الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( قُلْت لَا تَحِلُّ لُقَطَةُ الْحَرَمِ ) الْمَكِّيِّ ( لِلتَّمَلُّكِ ) وَلَا بِلَا قَصْدِ تَمَلُّكٍ ( وَلَا حِفْظٍ عَلَى الصَّحِيحِ ) بَلْ لَا تَحِلُّ إلَّا لِلْحِفْظِ أَبَدًا لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { لَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إلَّا لِمُنْشِدٍ } أَيْ لِمُعَرِّفٍ عَلَى الدَّوَامِ وَإِلَّا فَسَائِرُ الْبِلَادِ كَذَلِكَ فَلَا تَظْهَرُ فَائِدَةُ التَّخْصِيصِ وَادِّعَاءُ أَنَّهَا دَفْعُ إيهَامِ الِاكْتِفَاءِ بِتَعْرِيفِهَا فِي الْمَوْسِمِ يَمْنَعُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ هَذَا هُوَ الْمُرَادَ لَبَيَّنَهُ وَإِلَّا فَإِيهَامُ مَا قُلْنَاهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ أَشَدُّ ؛ وَلِأَنَّ النَّاسَ يَكْثُرُ تَكَرُّرُ عَوْدِهِمْ إلَيْهِ فَرُبَّمَا عَادَ مَالِكُهَا أَوْ نَائِبُهُ فَغَلَّظَ عَلَى أَخْذِهَا بِتَعَيُّنِ حِفْظِهَا عَلَيْهِ كَمَا غُلِّظَ عَلَى الْقَاتِلِ فِيهِ خَطَأً بِتَغْلِيظِ الدِّيَةِ عَلَيْهِ مَعَ عَدَمِ إسَاءَتِهِ وَخَرَجَ بِالْحَرَمِ الْحِلُّ وَلَوْ عَرَفَةَ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الِانْتِصَارِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِ الْحَرَمِ وَفِي وَجْهٍ لَا فَرْقَ وَانْتَصَرَ لَهُ بِخَبَرِ مُسْلِمٍ { نَهَى عَنْ لُقَطَةِ الْحَاجِّ } أَيْ مَجْمَعِ جَمِيعِهِمْ لِئَلَّا يَدْخُلَ فِيهِ كُلُّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ وَبِالْمَكِّيِّ حَرَمُ الْمَدِينَةِ وَاخْتَارَ الْبُلْقِينِيُّ اسْتِوَاءَهُمَا ( وَيَجِبُ تَعْرِيفُهَا ) أَيْ الْمَلْقُوطَةِ فِيهِ لِلْحِفْظِ ( قَطْعًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) لِلْخَبَرِ فَتَلْزَمُهُ الْإِقَامَةُ لَهُ أَوْ دَفَعَهَا لِلْقَاضِي أَيْ الْأَمِينِ فَإِنْ أَرَادَ سَفَرًا وَلَا قَاضِي أَمِينٌ ثُمَّ اتَّجَهَ جَوَازُ تَرْكِهَا عِنْدَ أَمِينٍ ( فَرْعٌ ) الْتَقَطَ مَالًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ مَلَكَهُ قَبْلَ قَوْلِهِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ قَالَ الْغَزِّيِّ وَمَحَلُّهُ عِنْدَ عَدَمِ الْمُنَازَعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ الْتَقَطَ صَغِيرًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ مَلَكَهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ حاشية الشرواني قَوْلُ الْمَتْنِ ( قُلْت إلَخْ ) أَيْ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ ا هـ مُغْنِي ( قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُرَادُ عَلَى الدَّوَامِ بَلْ سَنَةٌ فَلَا فَائِدَةَ لِتَخْصِيصِ مَكَّةَ ؛ لِأَنَّ سَائِرَ الْبِلَادِ تُعَرَّفُ لُقَطَتُهَا سَنَةً أَيْضًا فَفِي كَلَامِهِ قَلْبٌ ( قَوْلُهُ وَادِّعَاءُ أَنَّهَا ) أَيْ فَائِدَةَ التَّخْصِيصِ ش ا هـ سم ( قَوْلُهُ لَبَيَّنَهُ ) أَيْ بِأَنْ يَزِيدَ قَوْلُهُ كَغَيْرِهِ مَثَلًا ( قَوْلُهُ وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ سَلَّمْنَا احْتِمَالٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ الْخَبَرِ الدَّفْعُ الْمَذْكُورُ ( فَإِيهَامُ مَا قُلْنَاهُ إلَخْ ) أَيْ فَاحْتِمَالُ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ دَفْعُ الِاكْتِفَاءِ بِتَعْرِيفِهَا سَنَةً وَأَنَّهَا تُعَرَّفُ أَبَدًا الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ أَشَدُّ وَأَقْوَى فَيَنْبَغِي أَخْذُهُ وَاخْتِيَارُهُ ( قَوْلُهُ ؛ وَلِأَنَّ النَّاسَ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ حَرَمَ مَكَّةَ شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى مَثَابَةً لِلنَّاسِ إلَخْ وَهِيَ أَحْسَنُ ( قَوْلُهُ كَمَا صَحَّحَهُ إلَخْ ) أَيْ قَوْلُهُ وَلَوْ عَرَفَةَ ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إلَخْ ) أَيْ عَدَمَ حِلِّ اللُّقَطَةِ لِلتَّمَلُّكِ وَهَذَا تَعْلِيلٌ لِمَا صَحَّحَهُ صَاحِبُ الِانْتِصَارِ ( قَوْلُهُ لَا فَرْقَ ) أَيْ بَيْنَ الْحَرَمِ وَعَرَفَةَ ا هـ سَيِّدُ عُمَرُ ( قَوْلُهُ أَيْ مَجْمَعُ جَمِيعِهِمْ ) أَشَارَ بِهِ إلَخْ حَذْفُ الْمُضَافِ ( قَوْلُهُ وَبِالْمَكِّيِّ حَرَمُ الْمَدِينَةِ ) فَلَيْسَ لَهُ حُكْمُهُ فِي ذَلِكَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْجُمْهُورِ وَصَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَالرُّويَانِيُّ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ ( قَطْعًا ) أَيْ فَإِنْ أَيِسَ مِنْ مَعْرِفَةِ مَالِكِهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَالًا ضَائِعًا أَمْرُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ لِلْخَبَرِ ) أَيْ الْمَارِّ آنِفًا قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ الْإِقَامَةُ لَهُ إلَخْ ) قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي وَقَدْ يَجِيءُ هَذَا التَّخْيِيرُ فِي كُلِّ مَا اُلْتُقِطَ لِلْحِفْظِ ا هـ مُغْنِي زَادَ سم أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِحَرَمِ مَكَّةَ وَتَقَدَّمَ أَنَّ مَا الْتَقَطَهُ لِلتَّمَلُّكِ لَوْ دَفَعَهُ لِلْقَاضِي لَزِمَهُ الْقَبُولُ ا هـ . ( قَوْلُهُ عِنْدَ أَمِينٍ ) أَيْ غَيْرِ الْحَاكِمِ فَلَوْ بَانَ عَدَمُ أَمَانَتِهِ فَيُحْتَمَلُ تَضْمِينُ الْمُلْتَقِطِ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ الْبَحْثِ عَنْ حَالِهِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَشْهَدَ مَسْتُورَيْنِ وَبَانَا فَاسِقِينَ وَلَعَلَّهُ الْأَقْرَبُ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ قَبْلَ قَوْلِهِ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعْدَ اعْتِرَافِهِ بِأَنَّهُ لُقَطَةٌ وَتَعْرِيفُهُ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ قَالَ الْغَزِّيِّ إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَخْ ) ( فَرْعٌ ) لَوْ أَخَذَ لُقَطَةً اثْنَانِ فَتَرَكَ أَحَدُهُمَا حَقَّهُ مِنْ الِالْتِقَاطِ لِلْآخَرِ لَمْ يَسْقُطْ وَإِنْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِأَنَّهُ الْمُلْتَقِطُ وَلَمْ يَسْبِقْ تَارِيخُ إحْدَاهُمَا تَعَارَضَتَا وَتَسَاقَطْنَا وَلَوْ سَقَطَتْ مِنْ مُلْتَقِطِهَا فَالْتَقَطَهَا آخَرُ فَالْأَوَّلُ أَوْلَى بِهَا مِنْهُ لِسَبْقِهِ وَلَوْ أَمَرَ وَاحِدٌ آخَرَ بِالْتِقَاطِ لُقَطَةٍ رَآهَا فَأَخَذَهَا فَهِيَ لِلْآخِذِ إلَّا إنْ قَصَدَ بِهَا الْآمِرَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ نَفْسِهِ فَيَكُونُ لِلْآمِرِ أَيْ فِي الْأَوَّلِ أَوْ لَهُمَا أَيْ فِي الثَّانِي وَهَذَا لَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ فِي الْوَكَالَةِ مِنْ عَدَمِ صِحَّتِهَا فِي الِالْتِقَاطِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي عُمُومِ الِالْتِقَاطِ وَهَذَا فِي خُصُوصِ لُقَطَةٍ وُجِدَتْ وَيَشْمَلُ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا لَمْ يَقْصِدْ نَفْسَهُ وَلَا غَيْرَهُ وَإِنْ رَآهَا مَطْرُوحَةً عَلَى الْأَرْضِ فَدَفَعَهَا بِرِجْلِهِ وَتَرَكَهَا حَتَّى ضَاعَتْ لَمْ يَضْمَنْهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ الْأَسْنَى ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَحْصُلْ فِي يَدِهِ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ ضَمَانِهَا وَإِنْ تَحَوَّلَتْ مِنْ مَكَانِهَا بِالدَّفْعِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَعَلَى قِيَاسِهِ لَا يَضْمَنُ الْمُدَحْرِجُ الْحَجَرَ الَّذِي دَحْرَجَهُ ا هـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لَمْ يَسْقُطْ أَيْ فَإِنْ أَرَادَ التَّخَلُّصَ رُفِعَ الْأَمْرُ إلَى الْحَاكِمِ كَمَا لَوْ لَمْ يَتَعَدَّدْ الْمُلْتَقِطُ وَقَوْلُهُ م ر وَتَسَاقَطَتَا أَيْ فَتَبْقَى فِي يَدِ الْمُلْتَقِطِ فَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ كُلٌّ أَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهَا حَقُّهُ فَإِنْ حَلَفَ لِكُلٍّ تُرِكَتْ فِي يَدِهِ وَإِنْ نَكَلَ فَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا سُلِّمَتْ لَهُ أَوْ حَلَفَا جُعِلَتْ فِي أَيْدِيهِمَا وَكَذَا لَوْ تَنَازَعَا وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا تَحْلِيفُ الْمُلْتَقِطِ إلَخْ وَقَوْلُهُ م ر فَدَفَعَهَا بِرِجْلِهِ أَيْ وَلَمْ تَنْفَصِلْ عَنْ الْأَرْضِ ا هـ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية