الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( فَصْلٌ ) فِي حُكْمِ مُعَاشَرَةِ الْمُفَارِقِ لِلْمُعْتَدَّةِ ( عَاشَرَهَا ) أَيْ الْمُفَارَقَةَ بِطَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ مُعَاشَرَةً ( كَ ) مُعَاشَرَةِ ( زَوْجٍ ) لِزَوْجَتِهِ بِأَنْ كَانَ يَخْتَلِي بِهَا وَيَتَمَكَّنُ مِنْهَا وَلَوْ فِي بَعْضِ الزَّمَنِ ( بِلَا وَطْءٍ ) أَوْ مَعَهُ وَالتَّقْيِيدُ بَعْدَهُ إنَّمَا هُوَ لِجَرَيَانِ الْأَوْجُهِ الْآتِيَةِ كَمَا يُفْهِمُهُ عِلَلُهَا ( فِي عِدَّةِ ) غَيْرِ حَمْلٍ مِنْ ( أَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ فَأَوْجُهٌ ) ثَلَاثَةٌ أَوَّلُهَا تَنْقَضِي مُطْلَقًا ثَانِيهَا لَا مُطْلَقًا ثَالِثُهَا وَهُوَ ( أَصَحُّهَا إنْ كَانَتْ بَائِنًا انْقَضَتْ ) عِدَّتُهَا مَعَ ذَلِكَ إذْ لَا شُبْهَةَ لِفِرَاشِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ وُجِدَتْ بِأَنْ جَهِلَ ذَلِكَ وَعُذِرَ لَمْ تَنْقَضِ كَالرَّجْعِيَّةِ فِي قَوْلِهِ ( وَإِلَّا ) تَكُنْ بَائِنًا ( فَلَا ) تَنْقَضِي لَكِنْ إذَا زَالَتْ الْمُعَاشَرَةُ بِأَنْ نَوَى أَنَّهُ لَا يَعُودُ إلَيْهَا فَمَا دَامَ نَاوِيَهَا فَهِيَ بَاقِيَةٌ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَّلَتْ عَلَى مَا مَضَى وَذَلِكَ لِشُبْهَةِ الْفِرَاشِ كَمَا لَوْ نَكَحَهَا جَاهِلًا فِي الْعِدَّةِ لَا يُحْسَبُ زَمَنُ اسْتِفْرَاشِهِ عَنْهَا بَلْ تَنْقَطِعُ مِنْ حِينِ الْخَلْوَةِ وَلَا يَبْطُلُ بِهَا مَا مَضَى فَتَبْنِي عَلَيْهِ إذَا زَالَتْ وَلَا تُحْسَبُ الْأَوْقَاتُ الْمُتَخَلِّلَةُ بَيْنَ الْخَلَوَاتِ ( وَ ) فِي هَذِهِ ( لَا رَجْعَةَ ) لَهُ عَلَيْهَا ( بَعْدَ ) مُضِيِّ ( الْأَقْرَاءِ أَوْ الْأَشْهُرِ ) وَإِنْ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا ( قُلْت وَيَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ) احْتِيَاطًا فِيهِمَا وَتَغْلِيظًا عَلَيْهِ لِتَقْصِيرِهِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا أَطَالَ بِهِ جَمْعٌ هُنَا وَقَضِيَّةُ تَعْبِيرِهِمْ بِبَقَاءِ الْعِدَّةِ بَقَاءُ التَّوَارُثِ بَيْنَهُمَا وَإِنْ تَرَدَّدَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَمُؤْنَتُهَا عَلَيْهِ إلَى انْقِضَائِهَا وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الرَّجْعَةِ بِأَنَّهُمْ غَلَّبُوا فِيهَا كَوْنَهَا ابْتِدَاءَ نِكَاحٍ فِي مَسَائِلَ فَاحْتِيطَ لَهَا بِامْتِنَاعِهَا عِنْدَ مُضِيِّ صُورَةِ الْعِدَّةِ بِخِلَافِ نَحْوِ التَّوَارُثِ وَالنَّفَقَةِ فَإِنَّهَا مَحْضُ آثَارٍ مُتَرَتِّبَةٍ عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ فَلَمْ تَنْقَطِعْ بِمُضِيِّ مُجَرَّدِ صُورَةِ الْعِدَّةِ لَكِنْ الَّذِي رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ لَا مُؤْنَةَ لَهَا وَجَزَمَ بِهِ غَيْرُهُ فَقَالَ لَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا وَلَا يَصِحُّ إيلَاءٌ مِنْهَا وَلَا ظِهَار وَلَا لِعَانٌ وَلَا مُؤْنَةٌ لَهَا وَيَجِبُ لَهَا السُّكْنَى ؛ لِأَنَّهَا بَائِنٌ إلَّا فِي الطَّلَاقِ وَلَا يُحَدُّ بِوَطْئِهَا انْتَهَى حاشية ابن قاسم العبادي ( فَصْلٌ ) فِي حُكْمِ مُعَاشَرَةِ الْمُفَارِقِ لِلْمُعْتَدَّةِ قَوْلُهُ : أَوْ مَعَهُ ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَصْلٌ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ وَهَجَرَهَا أَوْ غَابَ عَنْهَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِمُضِيِّ الْأَقْرَاءِ أَوْ الْأَشْهُرِ ، فَلَوْ لَمْ يَهْجُرْهَا بَلْ كَانَ يَطَؤُهَا فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ ؛ لِأَنَّهُ وَطْءُ زِنًا لَا حُرْمَةَ لَهُ فَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا قَالَ الْمُتَوَلِّي لَا تَشْرَعُ فِي الْعِدَّةِ مَا دَامَ يَطَؤُهَا ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ لِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ وَهِيَ مَشْغُولَةٌ وَإِنْ كَانَ لَا يَطَؤُهَا وَلَكِنْ يُخَالِطُهَا وَيُعَاشِرُهَا مُعَاشَرَةَ الْأَزْوَاجِ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ إلَخْ انْتَهَى وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مَعَ الْوَطْءِ لَا خِلَافَ فِي التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْبَائِنِ وَالرَّجْعِيَّةِ وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الِانْقِضَاءِ مَعَ وَطْءِ الْبَائِنِ وَجَرَيَانِ خِلَافٍ فِي الِانْقِضَاءِ مَعَ عَدَمِ وَطْئِهَا وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : فَمَا دَامَ نَاوِيَهَا ) أَيْ : الْمُعَاشَرَةَ ، وَقَوْلُهُ : كَمَّلَتْ جَوَابُ إذَا ش ( قَوْلُهُ : لَكِنْ الَّذِي رَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ ) عِبَارَةُ النَّاشِرِيِّ وَقَالَ أَيْ الْبُلْقِينِيُّ عَلَى الْأَوَّلِ أَيْ أَنَّهُ لَا رَجْعَةَ بَعْدَ الْأَقْرَاءِ أَوْ الْأَشْهُرِ الْأَحْوَطُ أَنَّهُ لَا يَتَزَوَّجُ أُخْتَهَا وَلَا أَرْبَعًا سِوَاهَا لِتَعَدِّيهِ بِالْمُخَالَطَةِ الَّتِي مَنَعَتْ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ قَالَ وَلَا تَجِبُ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ ؛ لِأَنَّهَا بَائِنٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى أَنَّهُ لَا تَجُوزُ رَجْعَتُهَا قَالَ وَلَا يَصِحُّ خُلْعُهَا لِبَذْلِهَا الْعِوَضَ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ قَالَ وَلَيْسَ لَنَا امْرَأَةٌ يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ وَلَا يَصِحُّ خُلْعُهَا إلَّا هَذِهِ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ انْتَهَى قَالَ النَّاشِرِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ إذَا خَالَعَهَا وَقَعَ الطَّلَاقُ وَلَا يَلْزَمُ الْعِوَضُ ( قَوْلُهُ : فَقَالَ لَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا إلَخْ ) أَفْتَى بِجَمِيعِ ذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية