الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَإِنَّمَا يَعْلَمُ ) أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ ( إذَا لَمْ يَطَأْ ) فِي الْقُبُلِ وَلَا اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ الْمُحْتَرَمَ أَصْلًا ( أَوْ ) وَطِئَ أَوْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ الْمُحْتَرَمَ وَلَكِنْ ( وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ) مِنْ الْوَطْءِ وَلَوْ لِأَكْثَرَ مِنْهَا مِنْ الْعَقْدِ ( أَوْ فَوْقَ أَرْبَعِ سِنِينَ ) مِنْ الْوَطْءِ لِلْعِلْمِ حِينَئِذٍ بِأَنَّهُ مِنْ مَاءِ غَيْرِهِ وَلَوْ عَلِمَ زِنَاهَا فِي طُهْرٍ لَمْ يَطَأْ فِيهِ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْ ذَلِكَ الزِّنَا لَزِمَهُ قَذْفُهَا وَنَفْيُهُ وَصَرَّحَ جَمْعٌ بِأَنَّ نَحْوَ رُؤْيَتِهِ مَعَهَا فِي خَلْوَةٍ فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ مَعَ شُيُوعِ زِنَاهَا بِهِ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ أَيْضًا وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي عَنْ الرَّوْضَةِ ( فَلَوْ وَلَدَتْهُ لِمَا بَيْنَهُمَا ) أَيْ دُونَ السَّنَةِ وَمَا فَوْقَ الْأَرْبَعَةِ مِنْ الْوَطْءِ وَكَأَنَّهُمْ إنَّمَا لَمْ يَعْتَبِرُوا هُنَا لَحْظَةَ الْوَطْءِ وَالْوَضْعِ احْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ لِإِمْكَانِ الْإِلْحَاقِ مَعَ عَدَمِهِمَا ( وَلَمْ يَسْتَبْرِئْ ) هَا ( بِحَيْضَةٍ ) بَعْدَ وَطْئِهِ أَوْ اسْتَبْرَأَهَا بِهَا وَكَانَ بَيْنَ الْوِلَادَةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ( حَرُمَ النَّفْيُ ) لِلْوَلَدِ ؛ لِأَنَّهُ لَاحِقٌ بِفِرَاشِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِرِيبَةٍ يَجِدُهَا وَفِي خَبَرِ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرِهِمَا { أَيُّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إلَيْهِ احْتَجَبَ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفَضَحَهُ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ } ( وَإِنْ وَلَدَتْهُ لِفَوْقِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ ) بِحَيْضَةٍ أَيْ مِنْ ابْتِدَاءِ الْحَيْضِ كَمَا ذَكَرَهُ جَمْعٌ ؛ لِأَنَّهُ الدَّالُّ عَلَى الْبَرَاءَةِ ( حِلُّ النَّفْيِ فِي الْأَصَحِّ ) ؛ لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ أَمَارَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ نَعَمْ يُسَنُّ لَهُ عَدَمُهُ ؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ قَدْ تَحِيضُ وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ هُنَاكَ تُهْمَةُ زِنَا وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ قَطْعًا وَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ إنْ رَأَى بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ قَرِينَةً بِزِنَاهَا مِمَّا مَرَّ لَزِمَهُ نَفْيُهُ لِغَلَبَةِ الظَّنِّ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ حِينَئِذٍ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَوْلُهُ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ تَبِعَ فِيهِ الرَّافِعِيَّ وَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ أَيْضًا اعْتِبَارَهَا مِنْ حِينِ الزِّنَا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَنَدُ اللِّعَانِ فَعَلَيْهِ إذَا وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْهُ وَلِأَكْثَرَ مِنْ دُونِهَا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ الزِّنَا فَيَصِيرُ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ فَلَا يَجُوزُ النَّفْيُ رِعَايَةً لِلْفِرَاشِ وَوَجَّهَ الْبُلْقِينِيُّ الْمَتْنَ بِمَنْعِ تَيَقُّنِ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ سَبْقِ زِنَاهُ بِهَا خُفْيَةً قَبْلَ الزِّنَا الَّذِي رَآهُ . حاشية الشرواني ( قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِنَّمَا يَعْلَمُ ) بِفَتْحِ الْيَاءِ ا هـ مُغْنِي . ( قَوْلُهُ فِي الْقُبُلِ ) سَيَأْتِي حُكْمُ الدُّبُرِ . ( قَوْلُهُ أَصْلًا ) رَاجِعٌ لِكُلِّ مِنْ الْوَطْءِ وَالِاسْتِدْخَالِ . ( قَوْلُهُ وَلَكِنْ وَلَدَتْهُ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ) لَعَلَّ هَذَا فِي الْوَلَدِ التَّامِّ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ ا هـ سم . ( قَوْلُهُ مِنْ الْوَطْءِ ) أَيْ أَوْ الِاسْتِدْخَالِ . ( قَوْلُهُ لَزِمَهُ قَذْفُهَا وَنَفْيُهُ ) صَادِقٌ مَعَ إمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ أَيْضًا وَعَلَيْهِ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ احْتِمَالُ كَوْنِهِ مِنْ الزِّنَا أَقْوَى أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ عَلِمَ زِنَاهَا إلَخْ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ ا هـ رَشِيدِيٌّ . ( قَوْلُهُ يَلْزَمُهُ ) إمَّا مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ أَوْ عَلَى حَذْفِ الْعَائِدِ أَيْ فِيهِ . ( قَوْلُهُ ذَلِكَ ) أَيْ الْقَذْفُ وَالنَّفْيُ ا هـ ع ش . ( قَوْلُهُ مَا يَأْتِي إلَخْ ) أَيْ فِي شَرْحِ فِي الْأَصَحِّ ( قَوْلُ الْمَتْنِ لِمَا بَيْنَهُمَا ) أَيْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ إلَى أَرْبَعِ سِنِينَ وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ دُونَ إلَخْ تَفْسِيرٌ لَهُمَا مِنْ بَيْنَهُمَا ا هـ سم . ( قَوْلُهُ بَعْدَ وَطْئِهِ ) أَيْ الزَّوْجِ وَمِثْلُهُ الِاسْتِدْخَالُ . ( قَوْلُهُ يَجِدُهَا ) أَيْ فِي نَفْسِهِ ا هـ مُغْنِي . ( قَوْلُهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إلَيْهِ ) أَيْ يُعْرَفُ بِهِ ا هـ ع ش ( قَوْلُ الْمَتْنِ لِفَوْقِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَخْ ) أَيْ وَلِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ الزِّنَا ا هـ مُغْنِي . ( قَوْلُهُ بِحَيْضَةٍ ) إلَى قَوْلِهِ وَوَجَّهَالْبُلْقِينِيُّ فِي الْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ ) أَيْ طُرُوُّ الْحَيْضِ ا هـ مُغْنِي . ( قَوْلُهُ عَدَمُهُ ) أَيْ عَدَمُ النَّفْيِ ( قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ ) أَيْ حِلُّ النَّفْيِ . ( قَوْلُهُ وَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ ) وَهُوَ الرَّاجِحُ ا هـ مُغْنِي . ( قَوْلُهُ قَرِينَةٌ إلَخْ ) أَيْ ظَاهِرَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شُيُوعٌ بِخِلَافِ مَا مَرَّ ا هـ سَيِّدُ عُمَرُ ا هـ . ( قَوْلُهُ وَإِلَّا ) أَيْ إنْ لَمْ يَرَ شَيْئًا لَمْ يَجُزْ أَيْ النَّفْيُ ا هـ . ( قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَهُ إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ ا هـ ع ش . ( قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ ) وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْكِتَابِ عَلَى ذَلِكَ نِهَايَةٌ أَيْ بِأَنْ يُقَالَ الْحِلُّ فِيهِ صَادِقٌ بِاللُّزُومِ رَشِيدِيٌّ . ( قَوْلُهُ وَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ ) وَهُوَ الصَّحِيحُ ا هـ مُغْنِي ( قَوْلُهُ أَيْضًا ) أَيْ كَتَصْحِيحِهَا السَّابِقِ آنِفًا ( قَوْلُهُ اعْتِبَارُهَا ) أَيْ السِّتَّةِ الْأَشْهُرِ ا هـ مُغْنِي . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ ) أَيْ الزِّنَا مُغْنِي وَسَمِّ . ( قَوْلُهُ مِنْهُ ) أَيْ الزِّنَا ع ش ا هـ سم . ( قَوْلُهُ وُجُودُهُ إلَخْ ) أَيْ الزِّنَا . ( قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ النَّفْيُ إلَخْ ) جَزْمًا فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَزِيدَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ كَمَا زِدْتُهُ فِي كَلَامِهِ لِيَسْلَمَ مِنْ التَّنَاقُضِ ا هـ مُغْنِي

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية