الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( أَوْ ) اخْتَلَفَ ( النَّوْعُ ) يَعْنِي غَيْرَ الْجِنْسِ سَوَاءٌ أَكَانَ نَوْعًا حَقِيقِيًّا كَجَيِّدٍ وَرَدِيءٍ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا بِشَرْطِ تَمَيُّزِهِمَا إذْ لَا يَتَأَتَّى التَّوْزِيعُ إلَّا حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَمَيَّزَا بِشَرْطِ أَنْ تَقِلَّ حَبَّاتُ الْآخَرِ بِحَيْثُ لَوْ مُيِّزَتْ لَمْ تَظْهَرْ فِي الْكَيْلِ وَإِنَّمَا لَمْ يَضُرَّ كَمَا مَرَّ خَلْطُ أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ بِحَبَّاتٍ مِنْ الْآخَرِ بِحَيْثُ لَا يُقْصَدُ إخْرَاجُهَا لِتُسْتَعْمَلَ بُرًّا أَوْ شَعِيرًا وَإِنْ أَثَّرَتْ فِي الْكَيْلِ لِأَنَّ التَّسَاوِيَ بَيْنَ الْجِنْسَيْنِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ أَمْ صِفَةً مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا ( كَصِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا ) أَيْ بِصِحَاحٍ فَقَطْ أَوْ مُكَسَّرَةٍ فَقَطْ وَقِيمَةُ الْمُكَسَّرِ دُونَ قِيمَةِ الصِّحَاحِ فِي الْكُلِّ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ أَوْ عَكْسُهُ لِأَنَّ التَّوْزِيعَ الْآتِيَ إنَّمَا يَتَأَتَّى حِينَئِذٍ وَجَعَلَ الطَّبَرِيُّ مِنْ ذَلِكَ بَيْعَ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ وَأَحَدُهُمَا خَشِنٌ أَوْ أَسْوَدُ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الْخُشُونَةَ أَوْ السَّوَادَ لَيْسَ عَيْنًا أُخْرَى مَضْمُومَةً لِذَلِكَ الطَّرَفِ بَلْ هُوَ عَيْبٌ فِي الْعِوَضِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مُرَادَ الطَّبَرِيِّ أَنَّ أَحَدَ الطَّرَفَيْنِ اشْتَمَلَ عَلَى عَيْنَيْنِ مِنْ الذَّهَبِ إحْدَاهُمَا خَشِنَةٌ أَوْ سَوْدَاءُ وَكَذَا لَوْ بَانَتْ أَحَدُهُمَا مُخْتَلِطَةً بِنَحْوِ نُحَاسٍ وَمَنْ قَالَ فِي هَذِهِ بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فَقَدْ وَهِمَ لِأَنَّ شَرْطَ الصِّحَّةِ عِلْمُ التَّسَاوِي حَالَ الْعَقْدِ فِيمَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ وَذَلِكَ مَفْقُودٌ هُنَا فَالصَّوَابُ أَنَّهُ مِنْ الْقَاعِدَةِ ( فَبَاطِلَةٌ ) وَلَا يَتَأَتَّى هُنَا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ لِأَنَّ الْفَسَادَ لِلْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ كَالْعَقْدِ عَلَى خَمْسِ نِسْوَةٍ مَعًا وَذَلِكَ لِمَا فِي الْحَدِيثِ الْحَسَنِ أَوْ الصَّحِيحِ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ قِلَادَةٍ فِيهَا حِرْزٌ وَذَهَبٌ بِذَهَبٍ حَتَّى يُمَيَّزَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ الْمُشْتَرِي إنَّمَا أَرَدْت الْحِجَارَةَ فَقَالَ لَا حَتَّى تُمَيِّزَ بَيْنَهُمَا } قَالَ الرَّاوِي : فَرَدَّهُ أَيْ الْبَيْعَ حَتَّى مَيَّزَ بَيْنَهُمَا وَلِأَنَّ قَضِيَّةَ اشْتِمَالِ أَحَدِ طَرَفَيْ الْعَقْدِ عَلَى مَالَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ أَنْ يُوَزَّعَ مَا فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ وَالتَّوْزِيعُ هُنَا - لِكَوْنِهِ نَاشِئًا عَنْ التَّقْوِيمِ الَّذِي هُوَ تَخْمِينٌ وَالتَّخْمِينُ قَدْ يُخْطِئُ - يُؤَدِّي - وَإِنْ اتَّحَدَتْ شَجَرَةُ الْمَدِينِ وَضَرْبُ الدِّرْهَمَيْنِ - لِلْمُفَاضَلَةِ أَوْ عَدَمِ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ فِي بَيْعِ مُدٍّ وَدِرْهَمٍ بِمُدَّيْنِ إنْ زَادَتْ قِيمَةُ الْمُدِّ عَلَى الدِّرْهَمِ الَّذِي مَعَهُ أَوْ نَقَصَتْ تَلْزَمُ الْمُفَاضَلَةُ وَإِنْ سَاوَتْهُ لَزِمَ الْجَهْلُ بِالْمُمَاثَلَةِ وَقِسْ الْبَاقِيَ وَكَذَا يُقَالُ فِي بَيْعٍ صَحِيحِ وَمُكَسَّرٍ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا وَالْكَلَامُ فِي الْمُعَيَّنِ لِصِحَّةِ الصُّلْحِ عَنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَخَمْسِينَ دِينَارًا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ كَمَا يَأْتِي بَسْطُهُ فِي الِاسْتِبْدَالِ بِمَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ عَوَّضَ دَائِنَهُ عَنْ دَيْنِهِ النَّقْدِ نَقْدًا مِنْ جِنْسِهِ وَغَيْرِهِ مَعَ الْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ صَحَّ . ( تَنْبِيهٌ ) يَنْبَغِي التَّفَطُّنُ لِدَقِيقَةٍ يُغْفِلُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّهُ يَبْطُلُ كَمَا عُرِفَ مِمَّا تَقَرَّرَ بَيْعُ دِينَارٍ مَثَلًا فِيهِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ بِمِثْلِهِ أَوْ بِأَحَدِهِمَا وَلَوْ خَالِصًا وَإِنْ قَلَّ الْخَلِيطُ لِأَنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي الْوَزْنِ مُطْلَقًا فَإِنْ فُرِضَ عَدَمُ تَأْثِيرِهِ فِيهِ وَلَمْ يَظْهَرْ بِهِ تَفَاوُتٌ فِي الْقِيمَةِ صَحَّ وَالْحِيلَةُ الْمُخَلِّصَةُ مِنْ الرِّبَا مَكْرُوهَةٌ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ خِلَافًا لِمَنْ حَصَرَ الْكَرَاهَةَ فِي التَّخَلُّصِ مِنْ رِبَا الْفَضْلِ . حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ : يَعْنِي غَيْرَ الْجِنْسِ ) أَخَذَهُ مِنْ الْمُقَابَلَةِ وَمِنْ الْمِثَالِ ( قَوْلُهُ : وَبِشَرْطِ تَمْيِيزِهِمَا ) قَيْدٌ غَيْرُ صَحِيحٍ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إذْ الْقَاعِدَةُ جَارِيَةٌ فِيهِمَا مَعَ الِاخْتِلَاطِ وَإِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي الْحُبُوبِ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِشَرْطِ أَنْ تَقِلَّ حَبَّاتُ الْآخَرِ ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الصِّحَّةُ هُنَا وَإِنْ كَثُرَتْ حَبَّاتُ الْآخَرِ وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إذْ الْفَرْقُ بَيْنَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ أَنَّ الْحَبَّاتِ إذَا كَثُرَتْ فِي الْجِنْسِ لَمْ تَتَحَقَّقْ الْمُمَاثَلَةُ بِخِلَافِ النَّوْعِ ا هـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ : م ر هُنَا أَيْ فِي اخْتِلَاطِ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ بِالْآخَرِ وَقَوْلُهُ : بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْهُمْ حَجّ تَبَعًا لِمَا فِي الْمَنْهَجِ وَقَوْلُهُ : بِخِلَافِ النَّوْعِ قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ اخْتِلَافَ النَّوْعِ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ يُوجِبُ تَوْزِيعَ مَا فِي الْآخَرِ عَلَيْهِ وَهُوَ مَانِعٌ مِنْ الْعِلْمِ بِالْمُمَاثَلَةِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : بِشَرْطِ أَنْ تَقِلَّ إلَخْ ) كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَمَشَى عَلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَيْضًا لَكِنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ يَصِحُّ مُطْلَقًا وَقَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَغَيْرُهُ إنَّهُ الصَّحِيحُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : أَمْ صِفَةً إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ نَوْعًا حَقِيقِيًّا أَقُولُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ حَيْثُ كَانَ بِتَعَدُّدِ الْجِنْسِ أَوْ النَّوْعِ أَوْ الصِّفَةِ أَمَّا فِي الطَّرَفَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا كَانَ الْحَاصِلُ مِنْ ذَلِكَ تِسْعُ صُوَرٍ تَعَدُّدُ الْجِنْسِ أَوْ النَّوْعِ أَوْ الصِّفَةِ فِي كُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَالْمُدُّ الْمُعْتَبَرُ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ إمَّا أَنْ تَزِيدَ قِيمَتُهُ عَنْ الدِّرْهَمِ أَوْ تَنْقُصَ أَوْ تُسَاوِيَ فَتِلْكَ ثَلَاثُ صُوَرٍ تُضْرَبُ فِي التِّسْعِ الْمَذْكُورَةِ تَبْلُغُ سَبْعًا وَعِشْرِينَ صُورَةً وَالْعَقْدُ فِي جَمِيعِهَا بَاطِلٌ إلَّا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ صِحَاحًا وَمُكَسَّرَةً بِمِثْلِهِمَا أَوْ بِصِحَاحٍ فَقَطْ أَوْ بِمُكَسَّرَةٍ فَقَطْ وَقِيمَةُ الْمُكَسَّرِ كَقِيمَةِ الصَّحِيحِ فَإِنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ ا هـ ع ش . ( قَوْلُهُ : أَيْ بِصِحَاحٍ ) إلَى قَوْلِهِ وَجَعَلَ الطَّبَرِيُّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى الْبَابِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمَنْ قَالَ إلَى لِأَنَّ شَرْطَ وَقَوْلَهُ كَمَا يَأْتِي إلَى التَّنْبِيهِ وَقَوْلَهُ نَعَمْ إلَى الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ : أَوْ مُكَسَّرَةٍ ) الْمُرَادُ بِالْمُكَسَّرَةِ هُنَا الْقُرَاضَةُ وَهِيَ الْقِطَعُ الَّتِي تُقْرَضُ مِنْ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ لِلْمُعَامَلَةِ فِي الْحَوَائِجِ الْيَسِيرَةِ ا هـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَنَقَلَ سم عَنْ شَيْخِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَسْرِ الْقُرَاضَةُ الَّتِي تُقْرَضُ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَالْفِضَّةِ ا هـ وَنَقَلَهُ ع ش أَيْضًا وَمَا عَدَا ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ نِصْفَ شَرِيفِيٍّ أَوْ رُبْعَ رِيَالٍ يُقَالُ لَهُ صَحِيحٌ شَيْخُنَا الْحِفْنِيُّ ا هـ . ( قَوْلُهُ : دُونَ قِيمَةِ الصِّحَاحِ فِي الْكُلِّ ) أَيْ أَمَّا لَوْ بَاعَ رَدِيئًا وَجَيِّدًا بِمِثْلِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا فَلَا يَصِحُّ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّدِيءِ دُونَ قِيمَةِ الْجَيِّدِ أَمْ لَا وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ قَوْلُهُ : وَقِيمَةُ الرَّدِيءِ إلَخْ قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ هَذَا الشَّرْطُ لَمْ أَرَهُ لِلْأَصْحَابِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الصِّحَاحِ وَالْمُكَسَّرَةِ خَاصَّةً فَكَأَنَّ الشَّيْخَ أَلْحَقَ هَذَا نَظَرًا إلَى أَنَّ الْجُودَةَ وَالرَّدَاءَةَ مُجَرَّدُ صِفَةٍ انْتَهَى وَأَقُولُ لَا يَخْلُو هَذَا الْإِلْحَاقُ عَنْ شَيْءٍ وَالْفَرْقُ مُمْكِنٌ ا هـ وَالْمُعْتَمَدُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ وَالصَّحِيحِ وَالْمُكَسَّرِ فَحَيْثُ تَسَاوَيَا فِي الْقِيمَةِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : أَوْ عَكْسُهُ ) وَهُوَ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الصِّحَاحِ دُونَ قِيمَةِ الْمُكَسَّرَةِ ( قَوْلُهُ : مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَمٌ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : بَلْ هُوَ عَيْبٌ فِي الْعِوَضِ ) أَيْ فَلَا يَمْنَعُ مِنْ الصِّحَّةِ ( وَقَوْلُهُ : وَظَاهِرٌ أَنَّ مُرَادَ الطَّبَرِيِّ إلَخْ ) مُرَادُهُ بِهِ دَفْعُ الِاعْتِرَاضِ عَلَى الطَّبَرِيِّ وَجَعْلُهُ ذَلِكَ مِنْ الْقَاعِدَةِ فَلَا يَصِحُّ قَالَ سم عَلَى حَجّ دَعْوَى ظُهُورِ ذَلِكَ مَعَ تَعْبِيرِهِ بِقَوْلِهِ وَأَحَدُهُمَا خَشِنٌ أَوْ أَسْوَدُ لَا يَخْفَى مَا فِيهَا ا هـ أَقُولُ قَدْ يُقَالُ قَوْلُهُ : مِنْ ذَلِكَ يُعَيِّنُ أَنَّ مُرَادَهُ مَا ذُكِرَ ضَرُورَةَ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ عَيْنَيْنِ فِي كُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا ا هـ ع ش . ( قَوْلُهُ : بِنَحْوِ نُحَاسٍ ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ أَيْضًا ا هـ ع ش عِبَارَةُ سم عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ نَصُّهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الدَّرَاهِمِ الْمَغْشُوشَةِ بِالدَّنَانِيرِ الْمَغْشُوشَةِ إلَّا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لِلْغِشِّ قِيمَةٌ وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي الْوَزْنِ سَوَاءٌ كَانَ الْغِشُّ فِضَّةً أَمْ نُحَاسًا حَصَلَ مِنْهُ بِالتَّمْيِيزِ شَيْءٌ أَمْ لَا وَلَا مَدْخَلَ لِلزَّوَاجِ فِي هَذَا الْبَابِ ثُمَّ رَأَيْت الرُّويَانِيَّ صَرَّحَ بِمَا ذَكَرْته حَيْثُ قَالَ الْغِشُّ الْيَسِيرُ الَّذِي لَا يَأْخُذُ حَظًّا مِنْ الْوَزْنِ لَا يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَذَلِكَ لِمَا فِي الْحَدِيثِ إلَخْ ) تَعْلِيلٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ : حَتَّى يُمَيِّزَ بَيْنَهُمَا ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ فَصَلَ كُلًّا مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ فِي الْخَارِجِ لَكِنْ لَا تَتَوَقَّفُ الصِّحَّةُ عَلَى ذَلِكَ بَلْ يَكْفِي التَّفْصِيلُ فِي الْعَقْدِ كَمَا مَرَّ وَيُمْكِنُ شُمُولُ الْحَدِيثِ لِذَلِكَ بِأَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ : لَا حَتَّى يُمَيِّزَ عَلَى الْأَعَمِّ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الْعَقْدِ وَفِي الْخَارِجِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِمَا فِي الْحَدِيثِ ( قَوْلُهُ : يُؤَدِّي إلَخْ ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَالتَّوْزِيعُ ( قَوْلُهُ : وَكَذَا يُقَالُ فِي بَيْعٍ صَحِيحٍ إلَخْ ) أَيْ وَفِي بَيْعِ جَيِّدٍ وَرَدِيءٍ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : فِي بَيْعِ صَحِيحٍ وَمُكَسَّرٍ بِهِمَا إلَخْ ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ قِيمَةَ الْمُكَسَّرِ دُونَ قِيمَةِ الصَّحِيحِ أَوْ أَزْيَدَ كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ اسْتَوَتْ قِيمَتُهُمَا فَلَا بُطْلَانَ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ حَيْثُ تَسَاوَتْ قِيمَةُ الصِّحَاحِ وَقِيمَةُ الْمُكَسَّرَةِ فَلَا بُطْلَانَ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ فَالْبُطْلَانُ سَوَاءٌ اسْتَوَتْ قِيمَةُ الْمُكَسَّرَةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَذَلِكَ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ أَوْ اخْتَلَفَتْ وَذَلِكَ لِتَحَقُّقِ الْمُفَاضَلَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يُحْكَمْ بِالْبُطْلَانِ أَيْضًا إذَا تَسَاوَتْ قِيمَةُ الصِّحَاحِ وَقِيمَةُ الْمُكَسَّرَةِ وَيُقَالُ لِلْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ تَخْمِينٌ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ قِيَمُ الْأَشْيَاءِ فَهِيَ أَضْبَطُ مِنْ غَيْرِهَا ا هـ سم وَمَرَّ عَنْ ع ش مِثْلُهُ . ( قَوْلُهُ : وَالْكَلَامُ فِي الْمُعَيَّنِ إلَخْ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَةِ الصُّلْحِ الْآتِيَةِ مُعَيَّنًا لَا يَصِحُّ الصُّلْحُ الْمَذْكُورُ وَهُوَ مَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي لَكِنْ سَيَأْتِي فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الصِّحَّةُ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِصِحَّةِ الصُّلْحِ إلَخْ ) قَدْ يُنْظَرُ فِي دَلَالَةِ هَذَا عَلَى التَّقْيِيدِ بِالْمُعَيَّنِ إذْ لَمْ يُبَعْ الْمَجْمُوعُ بِالْمَجْمُوعِ بَلْ الْأَلْفُ دِرْهَمٍ وَقَعَتْ اسْتِيفَاءً عَنْ الْأَلْفِ دِرْهَمٍ وَالْأَلْفُ الْأُخْرَى عِوَضٌ عَنْ الْخَمْسِينَ دِينَارًا فِي الذِّمَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَبِذَلِكَ يَظْهَرُ مَا فِي إطْلَاقِ قَوْلِهِ بِمَا يُعْلَمُ مِنْهُ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : كَمَا يَأْتِي بَسْطُهُ إلَخْ ) رَجَعَ إلَيْهِ فِي النُّسْخَةِ الْأَخِيرَةِ وَضَرَبَ عَلَى مَا فِي غَيْرِهَا مِنْ قَوْلِهِ وَخَرَجَ بِالصُّلْحِ مَا لَوْ عَوَّضَ دَائِنَهُ عَنْ دَيْنِهِ النَّقْدِ نَقْدًا مِنْ جِنْسِهِ وَغَيْرِهِ أَوْ وَفَّاهُ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْوِيضٍ مَعَ الْجَهْلِ بِالْمُمَاثَلَةِ فَلَا يَصِحُّ إلَخْ وَتَبِعَهُ م ر فِي هَذِهِ وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ فَوَقَعَ الْبَحْثُ مَعَهُ فِيهِ فِي قَوْلِهِ أَوْ وَفَّاهُ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْوِيضٍ فَأَصْلَحَهُ هَكَذَا أَوْ وَفَّاهُ بِهِ مِنْ غَيْرِ لَفْظِ تَعْوِيضٍ لَكِنْ بِمَعْنَاهُ انْتَهَى سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ : م ر لَكِنْ بِمَعْنَاهُ كَأَنْ قَالَ خُذْهَا عَنْ دَيْنِك ا هـ وَظَاهِرُ الْمُغْنِي مُوَافِقٌ لِلنِّهَايَةِ دُونَ الشَّارِحِ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ أَنَّهُ يَبْطُلُ كَمَا عُرِفَ مِمَّا تَقَرَّرَ إلَخْ ) وَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِالْأُولَى بُطْلَانُ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مِنْ دَفْعِ دِينَارٍ مَغْرِبِيٍّ مَثَلًا وَمَعَهُ تَمَامُ مَا يَبْلُغُ بِهِ دِينَارًا جَدِيدًا مِنْ فِضَّةٍ أَوْ فُلُوسٍ وَأَخْذِ دِينَارٍ جَدِيدٍ بَدَلَهُ جَرْيًا عَلَى الْقَاعِدَةِ وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ قَالَ لَصَيْرَفِيٍّ اصْرِفْ لِي بِنِصْفِ هَذَا الدِّرْهَمِ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ خَالِصٌ عَنْ النُّحَاسِ فِضَّةً وَبِالنِّصْفِ الْآخَرِ فُلُوسًا جَازَ لِأَنَّهُ جَعَلَ نِصْفًا فِي مُقَابَلَةِ الْفِضَّةِ وَنِصْفًا فِي مُقَابَلَةِ الْفُلُوسِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ اصْرِفْ لِي بِهَذَا الدِّرْهَمِ بِنِصْفٍ فِضَّةً وَنِصْفٍ فُلُوسًا لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ إذَا قُسِّطَ عَلَيْهِمَا ذَلِكَ احْتَمَلَ التَّفَاضُلَ وَكَانَ مِنْ صُوَرِ مُدِّ عَجْوَةٍ ا هـ نِهَايَةٌ وَقَوْلُهُ : بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ اصْرِفْ لِي إلَخْ مَرَّ عَنْ قَرِيبٍ عَنْ سم رَدُّهُ فَرَاجِعْهُ . ( قَوْلُهُ : بَيْعُ دِينَارٍ مَثَلًا ) أَيْ أَوْ بَيْعُ دِرْهَمٍ فِيهِ فِضَّةٌ وَنُحَاسٌ بِمِثْلِهِ أَوْ بِدِرْهَمٍ خَالِصٍ أَوْ بِدِينَارٍ مَغْشُوشٍ بِفِضَّةٍ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي الْوَزْنِ ) وَلَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ الْمُعَامَلَةِ بِالْمَغْشُوشِ وَإِنْ جُهِلَ قَدْرُ الْغِشِّ لِأَنَّهُ يَجُوزُ تَصْوِيرُهُ بِبَيْعِهِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَظْهَرْ بِهِ تَفَاوُتٌ إلَخْ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُمَا لَوْ تَفَاوَتَا فِي الْقِيمَةِ لَمْ يَصِحَّ وَهُوَ مُشْكِلٌ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا نَظَرَ لِتَفَاوُتِ الْقِيمَتَيْنِ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ . ( تَتِمَّةٌ ) لَوْ بَاعَ فِضَّةً مَغْشُوشَةً بِمِثْلِهَا أَوْ خَالِصَةٍ إنْ كَانَ الْغِشُّ قَدْرًا يَظْهَرُ فِي الْوَزْنِ امْتَنَعَ وَإِلَّا جَازَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ ا هـ فَلَمْ يُفَصِّلْ فِي الْقَلِيلِ بَيْنَ مَا لَهُ قِيمَةٌ وَبَيْنَ غَيْرِهِ ا هـ ع ش أَقُولُ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ عَدَمَ التَّأْثِيرِ فِي الْوَزْنِ وَعَدَمَ التَّفَاوُتِ فِي الْقِيمَةِ مُتَلَازِمَانِ ( قَوْلُهُ : صَحَّ ) وَيَجُوزُ بَيْعُ الْجَوْزِ بِالْجَوْزِ وَزْنًا وَاللَّوْزِ بِاللَّوْزِ كَيْلًا وَإِنْ اخْتَلَفَ قِشْرُهُمَا كَمَا سَيَأْتِي فِي السَّلَمِ وَيَجُوزُ بَيْعُ لُبِّ الْجَوْزِ بِلُبِّ الْجَوْزِ وَلُبِّ اللَّوْزِ بِلُبِّ اللَّوْزِ وَبَيْعُ الْبَيْضِ مَعَ قِشْرِهِ بِبِيضٍ كَذَلِكَ وَزْنًا إنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ فَإِنْ اخْتَلَفَ جَازَ مُتَفَاضِلًا وَجُزَافًا ا هـ نِهَايَةٌ . ( قَوْلُهُ : لِمَنْ حَصَرَ الْكَرَاهَةَ إلَخْ ) وَافَقَهُ فِي فَتْحِ الْمُبِينِ عِبَارَتُهُ مِنْهَا أَيْ أَدِلَّةُ جَوَازِ الْحِيَلِ حَدِيثُ خَيْبَرَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ { بِعْ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ اشْتَرِ بِهَا جَنِيبًا وَإِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَبِيعُونَ الصَّاعَيْنِ مِنْ هَذَا بِالصَّاعِ مِنْ ذَلِكَ فَعَلَّمَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحِيلَةَ الْمَانِعَةَ مِنْ الرِّبَا } وَمِنْ ثَمَّ أَخَذَ السُّبْكِيُّ مِنْهُ عَدَمَ كَرَاهَةِ هَذِهِ الْحِيلَةِ فَضْلًا عَنْ حُرْمَتِهَا لِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا بِالذَّاتِ تَحْصِيلُ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ دُونَ الزِّيَادَةِ فَإِنْ قَصَدَهَا كُرِهَتْ الْحِيلَةُ الْمُوَصِّلَةُ إلَيْهَا وَلَمْ تَحْرُمْ لِأَنَّهُ تَوَصَّلَ بِغَيْرِ طَرِيقٍ مُحَرَّمٍ فَعُلِمَ أَنَّ كُلَّ مَا قُصِدَ التَّوَصُّلُ إلَيْهِ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ حَرَامًا جَازَ بِلَا كَرَاهَةٍ وَإِلَّا كُرِهَ إلَّا أَنْ تَحْرُمَ طَرِيقُهُ فَيَحْرُمَ ا هـ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية