الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَلَوْ نَكَحَتْ ) آخَرَ ( فِي الْعِدَّةِ ) نِكَاحًا ( فَاسِدًا ) وَهُوَ جَاهِلٌ بِالْعِدَّةِ أَوْ بِالتَّحْرِيمِ وَعُذِرَ لِنَحْوِ بُعْدِهِ عَنْ الْعُلَمَاءِ وَإِلَّا فَهُوَ زَانٍ لَا نَظَرَ إلَيْهِ مُطْلَقًا وَكَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ فِي تَفْصِيلِهِ الْآتِي وَطْءُ الشُّبْهَةِ ( فَوَلَدَتْ لِلْإِمْكَانِ مِنْ الْأَوَّلِ ) وَحْدَهُ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِأَرْبَعِ سِنِينَ فَأَقَلَّ مِمَّا مَرَّ وَلِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي ( لَحِقَهُ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِوَضْعِهِ ، ثُمَّ تَعْتَدُّ ) ثَانِيًا ( لِلثَّانِي ) ؛ لِأَنَّ وَطْأَهُ شُبْهَةٌ ( أَوْ ) وَلَدَتْ ( لِلْإِمْكَانِ مِنْ الثَّانِي ) وَحْدَهُ بِأَنْ وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ إمْكَانِ الْعُلُوقِ قَبْلَ فِرَاقِ الْأَوَّلِ وَلِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي ( لَحِقَهُ ) وَإِنْ كَانَ طَلَاقُ الْأَوَّلِ رَجْعِيًّا عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ لَمْ يُرَجِّحَا مِنْهُمَا شَيْئًا لَكِنْ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّهُ إذَا كَانَ طَلَاقُهُ رَجْعِيًّا يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ كَمَا فِي قَوْلِهِ ( أَوْ ) أَتَتْ بِهِ لِلْإِمْكَانِ ( مِنْهُمَا ) بِأَنْ كَانَ لِأَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ الْأَوَّلِ وَلِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ الثَّانِي ( عُرِضَ عَلَى قَائِفٍ فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِأَحَدِهِمَا فَكَالْإِمْكَانِ مِنْهُ فَقَطْ ) ، وَقَدْ عُلِمَ حُكْمُهُ أَوْ بِهِمَا أَوْ تُوُقِّفَ أَوْ فُقِدَ كَأَنْ كَانَ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ اُنْتُظِرَ بُلُوغُ الْوَلَدِ وَانْتِسَابُهُ بِنَفْسِهِ أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَأَنْ كَانَ لِدُونِ سِتَّةٍ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي وَفَوْقَ أَرْبَعٍ مِنْ نَحْوِ طَلَاقِ الْأَوَّلِ فَهُوَ مَنْفِيٌّ عَنْهُمَا وَخَرَجَ بِفَاسِدًا نِكَاحُ الْكُفَّارِ إذَا اعْتَقَدُوا صِحَّتَهُ فَإِذَا أَمْكَنَ مِنْهُمَا فَهُوَ لِلثَّانِي بِلَا قَائِفٍ حاشية الشرواني ( قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ نَكَحَتْ فِي الْعِدَّةِ فَاسِدًا إلَخْ ) لَوْ قَالَ كَالْمُحَرَّرِ وَلَوْ نَكَحَتْ فَاسِدًا كَأَنْ نَكَحَتْ فِي الْعِدَّةِ لَكَانَ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ فِي الْعِدَّةِ لَا يَكُونُ إلَّا فَاسِدًا ، وَقَدْ يُحْتَرَزُ بِذَلِكَ عَنْ أَنْكِحَةِ الْكُفَّارِ فَأَنَّهُمْ إذَا اعْتَقَدُوا ذَلِكَ صَحِيحًا كَانَ مَحْكُومًا بِصِحَّتِهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ ا هـ مُغْنِي ، وَقَوْلُهُ : وَقَدْ يُحْتَرَزُ إلَخْ يَأْتِي فِي الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ جَاهِلٌ بِالْعِدَّةِ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي بِأَنْ ظَنَّ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ أَوْ أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ لَا يَحْرُمُ نِكَاحُهَا بِأَنْ كَانَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ ا هـ زَادَ الْأَسْنَى أَوْ بِجُنُونٍ نَشَأَ عَلَيْهِ مِنْ الصِّغَرِ ، ثُمَّ بَلَغَ وَأَفَاقَ فَنَكَحَ ا هـ . ( قَوْلُهُ : لِنَحْوِ بُعْدِهِ إلَخْ ) أَفْهَمَ أَنَّ عَامَّةَ أَهْلِ مِصْرَ الَّذِينَ هُمْ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ لَا يُعْذَرُونَ فِي دَعْوَاهُمْ الْجَهْلَ بِالْمُفْسِدِ فَيَكُونُونَ زُنَاةً وَمِنْهُ اعْتِقَادُهُمْ أَنَّ الْعِدَّةَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا مُطْلَقًا ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا ) أَيْ : بِأَنْ عَلِمَ ذَلِكَ أَوْ جَهِلَهُ وَلَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلِهِ ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ : سَوَاءٌ وَلَدَتْ لِلْإِمْكَانِ مِنْهُ أَوْ لَا ( قَوْلُهُ : وَطْءُ الشُّبْهَةِ ) أَيْ : فِي الْعِدَّةِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : مِمَّا مَرَّ ) أَيْ : مِنْ طَلَاقِهِ أَوْ إمْكَانِ وَطْئِهِ قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ : شُبْهَةٍ ) أَيْ : وَطْءُ شُبْهَةٍ ( قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ لِلْإِمْكَانِ مِنْ الثَّانِي لَحِقَهُ ) أَيْ : ثُمَّ بَعْدَ وَضْعِهِ تُكْمِلُ عِدَّةَ الْأَوَّلِ ا هـ سم . ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ إلَخْ ) غَايَةٌ ( قَوْلُهُ : عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ إلَخْ ) رَجَّحَهُ م ر ا هـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِنْ كَانَ طَلَاقُ الْأَوَّلِ رَجْعِيًّا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ وَإِنْ اعْتَمَدَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَإِنْ اعْتَمَدَ الْبُلْقِينِيُّ ضَعِيفٌ ا هـ . ( قَوْلُهُ : لَكِنْ الَّذِي اعْتَمَدَهُ وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ أَنَّهُ إلَخْ ) وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ ا هـ مُغْنِي وَقَضِيَّةُ صَنِيعِ الشَّارِحِ اعْتِمَادُهُ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : إذَا كَانَ طَلَاقُهُ رَجْعِيًّا ) أَيْ ، وَقَدْ أَتَتْ لِلْإِمْكَانِ مِنْ انْصِرَامِ الْعِدَّةِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : مِنْ الْأَوَّلِ ) أَيْ : مِنْ طَلَاقِهِ أَوْ إمْكَانِ وَطْئِهِ قَبْلَهُ ، وَقَوْلُهُ : مِنْ الثَّانِي أَيْ مِنْ وَطْئِهِ ( قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى قَائِفٍ ) وَهُوَ كَمَا سَيَأْتِي آخِرَ كِتَابِ الدَّعْوَى مُسْلِمٌ عَدْلٌ مُجَرَّبٌ ا هـ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : أَوْ بِهِمَا إلَخْ ) أَيْ : أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا ا هـ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَانْتِسَابُهُ بِنَفْسِهِ ) أَيْ ، فَلَوْ لَمْ يَنْتَسِبْ بَعْدَ الْبُلُوغِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ لِجَوَازِ أَنَّهُ لَمْ يَمِلْ طَبْعُهُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : فَهُوَ مَنْفِيٌّ عَنْهُمَا ) زَادَ النِّهَايَةُ ، وَقَدْ بَانَ أَنَّ الثَّانِيَ نَكَحَهَا حَامِلًا وَهَلْ يُحْكَمُ بِفَسَادِ النِّكَاحِ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ لَا حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ مِنْ الزِّنَا ، وَقَدْ جَرَى النِّكَاحُ فِي الظَّاهِرِ عَلَى الصِّحَّةِ الْأَقْرَبُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ الثَّانِي وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَطْلَبِ ، وَفِيهِ الْجَمْعُ الْمَارُّ ا هـ . وَكَذَا فِي سم عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَرَّ مِثْلُهُ عَنْ الْمُغْنِي قَالَ ع ش يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ السُّؤَالِ عَنْ حَادِثَةٍ هِيَ بِكْرٌ وُجِدَتْ حَامِلًا وَكَشَفَ عَلَيْهَا الْقَوَابِلُ فَرَأَوْهَا بِكْرًا هَلْ يَجُوزُ لِوَلِيِّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا بِالْإِجْبَارِ أَمْ لَا وَهُوَ أَنَّهُ يَجُوزُ تَزْوِيجُهَا بِالْإِجْبَارِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ شَخْصًا حَكَّ ذَكَرَهُ عَلَى فَرْجِهَا فَأَمْنَى وَدَخَلَ مَنِيُّهُ فِي فَرْجِهَا فَحَمَلَتْ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ زَوَالِ الْبَكَارَةِ فَهُوَ غَيْرُ مُحْتَرَمٍ فَيَصِحُّ نِكَاحُهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَعَ وُجُودِ الْحَمْلِ وَاحْتِمَالِ كَوْنِهَا زَنَتْ وَعَادَتْ الْبَكَارَةُ وَالْتَحَمَتْ فِيهِ إسَاءَةُ ظَنٍّ بِهَا فَعَمِلْنَا بِالظَّاهِرِ مِنْ أَنَّهَا بِكْرٌ مُجْبَرَةٌ وَأَنَّ لِوَلِيِّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا بِالْإِجْبَارِ ا هـ . ( تَتِمَّةٌ ) لَوْ وَطِئَ مُعْتَدَّةً عَنْ وَفَاةٍ بِشُبْهَةٍ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ كَوْنُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَلَا قَائِفَ أَوْ هُنَاكَ قَائِفٌ وَتَعَذَّرَ إلْحَاقُهُ انْقَضَتْ بِوَضْعِهِ عِدَّةَ أَحَدِهِمَا وَبَقِيَ عَلَيْهَا الْأَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ وَمِنْ بَقِيَّةِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ بِالْأَشْهُرِ فَإِنْ مَضَتْ الْأُولَى قَبْلَ تَمَامِ الثَّانِيَةِ فَعَلَيْهَا إتْمَامُهَا لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ مِنْ الْأَوَّلِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية