الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                              ( ولو قال ) بعتك ( بما قام ) ، أو ثبت ( علي ) ، أو بما وزنته فيه  ، وإن نازع فيه الأذرعي بأن المتبادر منه الثمن فقط ( دخل مع ثمنه أجرة ) حمال وختان وتطيين دار وطبيب إن اشتراه مريضا و ( الكيال ) للثمن المكيل ( والدلال ) للثمن المنادى عليه إلى أن اشتري به المبيع وعبرت بالثمن ؛ لأن أجرة ذلك ونحوه على الموفي ، وهو في المبيع البائع ، وفي الثمن المشتري وصور أيضا في المبيع بأن يلزم المشتري بذلك فيه من يراه ، أو يقول : اشتريته بكذا ودرهم دلالة [ ص: 431 ] مثلا ، أو جدد نحو كيله ليرجع بنقصه ، وما قيل : إن هذا لا يقصد للاسترباح مردود بأنه كالحارث وللزركشي هنا ما لا يصح فليحذر أو ليخرج عن كراهة بيعه جزافا ، أو للقسمة ليتجر كل في حصته ، ولو وزن أحدهما دلالة ليست عليه كان متبرعا ما لم يظن وجوبها عليه فيما يظهر فحينئذ يرجع بها على الدلال ، وهو يرجع على من هي عليه ، ولا يدخل ما تحمله عن بائعه إلا إن ذكره ، وكذا ما تبرع به كأن أعطاه لمعروف بالعمل من غير استئجاره ، ولا إجبار حاكم له بناء على الأصح الآتي أنه شيء له .

                                                                                                                              قاله الأذرعي ، واعترض بأن هذا معتاد معلوم لكل أحد فلا خديعة فيه ، ويؤيده دخول المكس إلا أن يفرق بأنه مجبور على المكس دون ذاك ( والحارس والقصار والرفاء ) بالمد ( والصباغ ) كل من الأربعة للمبيع ( وقيمة الصبغ ) له ، وكذا الأدوية والطين ونحوهما ( وسائر المؤن المرادة للاسترباح ) أي : طلب الربح كالعلف للتسمين بخلاف ما قصد به بقاء عينه فقط كنفقة وكسوة وعلف [ ص: 432 ] لغير تسمين وأجرة طبيب وقيمة دواء لمرض حدث عنده وفداء جناية ، وما استرجع المبيع به إن غصب ، أو أبق لوقوعه في مقابلة ما استوفاه من زوائد المبيع ومعنى دخول ذلك أنه يضمه للثمن ، ويخبره بقدر الجملة ثم يقول بما قام علي وربح كذا كما يفيده قوله : الآتي وليعلما ثمنه ، وما قام به ومر الاكتفاء بعلمه قبل القبول فقياسه صحة بعتكه بما قام علي ، وهو كذا فإن قلت : إذا شرطوا أنه لا بد من تعيين ما قام عليه به فما فائدة قولهم مع ذلك يدخل كذا إلا كذا قلت : فائدته لو أخبر بأنه قام عليه بعشرة ثم تبين أنها في مقابلة ما لا يدخل وحده أو مع ما يدخل حطت الزيادة وربحها كما يأتي ، هذا إن لم ينص على دخول ما لا يدخل ، وإلا كبعتك بما قام علي ، وهو كذا ، وما أنفقته عليه ، وهو كذا جاز قطعا بل لو ضم للثمن ، أو لما قام به أجنبيا عن العقد بالكلية ثم باعه مرابحة ، أو محاطة كاشتريته بمائة ، وقد بعتكه بمائتين وربح ده يازده صح وكأنه باعه بمائتين وعشرين ( ولو قصر بنفسه ، أو كال ، أو حمل ) ، أو طين ، أو صبغ ، أو جعله بمحل يستحق منفعته ( أو تطوع شخص به لم تدخل أجرته ) مع الثمن في قوله بما قام علي ؛ لأن عمله ومحله وما تطوع به غيره لم يقم عليه ، وطريقه أن يقول : لي أو للمتبرع لي عمل ، أو محل أجرته كذا ويضمه للثمن ( وليعلما ) أي : المتبايعان وجوبا ( ثمنه ) أي : المبيع قدرا وصفة في بعت بما اشتريت ( أو ما قام به )  في بما قام علي ( فلو جهله أحدهما بطل ) البيع ( على الصحيح ) ، وخرج بقدر أو صفة المعاينة فلا تكفي هنا مشاهدة دراهم مثلا معينة غير معلومة الوزن ، وإن كفت في نحو البيع والإجارة لعدم تأتي البيع مرابحة مع الجهل بقدرها ، أو صفتها ( وليصدق البائع )  مرابحة [ ص: 433 ] ومحاطة وجوبا ( في ) كل ما يختلف الغرض به ؛ لأن كتمه حينئذ غش وخديعة نحو ( قدر الثمن ) الذي استقر عليه العقد ، أو قام به المبيع عليه عند الإخبار وصفته إن تفاوتت ( والأجل ) ظاهره أنه لا بد من ذكر قدره كأصله والثاني واضح والأول أطلق اشتراطه الأذرعي وقيده الزركشي بما إذا زاد على المتعارف أي : أو لم يكن هناك متعارف أي : أو تعدد المتعارف ، ولا أغلب فيما يظهر [ ص: 434 ] وذلك ؛ لأن بيع المرابحة مبني على الأمانة لاعتماد المشتري نظر البائع ورضاه لنفسه بما رضيه البائع مع زيادة أو حط ، ولو واطأ صاحبه فاشترى منه بعشرين ما اشتراه بعشرة ثم أعاده بعشرين ليخير بها : كره ، وقيل : يحرم واختاره السبكي ؛ لأنه غش ، ولا يتخير المشتري لكن قوى المصنف تخيره ، واعترض بأن تخيره إنما يتأتى على التحريم لا الكراهة ، وفيه نظر لما مر في تلقي الركبان وفصل التصرية مما يعلم منه أنه لا يلزم من الحرمة التخير ، ولا من الكراهة عدمه بل قد يتخير معها دون الحرمة ، ولو اشترى شيئا بمائة ثم خرج عن ملكه ثم اشتراه بخمسين  أخبر بها وجوبا

                                                                                                                              التالي السابق



                                                                                                                              الخدمات العلمية