الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( فَإِنْ جَهِلَ الْفَاتِحَةَ ) كُلَّهَا بِأَنْ عَجَزَ عَنْهَا فِي الْوَقْتِ لِنَحْوِ ضِيقِهِ أَوْ بَلَادَةٍ أَوْ عَدَمِ مُعَلِّمٍ أَوْ مُصْحَفٍ وَلَوْ عَارِيَّةً أَوْ بِأُجْرَةٍ مِثْلَ وَجَدَهَا فَاضِلَةً عَمَّا يُعْتَبَرُ فِي الْفِطْرَةِ ( فَسَبْعُ آيَاتٍ ) يَأْتِي بِهَا إنْ أَحْسَنَهَا لِأَنَّ هَذَا الْعَدَدَ مَرْعِيٌّ فِيهَا بِنَصٍّ قَوْله تَعَالَى { وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي } فَرَاعَيْنَاهُ فِي بَدَلِهَا وَإِنْ لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَى ثَنَاءٍ وَدُعَاءٍ وَتُسَنُّ ثَامِنَةٌ لِتَحْصِيلِ السُّورَةِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُتَرْجِمَ عَنْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا } وَالْعَجَمِيُّ لَيْسَ كَذَلِكَ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ التَّحْقِيقُ كَمَا مَرَّ امْتِنَاعُ وُقُوعِ الْمُعَرَّبِ فِيهِ وَمَا فِيهِ مِمَّا يُوهِمُ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْهُ بَلْ مِنْ تَوَافُقِ اللُّغَاتِ فِيهِ وَلِلتَّعَبُّدِ بِلَفْظِ الْقُرْآنِ وَبِهِ فَارَقَ وُجُوبُ التَّرْجَمَةِ عَنْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَغَيْرِهَا مِمَّا لَيْسَ بِقُرْآنٍ ( مُتَوَالِيَةٌ ) عَلَى تَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ فَالتَّعْبِيرُ بِهِ يُفِيدُ وُجُوبَ تَرْتِيبِهَا بِخِلَافِ عَكْسِهِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ ( فَإِنْ عَجَزَ ) عَنْهَا كَذَلِكَ ( فَمُتَفَرِّقَةٌ قُلْت الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ ) فِي الْأُمِّ ( جَوَازُ الْمُتَفَرِّقَةِ ) وَإِنْ لَمْ تُفِدْ مَعْنًى مَنْظُومًا كَثُمَّ نَظَرَ وَالْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ أَوَائِلَ السُّوَرِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ لَكِنْ يَتَّجِهُ فِي هَذَا أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَ بِهِ الْقِرَاءَةَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَنْصَرِفُ لِلْقُرْآنِ بِمُجَرَّدِ التَّلَفُّظِ بِهِ ( مَعَ حِفْظِهِ مُتَوَالِيَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) كَمَا فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ وَلِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَلَوْ أَحْسَنَ آيَةً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ الْفَاتِحَةِ أَتَى بِهِ فِي مَحَلِّهِ وَبِبَدَلِ الْبَاقِي مِنْ الْقُرْآنِ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ قَدَّمَهُ عَلَى الْبَدَلِ أَوْ الْآخِرُ قَدَّمَ الْبَدَلَ عَلَيْهِ أَوْ بَيْنَهُمَا قَدَّمَ مِنْ الْبَدَلِ بِقَدْرِ مَا لَمْ يُحْسِنْهُ قَبْلَهُ ثُمَّ يَأْتِي بِمَا يُحْسِنُهُ ثُمَّ بِبَدَلِ الْبَاقِي فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ بَدَلًا كَرَّرَ مَا حَفِظَهُ مِنْهَا بِقَدْرِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا أَتَى بِهِ ثُمَّ بِبَدَلِ الْبَاقِي مِنْ الذِّكْرِ إنْ أَحْسَنَهُ وَإِلَّا كَرَّرَ بِقَدْرِهَا أَيْضًا وَلَا عِبْرَةَ بِبَعْضِ الْآيَةِ بِلَا خِلَافٍ ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَكِنْ نُوزِعَ فِيهِ . حاشية ابن قاسم العبادي قَوْلُهُ بِأَنْ عَجَزَ إلَخْ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَيَجِبُ أَيْ عَلَى الْعَاجِزِ عَنْ قِرَاءَتِهَا التَّوَصُّلُ إلَى تَعَلُّمِهَا حَتَّى بِشِرَاءِ مُصْحَفٍ أَوْ اسْتِعَارَتِهِ أَوْ سِرَاجٍ فِي ظُلْمَةٍ فَإِنْ تَرَكَ أَعَادَ كُلَّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا بِلَا قِرَاءَةٍ بَعْدَ الْقُدْرَةِ ا هـ . وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْقُدْرَةِ ظَرْفٌ لِأَعَادَ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ فَإِنْ تَرَكَ أَثِمَ وَأَعَادَ مَا صَلَّى بِلَا فَاتِحَةٍ إذَا قَدَرَ عَلَيْهَا ا هـ . وَظَاهِرٌ أَنَّ ذَلِكَ يَجْرِي أَيْضًا فِيمَنْ تَرَكَ الْمُمْكِنَ مِنْ غَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي ثُمَّ قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَوْ لَمْ تُمْكِنْهُ الْفَاتِحَةُ أَيْ التَّوَصُّلُ إلَى قِرَاءَتِهَا كَمَا ذَكَرَ وَعَرَفَ قُرْآنًا لَزِمَهُ سَبْعُ آيَاتٍ فَأَكْثَرُ إلَى أَنْ قَالَ وَإِنْ تَعَذَّرَ كُلُّ ذَلِكَ لَزِمَهُ الْقِيَامُ بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ا هـ . فَعُلِمَ وُجُوبُ الْإِعَادَةِ حَيْثُ صَلَّى بِدُونِ الْفَاتِحَةِ مَعَ إمْكَانِ التَّوَصُّلِ إلَى قِرَاءَتِهَا وَعَدَمُ وُجُوبِهَا إذَا صَلَّى بِدُونِهَا وَلَمْ يُمْكِنْهُ التَّوَصُّلُ إلَيْهِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِالْبَلَدِ إلَّا مُصْحَفٌ وَاحِدٌ وَلَمْ يُمْكِنْ التَّعَلُّمُ إلَّا مِنْهُ لَمْ يَلْزَمْ مَالِكُهُ إعَارَتُهُ ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا مُعَلِّمٌ وَاحِدٌ لَمْ يَلْزَمْهُ التَّعْلِيمُ أَيْ بِلَا أُجْرَةٍ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ا هـ . وَقُوَّةُ الْكَلَامِ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مَالِكَ الْمُصْحَفِ إجَارَتُهُ بِخِلَافِ الْمُعَلِّمِ يَلْزَمُهُ التَّعْلِيمُ بِالْأُجْرَةِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَدَنَ مَحَلُّ التَّكْلِيفِ وَيُتَسَامَحُ فِي مَنْفَعَتِهِ مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي مَنْفَعَةِ الْأَمْوَالِ وَلَمْ يُعْهَدْ وُجُوبُ بَذْلِ الْأَمْوَالِ وَلَوْ بِعِوَضٍ إلَّا لِلْمُضْطَرِّ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ سَوَّى بَيْنَهُمَا فَانْظُرْهُ ( قَوْلُهُ وَلَوْ عَارِيَّةً ) سَيَأْتِي فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ قَوْلُ الشَّارِحِ عَطْفًا عَلَى مَا تَجِبُ إعَارَتُهُ مَا نَصُّهُ وَمُصْحَفٌ أَوْ ثَوْبٌ تَوَقَّفَتْ صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَيْ حَيْثُ لَا أُجْرَةَ لَهُ لِقِلَّةِ الزَّمَنِ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ بَذْلُهُ بِلَا أُجْرَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ ذَكَرَهُ حَيْثُ قَالَ إلَخْ ( قَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ ) يُرَاجَعُ الِاعْتِرَاضُ ( قَوْلُهُ وَالْحُرُوفُ الْمُقَطَّعَةُ ) قَدْ يَمْنَعُ أَنَّهَا لَا تُفِيدُ مَعْنًى مَنْظُومًا غَايَةُ الْأَمْرِ جَهْلُنَا بِعَيْنِ مَعْنَاهَا قَوْلُهُ ثُمَّ بِبَدَلِ الْبَاقِي ) قَضِيَّتُهُ وُجُوبُ تَقْدِيمِ التَّفْرِيقِ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية