الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( كِتَابُ الظِّهَارِ ) سُمِّيَ بِهِ لِتَشْبِيهِ الزَّوْجَةِ بِظَهْرِ نَحْوِ الْأُمِّ وَخُصَّ ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الرُّكُوبِ وَالْمَرْأَةُ مَرْكُوبُ الزَّوْجِ وَمِنْ ثَمَّ سُمِّيَ الْمَرْكُوبُ ظَهْرًا وَكَانَ طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ قِيلَ وَأَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَقِيلَ لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ لِتَبْقَى مُعَلَّقَةً لَا ذَاتَ زَوْجٍ وَلَا خَلِيَّةً تَنْكِحُ غَيْرَهُ فَنَقَلَ الشَّرْعُ حُكْمَهُ إلَى تَحْرِيمِهَا بَعْدَ الْعَوْدِ وَلُزُومِ الْكَفَّارَةِ وَهُوَ حَرَامٌ بَلْ كَبِيرَةٌ ؛ لِأَنَّ فِيهِ إقْدَامًا عَلَى إحَالَةِ حُكْمِ اللَّهِ وَتَبْدِيلِهِ وَهَذَا أَحْظَرُ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْكَبَائِرِ إذْ قَضِيَّتُهُ الْكُفْرُ لَوْلَا خُلُوُّ الِاعْتِقَادِ عَنْ ذَلِكَ وَاحْتِمَالُ التَّشْبِيهِ لِذَلِكَ وَغَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ سَمَّاهُ تَعَالَى مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْلِ وَزُورًا فِي الْآيَةِ أَوَّلَ الْمُجَادَلَةِ وَسَبَبُهَا كَثْرَةُ مُرَاجَعَةِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَالَ لَهَا حَرُمْتِ عَلَيْهِ وَكَرَّرَهُ وَإِنَّمَا كَرِهَ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ؛ لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ وَمُطْلَقَ الْحُرْمَةِ يَجْتَمِعَانِ بِخِلَافِهَا مَعَ التَّحْرِيمِ الْمُشَابِهِ لِتَحْرِيمِ نَحْوِ الْأُمِّ وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَ هُنَا الْكَفَّارَةُ الْعُظْمَى وَثَمَّ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَأَرْكَانُهُ مَظَاهِرُ وَمُظَاهَرٌ مِنْهَا وَمُشَبَّهٌ بِهِ وَصِيغَةٌ ( يَصِحُّ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ مُكَلَّفٍ ) مُخْتَارٌ دُونَ أَجْنَبِيٍّ وَإِنْ نَكَحَ بَعْدُ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكْرَهٍ لِمَا مَرَّ فِي الطَّلَاقِ نَعَمْ لَوْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ فَوُجِدَتْ وَهُوَ مَجْنُونٌ مَثَلًا حَصَلَ ( وَلَوْ ) هُوَ ( ذِمِّيٌّ ) وَحَرْبِيٌّ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَكَوْنُهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْكَفَّارَةِ الَّذِي نَظَرَ إلَيْهِ الْخَصْمُ وَمِنْ ثَمَّ نَبَّهَ عَلَيْهِ مَمْنُوعٌ بِإِطْلَاقِهِ إذْ فِيهَا شَائِبَةُ الْغَرَامَاتِ وَيُتَصَوَّرُ عِتْقُهُ بِنَحْوِ إرْثٍ لِمُسْلِمٍ ( وَخَصِيٍّ ) وَنَحْوِ مَمْسُوحٍ وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ إيلَاؤُهُ كَمِنْ الرَّتْقَاءِ ؛ لِأَنَّ الْجِمَاعَ مَقْصُودٌ ثَمَّ لَا هُنَا ، وَعَبْدٍ وَإِنْ لَمْ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْعِتْقُ لِإِمْكَانِ تَكْفِيرِهِ بِالصَّوْمِ ( وَظِهَارُ سَكْرَانَ ) تَعَدَّى بِسُكْرِهِ ( كَطَلَاقِهِ ) فَيَصِحُّ مِنْهُ وَإِنْ صَارَ كَالزِّقِّ . حاشية ابن قاسم العبادي ( كِتَابُ الظِّهَارِ ) ( قَوْلُهُ وَخُصَّ ) أَيْ الظة بِالتَّشْبِيهِ بِهِ . ( قَوْلُهُ وَاحْتِمَالُ التَّشْبِيهِ ) عَطْفٌ عَلَى خُلُوِّ الِاعْتِقَادِ . ( قَوْلُهُ وَسَبَبُهَا ) أَيْ الْمُجَادَلَةِ أَيْ سَبَبُ نُزُولِهَا . ( قَوْلُهُ وَهُوَ مَجْنُونٌ ) أَيْ أَوْ نَاسٍ رَوْضٌ وَقَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ النِّسْيَانُ وَالْجُنُونُ فِي فِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَى فِعْلِهِ وَلَا عَوْدَ مِنْهُ حَتَّى يُفِيقَ مِنْ جُنُونِهِ أَوْ يَذْكُرَ أَيْ يَتَذَكَّرَ بَعْدَ نِسْيَانِهِ ثُمَّ يَمْسِكُ لِمُظَاهَرٍ مِنْهَا زَمَنًا يُمْكِنُ فِيهِ الطَّلَاقُ وَلَمْ يُطَلِّقْ وَوَقَعَ فِي الْأَصْلِ هُنَا مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ وَسَبَبُهُ سُقُوطُ لَفْظَةِ لَا مِنْهُ ا هـ ثُمَّ رَأَيْتُ الشَّارِحَ ذَكَرَ لَك فِيمَا يَأْتِي .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية