الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( فَإِنْ كَانَ ) أَيْ وُجِدَ ( حَمْلٌ ) مِنْ أَحَدِهِمَا ( قُدِّمَتْ عِدَّتُهُ ) وَإِنْ تَأَخَّرَ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَقْبَلُ التَّأْخِيرَ فَفِيمَا إذَا كَانَ مِنْ الْمُطَلِّقِ ، ثُمَّ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ تَنْقَضِي عِدَّةُ الطَّلَاقِ بِوَضْعِهِ ، ثُمَّ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ النِّفَاسِ تَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ لِلشُّبْهَةِ وَلَهُ الرَّجْعَةُ قَبْلَ الْوَضْعِ لَا وَقْتَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ بِعَقْدٍ أَوْ غَيْرِهِ أَيْ لَا فِي حَالِ بَقَاءِ فِرَاشِ وَاطِئُهَا بِإِنْ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا ، وَكَذَا فِيمَا يَأْتِي وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ نِيَّتَهُ عَدَمُ الْعَوْدِ إلَيْهَا كَالتَّفْرِيقِ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ بِصَيْرُورَتِهَا فِرَاشًا لِلْوَاطِئِ عَنْ عِدَّةِ الْمُطَلِّقِ وَاسْتَشْكَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ هَذَا لَا يَزِيدُ عَلَى مَا يَأْتِي أَنَّ حَمْلَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ لَا يَمْنَعُ الرَّجْعَةَ وَيُجَابُ بِمَنْعِ مَا ذَكَرَهُ بَلْ يَزِيدُ عَلَيْهِ إذْ مُجَرَّدُ وُجُودِ الْحَمْلِ أَثَرٌ عَنْ الِاسْتِفْرَاشِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُؤَثِّرَ أَقْوَى فَلَمْ يَلْزَمْ مِنْ مَنْعِهِ لِلرَّجْعَةِ مَنْعُ أَثَرِهِ لَهَا لِضَعْفِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ ، وَفِي عَكْسِ ذَلِكَ تَنْقَضِي عِدَّةُ الشُّبْهَةِ بِوَضْعِهِ ، ثُمَّ تَعْتَدُّ أَوْ تُكْمِلُ لِلطَّلَاقِ وَلَهُ الرَّجْعَةُ قَبْلَ وَضْعٍ وَبَعْدَهُ إلَى انْقِضَاءِ عِدَّتِهِ لَا تَجْدِيدَ قَبْلَ وَضْعٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَفَارَقَ الرَّجْعَةَ بِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ نِكَاحٍ فَلَمْ يَصِحَّ فِي عدة الْغَيْر وَهِيَ شَبِيهَةٌ بِاسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ فَاحْتُمِلَ وُقُوعُهَا فِي عِدَّةِ الْغَيْرِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ لَهُ التَّجْدِيدَ بَعْدَ الْوَضْعِ فِي زَمَنِ النِّفَاسِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِ عِدَّتِهِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَحْذُورَ كَوْنُهَا فِي عِدَّةِ الْغَيْرِ ، وَقَدْ انْتَفَى ذَلِكَ حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ : وَإِنْ تَأَخَّرَ ) إلَى قَوْلِهِ وَيُوَجَّهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بِعَقْدٍ إلَى وَذَلِكَ وَقَوْلَهُ وَاسْتَشْكَلَهُ إلَى ، وَفِي عَكْسِ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهَا إلَخْ ) أَيْ : عِدَّةَ الْحَمْلِ ا هـ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : فَفِيمَا إذَا كَانَ ) أَيْ : الْحَمْلُ ( قَوْلُهُ : وَلَهُ الرَّجْعَةُ قَبْلَ الْوَضْعِ إلَخْ ) ، وَكَذَا لَهُ تَجْدِيدُ نِكَاحِهَا قَبْلَ الْوَضْعِ وَبَعْدَ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : لَا وَقْتَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ ) وَلَوْ اخْتَلَفَا فَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّ الرَّجْعَةَ لَيْسَتْ وَقْتَ الشُّبْهَةِ فَصَحِيحَةٌ وَالزَّوْجَةُ أَنَّهَا فِي وَقْتِهَا فَبَاطِلَةٌ فَالْأَقْرَبُ تَصْدِيقُ الزَّوْجِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَقِّهِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : أَيْ لَا فِي حَالِ بَقَاءِ فِرَاشٍ ) أَيْ : كَأَنْ نَكَحَهَا فَاسِدًا وَاسْتَمَرَّ مَعَهَا مُدَّةً قَبْلَ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَلَيْسَ الْمُرَادُ خُصُوصَ زَمَنِ الْوَطْءِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : وَكَذَا فِيمَا يَأْتِي ) يَعْنِي أَنَّ قَوْلَهُ لَا وَقْتَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ إلَخْ مُعْتَبَرٌ فِي قَوْلِهِ الْآتِي فِي الْعَكْسِ وَلَهُ الرَّجْعَةُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : مِمَّا يَأْتِي ) أَيْ : فِي الْفَصْلِ الْآتِي فِي شَرْحِ وَإِلَّا فَلَا ( قَوْلُهُ : أَنَّ نِيَّتَهُ ) أَيْ : الْوَاطِئِ بِشُبْهَةٍ بَعْدَ الطَّلَاقِ إلَيْهَا أَيْ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ ( قَوْلُهُ : وَذَلِكَ ) أَيْ : عَدَمُ صِحَّةِ الرَّجْعَةِ فِي حَالِ بَقَاءِ فِرَاشِ الْوَاطِئِ بِشُبْهَةٍ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : بِأَنَّ هَذَا ) أَيْ : بَقَاءَ الْفِرَاشِ هُنَا ( قَوْلُهُ : عَلَى مَا يَأْتِي ) أَيْ : عَنْ قَرِيبٍ فِي الْعَكْسِ . ( قَوْلُهُ : لَا يَمْنَعُ الرَّجْعَةَ ) أَيْ : فَهَذَا أَوْلَى بِأَنْ لَا يَمْنَعَهَا ا هـ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ : إذْ مُجَرَّدُ وُجُودِ الْحَمْلِ ) أَيْ : بِلَا بَقَاءِ الْفِرَاشِ ( قَوْلُهُ : إنَّ الْمُؤَثِّرَ ) أَيْ : الِاسْتِفْرَاشَ ، وَقَوْلُهُ : أَقْوَى أَيْ مِنْ الْأَثَرِ وَهُوَ الْحَمْلُ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : وَفِي عَكْسِ ذَلِكَ ) أَيْ : فِيمَا إذَا كَانَ الْحَمْلُ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ سم و ع ش ( قَوْلُهُ : ثُمَّ ) أَيْ : بَعْدَ الْوَضْعِ وَمُضِيِّ زَمَنِ النِّفَاسِ تَعْتَدُّ أَيْ إذَا كَانَ وَطْءُ الشُّبْهَةِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ ، وَقَوْلُهُ : أَوْ تُكْمِلُ أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ بَعْدَ مُضِيِّ بَعْضِهَا ( قَوْلُهُ : وَلَهُ الرَّجْعَةُ إلَخْ ) أَيْ : لَا فِي حَالِ بَقَاءِ الْفِرَاشِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ ، وَكَذَا فِيمَا يَأْتِي ا هـ سم ( قَوْلُهُ : قَبْلَ وَضْعٍ إلَخْ ) ؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْآنَ فِي عِدَّةِ الرَّجْعَةِ فَهِيَ رَجْعِيَّةٌ حُكْمًا وَلِهَذَا يَثْبُتُ التَّوَارُثُ قَطْعًا وَإِذَا رَاجَعَ قَبْلَ الْوَضْعِ فَلَيْسَ لَهُ التَّمَتُّعُ بِهَا حَتَّى تَضَعَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا ( تَنْبِيهٌ ) لَوْ اشْتَبَهَ الْحَمْلُ فَلَمْ يُدَرْ أَمِنْ الزَّوْجِ هُوَ أَمْ مِنْ الشُّبْهَةِ جُدِّدَ النِّكَاحُ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً قَبْلَ الْوَضْعِ وَمَرَّةً بَعْدَهُ لِيُصَادِفَ التَّجْدِيدُ عِدَّتَهُ يَقِينًا فَلَا يَكْفِي تَجْدِيدُهُ مَرَّةً لِاحْتِمَالِ وُقُوعِهِ فِي عِدَّةِ غَيْرِهِ فَإِنْ بَانَ بِإِلْحَاقِ الْقَائِفِ أَنَّهُ وَقَعَ فِي عِدَّتِهِ اُكْتُفِيَ بِذَلِكَ وَلِلْحَامِلِ الْمُشْتَبَهِ حَمْلُهَا نَفَقَةُ مُدَّةِ الْحَمْلِ عَلَى زَوْجِهَا إنْ أَلْحَقَ الْقَائِفُ الْوَلَدَ بِهِ مَا لَمْ تَصِرْ فِرَاشًا لِغَيْرِهِ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ فَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا إلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا لِنُشُوزِهَا وَلَيْسَ لَهَا مُطَالَبَةٌ قَبْلَ اللُّحُوقِ إذْ النَّفَقَةُ لَا تَلْزَمُ بِالشَّكِّ فَإِنْ لَمْ يُلْحِقْهُ بِهِ الْقَائِفُ أَوْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ وَلَا لِلرَّجْعِيَّةِ مُدَّةَ كَوْنِهَا فِرَاشًا لِلْوَاطِئِ مُغْنِي وَأَسْنَى ، وَفِي النِّهَايَةِ مِثْلُهُ إلَّا مَا قَبْلَ التَّنْبِيهِ . قَالَ ع ش قَوْلُهُ جُدِّدَ النِّكَاحُ مَرَّتَيْنِ أَيْ حَيْثُ أَرَادَ التَّجْدِيدَ فِي الْعِدَّةِ وَإِلَّا ؛ فَلَهُ الصَّبْرُ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّتَيْنِ وَهُوَ أَوْلَى لِانْتِفَاءِ الشَّكِّ حَالَ الْعَقْدِ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَبَعْدَهُ إلَخْ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيَتَوَارَثَانِ وَيَلْحَقُهَا طَلَاقُهُ قَبْلَ الْوَضْعِ وَبَعْدَهُ انْتَهَى ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَفَارَقَ ) أَيْ : التَّجْدِيدُ ، وَقَوْلُهُ : وَهِيَ أَيْ الرَّجْعَةُ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : كَوْنُهَا ) أَيْ : الْمَرْأَةِ وَلَوْ ذَكَرَ الضَّمِيرَ بِإِرْجَاعِهِ إلَى التَّجْدِيدِ كَانَ أَنْسَبَ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية