الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَ ) الْأَصَحُّ ( أَنَّهُ ) لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْأَدَاءِ وَلَا الْقَضَاءُ بَلْ تُسَنُّ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ مُمَاثَلَةٌ لِلْمُؤَدَّاةِ أَوْ الْمَقْضِيَّةِ خِلَافًا لِمَا اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بَلْ تَنْصَرِفُ لِلْمُؤَدَّاةِ وَلِلسَّابِقَةِ مِنْ الْمَقْضِيَّاتِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا يَأْتِي فِي نَحْوِ سُنَّةِ الظُّهْرِ وَالْعِيدِ بِأَنَّهُ لَا مُمَيِّزَ ثُمَّ الْإِضَافَةُ لِلْمَتْبُوعِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ الْوَقْتَ كَعِيدِ النَّحْرِ وَهُنَا التَّمَيُّزُ حَاصِلٌ بِذِكْرِ فَرْضِ الظُّهْرِ مَثَلًا وَيَكُونُ الْوُقُوعُ لِلسَّابِقِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِذِكْرِ أَدَاءً وَلَا قَضَاءٍ وَمِمَّا يُوَضِّحُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَوَّلَ مِنْ وَضْعِ الْمُشْتَرَكِ وَالثَّانِي مِنْ وَضْعِ الْعِلْمِ وَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا فَتَأَمَّلْهُ وَأَنَّهُ ( يَصِحُّ الْأَدَاءُ بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ وَعَكْسِهِ ) إنْ عُذِرَ بِنَحْوِ غَيْمٍ أَوْ قَصَدَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ إذْ كُلٌّ يُطْلَقُ عَلَى الْآخَرِ لُغَةً وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ لِتَلَاعُبِهِ وَأَخَذَ الْبَارِزِيُّ مِنْ هَذَا أَنَّ مَنْ مَكَثَ بِمَحَلٍّ عِشْرِينَ سَنَةً يُصَلِّي الصُّبْحَ لِظَنِّهِ دُخُولَ وَقْتِهِ ثُمَّ بَانَ خَطَؤُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا قَضَاءَ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ صَلَاةَ كُلِّ يَوْمٍ تَقَعُ عَمَّا قَبْلَهُ إذْ لَا تُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْقَضَاءِ وَلَا يُعَارِضُهُ النَّصُّ عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ بِالِاجْتِهَادِ فَبَانَتْ قَبْلَ الْوَقْتِ لَمْ تَقَعْ عَلَى فَائِتَةٍ عَلَيْهِ لِأَنَّ مَحَلَّ هَذَا فِيمَنْ أَدَّى بِقَصْدِ أَنَّهَا الَّتِي دَخَلَ وَقْتُهَا وَالْأَوَّلُ فِيمَنْ أَدَّى بِقَصْدِ الَّتِي عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْصِدَ الَّتِي دَخَلَ وَقْتُهَا . حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ لِلْمُؤَدَّاةِ أَوْ الْمَقْضِيَّةِ ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ وَلَكِنَّ الْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ أَوْ الْمَقْضِيَّةِ ( قَوْلُهُ بَلْ يَنْصَرِفُ ) أَيْ الْمُطْلَقُ ( قَوْلُهُ بَلْ يَنْصَرِفُ لِلْمُؤَدَّاةِ إلَخْ ) بَقِيَ مَا لَوْ أَعَادَ الْمَكْتُوبَةَ فِي وَقْتِهَا جَمَاعَةً أَوْ مُنْفَرِدًا حَيْثُ يُطْلَبُ إعَادَتُهَا كَذَلِكَ وَعَلَيْهِ فَائِتَةٌ وَنَوَى مَا يَصْلُحُ لِلْأَدَاءِ أَوْ الْقَضَاءِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَهَلْ يَقَعُ فِعْلُهُ إعَادَةً وَالْفَائِتَةُ بَاقِيَةٌ بِحَالِهَا أَوْ يَقَعُ عَنْ الْفَائِتَةِ فِيهِ نَظَرٌ ، وَقَدْ يُرَجِّحُ الْأَوَّلَ أَنَّ الْوَقْتَ لِلْإِعَادَةِ وَقَدْ يُرَجِّحُ الثَّانِيَ وُجُوبُ الْفَائِتَةِ دُونَ الْإِعَادَةِ سم أَقُولُ وَقَدْ تُؤَيِّدُ الثَّانِيَ مَسْأَلَةُ الْبَارِزِيِّ الْآتِيَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ( قَوْلُهُ بِأَنَّهُ لَا مُمَيَّزَ ثَمَّ ) إنْ أُرِيدَ بِهِ عَدَمُ الْمُمَيَّزِ عَنْ غَيْرِ الْمُمَاثِلِ فَمَمْنُوعٌ أَوْ عَنْهُ فَمُسَلَّمٌ وَقَوْلُهُ الْآتِي وَهُنَا إلَخْ مَمْنُوعٌ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ . ( قَوْلُهُ بِذِكْرِ فَرْضِ الظُّهْرِ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ هَذَا مَوْجُودٌ فِي الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ فَكَيْفَ يَحْصُلُ بِهِ تَمْيِيزُ الْأَوَّلِ وَ ( قَوْلُهُ وَبِكَوْنِ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ لَوْ مَيَّزَ مُجَرَّدَ السَّبَقِ لَمَيَّزَ فِي نَحْوِ سُنَّةِ الظُّهْرِ بِالْأَوْلَى لِدُخُولِ وَقْتِ السَّابِقَةِ دُونَ الْمُتَأَخِّرَةِ وَهُنَا دَخَلَ وَقْتُ الْمَقْضِيَّاتِ فَإِذَا مَيَّزَ السَّبْقَ مَعَ دُخُولِ وَقْتِ الْجَمِيعِ فَمَعَ دُخُولِ وَقْتِ السَّابِقِ فَقَطْ أَوْلَى تَأَمَّلْ ،سم ( قَوْلُهُ وَمِمَّا يُوَضِّحُ ذَلِكَ إلَخْ ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْخَفَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ ، بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ أَنَّ الْأَوَّلَ ) أَيْ نَحْوَ سُنَّةِ الظُّهْرِ وَ ( قَوْلُهُ وَالثَّانِي ) أَيْ مِثْلَ فَرْضِ الظُّهْرِ ( قَوْلُهُ مِنْ وَضْعِ الْعِلْمِ ) إنْ أَرَادَ أَنَّهُ مِنْ وَضْعِ الْعِلْمِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَدَاءِ فَقَطْ فَهُوَ مَمْنُوعٌ أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَعَمِّ لَمْ يُفِدْ سم ( قَوْلُهُ إنْ عُذِرَ ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يُعَارِضُهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَالْأَوَّلُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ إنْ عُذِرَ بِنَحْوِ غَيْمٍ ) أَيْ كَأَنْ ظَنَّ بَقَاءَ الْوَقْتِ فَنَوَاهَا أَدَاءً فَتَبَيَّنَ خُرُوجُهُ أَوْ ظَنَّ خُرُوجَهُ فَنَوَاهَا قَضَاءً فَتَبَيَّنَ بَقَاؤُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنٍ قَالَ ع ش وَلَوْ نَوَى الْأَدَاءَ أَوْ الْقَضَاءَ مَعَ الشَّكِّ وَبَانَ خِلَافُهُ فَالْأَقْرَبُ الصِّحَّةُ لِتَعْلِيلِهِمْ الْبُطْلَانَ مَعَ الْعِلْمِ بِالتَّلَاعُبِ وَهُوَ مُنْتَفٍ بِالشَّكِّ وَيَحْتَمِلُ فِي الشَّكِّ الصِّحَّةَ مَعَ نِيَّةِ الْأَدَاءِ وَعَدَمِهَا مَعَ نِيَّةِ الْقَضَاءِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْوَقْتِ وَعَدَمُ خُرُوجِهِ ا هـ . ( قَوْلُهُ إذْ كُلٌّ يُطْلَقُ إلَخْ ) تَقُولُ قَضَيْت الدَّيْنَ وَأَدَّيْته بِمَعْنَى قَالَ تَعَالَى { فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ } أَيْ أَدَّيْتُمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنٍ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ ) أَيْ بَانَ قَصْدُ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ أَوْ أُطْلِقَ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ ع ش أَيْ وَلَمْ يُعْذَرْ بِنَحْوِ غَيْمٍ ( قَوْلُهُ وَأَخَذَ الْبَارِزِيُّ إلَخْ ) وَبِمَا أَخَذَهُ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَأَفْتَى أَيْضًا فِيمَنْ عَلَيْهِ قَضَاءُ ظُهْرِ الْأَرْبِعَاءِ فَقَطْ فَنَوَى قَضَاءَ ظُهْرِ الْخَمِيسِ غَلَطًا بِأَنَّهُ لَا يَضُرَّ وَيَقَعُ عَنْ قَضَاءِ الْأَرْبِعَاءِ لِأَنَّ التَّعْيِينَ غَيْرُ وَاجِبٍ فَلَا يَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهِ كَمَا فِي تَعْيِينِ الْإِمَامِ وَالْجِنَازَةِ سم وَنِهَايَةٌ . ( قَوْلُهُ مِنْ هَذَا ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِمْ يَصِحُّ الْقَضَاءُ بِنِيَّةِ الْأَدَاءِ أَوْ مِنْ قَوْلِهِمْ لَا تَجِبُ نِيَّةُ الْأَدَاءِ وَلَا الْقَضَاءِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ كَلَامُهُ بَعْدُ ( قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا قَضَاءٌ وَاحِدَةٌ ) وَهِيَ الْأَخِيرَةُ سم ( قَوْلُهُ لِأَنَّ صَلَاةَ كُلِّ يَوْمٍ تَقَعُ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ عَيْنُ كَوْنِهَا عَنْ الْيَوْمِ الَّذِي ظَنَّ دُخُولَ وَقْتِهِ وَيُوَافِقُهُ مَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ م ر مِنْ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْخَطَأُ فِي الْيَوْمِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ ظُهْرُ الْأَرْبِعَاءِ فَقَطْ فَنَوَى قَضَاءَ ظُهْرِ الْخَمِيسِ غَالِطًا يَقَعُ عَمَّا عَلَيْهِ لَكِنْ فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ إنْ قَصَدَ بِالصَّلَاةِ فَرْضَ ذَلِكَ الْوَقْتِ الَّذِي ظَنَّ دُخُولَهُ بِخُصُوصِهِ فَالْوَجْهُ عَدَمُ وُقُوعِهَا لِأَنَّ الْقَصْدَ الْمَذْكُورَ صَارِفٌ عَنْ الْفَائِتَةِ وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْ كَوْنَهَا فَرْضَ ذَلِكَ الْوَقْتِ فَالْوَجْهُ الْوُقُوعُ عَنْ الْفَائِتَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا حَجّ نَقَلَ عَنْ ابْنِ الْمُقْرِي خِلَافَ مَسْأَلَةِ الْبَارِزِيِّ ثُمَّ حَمَلَهُمَا عَلَى الْحَالَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا وَذَكَرَ م ر فِي مَسْأَلَةِ الْبَارِزِيِّ نَحْوَ ذَلِكَ انْتَهَى أَيْ حَمَلَ مَسْأَلَةَ الْبَارِزِيِّ عَلَى مَا لَوْ لَمْ يُلَاحِظْ فَرْضَ الْوَقْتِ الَّذِي ظَنَّ دُخُولَهُ وَلَكِنْ مَا نَقَلَهُ سم عَنْ م ر لَا يُوَافِقُ ظَاهِرَ مَا فِي الشَّارِحِ م ر كَمَا تَقَدَّمَ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ مَا فِي الشَّارِحِ م ر ع ش وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ هُوَ التَّفْصِيلُ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَ سم بَلْ هُوَ صَرِيحُ قَوْلِهِمْ بِالْبُطْلَانِ فِيمَا لَوْ قَضَى بِنِيَّةِ الْأَدَاءِ الشَّرْعِيِّ ( قَوْلُهُ لَمْ تَقَعْ عَنْ فَائِتَةٍ عَلَيْهِ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ انْعَقَدَتْ نَفْلًا لِأَنَّ ذَلِكَ مَحَلُّهُ فِيمَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مَقْضِيَّةٌ نَظِيرَ مَا نَوَاهُ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا ا هـ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية