الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَتَنْقَضِي ) الْعِدَّةُ ( بِمَيِّتٍ ) لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ ( لَا عَلَقَةٍ ) ؛ لِأَنَّهَا تُسَمَّى دَمًا لَا حَمْلًا وَلَا يُعْلَمُ كَوْنُهَا أَصْلَ آدَمِيٍّ ( وَ ) تَنْقَضِي ( بِمُضْغَةٍ فِيهَا صُورَةُ آدَمِيٍّ خَفِيَّةٌ ) عَلَى غَيْرِ الْقَوَابِلِ ( أَخْبَرَ بِهَا ) بِطَرِيقِ الْجَزْمِ أَهْلُ الْخِبْرَةِ وَمِنْهُمْ ( الْقَوَابِلُ ) ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تُسَمَّى حَمْلًا وَعَبَّرُوا بِأَخْبَرَ ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ لَفْظُ شَهَادَةٍ إلَّا إذَا وُجِدَتْ دَعْوَى عِنْدِ قَاضٍ أَوْ مُحَكَّمٍ وَإِذَا اُكْتُفِيَ فِي الْإِخْبَارِ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَاطِنِ فَلْيُكْتَفَ بِقَابِلَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لِمَنْ غَابَ زَوْجُهَا فَأَخْبَرَهَا عَدْلٌ بِمَوْتِهِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بَاطِنًا ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ) فِيهَا ( صُورَةٌ ) خَفِيَّةٌ ( وَ ) لَكِنْ ( قُلْنَ ) أَيْ الْقَوَابِلُ مَثَلًا لَا مَعَ تَرَدُّدٍ ( هِيَ أَصْلُ آدَمِيٍّ ) وَلَوْ بَقِيَتْ تَخَلَّقَتْ ( انْقَضَتْ ) الْعِدَّةُ بِوَضْعِهَا أَيْضًا ( عَلَى الْمَذْهَبِ ) لِتَيَقُّنِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ بِهَا كَالدَّمِ بَلْ أَوْلَى وَإِنَّمَا لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا فِي الْغُرَّةِ وَأُمِّيَّةِ الْوَلَدِ ؛ لِأَنَّ مَدَارَهُمَا عَلَى مَا يُسَمَّى وَلَدًا ( فَرْعٌ ) اخْتَلَفُوا فِي التَّسَبُّبِ لِإِسْقَاطِ مَا لَمْ يَصِلْ لِحَدِّ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ وَهُوَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ وِفَاقًا لِابْنِ الْعِمَادِ وَغَيْرِهِ الْحُرْمَةُ وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ جَوَازُ الْعَزْلِ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمَنِيَّ حَالَ نُزُولِهِ مَحْضُ جَمَادٍ لَمْ يَتَهَيَّأْ لِلْحَيَاةِ بِوَجْهٍ بِخِلَافِهِ بَعْدَ اسْتِقْرَارِهِ فِي الرَّحِمِ وَأَخْذِهِ فِي مَبَادِئِ التَّخَلُّقِ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِالْأَمَارَاتِ ، وَفِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ { أَنَّهُ يَكُونُ بَعْدَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً } أَيْ ابْتِدَاؤُهُ كَمَا مَرَّ فِي الرَّجْعَةِ وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ مَا يَقْطَعُ الْحَبَلَ مِنْ أَصْلِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ كَثِيرُونَ وَهُوَ ظَاهِرٌ ( وَلَوْ ظَهَرَ فِي عِدَّةِ أَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ ) أَوْ بَعْدَهَا ( حَمْلٌ لِلزَّوْجِ اعْتَدَّتْ بِوَضْعِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى بِدَلَالَتِهِ عَلَى الْبَرَاءَةِ قَطْعًا حاشية الشرواني ( قَوْلُ الْمَتْنِ بِمَيِّتٍ ) أَيْ : بِوَضْعِ وَلَدٍ مَيِّتٍ وَلَوْ مَاتَ فِي بَطْنِهَا وَاسْتَمَرَّ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ لَمْ تَنْقَضِ إلَّا بِوَضْعِهِ لِعُمُومِ الْآيَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ لَمْ تَنْقَضِ إلَّا بِوَضْعِهِ أَيْ وَلَوْ خَافَتْ الزِّنَا ا هـ . ( قَوْلُهُ : عَلَى غَيْرِ الْقَوَابِلِ ) الْمُنَاسِبُ لِمَا بَعْدَهُ عَلَى غَيْرِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : بِطَرِيقِ الْجَزْمِ ) ، فَلَوْ شَكَّتْ الْقَوَابِلُ فِي أَنَّهَا أَصْلُ آدَمِيٍّ لَمْ تَنْقَضِ بِوَضْعِهَا قَطْعًا وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ بِيَمِينِهَا فِي أَنَّهَا أَسْقَطَتْ فَكَذَا مَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ سَوَاءٌ أَكْذَبَهَا الزَّوْجُ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ فِي الْعِدَّةِ وَلِأَنَّهَا تَصْدُقُ فِي أَصْلِ السَّقْطِ فَكَذَا فِي صِفَتِهِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ ( قَوْلُهُ : إلَّا إذَا وَجَدَتْ إلَخْ ) فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شَهَادَةِ الْقَوَابِلِ وَلَا بُدَّ مِنْ عَدَالَتِهِنَّ كَمَا فِي سَائِرِ الشَّهَادَاتِ خِلَافًا لِمَا تُوُهِّمَ مِنْ قَبُولِ الْفَاسِقَاتِ مِنْهُنَّ م ر ا هـ سم ( قَوْلُهُ : فَلْيَكْتَفِ بِقَابِلَةٍ ) أَيْ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : لِمَنْ غَابَ إلَخْ ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ أَنْ تَتَزَوَّجَ إلَخْ وَالْجُمْلَةُ مَقُولُ الْقَوْلِ ( قَوْلُهُ : بَاطِنًا ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَحَلَّ الِاكْتِفَاءِ بِقَابِلَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَاطِنِ ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِظَاهِرِ الْحَالِ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِأَرْبَعٍ مِنْ النِّسَاءِ أَوْ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ، ثُمَّ رَأَيْت شَرْحَ الرَّوْضِ أَنَّهُ صَرَّحَ بِالْأَرْبَعِ بِالنِّسْبَةِ لِلظَّاهِرِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : خَفِيَّةٌ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لَا ظَاهِرَةٌ وَلَا خَفِيَّةٌ ا هـ . ( قَوْلُهُ : أَيْ الْقَوَابِلُ مَثَلًا ) أَيْ : أَوْ رَجُلَانِ ، فَلَوْ أَخْبَرَتْ بِذَلِكَ وَاحِدَةٌ حَلَّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بَاطِنًا ا هـ حَلَبِيٌّ ( قَوْلُهُ : تَخَلَّقَتْ ) أَيْ : تَصَوَّرَتْ ا هـ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ ) سَيَأْتِي فِي النِّهَايَةِ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ خِلَافُهُ ، وَقَوْلُهُ : وَأَخْذِهِ فِي مَبَادِئِ التَّخَلُّقِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ قَبْلَ ذَلِكَ وَعُمُومُ كَلَامِهِ الْأَوَّلِ يُخَالِفُهُ ، وَقَوْلُهُ : مِنْ أَصْلِهِ أَيْ أَمَّا مَا يُبْطِئُ الْحَمْلَ مُدَّةً وَلَا يَقْطَعُهُ مِنْ أَصْلِهِ فَلَا يَحْرُمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ كَانَ لِعُذْرٍ كَتَرْبِيَةِ وَلَدٍ لَمْ يُكْرَهْ أَيْضًا وَإِلَّا كُرِهَ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : أَوْ بَعْدَهَا ) كَمَا قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ ا هـ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَإِنْ أَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ خِلَافَهُ ا هـ . ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى ) إلَى قَوْلِهِ كَذَا عَبَّرَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : بِدَلَالَتِهِ ) أَيْ : بِسَبَبِ دَلَالَتِهِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : قَطْعًا ) أَيْ : بِخِلَافِ الْأَقْرَاءِ وَالْأَشْهُرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية