الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( أَوْ ) أَذِنَ لَهَا ( فِي سَفَرِ حَجٍّ ) وَلَوْ نَفْلًا ( أَوْ ) ، وَفِي نُسَخٍ بِالْوَاوِ وَالْأُولَى أَظْهَرُ ( تِجَارَةٍ ) أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ كُلِّ سَفَرٍ مُبَاحٍ وَلَوْ سَفَرَ نُزْهَةٍ وَزِيَارَةٍ ( ثُمَّ وَجَبَتْ ) الْعِدَّةُ ( فِي الطَّرِيقِ ؛ فَلَهَا الرُّجُوعُ ) إلَى مَسْكَنِهَا وَهُوَ الْأَوْلَى ( وَ ) لَهَا ( الْمُضِيُّ ) إلَى غَرَضِهَا لِمَشَقَّةِ الرُّجُوعِ مَشَقَّةً ظَاهِرَةً وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ مَضَتْ أَوْ عَادَتْ ( فَإِنْ مَضَتْ ) وَبَلَغَتْ الْمَقْصِدَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَوْ وَجَبَتْ بَعْدَ أَنْ بَلَغَتْهُ فَقَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ قَيْدٌ لِلتَّخْيِيرِ الَّذِي ذَكَرَهُ لَا لِقَوْلِهِ ( أَقَامَتْ ) فِيهِ ( لِقَضَاءِ حَاجَتِهَا ) إنْ كَانَتْ وَإِلَّا فَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ كَامِلَةٍ إنْ لَمْ يُقَدِّرْ لَهَا مُدَّةً وَإِلَّا فَمَا قَدَّرَهُ ( ثُمَّ ) عَقِبَ فَرَاغِ إقَامَتِهَا الْجَائِزَةِ ( يَجِبُ ) عَلَيْهَا ( الرُّجُوعُ ) فَوْرًا إنْ أَمِنَتْ عَلَى نَفْسِهَا وَمَالِهَا وَوَجَدَتْ رُفْقَةً وَلَوْ قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْأُولَى كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ جَمْعٌ ( لِتَعْتَدَّ الْبَقِيَّةَ فِي الْمَسْكَنِ ) الَّذِي فُورِقَتْ فِيهِ أَوْ بِقُرْبِهِ إذْ يَلْزَمُهَا الرُّجُوعُ فَوْرًا وَإِنْ عَلِمَتْ انْقِضَاءَ الْبَقِيَّةِ قَبْلَ وُصُولِهَا إلَيْهِ وَخَرَجَ بِفِي الطَّرِيقِ مَا لَوْ وَجَبَتْ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْعُمْرَانِ فَيَلْزَمُهَا الْعَوْدُ وَلَوْ أَذِنَ لَهَا فِي النُّقْلَةِ لِمَسْكَنٍ آخَرَ فِي الْبَلَدِ وَقَدَّرَ لَهَا مُدَّةً فَانْتَقَلَتْ ، ثُمَّ لَزِمَتْهَا الْعِدَّةُ أَقَامَتْ بِهِ مُقَدَّرَهُ كَذَا قِيلَ وَقِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّهَا تَعْتَدُّ فِيهِ وَلَا يَجُوزُ لَهَا الرُّجُوعُ لِلْأَوَّلِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ وَلَوْ سَافَرَتْ مَعَهُ لِحَاجَتِهِ فَفَارَقَهَا لَزِمَهَا الْعَوْدُ نَعَمْ لَهَا إقَامَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَامِلَةٍ بِمَحَلِّ الْفُرْقَةِ ؛ لِأَنَّ سَفَرَهَا كَانَ تَابِعًا لِسَفَرِهِ ، وَقَدْ فَاتَ فَأُمْهِلَتْ ذَلِكَ لَا أَكْثَرَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ مُدَّةُ تَأَهُّبِ الْمُسَافِرِ غَالِبًا حاشية الشرواني ( قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ فِي سَفَرِ حَجٍّ إلَخْ ) أَيْ : وَالسَّفَرُ لِحَاجَتِهَا ا هـ مُغْنِي زَادَ سم عَنْ الرَّوْضِ وَلَوْ صَحِبَهَا ا هـ . ( قَوْلُهُ : مِنْ كُلِّ سَفَرٍ مُبَاحٍ ) كَاسْتِحْلَالِ مَظْلِمَةٍ وَرَدِّ آبِقٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : وَزِيَارَةٍ ) أَيْ : لِأَقَارِبِهَا أَوْ لِلصَّالِحِينَ ا هـ بُجَيْرِمِيٌّ ( قَوْلُهُ : إلَى مَسْكَنِهَا ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ خَرَجَتْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ وَجَبَتْ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ لِمَسْكَنٍ آخَرَ فِي الْبَلَدِ وَقَوْلَهُ كَذَا قِيلَ إلَى وَلَوْ سَافَرَتْ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْأَوْلَى ) هَذَا شَامِلٌ كَمَا تَرَى لِمَا إذَا كَانَ السَّفَرُ لِاسْتِحْلَالِ مَظْلِمَةٍ أَوْ الْحَجِّ وَلَوْ مُضَيِّقًا ، وَفِي جَوَازِ الرُّجُوعِ حِينَئِذٍ فَضْلًا عَنْ أَفْضَلِيَّتِهِ مَعَ عَدَمِ الْمَانِعِ مِنْ الْمُضِيِّ نَظَرٌ لَا يَخْفَى ا هـ رَشِيدِيٌّ أَيْ فَيَنْبَغِي اسْتِثْنَاءُ السَّفَرِ لِوَاجِبٍ فَوْرِيٍّ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ إلَخْ ) مُسْتَأْنَفٌ ( قَوْلُ الْمَتْنِ أَقَامَتْ لِقَضَاءِ حَاجَتِهَا ) مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ عَمَلًا بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَإِنْ زَادَتْ إقَامَتُهَا عَلَى مُدَّةِ الْمُسَافِرِينَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَرَوْضٌ ( قَوْلُهُ : إنْ كَانَتْ ) أَيْ : وَجَدَتْ الْحَاجَةَ وَكَانَ السَّفَرُ لِحَاجَتِهَا ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ إلَخْ ) أَيْ : غَيْرِ يَوْمَيْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ أَمَّا إذَا سَافَرَتْ لِنُزْهَةٍ أَوْ زِيَارَةٍ أَوْ سَافَرَ بِهَا الزَّوْجُ لِحَاجَتِهِ فَلَا تَزِيدُ عَلَى مُدَّةِ إقَامَةِ الْمُسَافِرِينَ ، ثُمَّ تَعُودُ ا هـ ، وَفِي سم عَنْ الرَّوْضِ مِثْلُهُ . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْأُولَى إلَخْ ) أَيْ : فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ ، ثُمَّ يَجِبُ الرُّجُوعُ نَصُّهَا وَأَفْهَمَ أَيْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْحَاجَةَ إذَا انْقَضَتْ قَبْلَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لَمْ يَجُزْ لَهَا اسْتِكْمَالُهَا وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّرْحَيْنِ اسْتِكْمَالَهَا ا هـ . ( قَوْلُهُ : الَّذِي فُورِقَتْ فِيهِ ) الْأَصْوَبُ مِنْهُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي الَّذِي فَارَقَتْهُ ا هـ . ( قَوْلُهُ : أَوْ بِقُرْبِهِ ) عَطْفٌ عَلَى فِي الْمَسْكَنِ ( قَوْلُهُ : مَا لَوْ وَجَبَتْ إلَخْ ) أَيْ : وَمَا لَوْ وَجَبَتْ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَنْزِلِ فَلَا تَخْرُجُ قَطْعًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَذِنَ لَهَا فِي النُّقْلَةِ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَإِنْ قَدَّرَ لَهَا مُدَّةً فِي نُقْلَةٍ أَوْ سَفَرِ حَاجَةٍ أَوْ فِي غَيْرِهِ كَاعْتِكَافٍ اسْتَوْفَتْهَا وَعَادَتْ لِتَمَامِ الْعِدَّةِ وَلَوْ انْقَضَتْ فِي الطَّرِيقِ ا هـ ، وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهَا عَنْ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ : وَإِطْلَاقُهُ كَالصَّرِيحِ فِي مُوَافَقَةِ الْقِيلِ الْمَذْكُورِ وَمُخَالَفَةِ قَوْلِ الشَّارِحِ وَقِيَاسِ إلَخْ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَقِيَاسُ مَا تَقَرَّرَ ) وَهُوَ قَوْلُهُ أَمَّا بَعْدَ وُصُولِهَا إلَيْهِ إلَخْ ا هـ كُرْدِيٌّ وَلَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْقِيَاسِ إذْ مَا تَقَرَّرَ فِي الْإِذْنِ الْمُطْلَقِ الظَّاهِرِ فِي الدَّوَامِ وَمَا هُنَا فِي الْإِذْنِ الْمُقَيَّدِ بِمُدَّةٍ . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ سَافَرَتْ مَعَهُ لِحَاجَتِهِ إلَخْ ) وَلَوْ جَهِلَ أَمْرَ سَفَرِهَا بِأَنْ أَذِنَ لَهَا وَلَمْ يَذْكُرْ حَاجَةً وَلَا نُزْهَةً وَلَا أَقِيمِي وَلَا ارْجِعِي حُمِلَ عَلَى سَفَرِ النُّقْلَةِ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ ( تَنْبِيهٌ ) لَوْ أَحْرَمَتْ بِحَجٍّ أَوْ قِرَانٍ بِإِذْنِ زَوْجِهَا أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ فَإِنْ خَافَتْ الْفَوَاتَ لِضِيقِ الْوَقْتِ وَجَبَ عَلَيْهَا الْخُرُوجُ مُعْتَدَّةً لَتُقَدِّمَ الْإِحْرَامَ وَإِنْ لَمْ تَخَفْ الْفَوَاتَ لِسَعَةِ الْوَقْتِ جَازَ لَهَا الْخُرُوجُ إلَى ذَلِكَ لِمَا فِي تَعْيِينِ الصَّبْرِ مِنْ مَشَقَّةِ مُصَابَرَةِ الْإِحْرَامِ وَإِنْ أَحْرَمَتْ بَعْدَ أَنْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ بِإِذْنٍ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ بِغَيْرِ إذْنٍ بِحَجٍّ أَوْ عَمْرَةٍ أَوْ بِهِمَا امْتَنَعَ عَلَيْهَا الْخُرُوجُ سَوَاءٌ أَخَافَتْ الْفَوَاتَ أَمْ لَا لِبُطْلَانِ الْإِذْنِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ فِي الْأُولَى وَلِعَدَمِهِ فِي الثَّانِيَةِ فَإِذَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ أَتَمَّتْ عُمْرَتَهَا أَوْ حَجَّهَا إنْ بَقِيَ وَقْتُهُ وَإِلَّا تَحَلَّلَتْ بِأَفْعَالِ عُمْرَةٍ وَلَزِمَهَا الْقَضَاءُ وَدَمُ الْفَوَاتِ ا هـ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ : حُمِلَ عَلَى سَفَرِ النُّقْلَةِ أَيْ فَتَعْتَدُّ فِيمَا سَافَرَتْ إلَيْهِ ا هـ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ لِمَا فِي تَعْيِينِ الصَّبْرِ إلَخْ هَذَا لَا يَظْهَرُ فِي الْحَجِّ وَالْقِرَانِ اللَّذَيْنِ الْكَلَامُ فِيهِمَا كَمَا لَا يَخْفَى وَهُوَ تَابِعٌ فِي هَذَا الشَّرْحِ الرَّوْضِ لَكِنْ ذَاكَ جَعَلَ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ لِإِحْرَامٍ بِالْحَجِّ أَوْ غَيْرِهِ فَصَحَّ لَهُ ذَلِكَ وَانْظُرْ لِمَ قَيَّدَ الشَّارِحُ بِالْحَجِّ أَوْ الْقِرَانِ ا هـ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية