الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى طَائِفَةٍ أُخْرَى مِنَ الْآيَاتِ أَيْ فِي الْأَرْضِ بِقَاعٌ كَثِيرَةٌ مُخْتَلِفَةٌ فِي الْأَوْصَافِ فَمِنْ طَيِّبَةٍ مُنْبِتَةٍ وَمِنْ سَبِخَةٍ لَا تُنْبِتُ وَمِنْ رَخْوَةٍ وَمِنْ صُلْبَةٍ وَمِنْ صَالِحَةٍ لِلزَّرْعِ لَا لِلشَّجَرِ وَمِنْ صَالِحَةٍ لِلشَّجَرِ لَا لِلزَّرْعِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مُتَجَاوِرَاتٌ أَيْ مُتَلَاصِقَةٌ وَالْمَقْصُودُ الْإِخْبَارُ بِتَفَاوُتِ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ الْمُتَلَاصِقَةِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي عَلِمْتَ وَهَذَا هُوَ الْمَأْثُورُ عَنِ الْأَكْثَرِينَ وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ الْمَعْنَى وَفِي الْأَرْضِ قُرًى قَرِيبٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَأَخْرَجَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ فَسَّرَ ذَلِكَ بِالْأَهْوَازِ وَفَارِسَ وَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ وَمِنْ هُنَا قِيلَ فِي الْآيَةِ اكْتِفَاءً عَلَى حَدِّ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَالْمُرَادُ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَغَيْرُ مُتَجَاوِرَاتٍ وَفِي بَعْضِ الْمَصَاحِفِ ( وَقِطَعًا مُتَجَاوِرَاتٍ )بِالنَّصْبِ أَيْ وَجَعَلَ فِي الْأَرْضِ قِطَعًا وَجَنَّاتٌ أَيْ بَسَاتِينَ كَثِيرَةٌ مِنْ أَعْنَابٍ أَيْ مِنْ أَشْجَارِ الْكَرْمِ وَزَرْعٌ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْحُبُوبِ وَإِفْرَادُهُ لِمُرَاعَاةِ أَصْلِهِ حَيْثُ كَانَ مَصْدَرًا وَلَعَلَّ تَقْدِيمَ ذِكْرِ الْجَنَّاتِ عَلَيْهِ مَعَ كَوْنِهِ عَمُودَ الْمَعَاشِ لِمَا أَنَّ فِي صَنْعَةِ الْأَعْنَابِ مِمَّا يُبْهِرُ الْعُقُولَ مَا لَا يَخْفَى وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إِلَّا أَنَّهَا مِيَاهٌ مُتَجَمِّدَةٌ فِي ظُرُوفٍ رَقِيقَةٍ حَتَّى أَنَّ مِنْهَا شَفَّافًا لَا يَحْجُبُ الْبَصَرَ عَنْ إِدْرَاكِ مَا فِي جَوْفِهِ لَكَفَى وَمِنْ هُنَا جَاءَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ الْقُدُسِيَّةِ أَتَكْفُرُونَ بِي وَأَنَا خَالِقٌ الْعِنَبَ وَفِي إِرْشَادِ الْعَقْلِ السَّلِيمِ تَعْلِيلُ ذَلِكَ بِظُهُورِ حَالِ الْجَنَّاتِ فِي اخْتِلَافِهَا وَمُبَايَنَتِهَا لِسَائِرِهَا وَرُسُوخِ ذَلِكَ فِيهَا وَتَأْخِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَنَخِيلٌ لِئَلَّا يَقَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ صِفَتِهَا وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى : صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ فَاصِلَةٌ أَوْ يَطُولُ الْفَصْلُ بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَيْنِ وَصِنْوَانٌ جَمْعُ صِنْوٍ وَهُوَ الْفَرْعُ الَّذِي يَجْمَعُهُ وَآخَرُ أَصْلٌ وَاحِدٌ وَأَصْلُهُ الْمِثْلُ وَمِنْهُ قِيلَ : لِلْعَمِّ صِنْوٌ وَكَسُرُ الصَّادِ فِي الْجَمْعِ كَالْمُفْرَدِ هُوَ اللُّغَةُ الْمَشْهُورَةُ وَبِهَا قَرَأَ الْجُمْهُورُ وَلُغَةُ تَمِيمٍ وَقَيْسٍ ( صُنْوَانٌ ) بِالضَّمِّ كَذِئْبٍ وَذُؤْبَانٍ وَبِذَلِكَ قَرَأَ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا وَالسَّلَمِيُّ وَابْنُ مُصَرِّفٍ وَنَقَلَهُ الْجَعْبَرِيُّ فِي شَرْحِ الشَّاطِبِيَّةِ عَنْ حَفْصٍ . وَقَرَأَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ بِالْفَتْحِ وَهُوَ عَلَى ذَلِكَ اسْمُ جَمْعٍ كَالسِّعْدَانِ لَا جَمْعَ تَكْسِيرٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَبْنِيَتِهِ وَقَرَأَ الْحَسَنُ ( جَنَّاتٍ ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عِنْدَ بَعْضٍ عَلَى زَوْجَيْنِ مَفْعُولِ جَعَلَ وَ ( مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ ) حِينَئِذٍ حَالٌ مُقَدَّمَةٌ لَا صِلَةُ جَعَلَ لِفَسَادِ الْمَعْنَى عَلَيْهِ أَيْ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ حَالَ كَوْنِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَلَا يَجِبُ هُنَا تَقْيِيدُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ . وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْعَطْفَ عَلَى رَوَاسِيَ وَقَالَ أَبُو حَيَّانَ : الْأَوْلَى إِضْمَارُ فِعْلٍ لِبُعْدِ مَا بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَيْنِ أَوْ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى كُلِّ الثَّمَرَاتِ عَلَى أَنْ يَكُونَ هُوَ مَفْعُولًا بِزِيَادَةِ مِنْ فِي الْإِثْبَاتِ وَ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ حَالًا مِنْهُ وَالتَّقْدِيرُ وَجَعَلَ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ حَالَ كَوْنِهَا صِنْفَيْنِ فَلَعَلَّ عَدَمَ نَظْمِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ فِي هَذَا السِّلْكِ مَعَ أَنَّ اخْتِصَاصَ ( كُلِّ ) مِنْ تِلْكَ الْقِطَعِ بِمَا لَهَا مِنَ الْأَحْوَالِ وَالصِّفَاتِ بِمَحْضِ خَلْقِ الْخَالِقِ الْحَكِيمِ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ حِينَ مَدَّ الْأَرْضَ وَدَحَاهَا عَلَى مَا قِيلَ الْإِيمَاءُ إِلَى كَوْنِ تِلْكَ الْأَحْوَالِ صِفَاتٍ رَاسِخَةً لِتِلْكَ الْقِطَعِ وَقَرَأَ جَمْعٌ مِنَ السَّبْعَةِ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ بِالْجَرِّ عَلَى أَنَّ الْعَطْفَ عَلَى أَعْنَابٍ وَهُوَ كَمَا فِي الْكَشْفِ مِنْ بَابِ مُتَقَلِّدًا سَيْفًا وَرُمْحًا أَوِ الْمُرَادُ أَنَّ فِي الْجَنَّاتِ فُرُجًا مَزْرُوعَةً بَيْنَ الْأَشْجَارِ وَإِلَّا فَلَا يُقَالُ لِلْمَزْرَعَةِ وَحْدَهَا جَنَّةٌ وَهَذَا أَحْسَنُ مَنْظَرًا وَأَنْزَهُ وَادَّعَى أَبُو حَيَّانَ أَنَّ فِي جَعْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْأَعْنَابِ تَجَوُّزًا لِأَنَّ الْجَنَّةَ فِي الْحَقِيقَةِ هِيَ الْأَرْضُ الَّتِي فِيهَا الْأَعْنَابُ وَيُسْقَى أَيْ مَا ذُكِرَ مِنَ الْقِطَعِ وَالْجَنَّاتِ وَالزَّرْعِ وَالنَّخِيلِ وَقَرَأَ أَكْثَرُ السَّبْعَةِ بِالتَّأْنِيثِ مُرَاعَاةً لِلَّفْظِ وَهِيَ قِرَاءَةُ الْحَسَنِ وَأَبِي جَعْفَرٍ قِيلَ : وَالْأَوَّلُ أَوْفَقُ بِمَقَامِ بَيَانِ اتِّحَادِ الْكُلِّ فِي حَالَةِ السَّقْيِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ لَا اخْتِلَافَ فِي طَبْعِهِ سَوَاءً كَانَ السَّقْيُ مِنْ مَاءٍ الْأَمْطَارِ أَوْ مِنْ مَاءِ الْأَنْهَارِ وَقِيلَ : إِنَّ الثَّانِيَ أَوْفَقُ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ : وَنُفَضِّلُ أَيْ مَعَ وُجُودِ أَسْبَابِ التَّشَابُهِ بِمَحْضِ قُدْرَتِنَا وَإِحْسَانِنَا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ آخَرَ مِنْهَا فِي الْأُكُلِ لِمَكَانِ التَّأْنِيثِ وَأَمَالَ فَتْحَةَ الْقَافِ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَالْأُكُلُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْكَافِ وَجَاءَ تَسْكِينُهَا مَا يُؤْكَلُ وَهُوَ هُنَا الثَّمَرُ وَالْحَبُّ وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ : أَيْ فِي الثَّمَرِ شَكْلًا وَقَدْرًا وَرَائِحَةً وَطَعْمًا مِنْ بَابِ التَّغْلِيبِ وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ ( يُفَضِّلُ ) بِالْيَاءِ عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ رَدًّا عَلَى ( يُدَبِّرُ ) وَ ( يُفَصِّلُ ) وَ ( يُغْشِي ) وَقَرَأَ يَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ نَقَطَ الْمُصْحَفَ وَأَبُو حَيْوَةَ وَالْحَلَبِيُّ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ بِالْيَاءِ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَرَفَعَ بَعْضَهَا وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى مِنَ الْفَخَامَةِ وَالدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ عَدَمَ احْتِمَالِ اسْتِنَادِ الْفِعْلِ إِلَى فَاعِلٍ آخَرَ مُغْنٍ عَنْ بِنَاءِ الْفِعْلِ لِلْفَاعِلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ الَّذِي فُصِّلَ مِنْ أَحْوَالِ الْقِطَعِ وَغَيْرِهَا لَآيَاتٍ كَثِيرَةً عَظِيمَةً بَاهِرَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ . (4) . يَعْمَلُونَ عَلَى قَضِيَّةِ عُقُولِهِمْ فَإِنَّ مَنْ عَقَلَ هَاتِيكِ الْأَحْوَالَ الْعَجِيبَةَ وَخُرُوجَ الثِّمَارِ الْمُخْتَلِفَةِ فِي الْأَشْكَالِ وَالْأَلْوَانِ وَالطَّعُومِ وَالرَّوَائِحِ فِي تِلْكَ الْقِطَعِ الْمُتَبَايِنَةِ الْمُتَلَاصِقَةِ مَعَ اتِّخَاذِ مَا تُسْقَى بِهِ بَلْ وَسَائِرُ أَسْبَابِ نُمُوِّهَا لَا يَتَلَعْثَمُ فِي الْجَزْمِ بِأَنَّ لِذَلِكَ صَانِعًا حَكِيمًا قَادِرًا مُدَبِّرًا لَهَا لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ وَقِيلَ : الْمُرَادُ أَنَّ مَنْ عَقَلَ ذَلِكَ لَا يَتَوَقَّفُ فِي الْجَزْمِ بِأَنَّ مَنْ قَدَرَ عَلَى إِبْدَاعِ مَا ذُكِرَ قَادِرٌ عَلَى إِعَادَةِ مَا أَبْدَاهُ بَلْ هِيَ أَهْوَنُ فِي الْقِيَاسِ وَلَعَلَّ مَا ذَكَرَهُ أَوْلَى ثُمَّ إِنَّ الْأَحْوَالَ وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْآيَاتُ أَنْفُسُهَا لَا أَنَّهَا فِيهَا إِلَّا أَنَّهَا قَدْ جُرِّدَتْ عَنْهَا أَمْثَالُهَا مُبَالَغَةً فِي كَوْنِهِ آيَةً فَفِي تَجْرِيدِيَّةِ مِثْلِهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَجُوِّزَ أَنْ يَكُونَ الْمُشَارُ إِلَيْهِ الْأَحْوَالُ الْكُلِّيَّةُ وَالْآيَاتُ أَفْرَادُهَا الْحَادِثَةُ شَيْئًا فَشَيْئًا فِي الْأَزْمِنَةِ وَآحَادُهَا الْوَاقِعَةُ فِي الْأَقْطَارِ وَالْأَمْكِنَةُ الْمُشَاهَدَةُ لِأَهْلِهَا فَفِي عَلَى مَعْنَاهَا وَمِنْهُمْ مَنْ فَسَّرَ الْآيَاتِ بِالدَّلَالَاتِ لِتَبْقَى فِي عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ كَمَا تَرَى وَحَيْثُ كَانَتْ دَلَالَةُ هَذِهِ الْأَحْوَالِ عَلَى مَدْلُولَاتِهَا أَظْهَرَ مِمَّا سَبَقَ عَلَّقَ سُبْحَانَهُ كَوْنَهَا آيَاتٍ بِمَحْضِ التَّعَقُّلِ كَمَا قَالَ أَبُو حَيَّانَ وَغَيْرُهُ وَلِذَلِكَ عَلَى مَا قِيلَ لَمْ يَتَعَرَّضْ جَلَّ شَأْنُهُ لِغَيْرِ تَفْضِيلِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأَكْلِ الظَّاهِرِ لِكُلِّ عَاقِلٍ مَعَ تَحَقُّقِ ذَلِكَ فِي الْخَوَاصِّ وَالْكَيْفِيَّاتِ مِمَّا يَتَوَقَّفُ الْعُثُورُ عَلَيْهِ عَلَى نَوْعِ تَأَمُّلٍ وَتَفَكُّرٍ كَأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إِلَى التَّفَكُّرِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا وَفِيهِ تَعْرِيضٌ بِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ غَيْرُ عَاقِلِينَ وَلِبَعْضِ الرُّجَّازِ فِيمَا تُشِيرُ إِلَيْهِ الْآيَةُ : وَالْأَرْضُ فِيهَا عِبْرَةٌ لِلْمُعْتَبِرِ تُخْبِرُ عَنْ صُنْعِ مَلِيكٍ مُقْتَدِرِ تُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ أَشْجَارُهَا وَبُقْعَةٌ وَاحِدَةٌ قَرَارُهَا وَالشَّمْسُ وَالْهَوَاءُ لَيْسَ يَخْتَلِفُ وَأَكْلُهَا مُخْتَلِفٌ لَا يَأْتَلِفُ لَوْ أَنَّ ذَا مَنْ عَمِلَ الطَّبَائِعَ أَوْ أَنَّهُ صَنْعَةُ غَيْرِ صَانِعِ لَمْ يَخْتَلِفْ وَكَانَ شَيْئًا وَاحِدَا هَلْ يُشْبِهُ الْأَوْلَادُ إِلَّا الْوَالِدَا الشَّمْسُ وَالْهَوَاءُ يَا مُعَانِدُ وَالْمَاءُ وَالتُّرَابُ شَيْءٌ وَاحِدُ فَمَا الَّذِي أَوْجَبَ ذَا التَّفَاضُلَا إِلَّا حَكِيمٌ لَمْ يَرُدُّهُ بَاطِلَا وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الْحَسَنِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهُ قَالَ : هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِقُلُوبِ بَنِي آدَمَ كَانَتِ الْأَرْضُ فِي يَدِ الرَّحْمَنِ طِينَةً وَاحِدَةً فَسَطَحَهَا وَبَطَحَهَا فَصَارَتْ قِطَعًا مُتَجَاوِرَةً فَيَنْزِلُ عَلَيْهَا الْمَاءُ فَتُخْرِجُ هَذِهِ زَهْرَتَهَا وَثَمَرَهَا وَشَجَرَهَا وَتُخْرِجُ نَبَاتَهَا وَتُخْرِجُ هَذِهِ سَبَخَهَا وَمِلْحَهَا وَخَبَثَهَا وَكِلْتَاهُمَا تُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ فَلَوْ كَانَ الْمَاءُ مِلْحًا قِيلَ إِنَّمَا اسْتَسْبَخَتْ هَذِهِ مِنْ قِبَلِ الْمَاءِ كَذَلِكَ النَّاسُ خُلِقُوا مِنْ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَيَنْزِلُ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ تَذْكِرَةً فَتَرِقُّ قُلُوبٌ فَتَخْشَعُ وَتَخْضَعُ وَتَقْسُو قُلُوبٌ فَتَلْهُو وَتَسْهُو ثُمَّ قَالَ : وَاللَّهُ مَا جَالَسَ الْقُرْآنَ أَحَدٌ إِلَّا قَامَ مِنْ عِنْدِهِ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا . اهَـ . قَالَ أَبُو حَيَّانَ وَهُوَ شَبِيهٌ بِكَلَامِ الصُّوفِيَّةِ

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية