍ أَوْ قِيَاسٍ مَبْنِيٍّ عَلَيْهِ بَلْ مُجَرَّدِ قَوْلٍ بِاللِّسَانِ. ( الْكَذِبَ ) مُنْتَصِبٌ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ- لِتَقُولُوا- وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ بَدَلٌ مِنْهُ بَدَلَ كُلٍّ، وَقِيلَ: مَنْصُوبٌ بِإِضْمَارٍ أَعْنِي، وَقِيلَ: ( الْكَذِبَ ) مُنْتَصِبٌ عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ وَهَذَا مَقُولُ الْقَوْلِ. وَجُوِّزَ أَنْ يَكُونَ بَدَلَ اشْتِمَالٍ، وَجُوِّزَ أَنْ يَكُونَ ( الْكَذِبَ ) مَقُولَ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ وَيُضْمَرُ قَوْلٌ آخَرُ بَعْدَ الْوَصْفِ وَاللَّامُ عَلَى حَالِهَا أَيْ لَا تَقُولُوا الْكَذِبَ لِمَا تَصِفُهُ أَلْسِنَتُكُمْ فَتَقُولُ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ، وَالْجُمْلَةُ مُبَيِّنَةٌ وَمُفَسِّرَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ كَمَا فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ وَجُوِّزَ أَنْ لَا يُضْمَرَ الْقَوْلُ عَلَى الْمَذْهَبِ الْكُوفِيِّ وَأَنْ يُقَدَّرَ قَائِلُهُ عَلَى أَنَّ الْمُقَدَّرَ حَالٌ مِنَ الْأَلْسِنَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ (وَالْكَذِبَ) مَفْعُولُ الْوَصْفِ وَهَذَا حَلَالٌ إِلَخْ مَقُولُ الْقَوْلِ أَيْ لَا تَقُولُوا هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِأَجْلِ وَصْفِ أَلْسِنَتِكُمُ الْكَذِبَ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْكِسَائِيُّ وَالزَّجَّاجُ ، وَحَاصِلُهُ لَا تَحِلُّوا وَلَا تُحَرِّمُوا لِمُجَرَّدِ وَصْفِ أَلْسِنَتِكُمُ الْكَذِبَ وَتَصْوِيرِهَا لَهُ وَتَحْقِيقِهَا لِمَاهِيَّتِهِ كَأَنَّ أَلْسِنَتَهُمْ لِكَوْنِهَا مَنْشَأً لِلْكَذِبِ وَمَنْبَعًا لِلزُّورِ شَخْصٌ عَالِمٌ بِكُنْهِهِ وَمُحِيطٌ بِحَقِيقَتِهِ يَصِفُهُ لِلنَّاسِ وَيُعَرِّفُهُ أَوْضَحَ وَصْفٍ وَأَبْيَنَ تَعْرِيفٍ، وَمِثْلُ هَذَا وَارِدٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ تَقُولُ: لَهُ وَجْهٌ يَصِفُ الْجَمَالَ وَرِيقٌ يَصِفُ السُّلَافَ وَعَيْنٌ تَصِفُ السِّحْرَ، وَتَقَدَّمَ بَيْتُ الْمَعَرِّي، وَقَدْ بُولِغَ فِي الْآيَةِ مِنْ حَيْثُ جُعِلَ قَوْلُهُمْ كَذِبًا ثُمَّ جُعِلَ اللِّسَانُ النَّاطِقَةُ بِتِلْكَ الْمَقَالَةِ يَنْبُوعَهُ مُصَوِّرَةً إِيَّاهُ بِصُورَتِهِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا وَهُوَ مِنْ بَابِ الِاسْتِعَارَةِ بِالْكِتَابَةِ وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَابِ الْإِسْنَادِ الْمَجَازِيِّ نَحْوَ: نَهَارُهُ صَائِمٌ كَأَنَّ أَلْسِنَتَهُمْ لِكَوْنِهَا مَوْصُوفَةً بِالْكَذِبِ صَارَتْ كَأَنَّهَا حَقِيقَتُهُ وَمَنْبَعُهُ الَّذِي يُعْرَفُ مِنْهُ حَتَّى كَأَنَّهُ يَصِفُهُ وَيَعْرِفُهُ كَقَوْلِهِ: أَضْحَتْ يَمِينُكَ مِنْ جُودٍ مُصَوَّرَةً لَا بَلْ يَمِينُكَ مِنْهَا صُوِّرَ الْجُودُ وَقَرَأَ الْحَسَنُ وَابْنُ يَعْمُرَ وَطَلْحَةُ وَالْأَعْرَجُ وَابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ وَابْنُ عُبَيْدٍ وَنُعَيْمُ بْنُ مَيْسَرَةَ «الْكَذِبِ» بِالْجَرِّ، وَخَرَجَ عَلَى أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ مَا مَعَ مَدْخُولِهَا، وَجَعَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ صِفَةً- لِمَا- الْمَصْدَرِيَّةِ مَعَ صِلَتِهَا. وَتَعَقَّبَهُ أَبُو حَيَّانَ بِأَنَّ الْمَصْدَرَ الْمَسْبُوكَ مِنْ مَا أَوْ أَنْ أَوْ كَيْ مَعَ الْفِعْلِ مَعْرِفَةٌ كَالْمُضْمَرِ لَا يَجُوزُ نَعْتُهُ فَلَا يُقَالُ: أَعْجَبَنِي أَنْ تَقُومَ السَّرِيعُ كَمَا يُقَالُ: أَعْجَبَنِي قِيَامُكَ السَّرِيعُ، وَلَيْسَ لِكُلِّ مُقَدَّرٍ حُكْمُ الْمَنْطُوقِ بِهِ وَإِنَّمَا يَتْبَعُ بِذَلِكَ كَلَامَ الْعَرَبِ. وَقَرَأَ مُعَاذٌ وَابْنُ أَبِي عَبْلَةَ وَبَعْضُ أَهْلِ الشَّامِ «الْكُذُبُ» بِضَمِّ الثَّلَاثَةِ صِفَةً لِلْأَلْسِنَةِ وَهُوَ جَمْعُ كَذُوبٍ كَصَبُورٍ وَصُبُرٍ، قَالَ صَاحِبُ اللَّوَامِحِ: أَوْ جَمْعُ كِذَابٍ بِكَسْرِ الْكَافِ وَتَخْفِيفِ الذَّالِ مَصْدَرٌ كَالْقِتَالِ وُصِفَ بِهِ مُبَالَغَةً وَجَمْعُ فُعُلٍ كَكِتَابٍ وَكُتُبٍ أَوْ جَمْعُ كَاذِبٍ كَشَارِفٍ وَشُرُفٍ. وَقَرَأَ مَسْلَمَةُ بْنُ مُحَارِبٍ كَمَا قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ أَوْ يَعْقُوبُ كَمَا قَالَ صَاحِبُ اللَّوَامِحِ وَنَسَبَ قِرَاءَةَ مُعَاذٍ وَمَنْ مَعَهُ إِلَى مَسْلَمَةَ «الْكُذُبَ» بِضَمَّتَيْنِ وَالنَّصْبِ، وَخَرَجَ عَلَى أَوْجُهٍ. الْأَوَّلُ إِنَّ ذَلِكَ مَنْصُوبٌ عَلَى الشَّتْمِ وَالذَّمِّ وَهُوَ نَعْتٌ لِلْأَلْسِنَةِ مَقْطُوعٌ. الثَّانِي مَفْعُولٌ بِهِ- لِتَصِفَ- أَوْ ( تَقُولُوا ) وَالْمُرَادُ الْكَلِمُ الْكَوَاذِبُ: الثَّالِثُ أَنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ- لِتَصِفَ- مِنْ مَعْنَاهُ عَلَى أَنَّهُ جَمْعُ كِذَابٍ الْمَصْدَرِ، وَأُعْرِبَ هَذَا حَلَالٌ إِلَخْ عَلَى مَا مَرَّ وَلَا إِشْكَالَ فِي إِبْدَالِهِ لِأَنَّهُ كَلِمٌ بِاعْتِبَارِ مَوَادِّهِ وَكَلَامًا ظَاهِرًا لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ اللَّامُ لَامُ الْعَاقِبَةِ وَالصَّيْرُورَةِ وَلِلتَّعْلِيلِ لِأَنَّ مَا صَدَرَ مِنْهُمْ لَيْسَ لِأَجْلِ الِافْتِرَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بَلْ لِأَغْرَاضٍ أُخَرَ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مَا ذُكِرَ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الزَّمَخْشَرِيُّ وَجَمَاعَةٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّعْلِيلِ وَلَا يَبْعُدُ قَصْدُهُمْ لِذَلِكَ كَمَا قَالُوا: وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا وَفِي الْبَحْرِ أَنَّهُ الظَّاهِرُ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّوْكِيدِ لِلتَّعْلِيلِ السَّابِقِ عَلَى احْتِمَالِ كَوْنِ اللَّامِ لِلتَّعْلِيلِ وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ لِأَنَّ فِي هَذَا التَّنْبِيهِ عَلَى مَنِ افْتَرَوْا الْكَذِبَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِيمَا مَرَّ بَلْ فِيهِ إِثْبَاتُ الْكَذِبِ مُطْلَقًا فَفِي ذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُمْ لِتَمَرُّنِهِمْ عَلَى الْكَذِبِ اجْتَرَءُوا عَلَى الْكَذِبِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فَنَسَبُوا مَا حَلَّلُوا وَحَرَّمُوا إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ. وَقَالَ الْوَاحِدِيُّ : إِنَّ لِتَفْتَرُوا بَدَلٌ مِنْ لِمَا تَصِفُ إِلَخْ لِأَنَّ وَصْفَهُمُ الْكَذِبَ هُوَ افْتِرَاءٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ عَلَى مَا فِي الْبَحْرِ أَيْضًا عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِ مَا مَصْدَرِيَّةً لِأَنَّهَا إِذَا جُعِلَتْ مَوْصُولَةً لَا تَكُونُ اللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ لِيُبْدَلَ مِنْ ذَلِكَ مَا يُفْهِمُ التَّعْلِيلَ، وَقِيلَ: لَا مَانِعَ مِنَ التَّعْلِيلِ عَلَى تَقْدِيرِ الْمَوْصُولِيَّةِ فَعِنْدَ قَصْدِ التَّعْلِيلِ يَجُوزُ الْإِبْدَالُ، وَحَاصِلُ مَعْنَى الْآيَةِ عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ الْعَسْكَرِيُّ لَا تُسَمُّوَا مَا لَمْ يَأْتِكُمْ حَلُّهُ وَلَا حُرْمَتُهُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَلَالًا وَلَا حَرَامًا فَتَكُونُوا كَاذِبِينَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ مَدَارَ الْحَلِّ وَالْحُرْمَةِ لَيْسَ إِلَّا حُكْمُهُ سُبْحَانَهُ، وَمِنْ هُنَا قَالَ أَبُو نَضْرَةَ: لَمْ أَزَلْ أَخَافُ الْفُتْيَا مُنْذُ سَمِعْتُ آيَةَ النَّحْلِ إِلَى يَوْمِي هَذَا. وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: كَرِهَ مَالِكٌ وَقَوْمٌ أَنْ يَقُولَ الْمُفْتِي هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ فِي الْمَسَائِلِ الِاجْتِهَادِيَّةِ وَإِنَّمَا يُقَالُ ذَلِكَ فِيمَا نَصَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ، وَيُقَالُ فِي مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ: إِنِّي أَكْرَهُ كَذَا وَكَذَا وَنَحْوَ ذَلِكَ فَهُوَ أَبْعَدُ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْهُ الِافْتِرَاءُ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ فِي أَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ لَا يُفْلِحُونَ لَا يَفُوزُونَ بِمَطْلُوبٍ مَتَاعٌ قَلِيلٌ أَيْ مَنْفَعَتُهُمُ الَّتِي قَصَدُوهَا بِذَلِكَ الِافْتِرَاءِ مَنْفَعَةٌ قَلِيلَةٌ مُنْقَطِعَةٌ عَنْ قَرِيبٍ- فَمَتَاعٌ- خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ (وَقَلِيلٌ) صِفَتُهُ وَالْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ كَأَنَّهُ لَمَّا نُفِيَ عَنْهُمُ الْفَوْزُ بِمَطْلُوبٍ قِيلَ: كَيْفَ ذَلِكَ وَهُمْ قَدْ تَحَصَّلَ لَهُمْ مَنْفَعَةٌ بِالِافْتِرَاءِ؟ فَقِيلَ: ذَاكَ مَتَاعٌ قَلِيلٌ لَا عِبْرَةَ بِهِ وَيَرْجِعُ الْأَمْرُ بِالْآخِرَةِ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ نَفِيُ الْفَوْزِ بِمَطْلُوبٍ يُعْتَدُّ بِهِ، وَإِلَى كَوْنِ

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية