الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا يَعْنُونَ كَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةَ وَالْحَسَنِ مِصْرَ وَقِيلَ : قَرْيَةٌ بِقُرْبِهَا لِحَقَهُمُ الْمُنَادِي بِهَا وَالْأَوَّلُ ظَاهِرٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُفَتِّشَ لَهُمْ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالثَّانِي الظَّاهِرُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ الْمُؤَذِّنُ وَسُؤَالُ الْقَرْيَةِ عِبَارَةٌ عَنْ سُؤَالِ أَهْلِهَا إِمَّا مَجَازًا فِي الْقَرْيَةِ لْإِطْلَاقِهَا عَلَيْهَا بِعَلَاقَةِ الْحَالِيَّةِ وَالْمَحَلِّيَّةِ أَوْ فِي النِّسْبَةِ أَوْ يُقَدَّرُ فِيهِ مُضَافٌ وَهُوَ مَجَازٌ أَيْضًا عِنْدَسِيبَوَيْهِ وَجَمَاعَةٍ وَفِي الْمَحْصُولِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْإِضْمَارَ وَالْمَجَازَ مُتَبَايِنَانِ لَيْسَ أَحَدُهُمَا قِسْمًا مِنَ الْآخَرِ وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى الْمُقَابَلَةِ بَيْنَهُمَا وَأَيًّا مَا كَانَ فَالْمَسْؤُولُ عَنْهُ مَحْذُوفٌ لِلْعِلْمِ بِهِ وَحَاصِلُ الْمَعْنَى أَرْسِلْ مَنْ تَثِقُ بِهِ إِلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقِصَّةِ وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا أَيْ أَصْحَابَهَا الَّذِينَ تَوَجَّهْنَا فِيهِمْ وَكُنَّا مَعَهُمْ فَإِنَّ الْقِصَّةَ مَعْرُوفَةٌ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَكَانُوا قَوْمًا مِنْ كَنْعَانَ مِنْ جِيرَانِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقِيلَ : مِنْ أَهْلِ صَنْعَاءَ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي التَّجَوُّزِ وَالْإِضْمَارِ كَالْكَلَامِ سَابِقًا . وَقِيلَ : لَا تَجَوُّزَ وَلَا إِضْمَارَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَالْمَقْصُودُ إِحَالَةُ تَحْقِيقِ الْحَالِ وَالِاطِّلَاعِ عَلَى كُنْهِ الْقِصَّةِ عَلَى السُّؤَالِ مِنَ الْجَمَادَاتِ وَالْبَهَائِمِ أَنْفُسِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ نَبِيٌّ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ تَنْطِقَ وَتُخْبِرَهُ بِذَلِكَ عَلَى خَرْقِ الْعَادَةِ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُرَادًا وَلَا يَقْتَضِيهِ الْمَقَامُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِصَدَدِ إِظْهَارِ الْمُعْجِزَةِ وَقَالَ بَعْضُ الْأَجِلَّةِ : الْأَوْلَى إِبْقَاءُ الْقَرْيَةِ وَالْعِيرِ عَلَى ظَاهِرِهِمَا وَعَدَمُ إِضْمَارِ مُضَافٍ إِلَيْهِمَا وَيَكُونُ الْكَلَامُ مَبْنِيًّا عَلَى دَعْوَى ظُهُورِ الْأَمْرِ بِحَيْثُ أَنَّ الْجَمَادَاتِ وَالْبَهَائِمَ قَدْ عَلِمَتْ بِهِ وَقَدْ شَاعَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْكَلَامِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ الدُّمَيْنَةِ : سَلِ الْقَاعَةَ الْوَعْسَا مِنَ الْأَجْرَعِ الَّذِي بِهِ الْبَانُ هَلْ حَيِيَتْ أَطْلَالُ دَارِكَ وَقَوْلُهُ : سَلُوا مَضْجَعِيَ عَنِّي وَعَنْهَا فَإِنَّنَا رَضِينَا بِمَا يُخْبِرْنَ عَنَّا الْمَضَاجِعُ وَقَوْلُهُ : وَاسْأَلْ نُجُومَ اللَّيْلِ هَلْ زَارَ الْكَرَى جَفْنِيَ وَكَيْفَ يَزُورُ مَنْ لَمْ يَعْرِفِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يَخْلُو عَنِ ارْتِكَابِ مَجَازٍ نَعَمْ هُوَ مَعْنًى لَطِيفٌ بَيْدَ أَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى خِلَافِهِ وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى اعْتِبَارِ مَجَازِ الْحَذْفِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ . (82) . فِيمَا أَخْبَرْنَاكَ بِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ إِثْبَاتَ صِدَقِهِمْ بِمَا ذُكِرَ حَتَّى يَكُونَ مُصَادَرَةً بَلْ تَأْكِيدُ صِدْقِهِمْ بِمَا يُفِيدُ ذَلِكَ مِنَ الِاسْمِيَّةِ وَإِنَّ وَاللَّامِ وَهُوَ مُرَادُ مَنْ قَالَ : إِنَّهُ تَأْكِيدٌ فِي مَحَلِّ الْقَسَمِ وَيُحْتَمَلُ عَلَى مَا قِيلَ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ هُنَا قَسَمًا مُقَدَّرًا وَقِيلَ : الْمُرَادُ الْإِثْبَاتُ وَلَا مُصَادَرَةَ عَلَى مَعْنَى أَنَّا قَوْمٌ عَادَتُنَا الصِّدْقُ فَلَا يَكُونُ مَا أَخْبَرْنَاكَ بِهِ كَذِبًا وَلَا نَظُنُّكَ فِي مِرْيَةٍ مِنْ عَدَمِ قَبُولِهِ

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية