الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( الرَّابِعُ ) مِنْ الْأَنْوَاعِ بِمَحَلِّهِ كَذَا قَالَهُ الشَّارِحُ مُنَبِّهًا بِهِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ : الرَّابِعُ وَاقِعٌ فِي مَحَلِّهِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الثَّالِثَ ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ ضِمْنًا كَمَا مَرَّ ( أَنْ يَلْتَحِمَ الْقِتَالُ ) بِأَنْ يَخْتَلِطَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ وَلَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ تَرْكِهِ تَشْبِيهًا بِاخْتِلَاطِ لَحْمَةِ الثَّوْبِ بِسُدَاهُ ( أَوْ يَشْتَدَّ الْخَوْفُ ) بِلَا الْتِحَامٍ بِأَنْ لَمْ يَأْمَنُوا هُجُومَ الْعَدُوِّ لَوْ وَلَّوْا أَوْ انْقَسَمُوا ( فَيُصَلِّي ) كُلٌّ مِنْهُمْ ( كَيْفَ أَمْكَنَ رَاكِبًا وَمَاشِيًا ) وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ عَنْ الْوَقْتِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ لَهُمْ فِعْلَهَا كَذَلِكَ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي صَلَاةِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَنَحْوِهِ ، لَكِنْ صَرَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِاشْتِرَاطِ ضِيقِهِ وَنَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ بَعْضِ شُرَّاحِ الْمُخْتَصَرِ وَاعْتَمَدَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ وَزَادَ أَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ أَنَّ ذَلِكَ مُرَادُهُمْ وَفِيهِ مَا فِيهِ لِلتَّوْسِعَةِ لَهُمْ فِي أُمُورٍ كَثِيرَةٍ مَعَ غَلَبَةِ كَوْنِ التَّأْخِيرِ هُنَا سَبَبًا لِإِضَاعَةِ الصَّلَاةِ بِإِخْرَاجِهَا عَنْ وَقْتِهَا لِكَثْرَةِ اشْتِغَالِهِمْ بِمَا هُمْ فِيهِ مَعَ عُسْرِ مَعْرِفَتِهِمْ بِآخِرِ الْوَقْتِ حَتَّى يُؤَخِّرُوا إلَيْهِ فَالْوَجْهُ مَا أَطْلَقُوهُ . حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ : كَذَا قَالَهُ الشَّارِحِ ) وَكَتَبَ عَلَيْهِ عَمِيرَةُ يَعْنِي أَنَّهُ ذَكَرَ النَّوْعَ وَمَحَلَّهُ وَقَالَ هُنَا بِمَحَلِّهِ وَقَالَ فِيمَا سَلَفَ مَا يُذْكَرُ كَأَنَّهُ مُجَرَّدُ تَفَنُّنٍ انْتَهَى وَهَذَا أَوْلَى مِنْ جَوَابِ الشَّارِحِ م ر ع ش ( قَوْلُهُ : مُنَبِّهًا بِهِ إلَخْ ) وَيَحْتَمِلُ احْتِمَالًا قَرِيبًا أَنْ يَكُونَ الْبَاءُ فِي بِمَحَلِّهِ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ مَعَ مَحَلِّهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مَا وَقَعَ خَبَرًا عَنْ الرَّابِعِ لَيْسَ هُوَ الرَّابِعَ وَحْدَهُ بَلْ هُوَ وَمَحَلُّهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَنْ يَلْتَحِمَ إلَخْ لَيْسَ هُوَ الرَّابِعَ بَلْ مَحَلُّهُ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالرَّابِعِ الرَّابِعَ وَمَحَلَّهُ لِكَوْنِهِ أَخْبَرَ عَنْهُ بِهِ مَعَ مَحَلِّهِ سم . ( قَوْلُهُ : عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ إلَخْ ) أَيْ فَقَوْلُهُ بِمَحَلِّهِ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى فِي عِبَارَةِ الرَّشِيدِيِّ بَعْدَ كَلَامٍ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّ الشَّارِحَ الْجَلَالَ إنَّمَا أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى دَفْعِ مَا يُقَالُ : إنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يُعَنْوِنْ عَنْ النَّوْعِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا بِلَفْظِ الثَّالِثِ فَكَيْفَ يَتَأَتَّى لَهُ التَّعْبِيرُ هُنَا بِالرَّابِعِ ، وَوَجْهُ الدَّفْعِ أَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَابِعًا بِاللَّفْظِ فَهُوَ رَابِعٌ بِالْمَحَلِّ فَالظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِالرَّابِعِ وَالْبَاءُ فِيهِ عَلَى حَدِّ الْبَاءِ فِي قَوْلِهِمْ الْأَوَّلِ بِالذَّاتِ وَالثَّانِي بِالْعَرَضِ وَالشِّهَابُ حَجّ أَشَارَ إلَى هَذَا إلَّا أَنَّهُ قَدَّرَ لِلظَّرْفِ مُتَعَلِّقًا خَارِجِيًّا وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ أَقْعَدُ ا هـ . ( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) أَيْ فِي شَرْحِ أَوْ تَقِفُ فِرْقَةٌ إلَخْ . . . ( قَوْلُهُ : بِأَنْ يَخْتَلِطَ ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ( قَوْلُهُ تَشْبِيهًا بِهِ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَهَذَا كِنَايَةٌ عَنْ اخْتِلَاطِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ كَاشْتِبَاكِ لَحْمَةِ الثَّوْبِ بِالسَّدَى ا هـ . ( قَوْلُهُ : لَحْمَةِ الثَّوْبِ ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمُّهَا لُغَةٌ بِعَكْسِ اللُّحْمَةُ بِمَعْنَى الْقَرَابَةِ ( وَقَوْلُهُ : بِسَدَاهُ ) بِالْفَتْحِ وَالْقَصْرِع ش ( قَوْلُهُ لَوْ وَلَّوْا ) أَيْ عَنْ الْقِتَالِ وَتَرَكُوهُ ( وَ قَوْلُهُ : أَوْ انْقَسَمُوا ) أَيْ عَلَى كَيْفِيَّةٍ مِنْ الْكَيْفِيَّاتِ الثَّلَاثِ الْمُتَقَدِّمَةِ هَكَذَا يَظْهَرُ لِي وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ شَيْخِهِ الْعَشْمَاوِيِّ قَوْلُهُ لَوْ وَلَّوْا أَيْ وَلَّى بَعْضُهُمْ إلَى جِهَةِ الْإِمَامِ أَيْ وَصَلَّى خَلْفَهُ صَلَاةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ أَوْ بَطْنِ نَخْلٍ لِأَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ كُلُّهُمْ فِي آنٍ وَاحِدٍ وَقَوْلُهُ أَوْ انْقَسَمُوا أَيْ وَصَلَّوْا صَلَاةَ عُسْفَانَ ا هـ قَوْلُ الْمَتْنِ ( رَاكِبًا وَمَاشِيًا ) أَيْ وَلَوْ مُومِيًا بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ عَجَزَ عَنْهُمَا وَالسُّجُودُ أَخْفَضُ مِنْ الرُّكُوعِ كَمَا سَيَأْتِي ع ش ( قَوْلُهُ : وَهُوَ نَظِيرُ إلَخْ ) يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ هَذَا النِّزَاعُ فِي كُلِّ مَا امْتَنَعَ فِي الْأَمْنِ مِنْ الْأَنْوَاعِ السَّابِقَةِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِكَثْرَةِ التَّغْيِيرِ هُنَا سم وَيَأْتِي عَنْ ع ش اسْتِقْرَابُ الْفَرْقِ . ( قَوْلُهُ لَكِنْ صَرَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ بِاشْتِرَاطِ ضِيقِ الْوَقْتِ ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَقَالَ النِّهَايَةُ ، وَهُوَ كَذَلِكَ مَا دَامَ يَرْجُو الْأَمْنَ وَإِلَّا فَلَهُ فِعْلُهَا أَيْ وَإِنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ فِيمَا يَظْهَرُ ا هـ وَأَقَرَّهُ سم ثُمَّ قَالَ وَهَلْ الْمُرَادُ بِضِيقِهِ أَنْ يَبْقَى مَا يَسَعُ جَمِيعَهَا فَقَطْ أَوْ مَا يَسَعُ أَدَاءَهَا فَقَطْ وَهُوَ قَدْرُ رَكْعَةٍ وَالْمُتَّجِهُ الْأَوَّلُ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ وَقَالَ ع ش وَهُوَ أَيْ الْأَوَّلُ الَّذِي يَظْهَرُ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَى إخْرَاجِ بَعْضِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا ا هـ ثُمَّ قَالَ قَوْلُهُ م ر وَهُوَ كَذَلِكَ أَيْ خِلَافًا لحج قَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَالْقِيَاسُ أَنَّ بَقِيَّةَ الْأَنْوَاعِ كَذَلِكَ وَقَالَ عَمِيرَةُ وَالظَّاهِرُ فِيهَا عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ عَمِيرَةُ ( وَقَوْلُهُ : فِيمَا يَظْهَرُ ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ حَصَلَ الْأَمْنُ بَقِيَّةَ الْوَقْتِ وَجَبَتْ الْإِعَادَةُ وَلَا عِبْرَةَ بِالظَّنِّ الْبَيِّنِ خَطَؤُهُ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : فَالْوَجْهُ مَا أَطْلَقُوهُ ) مَرَّ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى وَالْمُغْنِي خِلَافُهُ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية