الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَلَهُ ) سَفَرًا وَحَضَرًا ( ذَا النَّوْعِ ) أَيْ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ نَقْلًا عَنْ غَيْرِهِ وَكَذَا الْأَنْوَاعُ الثَّلَاثَةُ بِالْأَوْلَى ( فِي كُلِّ قِتَالٍ وَهَزِيمَةٍ مُبَاحَيْنِ ) كَقِتَالِ ذِي مَالٍ وَغَيْرِهِ لِقَاصِدٍ أَخْذَهُ ظُلْمًا وَلَا يَبْعُدُ إلْحَاقُ الِاخْتِصَاصِ بِهِ فِي ذَلِكَ ، وَفِئَةٍ عَادِلَةٍ لِبَاغِيَةٍ بِخِلَافِ عَكْسِهِ إنْ حَكَمْنَا بِإِثْمِهِمْ فِي الْحَالَةِ الْآتِيَةِ فِي بَابِهِمْ ، وَقَوْلُهُمْ لَيْسَ الْبَغْيُ اسْمَ ذَمٍّ أَيْ وَلَيْسَ مُفَسِّقًا ، وَكَهَرَبِ مُسْلِمٍ فِي قِتَالِ كُفَّارٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ لَا اثْنَيْنِ ( وَهَرَبٍ مِنْ حَرِيقٍ وَسَيْلٍ وَسَبُعٍ ) وَحَيَّةٍ وَنَحْوِهَا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْمَنْعُ وَلَا التَّحَصُّنُ بِشَيْءٍ ( وَ ) هَرَبِ ( غَرِيمٍ ) مِنْ دَائِنِهِ ( عِنْدَ الْإِعْسَارِ وَخَوْفَ حَبْسِهِ ) إنْ لَحِقَهُ لِعَجْزِهِ عَنْ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ مَعَ عَدَمِ تَصْدِيقِهِ فِيهِ أَوْ لِكَوْنِ حَاكِمِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ لَا يَقْبَلُ بَيِّنَةَ الْإِعْسَارِ إلَّا بَعْدَ حَبْسِهِ مُدَّةً فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْت غَيْرَ وَاحِدٍ بَحَثَ ذَلِكَ وَلَا إعَادَةَ هُنَا . حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ : وَكَذَا الْأَنْوَاعُ الثَّلَاثَةُ إلَخْ ) فَيُصَلِّي بِطَائِفَةٍ وَيَسْتَعْمِلُ طَائِفَةً فِي رَدِّ السَّيْلِ وَإِطْفَاءِ الْحَرِيقِ وَدَفْعِ السَّبُعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ خَوْفِ فَوْتِ الْوَقْتِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ خِلَافُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ ( مُبَاحَيْنِ ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ أَيْ لَا إثْمَ فِيهِمَا كَقِتَالِ أَهْلِ الْعَدْلِ لِأَهْلِ الْبَغْيِ وَقِتَالِ الرُّفْقَةِ لِقُطَّاعِ الطَّرِيقِ بِخِلَافِ عَكْسِهِمَا ا هـ وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِإِثْمِ الْبُغَاةِ بِقِتَالِ أَهْلِ الْعَدْلِ سم أَيْ مُطْلَقًا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَذَلِكَ كَالْفِئَةِ الْعَادِلَةِ فِي قِتَالِ الْبَاغِيَةِ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ ا هـ . قَالَ ع ش قَضِيَّتُهُ م ر أَنَّ الْبَاغِيَ عَاصٍ بِقِتَالِهِ مُطْلَقًا وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ م ر فِي أَوَّلِ الْبُغَاةِ مِنْ أَنَّ الْبَغْيَ لَيْسَ اسْمَ ذَمٍّ عِنْدَنَا لِأَنَّهُمْ إنَّمَا خَالَفُوا بِتَأْوِيلٍ جَائِزٍ فِي اعْتِقَادِهِمْ لَكِنَّهُمْ مُخْطِئُونَ فِيهِ ، فَلَهُمْ لِمَا فِيهِمْ مِنْ أَهْلِيَّةِ الِاجْتِهَادِ نَوْعُ عُذْرٍ ، وَمَا وَرَدَ مِنْ ذَمِّهِمْ وَمَا وَقَعَ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ مِنْ عِصْيَانِهِمْ أَوْ فِسْقِهِمْ مَحْمُولَانِ عَلَى مَنْ لَا أَهْلِيَّةَ فِيهِ لِلِاجْتِهَادِ أَوْ لَا تَأْوِيلَ لَهُ أَوْ لَهُ تَأْوِيلٌ قَطْعِيُّ الْبُطْلَانِ انْتَهَى ا هـ ع ش وَزَادَ الشَّارِحُ هُنَاكَ عَقِبَ تِلْكَ الْعِبَارَةِ مَا نَصُّهُ أَوْ ظَنِّيَّتُهُ لِأَهْلِيَّتِهِ الِاجْتِهَادَ لَكِنْ خُرُوجُهُ لِأَجْلِ جَوْرِ الْإِمَامِ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الْأَمْرِ لِمَا يَأْتِي فِيهِ الْمَعْلُومُ مِنْهُ أَنَّ أَهْلِيَّةَ الِاجْتِهَادِ إنَّمَا تَمْنَعُ الْعِصْيَانَ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ فَقَطْ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ كَيْفَ يَشْتَرِطُونَ التَّأْوِيلَ الْمُتَوَقِّفَ عَلَى الِاجْتِهَادِ الْمُطْلَقِ إلَى الْآنِ وَهُمْ مُصَرِّحُونَ بِانْقِطَاعِهِ مِنْ نَحْوِ سِتِّمِائَةِ سَنَةٍ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَغَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ صَاحِبِ الْمَالِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى كَقِتَالِ عَادِلٍ وَدَافِعٍ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ مَالٍ لِنَفْسِهِ أَوْ حَرَمِهِ أَوْ مَالِ غَيْرِهِ أَوْ حَرَمِهِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَلَا يَبْعُدُ إلَخْ ) أَقَرَّهُ سم وَ ع ش ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ عَكْسِهِ إلَخْ ) أَيْ قِتَالِ الْبُغَاةِ لِأَهْلِ الْعَدْلِ مُطْلَقًا وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي حَيْثُ قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ وَفِي سم عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ مَا يُوَافِقُهُ . ( قَوْلُهُ : أَيْ لَيْسَ مُفَسَّقًا ) أَيْ وَإِنْ كَانُوا عُصَاةً كَمَا سَيَأْتِي بَسْطُهُ سم قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَهَرَبٍ مِنْ حَرِيقٍ إلَخْ ) قَالَ فِي الْقُوتِ يُشْبِهُ أَنَّا إذَا جَوَّزْنَا لِلْهَارِبِ ذَلِكَ وَكَانَ الْهَرَبُ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ كَهُوَ إلَى غَيْرِهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْعُدُولُ عَنْهُ ا هـ . ( تَنْبِيهٌ ) سَيَأْتِي ذِكْرُ اخْتِلَافٍ فِيمَنْ أُخِذَ مَالُهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ وَأَرَادَ السَّعْيَ فِي تَخْلِيصِهِ ا هـ فَلَوْ شَرَدَتْ دَابَّتُهُ وَخَافَ ضَيَاعَهَا وَأَرَادَ اتِّبَاعَهَا لِرَدِّهَا فَهَلْ لَهُ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ يُحْتَمَلُ تَخْرِيجُهُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْأَخْذِ الْمَذْكُورَةِ فَمَنْ جَوَّزَ م ر فِيهِ صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ جَوَّزَ هَاهُنَا بِجَامِعِ الْخَوْفِ عَلَى فَوَاتِ الْمَالِ وَمَنْ مَنَعَ ثَمَّ مَنَعَ هُنَا بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مُحَصِّلٌ لَا خَائِفٌ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ ثُمَّ رَأَيْت فِي فَتَاوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ لَوْ شَرَدَتْ فَرَسُهُ وَخَشِيَ ضَيَاعَهَا فَهِيَ كَمَا لَوْ سُرِقَ مَتَاعُهُ م ر ا هـ سم وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الدَّابَّةِ الشَّارِدَةِ نَحْوُ الْكُرَّاسِ الطَّائِرِ بِالرِّيحِ أَوْ الْمُبْتَلِّ بِالْمَطَرِ ( قَوْلُهُ : وَحَيَّةٍ ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ وَخَشِيَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي . ( قَوْلُهُ : وَهَرَبِ غَرِيمٍ إلَخْ ) أَيْ وَهَرَبٍ مِنْ مُقْتَصٍّ يَرْجُو بِسُكُونِ غَضَبِهِ بِالْهَرَبِ عَفْوَهُ مُغْنِي ( قَوْلُهُ مَعَ عَدَمِ تَصْدِيقِهِ إلَخْ ) أَيْ وَهُوَ مِمَّنْ لَا يُصَدَّقُ فِيهِ نِهَايَةٌ أَيْ فِي الْإِعْسَارِ كَأَنْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ قَبْلُ وَادَّعَى تَلَفَهُ ع ش ( قَوْلُهُ : وَلَا إعَادَةَ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْقُوتِ وَلَا إعَادَةَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَلْيَنْظُرْ فِيمَا لَوْ بَانَ أَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَحْلِ الْقَاصِدِ وَالسَّيْلِ مَا لَا يَصِلُ مَكَانَهُ وَلَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ ا هـ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ صَلَّوْا لِسَوَادٍ إلَخْ وُجُوبُ الْقَضَاءِ فِيمَا تَوَقَّفَ فِيهِ سم ( قَوْلُهُ : هُنَا ) أَيْ فِيمَا إذَا صَلَّى صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ فِي قِتَالٍ وَهَزِيمَةٍ مُبَاحَيْنِ أَوْ فِي هَرَبٍ مِنْ نَحْوِ حَرِيقٍ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية