تحفة المحتاج شرح المنهاج
( وللقادر التنفل ) ولو نحو عيد ( قاعدا ) إجماعا ولكثرة النوافل ( وكذا مضطجعا ) والأفضل كونه على اليمين ( في الأصح ) لحديث البخاري { صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم وصلاة النائم أي المضطجع على النصف من صلاة القاعد } ومحله في القادر وفي غير نبينا صلى الله عليه وسلم إذ من خصائصه أن تطوعه غير قائم كهو قائما لأنه مأمون الكسل ويلزم المضطجع القعود للركوع والسجود أما مستلقيا فلا يصح مع إمكان الاضطجاع وإن تم ركوعه وسجوده لعدم وروده [ ص: 28 ] أي والنائم إنما يتبادر منه المضطجع وتردد غير واحد في عشرين ركعة من قعود هل تساوي عشرا من قيام والذي يتجه أن العشرين أفضل من حيث كثرة القراءة والتسابيح ومحالها والعشر أفضل من حيث زيادة القيام لأنه أفضل أركان الصلاة للحديث الصحيح { أفضل الصلاة طول القنوت } ولأن ذكره وهو القراءة أفضل من ذكر غيره وكون المصلي أقرب ما يكون من ربه إذا كان ساجدا إنما هو بالنسبة لاستجابة الدعاء فيه فلا ينافي أفضلية القيام .
والحاصل أن تطويله أفضل من تكرير غيره كالسجود دون الكلام فيما إذا استوى الزمنان فالزمن المصروف لطول القيام أفضل من الزمن المصروف لتكرير السجود فإن قلت ما الأفضل من تينك الزيادتين قلت هذا الخبر يقتضي القيام وخبر { ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم } يفهم استواءهما وكون المنطوق أقوى من المفهوم يرجح الأولى لا سيما والخبر الثاني طعن في سنده وادعي نسخه وفي المجموع وإطالة القيام أفضل من تكثير الركعات وللمتنفل قراءة الفاتحة في هويه وإن وصل لحد الراكع فيما يظهر لأن هذا أقرب للقيام من الجلوس ومن ثم لزم العجز كما أمر نعم ينبغي أنه لا يحسب ركوعه إلا بزيادة انحناء له بعد فراغ قراءته لئلا يلزم اتحاد ركني القيام والركوع ويحتمل أنه لا يشترط ذلك بل يكفي زيادة طمأنينة بقصده ولا بعد في ذلك الاتحاد ألا ترى أن المصلي قاعدا نفلا يتحد محل تشهده الأول وقيامه ويتميزان بذكرهما وكون ما هنا سنة وركنا وما هناك ركنا ليس له كبير تأثير في الفرق ثم رأيت بعضهم بحث الأول وأخذه من قولهم أن الإتيان بالتحرم في حال الركوع أي صورته مناف للفرض لا للنفل فإذا جاز تحرمه في الركوع فقراءته كذلك لكن ينبغي تقييده بما ذكرته وبعضهم أفتى في قاعد انحنى عن القعود بحيث لا يسمى قاعدا أنه يصح ويزيد انحناء للركوع بحيث لا يبلغ مسجده وهو صريح فيما قيدت به ما مر واعتراضه [ ص: 29 ] بقولهم إن المضطجع يرتفع للركوع كقاعد يرد بأنه لا يمكن هنا الركوع مما هو فيه فلزمه الارتفاع إلى المرتبة التي قبله ثم الركوع فيها بخلافه في مسألتنا وبعضهم جوز لمريد سجدة التلاوة في النفل قراءة الفاتحة في هويه إلى وصوله للسجود .
حاشية ابن قاسم العبادي
( قوله والعشر أفضل إلخ ) أفتى شيخنا الشهاب الرملي بأن العشر أفضل ( قوله أقوى من المفهوم ) في كون ذلك من قبيل المفهوم الاصطلاحي نظر ( قوله نعم ينبغي أن لا يحسب ركوعه إلخ ) الظاهر أن هذا الكلام كله فيما إذا أراد الركوع من قيام أما إذا أراد أن يستمر هاويا إلى الجلوس ثم يركع من جلوس فلا مانع من ذلك وإن قرأ الفاتحة في جميع هويه ولم يكملها إلا بعد جلوسه ( قوله لا للنفل إلخ ) أفتى شيخنا الشهاب الرملي بجواز الإحرام بالنفل في نهوضه إلى القيام وبامتناع القراءة فيه في نهوضه إلى القيام واستشكل أحدهما بالآخر وفرق بأنه في الأول لم يدخل في الصلاة بعد فوسع فيه بخلافه في الثاني وفي الإفتاء الثاني نظر لعدم اشتراط القيام في النفل ، وكذا في الفرق لأنه بتمام الإحرام بتبين الدخول من أوله ولأنه يعتبر له ما يعتبر للصلاة كاجتناب المفسدات على أنه قد ينعكس الفرق لأنه يحتاط للانعقاد ما لا يحتاط لغيره ، ألا ترى أنه لو شرك في تكبيرة الإحرام معه غيره بأن قصد مع الإحرام غيره ضر بخلاف ما لو قصد بالركن كالقراءة الركن وغيره فإنه لا يضر .


