الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَإِذَا ادَّعَتْ انْقِضَاءَ عِدَّةِ أَشْهُرٍ ) لِكَوْنِهَا آيِسَةً أَوْ لَمْ تَحِضْ أَصْلًا ( وَأَنْكَرَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ) لِرُجُوعِ اخْتِلَافِهِمَا إلَى وَقْتِ الطَّلَاقِ ، وَهُوَ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي أَصْلِهِ فَكَذَا فِي وَقْتِهِ إذْ مَنْ قُبِلَ فِي شَيْءٍ قُبِلَ فِي صِفَتِهِ ، وَإِنَّمَا صُدِّقَتْ بِيَمِينِهَا فِي الْعَكْسِ كَطَلَّقْتُكِ فِي رَمَضَانَ فَقَالَتْ بَلْ فِي شَوَّالٍ ؛ لِأَنَّهَا غَلَّظَتْ عَلَى نَفْسِهَا بِتَطْوِيلِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا نَعَمْ تُقْبَلُ هِيَ بِالنِّسْبَةِ لِبَقَاءِ النَّفَقَةِ قِيلَ فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الطَّلَاقِ فِي الزَّمَنِ الَّذِي يَدَّعِيهِ وَدَوَامُ اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ وَيُقْبَلُ هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِحِلِّ نَحْوِ أُخْتِهَا وَلَوْ مَاتَ فَقَالَتْ انْقَضَتْ فِي حَيَاتِهِ لَزِمَهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ ، وَلَا تَرِثُهُ وَقَيَّدَهُ الْقَفَّالُ بِالرَّجْعِيِّ وَأَخَذَ مِنْهُ الْأَذْرَعِيُّ قَبُولَهَا فِي الْبَائِنِ وَلَوْ مَاتَتْ فَقَالَ وَارِثُهَا انْقَضَتْ وَأَنْكَرَ الْمُطَلِّقُ لِيَرِثَهَا فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ تَصْدِيقُ الْمُطَلِّقِ فِي الْأَشْهَرِ وَالْوَارِثِ فِيمَا عَدَاهَا كَمَا فِي الْحَيَاةِ وَلِأَنَّ الْوَارِثَ يَقُومُ مَقَامَ الْمُورَثِ إلَّا فِي نَحْوِ حُقُوقِ الْعِرْضِ كَالْحَسَدِ وَالْغِيبَةِ وَعَلَى مَا فَصَّلْته يُحْمَلُ إطْلَاقُ بَعْضِهِمْ تَصْدِيقَهُ وَبَعْضِهِمْ تَصْدِيقَ الْوَارِثِ ( أَوْ وَضْعِ حَمْلٍ لِمُدَّةِ إمْكَانٍ ، وَهِيَ مِمَّنْ تَحِيضُ لَا آيِسَةٍ ) وَصَغِيرَةٍ كَمَا بِأَصْلِهِ وَحَذَفَهَا إذْ لَا يَتَأَتَّى اخْتِلَافٌ مَعَهَا ( فَالْأَصَحُّ تَصْدِيقُهَا بِيَمِينٍ ) بِالنِّسْبَةِ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَقَطْ دُونَ نَحْوِ نَسَبٍ وَاسْتِيلَادٍ ؛ لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ عَلَى مَا فِي رَحِمِهَا أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ فَسَيَأْتِي ، وَأَمَّا الْآيِسَةُ وَالصَّغِيرَةُ فَإِنَّهُمَا لَا يَحْبَلَانِ ، وَكَذَا مَنْ لَمْ تَحِضْ ، وَلَا يُنَافِيهِ إمْكَانُ حَبَلِهَا ؛ لِأَنَّهُ نَادِرٌ حاشية الشرواني ( قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِذَا ادَّعَتْ ) أَيْ الْمُعْتَدَّةُ الْبَالِغَةُ الْعَاقِلَةُ أَمَّا الصَّغِيرَةُ وَالْمَجْنُونَةُ فَلَا يَقَعُ الِاخْتِلَافُ مَعَهُمَا ؛ لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لِقَوْلِهِمَا ا هـ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : فِي أَصْلِهِ ) أَيْ أَصْلِ الطَّلَاقِ ( قَوْلُهُ : إذْ مِنْ قُبِلَ ) أَيْ قُبِلَ قَوْلُهُ فِي شَيْءٍ ( قَوْلُهُ : فِي الْعَكْسِ إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ ادَّعَى الِانْقِضَاءَ وَأَنْكَرَتْ كَأَنْ يَقُولَ طَلَّقْتُك فِي رَمَضَانَ إلَخْ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهَا غَلَّظَتْ إلَخْ ) فَهَلَّا صُدِّقَتْ بِلَا يَمِينٍ ، وَإِنْ لَمْ تَسْتَحِقَّ النَّفَقَةَ بِدُونِهَا ا هـ سم ( قَوْلُهُ : نَعَمْ تُقْبَلُ هِيَ إلَخْ ) هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّعْلِيلِ ، وَهُوَ التَّغْلِيظُ لَا لِلْمُعَلَّلِ إذْ قَوْلُهَا مَقْبُولٌ فِيهِمَا ا هـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ هَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا فُهِمَ مِنْ التَّعْلِيلِ بِالتَّغْلِيظِ مِنْ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ إلَّا فِيمَا فِيهِ تَغْلِيظٌ عَلَيْهَا ا هـ ( قَوْلُهُ : فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ إلَخْ ) أَيْ بَدَلَ قَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهَا غَلَّظَتْ إلَخْ ع ش وَسَمِّ ( قَوْلُهُ : وَيُقْبَلُ هُوَ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ نَعَمْ تُقْبَلُ هِيَ إلَخْ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : فَقَالَتْ ) أَيْ الرَّجْعِيَّةُ ع ش ( قَوْلُهُ : لَزِمَهَا عِدَّةَ الْوَفَاةِ ) أَيْ لِعَدَمِ تَصْدِيقِهَا وَلَعَلَّ هَذَا فِي الْأَشْهَرِ فَفِي غَيْرِهَا لَا تَلْزَمُهَا لِتَصْدِيقِهَا فِيهِ ، وَقَدْ يُؤَيِّدُ هَذَا قَوْلُهُ الْآتِي وَالْوَارِثُ فِيمَا عَدَاهَا إلَخْ ا هـ سم وَسَيَأْتِي عَنْ الرَّشِيدِيِّ مَا يُوَافِقُهُ ( قَوْلُهُ : وَقَيَّدَهُ الْقَفَّالُ إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : وَأَخَذَ مِنْهُ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ ) لَعَلَّ هَذَا الْأَخْذَ مُتَعَيِّنٌ ؛ لِأَنَّا ، وَإِنْ تَحَقَّقْنَا بَقَاءَ الْعِدَّةِ فِي الْبَائِنِ لَكِنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ لِعِدَّةِ الْوَفَاةِ ع ش وَسَمِّ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ وَجْهُ الْأَخْذِ أَنَّ قَوْلَهُمْ لَزِمَهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ هُوَ فَرْعُ عَدَمِ قَبُولِهَا فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، وَقَدْ قَيَّدَهُ الْقَفَّالُ بِالرَّجْعِيَّةِ فَاقْتَضَى الْقَبُولَ فِي الْبَائِنِ وَلَعَلَّ الصُّورَةَ أَنَّهَا ادَّعَتْ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُفَصِّلَ أَنَّهَا بِالْأَقْرَاءِ أَوْ بِالْأَشْهُرِ أَوْ بِالْحَمْلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَمَّا إذَا ادَّعَتْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَيَجْرِي فِيهِ حُكْمُهُ الْمُقَرَّرُ فِي كَلَامِهِمْ وَيُحْتَمَلُ قَبُولُهَا مُطْلَقًا فَلْيُرَاجَعْ ا هـ ، وَقَدْ مَرَّ آنِفًا عَنْ سم مَا يُوَافِقُ الْأَوَّلَ ( قَوْلُهُ : مَاتَتْ ) أَيْ الرَّجْعِيَّةُ ع ش ( قَوْلُهُ : وَالْوَارِثُ إلَخْ ) أَيْ حَيْثُ ادَّعَاهُ فِي زَمَنٍ يُمْكِنُ فِي ذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ : فِيمَا عَدَاهَا أَيْ مِنْ الْحَمْلِ وَالْأَقْرَاءِ ، وَقَوْلُهُ : تَصْدِيقُهُ أَيْ الزَّوْجِ ا هـ ع ش ( قَوْلُ الْمَتْنِ أَوْ وَضْعُ حَمْلٍ ) حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ كَامِلٍ أَوْ نَاقِصٍ وَلَوْ مُضْغَةً ، وَلَا بُدَّ مِنْ انْفِصَالِ كُلِّ الْحَمْلِ حَتَّى لَوْ خَرَجَ بَعْضُهُ فَرَاجَعَهَا صَحَّتْ الرَّجْعَةُ وَلَوْ وَلَدَتْ ثُمَّ رَاجَعَهَا ثُمَّ وَلَدَتْ آخَرَ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ صَحَّتْ الرَّجْعَةُ ، وَإِلَّا فَلَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَكْفِي فِي صِحَّةِ الرَّجْعَةِ بَقَاءُ الشَّعْرِ وَحْدَهُ ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ أَنَّهُ لَمْ يَنْفَصِلْ بِتَمَامِهِ لِشَغْلِ الرَّحِمِ بِشَيْءٍ مِنْهُ ا هـ . ( قَوْلُ الْمَتْنِ لِمُدَّةِ إمْكَانِ ) وَسَيَأْتِي بَيَانُهَا بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ ، وَإِنْ ادَّعَتْ وِلَادَةَ تَامٍّ فَإِمْكَانُهُ إلَخْ ا هـ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَصَغِيرَةٍ ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ سِقْطٍ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَدَدِيَّةٌ إلَى الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ : وَحَذْفُهَا ) أَيْ الصَّغِيرَةِ ( قَوْلُهُ : دُونَ نَحْوِ نَسَبٍ إلَخْ ) وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْمَرْأَةَ غَيْرُ مُؤْتَمَنَةٍ فِي النَّسَبِ وَبِأَنَّ الْأَمَةَ تَدَّعِي بِالْوِلَادَةِ زَوَالَ مِلْكٍ مُتَيَقَّنٍ ا هـ مُغْنِي عِبَارَةُ سم أَيْ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِيهِمَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ ا هـ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهَا مُؤْتَمَنَةٌ إلَخْ ) تَعْلِيلٌ لِتَصْدِيقِهَا بِالنِّسْبَةِ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، وَلَمْ يُعَلِّلْ عَدَمَ قَبُولِ قَوْلِهَا فِي النَّسَبِ وَالِاسْتِيلَادِ مَعَ أَنَّ الْعِلَّةَ جَارِيَةٌ فِيهِمَا فَكَانَ الْقِيَاسُ الْقَبُولَ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ النَّسَبُ وَالْوِلَادَةُ مُتَعَلِّقَيْنِ بِالْغَيْرِ وَأَمْكَنَتْ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْوِلَادَةِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا فِيهَا بِخِلَافِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ لِتَعَلُّقِهَا بِهَا فَصُدِّقَتْ فِيهَا ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : فَسَيَأْتِي ) أَيْ فِي الْمَتْنِ الْآتِي عَلَى الْأَثَرِ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُمَا لَا يَحْبَلَانِ ) أَيْ فَلَا يُصَدَّقَانِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْأَمَةِ مَا لَمْ تُضِفْهُ إلَى وَقْتٍ يَتَأَتَّى حَمْلُهَا فِيهِ كَأَنْ ادَّعَتْ أَنَّهَا حَامِلٌ قَبْلَ سِنِّ الْيَأْسِ بِزَمَنٍ يُمْكِنُ إضَافَةُ الْحَمْلِ الَّذِي ادَّعَتْ وَضْعَهُ فِيهِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : لَا يَحْبَلَانِ ) كَانَ الظَّاهِرُ التَّأْنِيثَ ( قَوْلُهُ : إمْكَانُ حَبْلِهَا إلَخْ ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَيُحْمَلُ كَلَامُهُ هُنَا عَلَى الْغَالِبِ ا هـ مُغْنِي ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ ) أَيْ حَبْلَهَا

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية