الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَيُنْدَبُ الْغُسْلُ ) كَمَا قَدَّمَهُ أَيْضًا فِي الْجُمُعَةِ وَمَرَّ مَا فِيهِ ثَمَّ ، وَذِكْرُهُ هُنَا تَوْطِئَةٌ لِقَوْلِهِ ( وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِنِصْفِ اللَّيْلِ ) ؛ لِأَنَّ أَهْلَ السَّوَادِ يَقْصِدُونَهَا مِنْ حِينَئِذٍ فَوُسِّعَ لَهُمْ وَكَمَا يَدْخُلُ أَذَانُ الصُّبْحِ بِذَلِكَ ( وَفِي قَوْلٍ بِالْفَجْرِ ) كَالْجُمُعَةِ وَمَرَّ الْفَرْقُ ثَمَّ ( وَالتَّطَيُّبُ وَالتَّزَيُّنُ ) وَالْمَشْيُ وَغَيْرُهَا سُنَّةٌ هُنَا ( كَالْجُمُعَةِ ) بَلْ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ يَوْمُ زِينَةٍ فَيَأْتِي هُنَا ، جَمِيعُ مَا مَرَّ ثَمَّ إلَّا فِي غَيْرِ أَبْيَضَ أَرْفَعَ مِنْهُ قِيمَةً ، فَإِنَّهُ الْأَفْضَلُ هُنَا وَإِلَّا فِي التَّزَيُّنِ بِنَحْوِ الطِّيبِ وَإِزَالَةِ نَحْوِ شَعْرٍ وَظُفْرٍ مِمَّا مَرَّ ثَمَّ ، فَإِنَّهُ يُسَنُّ هُنَا لِكُلِّ أَحَدٍ ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ كَالْغُسْلِ ، بِخِلَافِهِ هُنَاكَ نَعَمْ لَا يُسَنُّ إزَالَةُ ذَلِكَ فِي الْأَضْحَى لِمُرِيدِ التَّضْحِيَةِ كَمَا يَأْتِي ( وَفِعْلُهَا بِالْمَسْجِدِ أَفْضَلُ ) لِشَرَفِهِ ( وَقِيلَ ) فِعْلُهَا ( بِالصَّحْرَاءِ ) أَفْضَلُ لِلِاتِّبَاعِ ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا خَرَجَ إلَيْهَا لِصِغَرِ مَسْجِدِهِ وَمَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَمَّا هُوَ فَهِيَ فِيهِ أَفْضَلُ قَطْعًا لِفَضْلِهِ وَمُشَاهَدَةِ الْكَعْبَةِ وَأَلْحَقَ كَثِيرُونَ بِهِ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَاعْتَرَضَهُ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ كَغَيْرِهِ وَنَازَعَهُ الْأَذْرَعِيُّ ، وَأَلْحَقَ بِهِ ابْنُ الْأُسْتَاذِ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ ؛ لِأَنَّهُ اتَّسَعَ ( إلَّا لِعُذْرٍ ) رَاجِعٌ لِلْوَجْهَيْنِ فَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ ضَاقَ الْمَسْجِدُ كُرِهَتْ فِيهِ وَعَلَى الثَّانِي إنْ كَانَ نَحْوُ مَطَرٍ كُرِهَتْ فِي الصَّحْرَاءِ وَلَوْ ضَاقَ الْمَسْجِدُ وَحَصَلَ نَحْوُ مَطَرٍ صَلَّى الْإِمَامُ فِيهِ وَاسْتَخْلَفَ مَنْ يُصَلِّي بِالْبَقِيَّةِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ ( وَيَسْتَخْلِفُ ) نَدْبًا إذَا ذَهَبَ إلَى الصَّحْرَاءِ ( مَنْ يُصَلِّي ) فِي الْمَسْجِدِ ( بِالضَّعَفَةِ ) وَمَنْ لَمْ يَخْرُجْ ، وَلَا يَخْطُبُ الْخَلِيفَةُ إلَّا بِإِذْنِهِ وَيَأْتِي فِي ، ثُمَّ يَخْطُبُ فِي الْكُسُوفِ مَا يُمْكِنُ مَجِيئُهُ هُنَا ( وَيَذْهَبُ فِي طَرِيقٍ وَيَرْجِعُ فِي أُخْرَى ) نَدْبًا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ . وَحِكْمَتُهُ { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَذْهَبُ فِي الْأَطْوَلِ } ؛ لِأَنَّ أَجْرَ الذَّهَابِ أَعْظَمُ وَيَرْجِعُ فِي الْأَقْصَرِ وَهَذَا سُنَّةٌ فِي كُلِّ عِبَادَةٍ ، أَوْ لِيَتَبَرَّكَ بِهِ أَهْلُهُمَا أَوْ لِيُسْتَفْتَى فِيهِمَا أَوْ لِيَتَصَدَّقَ عَلَى فُقَرَائِهِمَا أَوْ لِيَزُورَ أَقَارِبَهُ أَوْ قُبُورَهُمْ فِيهِمَا أَوْ لِيَغِيظَ مُنَافِقِيهِمَا أَوْ لِيُحَذِّرَ مِنْهُمْ وَلِلتَّفَاؤُلِ بِتَغَيُّرِ الْحَالِ إلَى الْمَغْفِرَةِ أَوْ لِتَشْهَدَ لَهُ الْبِقَاعُ أَوْ خَشْيَةَ الْعَيْنِ أَوْ الزَّحْمَةِ ، وَعَلَى كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي يُسَنُّ ذَلِكَ وَلَوْ لِمَنْ لَمْ تُوجَدْ فِيهِ كَالرَّمَلِ وَالِاضْطِبَاعِ ( وَيُبَكِّرُ النَّاسُ ) مِنْ الْفَجْرِ نَدْبًا لِيُحَصِّلُوا فَضِيلَةَ الْقُرْبِ وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ هَذَا إنْ خَرَجُوا لِلصَّحْرَاءِ وَالْأَسَنُّ الْمُكْثُ عَقِبَ الْفَجْرِ كَمَا بُحِثَ ، وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَحْتَجْ لِزِيَادَةِ تَزَيُّنٍ وَنَحْوِهِ وَإِلَّا ذَهَبَ وَأَتَى فَوْرًا . حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ وَيُنْدَبُ الْغُسْلُ ) أَيْ لِكُلِّ أَحَدٍ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ؛ لِأَنَّهُ لِلزِّينَةِ الْمَطْلُوبَةِ فِي هَذَا الْيَوْمِ أَيْضًا أَيْ كَمَا أَنَّهُ عِبَادَةٌ وَلَا يَفُوتُ بِخُرُوجِ وَقْتِهِ ، وَهَلْ يُسْتَحَبُّ لِلْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى النَّظَافَةِ وَالزِّينَةِ وَكَمَا فِي غُسْلِ الْإِحْرَامِ فِيهِ نَظَرٌ ( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِنِصْفِ اللَّيْلِ ) أَيْ وَلَكِنْ فِعْلُهُ بَعْدَ الْفَجْرِ أَفْضَلُم ر وَهَلْ غَيْرُ الْغُسْلِ مِنْ الْمَنْدُوبَاتِ كَالتَّبْكِيرِ وَالطِّيبِ كَذَلِكَ أَوْ لَا يَدْخُلُ وَقْتُهَا إلَّا بِالْفَجْرِ فِيهِ نَظَرٌ ( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالتَّطَيُّبِ وَالتَّزَيُّنِ كَالْجُمُعَةِ ) فِي الْعُبَابِ عَطْفًا عَلَى الْمَنْدُوبَاتِ وَحُضُورِ الْعَجَائِزِ بِإِذْنِ أَزْوَاجِهِنَّ مُبْتَذِلَاتٍ مُتَنَظِّفَاتٍ أَيْ بِالْمَاءِ مِنْ غَيْرِ طِيبٍ وَلَا زِينَةٍ ، كَمَا فِي شَرْحِهِ فَيُكْرَهُ أَيْ لَهُنَّ تَطْيِيبٌ وَزِينَةٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ يَلْبَسُ نَحْوَ حُلِيٍّ أَوْ مَصْبُوغٍ لِزِينَةٍ وَقَوْلُ الْمُتَوَلِّي يُسَنُّ التَّزَيُّنُ حَتَّى لِلنِّسَاءِ مَحَلُّهُ فِيمَا إذَا كُنَّ فِي بُيُوتِهِنَّ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ ا هـ وَعَقَّبَ فِي الْعُبَابِ قَوْلَهُ السَّابِقَ فَيُكْرَهُ تَطْيِيبٌ وَزِينَةٌ بِقَوْلِهِ كَحُضُورِ ذَوَاتِ هَيْئَةٍ وَجَمَالٍ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَأَلْحَقَ كَثِيرُونَ بِهِ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ) أَيْ فَتَكُونُ فِيهِ أَفْضَلَ قَطْعًا ( قَوْلُهُ : وَأَلْحَقَ بِهِ ابْنُ الْأُسْتَاذِ إلَخْ ) اعْتَمَدَ ذَلِكَ م ر . ( تَنْبِيهٌ ) تَقَدَّمَ عَنْ الْأَنْوَارِ أَنَّهُ يُكْرَهُ تَعَدُّدُ جَمَاعَتِهَا بِلَا حَاجَةٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ الْحَاجَةِ ضِيقَ مَحَلٍّ وَاحِدٍ عَنْ الْجَمِيعِ فَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْمَسَاجِدُ وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا مَا يَسَعُ الْجَمِيعَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ مِنْ حَيْثُ التَّعَدُّدُ لِلْحَاجَةِ ، لَكِنْ هَلْ الْأَفْضَلُ حِينَئِذٍ فِعْلُهَا فِي مَسَاجِدِ الْبَلَدِ لِشَرَفِ الْمَسَاجِدِ أَوْ فِي الصَّحْرَاءِ لِلُزُومِ التَّعَدُّدِ فِي فِعْلِهَا فِي الْبَلَدِ فِيهِ نَظَرٌ ، وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ الْأَوَّلُ لِشَرَفِ الْمَسَاجِدِ وَلَا أَثَرَ لِلتَّعَدُّدِ مَعَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ ، فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ قَوْلَ الْعُبَابِ وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ ضَاقَ الْمَسْجِدُ وَلَا مَطَرَ وَنَحْوَهُ ، نُدِبَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَخْرُجَ بِالنَّاسِ إلَى الصَّحْرَاءِ ا هـ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الثَّانِي . ( قَوْلُهُ : كُرِهَتْ فِيهِ ) وَالسُّنَّةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْخُرُوجُ إلَى الصَّحْرَاءِ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْعُبَابِ وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ ضَاقَ الْمَسْجِدُ وَلَا مَطَرَ وَنَحْوُهُ نُدِبَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَخْرُجَ بِالنَّاسِ إلَى الصَّحْرَاءِ ا هـ وَظَاهِرُهُ اسْتِحْبَابُ الْخُرُوجِ إلَيْهَا ، وَإِنْ وَجَدَ فِي الْبُنْيَانِ مَكَانًا يَسَعُهُمْ غَيْرَ الْمَسْجِدِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْلِيلُهُمْ بِأَنَّهَا أَرْفَقُ بِالرَّاكِبِ وَغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَخْطُبُ الْخَلِيفَةُ إلَّا بِإِذْنِهِ ) أَيْ يُكْرَهُ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالضَّعَفَةِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ أَجْرَ الذَّهَابِ أَعْظَمُ ) فِي دَلَالَتِهِ عَلَى ثُبُوتِ الْأَجْرِ فِي الرُّجُوعِ ، وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ثُمَّ الْأَرْجَحُ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ وَآخَرِينَ فِي سَبَبِ مُخَالَفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الطَّرِيقَيْنِ أَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ فِي أَطْوَلِهِمَا تَكْثِيرًا لِلْأَجْرِ وَيَرْجِعُ فِي أَقْصَرِهِمَا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ قَاصِدَ قُرْبَةٍ ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ يُثَابُ عَلَى الرُّجُوعِ عَلَى مَا مَرَّ ا هـ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية