الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَنِصَابُهُ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ ) مِنْ وَسْقٍ جَمْعٌ أَوْ حَمْلٌ لِخَبَرِ الشَّيْخَيْنِ { لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ } ( وَهِيَ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةِ رِطْلٍ بَغْدَادِيَّةٍ ) ؛ لِأَنَّ الْوَسَقَ سِتُّونَ صَاعًا إجْمَاعًا فَجُمْلَةُ الْأَوْسُقِ ثَلَاثُمِائَةِ صَاعٍ ، وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ ، وَالْمُدُّ رِطْلٌ وَثُلُثُ وَقُدِّرَتْ بِالْبَغْدَادِيِّ ؛ لِأَنَّهُ الرِّطْلُ الشَّرْعِيُّ ( وَبِالدِّمَشْقِيِّ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ رِطْلًا وَثُلُثَانِ ) ؛ لِأَنَّ رِطْلَ دِمَشْقَ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَرِطْلُ بَغْدَادَ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا ( قُلْت الْأَصَحُّ ) أَنَّهَا بِالرِّطْلِ الدِّمَشْقِيِّ ( ثَلَاثُمِائَةِ ) رِطْلٍ ( وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ ) رِطْلًا ( وَسِتَّةُ أَسْبَاعٍ ) مِنْ رِطْلٍ ( ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ رِطْلَ بَغْدَادَ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَقِيلَ بِلَا أَسْبَاعٍ وَقِيلَ وَثَلَاثُونَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) وَتَقْدِيرُ الْأَوْسُقِ بِذَلِكَ تَحْدِيدٌ عَلَى الْأَصَحِّ وَالِاعْتِبَارُ بِالْكَيْلِ قَالَ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ بِمِكْيَالِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَيْ لِلْخَبَرِ الْآتِي أَوَّلَ زَكَاةِ النَّقْدِ وَإِنَّمَا قُدِّرَ بِالْوَزْنِ اسْتِظْهَارًا ، وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ الْوَسَطُ ، وَهُوَ بِالْإِرْدَبِّ الْمِصْرِيِّ سِتَّةُ أَرَادِبَ إلَّا سُدُسَ إرْدَبٍّ كَمَا حَرَّرَهُ السُّبْكِيُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الصَّاعَ قَدَحَانِ بِالْمِصْرِيِّ إلَّا سُبُعَيْ مُدٍّ حاشية الشرواني قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَنِصَابُهُ إلَخْ ) أَيْ : الْقُوتُ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ( تَنْبِيهٌ ) مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي كُلِّ مَا خَرَجَ مِنْ الْأَرْضِ إلَّا الْحَطَبَ وَالْقَصَبَ وَالْحَشِيشَ ، وَلَا يُعْتَبَرُ عِنْدَهُ النِّصَابُ وَمَذْهَبُ أَحْمَدَ تَجِبُ فِيمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ وَيُدَّخَرُ مِنْ الْقُوتِ ، وَلَا بُدَّ مِنْ النِّصَابِ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ كَالشَّافِعِيِّ قَالَهُ فِي الْقَلَائِدِ بَاعَشَنٍ قَوْلُ الْمَتْنِ ( خَمْسَةُ أَوْسُقٍ ) أَيْ : أَقَلُّهُ ذَلِكَ ، وَمَا زَادَ فَبِحِسَابِهِ فَلَا وَقْصَ فِيهَا وَالْأَوْسُقُ جَمْعُ وَسْقٍ ، وَهُوَ بِالْفَتْحِ عَلَى الْأَفْصَحِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْجَمْعِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِجَمْعِهِ الصِّيعَانَ شَيْخُنَا وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش وَالْمُرَادُ هُنَا الْمَوْسُوقُ بِمَعْنَى الْمَجْمُوعِ ا هـ . ( قَوْلُهُ لِخَبَرِ ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ قَالَ الرُّويَانِيُّ إلَى وَإِنَّمَا ، وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : فَجُمْلَةُ الْأَوْسُقِ إلَخْ ) أَيْ : فَإِذَا ضُرِبَتْ الْخَمْسَةُ الْأَوْسُقِ فِي السِّتِّينَ صَاعًا كَانَتْ الْجُمْلَةُ ثَلَاثَمِائَةِ صَاعٍ شَيْخُنَا . ( قَوْلُهُ : وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ إلَخْ ) أَيْ : فَإِذَا ضَرَبْت أَرْبَعَةَ أَمْدَادٍ فِي الثَّلَثِمِائَةِ صَاعٍ صَارَتْ الْجُمْلَةُ أَلْفًا وَمِائَتَيْ مُدٍّ وَ ( قَوْلُهُ وَالْمُدُّ رِطْلٌ وَثُلُثٌ ) أَيْ : فَتَصِيرُ الْجُمْلَةُ أَلْفًا وَسِتَّمِائَةِ رِطْلٍ بِالْبَغْدَادِيِّ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ وَقُدِّرَتْ ) أَيْ : الْخَمْسَةُ الْأَوْسُقِ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ الرِّطْلُ الشَّرْعِيُّ ) أَيْ : الَّذِي وَقَعَ التَّقْدِيرُ بِهِ فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ وَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْأَمْرُ ع ش ( قَوْلُهُ : وَرِطْلُ بَغْدَادَ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا ) أَيْ فَيُضْرَبُ فِي أَلْفٍ وَسِتِّمِائَةٍ تَبْلُغُ مِائَتَيْ أَلْفٍ وَثَمَانِيَةَ آلَافٍ وَيُقْسَمُ ذَلِكَ عَلَى سِتِّمِائَةٍ يَخْرُجُ بِالْقِسْمَةِ مَا ذَكَرَ نِهَايَةٌ ، قَوْلُ الْمَتْنِ ( ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ رِطْلَ بَغْدَادَ إلَخْ ) بَيَانُهُ أَنْ تَضْرِبَ مَا سَقَطَ مِنْ كُلِّ دِرْهَمٍ ، وَهُوَ دِرْهَمٌ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ فِي أَلْفٍ وَسِتِّمِائَةٍ تَبْلُغُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَخَمْسَةً وَثَمَانِينَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةَ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ يَسْقُطُ ذَلِكَ مِنْ مَبْلَغِ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ الزَّائِدُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ بِالْقِسْمَةِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ نِهَايَةٌ . زَادَ الْمُغْنِي ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ الْإِسْقَاطِ مِائَتَا أَلْفٍ وَخَمْسَةُ آلَافٍ وَسَبْعُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَسُبْعَا دِرْهَمٍ فَمِائَتَا أَلْفٍ وَخَمْسَةُ آلَافٍ وَمِائَتَا دِرْهَمٍ فِي مُقَابَلَةِ ثَلَاثِمِائَةٍ وَاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ رِطْلًا وَالْبَاقِي ، وَهُوَ خَمْسُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَسُبْعَا دِرْهَمٍ فِي مُقَابَلَةِ سِتَّةِ أَسْبَاعِ رِطْلٍ ؛ لِأَنَّ سُبُعَهُ خَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعٍ ا هـ . ( قَوْلُهُ : تَحْدِيدٌ ) أَيْ : فَلَا زَكَاةَ فِي أَقَلَّ مِنْهَا إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْخُلْطَةِ السَّابِقَةِ شَرْحُ بَافَضْلٍ ( قَوْلُهُ : عَلَى الْأَصَحِّ ) ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَوَقَعَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَالْمَجْمُوعِ وَرُءُوسِ الْمَسَائِلِ أَنَّهُ تَقْرِيبٌ وَعَلَيْهِ لَا يَضُرُّ نَقْصُ رِطْلٍ أَوْ رِطْلَيْنِ قَالَ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ بَلْ وَخَمْسَةٌ وَأَقَرَّهُمْ فِي الْمَجْمُوعِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ . ( قَوْلُهُ وَالِاعْتِبَارُ بِالْكَيْلِ ) أَيْ : عَلَى الصَّحِيحِ مُغْنِي زَادَ النِّهَايَةُ بِمَا كَانَ فِي زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ا هـ . ( قَوْلُهُ : اسْتِظْهَارًا ) أَيْ : أَوْ إذَا وَافَقَ الْكَيْلَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي زَادَ شَرْحُ بَافَضْلٍ فَإِنْ اخْتَلَفَا فَبَلَغَ بِالْأَرْطَالِ مَا ذَكَرَ ، وَلَمْ يَبْلُغْ بِالْكَيْلِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ لَمْ تَجِبْ زَكَاتُهُ ، وَفِي عَكْسِهِ تَجِبُ ا هـ عِبَارَةُالْبُجَيْرِمِيِّ قَوْلُهُ : اسْتِظْهَارًا أَيْ : طَلَبًا لِظُهُورِ اسْتِيعَابِ الْوَاجِبِ ، وَهَذَا قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِهِمْ احْتِيَاطًا قَالَ م ر فَلَوْ حَصَلَ نَقْصٌ فِي الْوَزْنِ لَا يَضُرُّ بَعْدَ الْكَيْلِ ا هـ فَلَا يَرِدُ أَنَّ نِصَابَ الشَّعِيرِ يَنْقُصُ عَنْ نِصَابِ نَحْوِ الْبُرِّ وَالْفُولِ فِي الْوَزْنِ ؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ ع ش انْتَهَتْ ( قَوْلُهُ : وَالْمُعْتَبَرُ فِيهِ ) أَيْ فِي الْوَزْنِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ ( الْوَسَطُ ) أَيْ : فَإِنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلَى الْخَفِيفِ وَالرَّزِينِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ الْكُرْدِيُّ مَثَلًا نَوْعُ الْحِنْطَةِ بَعْضُهُ فِي غَايَةِ الثَّقْلَةِ وَبَعْضُهُ فِي غَايَةِ الْخِفَّةِ وَبَعْضُهُ مُتَوَسِّطٌ وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْوَزْنِ هُوَ الْمُتَوَسِّطُ ، وَكَذَا نَوْعُ الشَّعِيرِ وَغَيْرُهُ ا هـ . ( قَوْلُهُ سِتَّةُ أَرَادِبَ إلَّا سُدُسَ إرْدَبٍّ إلَخْ ) اعْتَمَدَهُ الشَّارِحِ فِي كُتُبِهِ ، وَفِي الْأَسْنَى هُوَ أَوْجَهُ وَأَيَّدَهُ سم فِي شَرْحِ أَبِي شُجَاعٍ وَقَالَ الْقَمُولِيُّ سِتَّةُ أَرَادِبَ وَرُبُعُ إرْدَبٍّ وَاعْتَمَدَهُ الْخَطِيبُ فِي الْمُغْنِي وَ م ر فِي النِّهَايَةِ وَوَالِدُهُ وَبِالْإِرْدَبِّ الْمَدَنِيِّ سِتَّةُ أَرَادِبَ صُمًّا كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ ( قَوْلُهُ : كَمَا حَرَّرَهُ السُّبْكِيُّ إلَخْ ) وَضَبَطَهَا الْقَمُولِيُّ بِالْكَيْلِ الْمِصْرِيِّ سِتَّةَ أَرَادِبَ وَرُبُعَ إرْدَبٍّ ، وَهَذَا بِحَسَبِ زَمَانِهِ وَأَمَّا الْآنَ فَحَرَّرُوهَا بِأَرْبَعَةِ أَرَادِبَ وَوَيْبَةٍ ؛ لِأَنَّ الْكَيْلَ قَدْ كَبُرَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَقَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ هَذَا بِحَسَبِ السَّابِقِ ، وَإِلَّا فَالنِّصَابُ الْآنَ بِالْكَيْلِ الْمِصْرِيِّ أَرْبَعَةُ أَرَادِبَ وَسُدُسٌ بِسَبَبِ كِبَرِ مَا يُكَالُ بِهِ الْآنَ حَتَّى صَارَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَرَادِبِ وَسُدُسٌ بِقَدْرِ السِّتَّةِ الْأَرَادِبِ وَالرُّبُعِ مِنْ الْأَرَادِبِ الْمُقَدَّرَةِ نِصَابًا سَابِقًا ا هـ . ( قَوْلُهُ : بِنَاءً عَلَى أَنَّ الصَّاعَ قَدَحَانِ إلَخْ ) أَيْ : وَكُلُّ خَمْسَةَ عَشَرَ مُدًّا سَبْعَةُ أَقْدَاحٍ وَكُلُّ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا وَيْبَةٌ وَنِصْفٌ وَرُبُعٌ فَثَلَاثُونَ صَاعًا ثَلَاثُ وَيْبَاتٍ وَنِصْفٌ فَثَلَاثُمِائَةِ صَاعٍ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ وَيْبَةً ، وَهِيَ خَمْسَةُ أَرَادِبَ وَنِصْفٌ وَثُلُثٌ فَالنِّصَابُ عَلَى قَوْلِهِ خَمْسُمِائَةٍ وَسِتُّونَ قَدَحًا وَقَالَ الْقَمُولِيُّ كَيْلُهُ بِالْإِرْدَبِّ الْمِصْرِيِّ سِتَّةُ أَرَادِبَ وَرُبُعُ إرْدَبٍّ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ بِجَعْلِ الْقَدَحَيْنِ صَاعًا كَزَكَاةِ الْفِطْرِ وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَعَلَيْهِ فَالنِّصَابُ سِتُّمِائَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية