الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( أَوْ جِنْسَيْنِ كَحِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ جَازَ التَّفَاضُلُ ) بَيْنَهُمَا ( وَاشْتُرِطَ الْحُلُولُ ) مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَمَا مَرَّ ( وَالتَّقَابُضُ ) يَعْنِي الْقَبْضَ كَمَا تَقَرَّرَ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَجْنَاسُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ } إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ أَيْ مُقَابَضَةً وَمِنْ لَازِمِهَا الْحُلُولُ غَالِبًا كَمَا مَرَّ بَلْ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ { عَيْنًا بِعَيْنٍ } وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي اشْتِرَاطِ الْحُلُولِ وَمَا اقْتَضَاهُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْمُقَابَضَةِ وَلَوْ مَعَ اخْتِلَافِ الْعِلَّةِ أَوْ كَوْنِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ غَيْرَ رِبَوِيٍّ غَيْرُ مُرَادٍ إجْمَاعًا وَالْأَوَّلَانِ شَرْطَانِ لِلصِّحَّةِ ابْتِدَاءً وَالتَّقَابُضُ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ دَوَامًا وَمِنْ ثَمَّ ثَبَتَ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ نَعَمْ التَّفَرُّقُ هُنَا مَعَ الْإِكْرَاهِ مُبْطِلٌ لِضِيقِ بَابِ الرِّبَا بِخِلَافِ الْإِجَازَةِ عَلَى تَنَاقُضٍ فِيهَا حَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ مِنْهُ أَنَّهُمَا مَتَى تَقَابَضَا بَعْدَهَا وَقَبْلَ التَّفَرُّقِ بَانَ دَوَامُ صِحَّتِهِ وَإِلَّا بَانَ بُطْلَانُهُ مِنْ حِينِ الْإِجَازَةِ فَعَلَيْهِمَا إثْمُ تَعَاطِي عَقْدِ الرِّبَا إنْ تَفَرَّقَا عَنْ تَرَاضٍ فَإِنْ فَارَقَ أَحَدُهُمَا أَثِمَ فَقَطْ ( وَالطَّعَامُ ) الَّذِي هُوَ بِاعْتِبَارِ قِيَامِ الطُّعْمِ بِهِ أَحَدُ الْعِلَّتَيْنِ فِي الرِّبَا لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ } وَتَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِمُشْتَقٍّ إذْ الطَّعَامُ بِمَعْنَى الْمَطْعُومِ يَدُلُّ عَلَى تَعَلُّقِهِ بِمَا مِنْهُ الِاشْتِقَاقُ ( مَا قُصِدَ لِلطُّعْمِ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مَصْدَرُ طَعِمَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ لِطُعْمِ الْآدَمِيِّ بِأَنْ يَكُونَ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ تَنَاوُلَ الْآدَمِيِّ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْهُ إلَّا نَادِرًا كَالْبَلُّوطِ أَوْ شَارَكَهُ فِيهِ الْبَهَائِمُ غَالِبًا . ( تَنْبِيهٌ ) فِي عِبَارَتِهِ هَذِهِ دَوْرٌ لِتَوَقُّفِ مَعْرِفَةِ الطَّعَامِ عَلَى الطُّعْمِ مَعَ رُجُوعِهِمَا لِمَعْنًى وَاحِدٍ وَقَدْ يَحِلُّ بِأَنْ يُرَادَ بِالطَّعَامِ أَفْرَادُهُ الَّتِي يَجْرِي فِيهَا الرِّبَا أَيْ وَالْأَعْيَانُ الرِّبَوِيَّةُ مَا قُصِدَتْ لِطُعْمِ الْآدَمِيِّ ( اقْتِيَاتًا ) كَبُرٍّ وَحِمَّصٍ وَمَاءٍ عَذْبٍ إذْ لَا يَتِمُّ الِاقْتِيَاتُ إلَّا بِهِ وَتَسْمِيَتُهُ طَعَامًا جَاءَتْ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ قِيلَ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَنْسَاغُ وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ مُلُوحَةٌ لِيَخْرُجَ مَاءُ الْبَحْرِ فَقَطْ وَفِيهِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إنَاطَتُهُ بِعُرْفِ بَلَدِ الْعَقْدِ . ( أَوْ تَفَكُّهًا ) كَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ وَتِينٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُقْصَدُ بِهِ تَأَدُّمٌ أَوْ تَحَلٍّ أَوْ تَحَرُّفٌ أَوْ تَحَمُّضٌ كَسَائِرِ الْفَوَاكِهِ الْآتِي كَثِيرٌ مِنْهَا فِي الْأَيْمَانِ وَالْبُقُولَاتِ ( أَوْ تَدَاوِيًا ) كَمِلْحٍ وَكُلِّ مُصْلِحٍ مِنْ الْأَبَازِيرِ وَالْبَهَارَاتِ وَسَائِرِ الْأَدْوِيَةِ كَزَعْفَرَانٍ وَسَقَمُونْيَا وَطِينٍ أَرْمَنِيٍّ أَوْ مَخْتُومٍ وَزَعْمُ تَنَجُّسِهِ مَمْنُوعٌ وَدُهْنِ نَحْوِ خِرْوَعٍ وَوَرْدٍ وَلِبَانٍ وَصَمْغٍ وَحَبِّ حَنْظَلٍ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ فَإِنَّهُ نَصَّ فِيهِ عَلَى هَذِهِ الْأَقْسَامِ بِذِكْرِ مِثْلِهَا كَالْمِلْحِ فَإِنَّهُ مُصْلِحٌ لِلْغِذَاءِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُصْلِحِ الْبَدَنِ إذْ الْأَغْذِيَةُ لِحِفْظِ الصِّحَّةِ وَالْأَدْوِيَةُ لِرَدِّهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَتَنَاوَلْ الطَّعَامُ فِي الْأَيْمَانِ الدَّوَاءَ لِأَنَّهُ لَا يُسْمَاهُ فِي الْعُرْفِ الْمَبْنِيَّةُ هِيَ عَلَيْهِ وَخَرَجَ بِقَصْدِ إلَخْ نَحْوُ خِرْوَعٍ وَوَرْدٍ وَمَائِهِ وَعُودٍ وَصَنْدَلٍ وَعَنْبَرٍ وَمِسْكٍ وَجِلْدٍ وَإِنْ أُكِلَ تَبَعًا مَا لَمْ يُقْصَدْ لِلْأَكْلِ غَالِبًا وَدُهْنُ نَحْوِ سَمَكٍ وَكَتَّانٍ وَحَبِّهِ وَحَشِيشٍ يُؤْكَلُ رَطْبًا كَقَتٍّ وَقُضْبَانٍ وَعِنَبٍ مِمَّا يُؤْكَلُ وَلَا يُقْصَدُ تَنَاوُلُهُ لَهُ وَمَطْعُومِ جِنٍّ كَعَظْمٍ وَإِنْ جَازَ لَنَا أَكْلُ طَرِيِّهِ الَّذِي يُسْتَلَذُّ بِهِ وَلَا يَضُرُّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمَطْعُومِ بَهَائِمَ إنْ قُصِدَ لِطُعْمِهَا وَغَلَبَ تَنَاوُلُهَا لَهُ كَعَلَفٍ رَطْبٍ قَدْ يَتَنَاوَلُهُ الْآدَمِيُّ فَإِنْ قُصِدَ لِلنَّوْعَيْنِ فَرِبَوِيٌّ إلَّا إنْ غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا كَقَوْلِنَا السَّابِقِ بِأَنْ يَكُونَ أَظْهَرَ مَقَاصِدِهِ إلَى آخِرِهِ أَنَّ الْفُولَ رِبَوِيٌّ بَلْ قَالَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ إنَّ النَّصَّ عَلَى الشَّعِيرِ يُفْهِمُهُ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ ( وَأَدِقَّةُ الْأُصُولِ الْمُخْتَلِفَةِ الْجِنْسِ وَخُلُولُهَا وَأَدْهَانُهَا أَجْنَاسٌ ) لِأَنَّهَا فُرُوعُ أُصُولٍ مُخْتَلِفَةٍ رِبَوِيَّةٍ فَأُعْطِيَتْ حُكْمَ أُصُولِهَا ثُمَّ كُلُّ خَلَّيْنِ لَا مَاءَ فِيهِمَا وَاتَّحَدَ جِنْسُهُمَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا الْمُمَاثَلَةُ وَكُلُّ خَلَّيْنِ فِيهِمَا مَاءٌ لَا يُبَاعُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُمَا مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَكُلُّ خَلَّيْنِ فِي أَحَدِهِمَا مَاءٌ إنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ لَمْ يُبَعْ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ لِمَنْعِ الْمَاءِ الْمُمَاثَلَةَ وَإِلَّا بِيعَ وَخَرَجَ بِالْمُخْتَلِفَةِ الْجِنْسِ الْمُتَّحِدَةُ الْجِنْسِ كَأَدِقَّةِ أَنْوَاعِ الْبُرِّ فَهِيَ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَأَدْهَانُهَا دُهْنُ نَحْوِ الْوَرْدِ وَالْبَنَفْسَجِ فَكُلُّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ لِأَنَّ أَصْلَهَا الشَّيْرَجُ وَقَوْلُ شَارِحٍ يَجُوزُ بَيْعُ دُهْنِ الْبَنَفْسَجِ بِدُهْنِ الْوَرْدِ مُتَفَاضِلًا يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى دُهْنَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ طِيبًا بِهِمَا وَإِنْ لَمْ يُعْهَدْ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الشَّيْرَجِ . حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَعَ اخْتِلَافِ الْعِلَّةِ ) كَذَهَبٍ وَبُرٍّ ( قَوْلُهُ : أَوْ كَوْنِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ غَيْرَ رِبَوِيٍّ ) فِي اقْتِضَائِهِ هَذَا نَظَرٌ لِأَنَّ جَمِيعَ الْأَجْنَاسِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِهَذِهِ الْأَجْنَاسِ رِبَوِيَّةٌ ( قَوْلُهُ : غَيْرُ مُرَادٍ إلَخْ ) هَذَا دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ شُمُولَ الْعِبَارَةِ لِغَيْرِ الْمُرَادِ لَا يَقْدَحُ فِي صِحَّتِهَا وَهَذَا مِمَّا يَنْفَعُ الْمُصَنَّفِينَ ( قَوْلُهُ : وَمِنْ ثَمَّ ثَبَتَ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ ) يَحْتَمِلُ أَنَّ وَجْهَ التَّعْلِيلِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ هَذَا الْكَلَامُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ التَّقَابُضُ شَرْطًا لِأَصْلِ الصِّحَّةِ لَمْ يَتَأَتَّ التَّخْيِيرُ فِي الْمَجْلِسِ قَبْلَهُ وَكَانَ الْمُرَادُ وَمِنْ ثَمَّ ثَبَتَ فِيهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ مِنْ الِابْتِدَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : مَعَ الْإِكْرَاهِ مُبْطِلٌ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَكَالْإِكْرَاهِ النِّسْيَانُ كَمَا فِي الْأُمِّ وَالْجَهْلُ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ انْتَهَى ( قَوْلُهُ : لِضِيقِ بَابِ الرِّبَا ) الْبُطْلَانُ فِي ذَلِكَ هُوَ مَا نَقَلَهُ السُّبْكِيُّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ مَعَ الْإِكْرَاهِ م ر ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْإِجَازَةِ ) الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ الْإِجَازَةَ كَالتَّفَرُّقِ وَإِنْ تَقَابَضَا بَعْدَهَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ ( قَوْلُهُ : إنْ تَفَرَّقَا عَنْ تَرَاضٍ ) أَيْ مَعَ التَّذَكُّرِ وَالْعِلْمِ فَلَوْ تَفَرَّقَا سَهْوًا أَوْ جَهْلًا فَلَا إثْمَ وَإِنْ بَطَلَ الْعَقْدُ أَيْضًا وَإِنْ تَفَرَّقَا مَعَ سَهْوِ أَحَدِهِمَا أَوْ جَهْلِهِ دُونَ الْآخَرِ أَثِمَ الْآخَرُ فَقَطْ وَبَطَلَ الْعَقْدُ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : أَوْ شَارَكَهُ فِيهِ الْبَهَائِمُ غَالِبًا ) قَدْ يُخَالِفُ قَوْلَهُ الْآتِيَ إلَّا إنْ غَلَبَ تَنَاوُلُ الْبَهَائِمِ لَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا هُنَا فِيمَا إذَا قَصَدَ لِتَنَاوُلِ الْآدَمِيِّ فَقَطْ وَمَا يَأْتِي فِيمَا إذَا قَصَدَ لِلنَّوْعَيْنِ ( قَوْلُهُ : لِتَوَقُّفِ إلَخْ ) هَذَا لَا يَكْفِي فِي الدُّورِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ تَوَقُّفِ الطَّعْمِ عَلَى الطَّعَامِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ . ( قَوْلُهُ : وَقَدْ يَحِلُّ ) يُحِلُّهُ أَيْضًا الْحَمْلُ عَلَى التَّعْرِيفِ اللَّفْظِيِّ وَقَدْ يَمْنَعُ تَوَقُّفُ مَعْرِفَةِ الطَّعْمِ عَلَى مَعْرِفَةِ الطَّعَامِ وَمَعَ ذَلِكَ أَيْنَ الدُّورُ وَهَلْ يَرِدُ عَلَى جَوَابِهِ أَنَّ الْأَعْيَانَ الرِّبَوِيَّةَ أَعَمُّ مِمَّا قُصِدَ لِطُعْمِ الْآدَمِيِّ فَكَيْفَ تُفَسَّرُ بِهِ فَإِنْ اُعْتُبِرَ فِيهَا مَعْنَى الْمَطْعُومِيَّةِ جَاءَ الْمَحْذُورُ ( قَوْلُهُ : بَلَدُ الْعَقْدِ ) أَيْ وَإِنْ لَزِمَ أَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَكُونُ رِبَوِيًّا فِي بَلَدٍ وَغَيْرَ رِبَوِيٍّ فِي آخَرَ وَلَا يَخْلُو عَنْ غَرَابَةٍ وَنَظَرٍ ( قَوْلُهُ : كَقَوْلِنَا السَّابِقِ إلَخْ ) لَكِنْ قَدْ يُقَالُ قَوْلُهُ : السَّابِقُ الْمَذْكُورُ يَقْتَضِي الرِّبَا فِيمَا غَلَبَ تَنَاوَلَ الْبَهَائِمِ لَهُ أَيْضًا حَيْثُ كَانَ بِالنِّسْبَةِ لِلْآدَمِيِّ أَظْهَرُ مَقَاصِدِهِ الْأَكْلَ بَلْ صَرَّحَ بِهِ فِيمَا سَبَقَ بِقَوْلِهِ أَوْ شَارَكَهُ فِيهِ الْبَهَائِمُ غَالِبًا فَكَيْفَ مَعَ ذَلِكَ قَوْلُهُ : هُنَا إلَّا إنْ غَلَبَ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا إذَا قَصَدَ لِلْآدَمِيِّ فَلَا تَضُرُّ مُشَارَكَةُ الْبَهَائِمِ وَإِنْ غَلَبَتْ وَمَا هُنَا فِيمَا إذَا قَصَدَ لَهُمَا فَلَا تَضُرُّ مُشَارَكَةُ الْبَهَائِمِ إلَّا إنْ غَلَبَتْ ( قَوْلُهُ : فَكُلُّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ لِأَنَّ أَصْلَهَا الشَّيْرَجُ ) وَمَعَ كَوْنِهَا جِنْسًا وَاحِدًا لَا نَقُولُ يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مُطْلَقًا بَلْ فِيهِ تَفْصِيلٌ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ بِقَوْلِهِ وَيَضُرُّ مَا أَيُّ سِمْسِمٍ رُبِّيَ بِالطَّيِّبِ مِنْ وَرْدٍ وَبَنَفْسَجٍ وَنَيْلُوفَرَ وَنَحْوِهَا دُهْنُهُ بِأَنْ اُسْتُخْرِجَ مِنْهُ ثُمَّ طُرِحَتْ فِيهِ أَوْرَاقُ الطِّيبِ فَلَا يُبَاعُ بِمِثْلِهِ لِأَنَّ اخْتِلَاطَهَا بِهِ يَمْنَعُ مَعْرِفَةَ التَّمَاثُلِ لَا إنْ رُبِّيَ بِالطِّيبِ سِمْسِمُهُ أَيْ سِمْسِمُ الدُّهْنِ بِأَنْ طُرِحَ فِي الطِّيبِ ثُمَّ اُسْتُخْرِجَ مِنْهُ الدُّهْنُ فَلَا يَضُرُّ فَيُبَاعُ بِمِثْلِهِ انْتَهَى .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية