الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَلَا يُكْمَلُ جِنْسٌ بِجِنْسٍ ) إجْمَاعًا فِي التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَقِيَاسًا فِي نَحْوِ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ ( وَيُضَمُّ النَّوْعُ إلَى النَّوْعِ ) كَتَمْرٍ مَعْقِلِيٍّ وَبَرْنِيِّ وَبُرٍّ مِصْرِيٍّ وَشَامِيٍّ لِاتِّحَادِ الِاسْمِ وَمَرَّ أَنَّ الدُّخْنَ نَوْعٌ مِنْ الذُّرَةِ ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يُضَمُّ إلَيْهَا لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ لِاخْتِلَافِهِمَا صُورَةً وَلَوْنًا وَطَبْعًا وَطَعْمًا ، وَمَعَ الِاخْتِلَافِ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ تَتَعَذَّرُ النَّوْعِيَّةُ اتِّفَاقًا أَخْذًا مِنْ الْخِلَافِ الْآتِي فِي السُّلْتِ فَلْيُحْمَلْ كَلَامُهُمْ عَلَى نَوْعٍ مِنْ الذُّرَةِ يُسَاوِي الدُّخْنَ فِي أَكْثَرِ تِلْكَ الْأَوْصَافِ ، وَمَرَّ أَيْضًا أَنَّ الْمَاشَّ نَوْعٌ مِنْ الْجُلْبَانِ فَيُضَمُّ إلَيْهِ ( وَيُخْرِجُ مِنْ كُلٍّ بِقِسْطِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا مَشَقَّةَ فِيهِ بِخِلَافِ الْمَوَاشِي الْمُتَنَوِّعَةِ كَمَا مَرَّ ( فَإِنْ عَسُرَ ) التَّقْسِيطُ لِكَثْرَةِ الْأَنْوَاعِ ( أَخْرَجَ الْوَسَطَ ) لَا أَعْلَاهَا ، وَلَا أَدْنَاهَا رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ فَإِنْ تَكَلَّفَ وَأَخْرَجَ مِنْ كُلٍّ بِقِسْطِهِ فَهُوَ أَفْضَلُ ( وَيُضَمُّ الْعَلَسُ ) ، وَهُوَ قُوتُ نَحْوِ أَهْلِ صَنْعَاءَ فِي كُلِّ كِمَامٍ حَبَّتَانِ وَأَكْثَرُ ( إلَى الْحِنْطَةِ ؛ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْهَا ) عَبَّرَ بِهَذَا هُنَا مَعَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ النَّوْعُ إلَى النَّوْعِ لِيُبَيِّنَ أَنَّ مَآلَ الْعِبَارَتَيْنِ وَالْمَقْصُودَ مِنْهُمَا وَاحِدٌ ( وَالسُّلْتُ ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ ( جِنْسٌ مُسْتَقِلٌّ ) فَلَا يُضَمُّ إلَى غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ اكْتَسَبَ مِنْ تَرَكُّبِ الشَّبَهَيْنِ الْآتِيَيْنِ طَبْعًا انْفَرَدَ بِهِ فَصَارَ أَصْلًا مُسْتَقِلًّا بِرَأْسِهِ ( وَقِيلَ شَعِيرٌ ) فَيُضَمُّ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ بَارِدٌ مِثْلُهُ ( وَقِيلَ حِنْطَةٌ ) ؛ لِأَنَّهُ مِثْلُهَا لَوْنًا وَمَلَاسَةً ( تَنْبِيهٌ ) يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ الْبُرَّ يَخْتَلِطُ بِالشَّعِيرِ ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الشَّعِيرَ إنْ قَلَّ بِحَيْثُ لَوْ مُيِّزَ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي النَّقْصِ لَمْ يُعْتَبَرْ فَلَا يُجْزِئُ إخْرَاجُ شَعِيرٍ ، وَلَا يَدْخُلُ فِي الْحِسَابِ ، وَإِلَّا لَمْ يُكْمَلُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ فَمَا كَمُلَ نِصَابُهُ أَخْرَجَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ الْمُخْتَلِطِ حاشية الشرواني قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَلَا يَكْمُلُ إلَخْ ) أَيْ : فِي النِّصَابِ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : إجْمَاعًا ) إلَى قَوْلِهِ وَمَرَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : فِي نَحْوِ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ ) أَيْ : كَالْعَدَسِ مَعَ الْحِمَّصِ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : لِاتِّحَادِ الِاسْمِ ) أَيْ : وَإِنْ تَبَايَنَا فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَاخْتَلَفَ مَكَانُهُمَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَطَبْعًا ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَقَدْ صَرَّحَ الْأَطِبَّاءُ بِأَنَّهُمَا بَارِدَانِ يَابِسَانِ بَصْرِيٌّ ، وَقَدْ يُجَابُ بِاخْتِلَافِهِمَا فِي دَرَجَاتِ الْبُرُودَةِ وَالْيُبُوسَةِ ( قَوْلُهُ : عَلَى نَوْعٍ مِنْ الذُّرَةِ ) الْمُوَافِقُ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَمَرَّ إلَخْ عَلَى نَوْعِ مِنْ الدُّخْنِ يُسَاوِي الذُّرَةَ سم قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَيُخْرِجُ مِنْ كُلٍّ إلَخْ ) أَيْ : مِنْ النَّوْعَيْنِ أَوْ الْأَنْوَاعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش مَفْهُومُ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ مِنْ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ عَنْهُمَا لَا يَكْفِي ، وَإِنْ كَانَ مَا أَخْرَجَ مِنْهُ أَعْلَى قِيمَةً مِنْ الْآخَرِ وَلَيْسَ مُرَادًا ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَلَيْسَ بَدَلًا عَنْ الْوَاجِبِ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْمَوَاشِي ) أَيْ فَإِنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ يُخْرِجُ نَوْعًا مِنْهَا بِشَرْطِ رِعَايَةِ الْقِيمَةِ وَالتَّوْزِيعِ كَمَا مَرَّ ، وَلَا يُؤْخَذُ الْبَعْضُ مِنْ هَذَا وَالْبَعْضُ مِنْ الْآخَرِ لِلْمَشَقَّةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : لِكَثْرَةِ الْأَنْوَاعِ ) أَيْ : وَقِلَّةِ الْحَاصِلِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : لَا أَعْلَاهَا ) أَيْ : لَا يَجِبُ إخْرَاجُهُ فَلَوْ أَخْرَجَ الْأَعْلَى زَادَ خَيْرًا ع ش ا هـ بُجَيْرِمِيٌّ ( قَوْلُهُ : مِنْ كُلٍّ بِقِسْطِهِ إلَخْ ) أَيْ : أَوْ مِنْ الْأَعْلَى شَرْحُ بَافَضْلٍ قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَيُضَمُّ الْعَلَسُ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ احْتَاجَ لِهَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ ؛ لِأَنَّهُ يُغْفَلُ عَنْ نَوْعِيَّتِهِ سم ( قَوْلُهُ : وَأَكْثَرُ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَثَلَاثَةٌ . ( قَوْلُهُ : لِيُبَيِّنَ أَنَّ مَآلَ الْعِبَارَتَيْنِ إلَخْ ) ؛ إذْ مُفَادُ هَذَا كَوْنُ الْمَضْمُومِ إلَيْهِ جِنْسَ الْمَضْمُومِ وَذَلِكَ أَنَّ الْمَضْمُومَ وَالْمَضْمُومَ إلَيْهِ نَوْعَا جِنْسٍ وَاحِدٍ سم ، وَقَدْ يُقَالُ لَا يُتَصَوَّرُ الْأَوَّلُ إذْ لَا وُجُودَ لِلْجِنْسِ إلَّا فِي ضِمْنِ النَّوْعِ ( قَوْلُهُ : فَلَا يُجْزِئُ إلَخْ ) يُتَأَمَّلُ الْمُرَادُ بِهِ سَيِّدُ عُمَرَ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْوَاجِبِ فَقَوْلُهُ ، وَلَا يَدْخُلُ إلَخْ عَطْفُ تَفْسِيرٍ لَهُ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا ) أَيْ : بِأَنْ كَثُرَ بِحَيْثُ لَوْ مُيِّزَ أَثَّرَ فِي النَّقْصِ ( قَوْلُهُ : أَخْرَجَ عَنْهُ ) مِنْ غَيْرِ الْمُخْتَلِطِ عِبَارَتُهُ فِي بَابِ زَكَاةِ النَّقْدِ فَإِذَا بَلَغَ خَالِصُ الْمَغْشُوشِ نِصَابًا أَوْ كَانَ عِنْدَهُ خَالِصٌ يُكْمِلُهُ أَخْرَجَ قَدْرَ الْوَاجِبِ خَالِصًا أَوْ مِنْ الْمَغْشُوشِ مَا يَعْلَمُ أَنَّ فِيهِ قَدْرَ الْوَاجِبِ فَلَوْ كَانَ لِمَحْجُورٍ تَعَيَّنَ الْأَوَّلُ إنْ نَقَصَتْ مُؤْنَةُ السَّبْكِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ عَنْ قِيمَةِ الْغِشِّ وَيَنْبَغِي فِيمَا إذَا زَادَتْ مُؤْنَةُ السَّبْكِ عَلَى قِيمَةِ الْغِشِّ وَلَمْ يَرْضَ الْمُسْتَحِقُّونَ بِتَحَمُّلِهَا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ إخْرَاجُ الثَّانِي لِإِضْرَارِهِمْ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَزِدْ أَوْ رَضُوا ا هـ . وَقَالَ سم قَوْلُهُ : وَيَنْبَغِي فِيمَا إذَا زَادَتْ مُؤْنَةُ السَّبْكِ إلَخْ قَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ إجْزَاءُ إخْرَاجِ الْمَغْشُوشِ عَنْ الْمَغْشُوشِ ، وَإِنْ زَادَتْ مُؤْنَةُ السَّبْكِ عَلَى قِيمَةِ الْغِشِّ ، وَلَمْ يَرْضَ الْمُسْتَحِقُّونَ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْعُبَابِ فِي الْمَغْشُوشِ زَكَاةُ بِخَالِصٍ أَوْ بِمَغْشُوشٍ خَالِصُهُ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ يَقِينًا ، وَلَا يُجْزِئُ مَغْشُوشٌ عَنْ خَالِصٍ انْتَهَى ا هـ وَيَنْبَغِي أَنَّ هَذَا كُلَّهُ يُجْزِئُ نَظِيرُهُ هُنَا أَيْضًا وَإِنَّمَا سَكَتُوا عَنْهُ هُنَا اكْتِفَاءً بِمَا يَأْتِي ا هـ فَقَوْلُ الشَّارِحِ مِنْ غَيْرِ الْمُخْتَلِطِ أَيْ وَمِنْ الْمُخْتَلِطِ مَا يُعْلَمُ أَنَّ فِيهِ قَدْرَ الْوَاجِبِ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية