الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَلَوْ اجْتَمَعَ ) خُسُوفٌ وَوِتْرٌ قُدِّمَ الْخُسُوفُ ، وَإِنْ خِيفَ فَوْتُ الْوِتْرِ ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ وَيُمْكِنُ تَدَارُكُهُ بِالْقَضَاءِ أَوْ ( عِيدٌ ) وَجِنَازَةٌ ( أَوْ كُسُوفٌ وَجِنَازَةٌ قُدِّمَتْ الْجِنَازَةُ ) خَوْفًا مِنْ تَغَيُّرِ الْمَيِّتِ ثُمَّ يُفْرِدُ طَائِفَةً لِتَشْيِيعِهَا وَيَشْتَغِلُ بِبَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ وَلَوْ اجْتَمَعَ مَعَهَا فَرْضٌ اتَّسَعَ وَقْتُهُ وَلَوْ جُمُعَةً قُدِّمَتْ إنْ حَضَرَ وَلِيُّهَا وَحَضَرَتْ وَإِلَّا أَفْرَدَ لَهَا جَمَاعَةً يَنْتَظِرُونَهَا وَاشْتَغَلَ مَعَ الْبَاقِينَ بِغَيْرِهَا . قَالَ السُّبْكِيُّ تَعْلِيلُهُمْ يَقْتَضِي وُجُوبَ تَقْدِيمِهَا عَلَى الْجُمُعَةِ أَوَّلَ الْوَقْتِ خِلَافَ مَا اُعْتِيدَ مِنْ تَأْخِيرِهَا عَنْهَا فَيَنْبَغِي التَّحْذِيرُ مِنْهُ وَلَمَّا وَلِيَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ خَطَابَةَ جَامِعِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمِصْرَ كَانَ يُصَلِّي عَلَيْهَا أَوَّلًا وَيُفْتِي الْحَمَّالِينَ وَأَهْلَ الْمَيِّتِ أَيْ الَّذِينَ يَلْزَمُهُمْ تَجْهِيزُهُ فِيمَا يَظْهَرُ بِسُقُوطِ الْجُمُعَةِ عَنْهُمْ لِيَذْهَبُوا بِهَا ا هـ ، وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ إنْ خُشِيَ تَغَيُّرُهَا أَوْ كَانَ التَّأْخِيرُ لَا لِكَثْرَةِ الْمُصَلَّيْنَ وَإِلَّا فَالتَّأْخِيرُ يَسِيرٌ وَفِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلْمَيِّتِ فَلَا يَنْبَغِي مَنْعُهُ وَلِذَا أَطْبَقُوا عَلَى تَأْخِيرِهَا إلَى مَا بَعْدَ صَلَاةِ نَحْوِ الْعَصْرِ لِكَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ حِينَئِذٍ قِيلَ اجْتِمَاعُ الْعِيدِ مَعَ كُسُوفِ الشَّمْسِ مُحَالٌ عَادَةً ؛ لِأَنَّهَا لَا تُكْسَفُ إلَّا فِي الثَّامِنِ أَوْ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا اسْتِحَالَةَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ غَيْرِ الْمُنَجِّمِينَ كَيْفَ وَقَدْ صَحَّ أَنَّهَا كُسِفَتْ يَوْمَ مَوْتِ إبْرَاهِيمَ وَلَدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَوَى الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارَ ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْوَاقِدِيِّ أَنَّهُ مَاتَ يَوْمَ عَاشِرِ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَكُسِفَتْ أَيْضًا يَوْمَ قَتْلِ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَدْ اُشْتُهِرَ أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُتَصَوَّرُ مُوَافَقَةُ الْعِيدِ لِلثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ بِأَنْ يَشْهَدَ اثْنَانِ بِنَقْصِ رَجَبٍ وَتَالِيَيْهِ وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ كَوَامِلُ . حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ : وَوِتْرٌ ) أَيْ أَوْ تَرَاوِيحُ ( وَقَوْلُهُ : فَوْتُ الْوِتْرِ ) أَيْ أَوْ التَّرَاوِيحِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ أَفْضَلُ ) أَيْ لِمَشْرُوعِيَّةِ الْجَمَاعَةِ فِي صَلَاتِهِ ز ي أَيْ مُطْلَقًا ع ش ا هـ بُجَيْرِمِيٌّ . ( قَوْلُهُ : ثُمَّ يُفْرِدُ طَائِفَةً لِتَشْيِيعِهَا إلَخْ ) أَيْ وَلَا يُشَيِّعُهَا الْإِمَامُ بَلْ يَشْتَغِلُ إلَخْ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : بِبَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ ) بِالْإِضَافَةِ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ تَحْضُرْ أَوْ حَضَرَتْ وَلَمْ يَحْضُرْ الْوَلِيُّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : فَرْضٌ اتَّسَعَ وَقْتُهُ ) أَيْ ، فَإِنْ ضَاقَ وَقْتُهُ قُدِّمَ عَلَيْهَا إلَّا إنْ خِيفَ تَغَيُّرُ الْمَيِّتِ فَتُقَدَّمُ الْجِنَازَةُ ، وَإِنْ فَاتَ الْفَرْضُ مَرَّ سم وَ ع ش وَشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : قُدِّمَتْ ) أَيْ وُجُوبًا كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ وَلَعَلَّ مَحَلَّ الْوُجُوبِ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُصَلُّونَ عَلَيْهَا إذَا أُخِّرَتْ عَنْ الْفَرْضِ أَكْثَرَ وَقَصْدُ التَّأْخِيرِ لِأَجْلِ كَثْرَتِهِمْ وَإِلَّا جَازَ التَّأْخِيرُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَاعْتَمَدَهُ ع ش وَشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَفْرَدَ لَهَا جَمَاعَةً إلَخْ ) لَعَلَّ هَذَا إذَا كَانَتْ فِي مَظِنَّةِ الْحُضُورِ مَعَ اشْتِغَالِ النَّاسِ بِغَيْرِهَا وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَى الْإِفْرَادِ الْمَذْكُورِ سم . ( قَوْلُهُ : قَالَ السُّبْكِيُّ تَعْلِيلُهُمْ يَقْتَضِي وُجُوبَ تَقْدِيمِهَا إلَخْ ) يَنْبَغِي جَوَازُ تَأْخِيرِهَا عَنْ الْجُمُعَةِ لِغَرَضِ كَثْرَةِ الْجَمَاعَةِ وَقَدْ أَوْصَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عِنْدَ مَوْتِهِ بِأَنْ تُؤَخَّرَ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ إلَى مَا بَعْدَ صَلَاةِ الْفَرْضِ الَّذِي يَتَّفِقُ تَجْهِيزُهُ عِنْدَهُ جُمُعَةً أَوْ غَيْرَهَا لِأَجْلِ كَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ إفْتَاؤُهُ بِوُجُوبِ التَّقْدِيمِ تَبَعًا لِلسُّبْكِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْوُجُوبَ مَحْمُولٌ بِقَرِينَةِ كَلَامِهِ عَلَى مَا إذَا لَمْ تُرْجَ كَثْرَةُ الْمُصَلِّينَ كَأَنْ حَضَرَ مَنْ عَادَتُهُمْ الصَّلَاةُ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ ثُمَّ حَضَرَتْ الْجِنَازَةُ فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ ع ش ( قَوْلُهُ : وَيُفْتِي الْحَمَّالِينَ ) قَالَ سم عَلَى حَجّ أَيْ الْمُحْتَاجَ إلَيْهِمْ فِي حَمْلِهَا وَلَوْ عَلَى التَّنَاوُبِ ( وَقَوْلُهُ : أَيْ الَّذِينَ يَلْزَمُهُمْ تَجْهِيزُهُ ) بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِهِمْ كُلُّ مَنْ يَشُقُّ عَلَيْهِ التَّخَلُّفُ عَنْ تَشْيِيعِهِ مِنْهُمْ مَرَّ ا هـ أَيْ وَلَا نَظَرَ لِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ أَنَّهُ يَحْصُلُ مِنْ كَثْرَةِ الْمُشَيِّعِينَ جَمَالَةٌ لِلْجِنَازَةِ وَجَبْرٌ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ فَلَا يَجُوزُ تَرْكُ الْجُمُعَةِ لِهَذَا أَوْ نَحْوِهِ ع ش . ( قَوْلُهُ : انْتَهَى ) أَيْ كَلَامُ السُّبْكِيّ ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا يَتَّجِهُ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَتَّجِهُ أَنَّ مَحَلَّ حُرْمَةِ التَّأْخِيرِ إنْ خُشِيَ تَغَيُّرُهَا أَوْ كَانَ التَّأْخِيرُ لَا لِكَثْرَةِ الْمُصَلِّينَ وَإِلَّا فَالتَّأْخِيرُ إذَا كَانَ يَسِيرًا وَفِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلْمَيِّتِ لَا يَنْبَغِي مَنْعُهُ ا هـ . ( قَوْلُهُ : فَالتَّأْخِيرُ إلَخْ ) وَالْأَوْلَى الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ وَالتَّأْخِيرُ إلَخْ بِالْوَاوِ الْحَالِيَّةِ ( قَوْلُهُ : قِيلَ ) إلَى الْبَابِ فِي الْمُغْنِي . ( قَوْلُهُ : قِيلَ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَاعْتَرَضَتْ طَائِفَةٌ عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لَوْ اجْتَمَعَ عِيدٌ وَكُسُوفٌ إلَخْ بِأَنَّ الْعِيدَ إمَّا الْأَوَّلُ مِنْ الشَّهْرِ أَوْ الْعَاشِرُ وَالْكُسُوفُ لَا يَقَعُ إلَّا فِي الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ أَوْ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ إلَخْ . ( قَوْلُهُ بِأَنَّهُ لَا اسْتِحَالَةَ عِنْدَ غَيْرِ الْمُنَجِّمِينَ ) أَيْ وَقَوْلُ الْمُنَجِّمِينَ لَا عِبْرَةَ بِهِ { وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : عَنْ الْوَاقِدِيِّ ) صَرِيحُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ ( قَوْلُهُ : يَوْمَ عَاشُورَاءَ ) أَيْ مِنْ الْمُحَرَّمِ ع ش . ( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَشْهَدَ اثْنَانِ إلَخْ ) أَيْ فَتَنْكَسِفُ فِي يَوْمِ عِيدِنَا وَهُوَ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَبِأَنَّ الْفَقِيهَ قَدْ يُصَوِّرُ مَا لَا يَقَعُ لِيَتَدَرَّبَ بِاسْتِخْرَاجِ الْفُرُوعِ الدَّقِيقَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية