الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَيَحِلُّ ) مَعَ الْكَرَاهَةِ ( الِاسْتِصْبَاحُ بِالدُّهْنِ النَّجِسِ ) بِعَارِضٍ أَوْ أَصَالَةٍ كَوَدِكِ الْمَيْتَةِ أَيْ غَيْرِ الْمُغَلَّظَةِ ( عَلَى الْمَشْهُورِ ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ فِي الْفَأْرَةِ تَمُوتُ فِي السَّمْنِ الذَّائِبِ اسْتَصْبِحُوا بِهِ أَوْ قَالَ فَانْتَفِعُوا بِهِ وَدُخَانُ النَّجَسِ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ نَعَمْ يَحْرُمُ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا لِحُرْمَةِ إدْخَالِ النَّجَاسَةِ فِيهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَمَنْ قَيَّدَ بِأَنْ لَوَّثَ يُحْمَلُ مَفْهُومُهُ عَلَى مَا إذَا اُحْتِيجَ لِلْإِسْرَاجِ بِهِ فِيهِ ، وَكَذَا الدَّارُ الْمُسْتَأْجَرَةُ أَوْ الْمُعَارَةُ إنْ أَدَّى إلَى تَنْجِيسِ شَيْءٍ مِنْهَا بِمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ أَوْ بِمَا يُنْقِصُ قِيمَتَهَا أَوْ أُجْرَتَهَا فِيمَا يَظْهَرُ بِخِلَافِ قَلِيلِ دُخَانِهَا الَّذِي لَا يُؤَثِّرُ نَقْصًا أَلْبَتَّةَ وَيَجُوزُ اتِّخَاذُهُ صَابُونًا وَسَقْيُهُ لِلدَّوَابِّ . حاشية الشرواني قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَيَحِلُّ الِاسْتِصْبَاحُ إلَخْ ) وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ الرُّويَانِيِّ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ وَضْعُ الدُّهْنِ الطَّاهِرِ فِي آنِيَةٍ نَجِسَةٍ كَالْمُتَّخَذَةِ مِنْ عَظْمِ الْفِيلِ لِغَرَضِ الِاسْتِصْبَاحِ بِهِ فِيهَا وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الطَّبَلَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَإِنْ وَجَدَ طَاهِرَةً يَسْتَصْبِحُ فِيهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ غَرَضَ الِاسْتِصْبَاحِ حَاجَةٌ مُجَوِّزَةٌ لِذَلِكَ كَمَا جَازَ وَضْعُ الْمَاءِ الْقَلِيلِ فِي آنِيَةٍ نَجِسَةٍ لِغَرَضِ إطْفَاءِ نَارٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، وَتَنْجِيسُ الطَّاهِرِ إنَّمَا يَحْرُمُ لِغَيْرِ غَرَضٍ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ ( الِاسْتِصْبَاحُ إلَخْ ) وَكَذَلِكَ دَهْنُ الدَّوَابِّ بِهِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : مَعَ الْكَرَاهَةِ ) إلَى الْفَائِدَةِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَنْ قَيَّدَ إلَى وَيَجُوزُ ( قَوْلُهُ : بِعَارِضٍ إلَخْ ) . ( فَرْعٌ ) إذَا اسْتَصْبَحَ بِالدُّهْنِ النَّجِسِ جَازَ إصْلَاحُ الْفَتِيلَةِ بِإِصْبَعِهِ وَإِنْ تَنَجَّسَ وَأَمْكَنَ إصْلَاحُهَا بِنَحْوِ عُودٍ ؛ لِأَنَّ التَّنْجِيسَ يَجُوزُ لِلْحَاجَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ لِجَوَازِهِ الضَّرُورَةُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ ع ش . ( قَوْلُهُ : فِي الْفَأْرَةِ إلَخْ ) أَيْ فِي جَوَابِ السُّؤَالِ عَنْ الْفَأْرَةِ الَّتِي تَمُوتُ إلَخْ فَقَوْلُهُ تَمُوتُ إلَخْ صِفَةٌ لِلْفَأْرَةِ الْمُحَلَّيْ فَاللَّامُ الْجِنْسِ الَّذِي فِي حُكْمِ النَّكِرَةِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ { ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَقَالَ إنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا ، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَاسْتَصْبِحُوا بِهِ أَوْ فَانْتَفِعُوا بِهِ } ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَدُخَانُهُ النَّجِسُ إلَخْ ) وَالْبُخَارُ الْخَارِجُ مِنْ الْكَنِيفِ طَاهِرٌ وَكَذَا الرِّيحُ الْخَارِجَةُ مِنْ الدُّبُرِ كَالْجُشَاءِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ مِنْ عَيْنِ النَّجَاسَةِ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ الرَّائِحَةُ الْكَرِيهَةُ الْمَوْجُودَةُ فِيهِ لِمُجَاوَرَتِهِ النَّجَاسَةَ لَا أَنَّهُ مِنْ عَيْنِهَا نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَيَجُوزُ طَلْيُ السُّفُنِ بِشَحْمِ الْمَيْتَةِ وَإِطْعَامُ الْمَيْتَةِ لِلْكِلَابِ وَالطُّيُورِ وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ الْمُتَنَجِّسِ لِلدَّوَابِّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ يَحْرُمُ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ ) مُطْلَقًا وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ وَأَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ سم عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَيَحْرُمُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَإِنْ لَمْ يُلَوَّثْ ا هـ . ( قَوْلُهُ : لِحُرْمَةِ إدْخَالِ النَّجَاسَةِ فِيهِ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ نَفْسَ الِاسْتِصْبَاحِ حَاجَةٌ فَالْوَجْهُ جَوَازُ الِاسْتِصْبَاحِ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ بِشَرْطِ أَمْنِ التَّلْوِيثِ مِنْهُ وَمِنْ دُخَانِهِ وَإِنْ قَلَّ . م ر ا هـ سم و ع ش ( قَوْلُهُ : وَكَذَا الدَّارُ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْأَوْجَهُ أَنْ يُلْحَقَ بِالْمَسْجِدِ الْمَنْزِلُ الْمُؤَجَّرُ وَالْمُعَارُ وَنَحْوُهُمَا إنْ طَالَ زَمَنُ الِاسْتِصْبَاحِ فِيهِ بِحَيْثُ يَعْلَقُ الدُّخَانُ بِالسَّقْفِ أَوْ الْجِدَارِ وَيُعْفَى عَمَّا يُصِيبُهُ مِنْ دُخَانِ الْمِصْبَاحِ لِقِلَّتِهِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَكَذَا الدَّارُ الْمُسْتَأْجَرَةُ أَوْ الْمُعَارَةُ إلَخْ ) الْوَجْهُ الِامْتِنَاعُ فِيهِمَا حَيْثُ أَدَّى إلَى تَنْجِيسِهَا وَتَسْوِيدِهَا مُطْلَقًا م ر ا هـ سم عِبَارَةُ ع ش قَالَ م ر يَجُوزُ إسْرَاجُ الدُّهْنِ النَّجِسِ فِي بَيْتٍ مُسْتَعَارٍ مَعَهُ أَوْ مُؤَجَّرٍ لَهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُلَوِّثَهُ بِنَحْوِ دُخَانِهِ نَعَمْ الْيَسِيرُ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْمُسَامَحَةِ بِهِ بِحَيْثُ يَرْضَى بِهِ الْمَالِكُ فِي الْعَادَةِ فَلَا بَأْسَ ، فَلَوْ كَانَ مَوْقُوفًا أَوْ لِنَحْوِ قَاصِرٍ امْتَنَعَ أَيْ وَلَوْ يَسِيرًا ؛ لِأَنَّهُ هُنَاكَ مَالِكٌ يُعْتَبَرُ رِضَاهُ وَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ الطَّبْخُ بِنَحْوِ الْجِلَّةِ فِي الْبُيُوتِ الْمَوْقُوفَةِ وَنَحْوِهَا وَقَدْ قَالَ م ر وَيَنْبَغِي أَنْ يَمْتَنِعَ إذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ تَسْوِيدُ الْجُدْرَانِ وَجَوَّزَ أَنْ يُسْتَثْنَى مَا إذَا أُعِدَّ مَكَانٌ فِي تِلْكَ الْبُيُوتِ لِلطَّبْخِ وَجَرَتْ الْعَادَةُ بِالطَّبْخِ فِيهَا فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَلَا يَحْرُمُ تَنْجِيسُ مِلْكِ غَيْرِهِ أَوْ مَوْقُوفٍ بِمَا جَرَتْ بِهِ عَادَةٌ كَتَرْبِيَةِ الدَّجَاجِ وَالْإِوَزِّ وَنَحْوِهِمَا بِخِلَافِ مَا لَمْ تَجْرِ بِهِ الْعَادَةُ ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ إنْ لَوَّثَ ا هـ وَكَذَا فِي الْبُجَيْرِمِيِّ إلَّا أَنَّهُ مَثَّلَ لِلْمُعْتَادِ بِالْوَقُودِ بِالسِّرْجِينِ فِي الْبُيُوتِ وَتَرْبِيَةِ نَحْوِ الدَّجَاجِ فِيهَا وَتَسْمِيدِ الْأَرْضِ بِالنَّجِسِ أَيْ تَسْبِيخِهَا بِهِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : إنْ أَدَّى إلَى تَنْجِيسِ شَيْءٍ إلَخْ ) أَيْ وَلَمْ يَأْذَنْ مَالِكُهُ ا هـ حَلَبِيٌّ . ( قَوْلُهُ : وَيَجُوزُ اتِّخَاذُهُ صَابُونًا ) وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي ثَوْبِهِ وَبَدَنِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ ثُمَّ يُطَهِّرُهُمَا وَكَذَلِكَ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الْأَدْوِيَةِ النَّجِسَةِ فِي الدَّبْغِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهَا مِنْ الطَّاهِرَاتِ وَإِنْ بَاشَرَهَا الدَّابِغُ بِيَدِهِ قَالَ فِي الْخَادِمِ وَكَذَلِكَ وَطْءُ الْمُسْتَحَاضَةِ وَكَذَلِكَ الثُّقْبَةُ الْمُنْفَتِحَةُ تَحْتَ الْمَعِدَةِ ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلْحَلِيلِ الْإِيلَاجُ فِيهَا نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر اسْتِعْمَالُ الْأَدْوِيَةِ النَّجِسَةِ إلَخْ أَمَّا دَبْغُ الْجُلُودِ بِرَوْثِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ فَلَا يَجُوزُ وَكَذَا تَسْمِيدُ الْأَرْضِ بِهِ أَيْضًا انْتَهَى زِيَادِيٌّ أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ دَبَغَ بِهِ طَهُرَ الْجِلْدُ وَيُغْسَلُ سَبْعًا إحْدَاهَا بِتُرَابٍ ا هـ . وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ وَمَحَلُّ عَدَمِ جَوَازِ الدَّبْغِ بِرَوْثِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ إذَا وَجَدَ غَيْرَهُ صَالِحًا لَهُ ا هـ . ( قَوْلُهُ : اتِّخَاذُهُ صَابُونًا ) أَيْ لِلِاسْتِعْمَالِ لَا لِلْبَيْعِ كَذَا فِي الْمُغْنِي وَمُقْتَضَاهُ حُرْمَةُ الِاتِّخَاذِ لِلْبَيْعِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْبَيْعُ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية