الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَلَوْ ) فَرَّقَهُمْ أَرْبَعَ فِرَقٍ فِي الرُّبَاعِيَّةِ وَثَلَاثًا فِي الثُّلَاثِيَّةِ وَ ( صَلَّى بِكُلِّ فِرْقَةٍ رَكْعَةً ) وَفَارَقَتْهُ كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ وَصَلَّتْ لِنَفْسِهَا مَا بَقِيَ عَلَيْهَا وَهُوَ مُنْتَظِرٌ فَرَاغَهَا ثُمَّ تَجِيءُ الرَّابِعَةُ فَيُصَلِّي بِهَا رَكْعَةً وَتَأْتِي بِالْبَاقِي وَهُوَ مُنْتَظِرٌ لَهَا فِي التَّشَهُّدِ ثُمَّ يُسَلِّمُ بِهَا ( صَحَّتْ صَلَاةُ الْجَمِيعِ فِي الْأَظْهَرِ ) إذْ لَا مَحْذُورَ فِيهِ لِجَوَازِهِ فِي الْأَمْنِ وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الِانْتِظَارَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ الْأَفْضَلُ ( وَسَهْوُ كُلِّ فِرْقَةٍ ) إذَا فَرَّقَهُمْ فِرْقَتَيْنِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ وَصَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ ( مَحْمُولٌ فِي أُولَاهُمْ ) لِاقْتِدَائِهِمْ فِيهَا حِسًّا وَحُكْمًا ( وَكَذَا ثَانِيَةُ الثَّانِيَةِ فِي الْأَصَحِّ ) لِاقْتِدَائِهِمْ فِيهَا حُكْمًا وَإِلَّا لَاحْتَاجُوا لِنِيَّةِ الْقُدْوَةَ إذَا جَلَسُوا لِلتَّشَهُّدِ مَعَهُ ( لَا ثَانِيَةَ الْأُولَى ) لِانْفِرَادِهِمْ فِيهَا حِسًّا وَحُكْمًا ( وَسَهْوُهُ ) أَيْ الْإِمَامِ ( فِي الْأُولَى يَلْحَقُ الْجَمِيعَ ) أَمَّا الْأُولَى فَظَاهِرٌ فَتَسْجُدُ عِنْدَ تَمَامِ صَلَاتِهَا ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلِأَنَّهُمْ رَبَطُوا صَلَاتَهُمْ بِصَلَاةٍ نَاقِصَةٍ لِمَا مَرَّ أَنَّ مَنْ اقْتَدَى بِمَنْ سَهَا قَبْلَ اقْتِدَائِهِ بِهِ يَلْحَقُهُ سَهْوُهُ فَيَسْجُدُونَ مَعَهُ فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ سَجَدُوا بَعْدَ سَلَامِهِ ( وَ ) سَهْوُهُ ( فِي الثَّانِيَةِ لَا يَلْحَقُ الْأَوَّلِينَ ) ؛ لِأَنَّهُمْ فَارَقُوهُ قَبْلَ السَّهْوِ بَلْ يَلْحَقُ الْآخِرِينَ وَإِنْ كَانَ فِي حَالِ انْتِظَارِهِ لَهُمْ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَهَذَا كُلُّهُ وَإِنْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي سُجُودِ السَّهْوِ لَكِنَّهُمْ ذَكَرُوهُ هُنَا ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى وَلَوْ كَانَ الْخَوْفُ فِي بَلَدٍ وَحَضَرَتْ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ صَلَّوْهَا عَلَى هَيْئَةِ عُسْفَانَ وَهُوَ وَاضِحٌ وَعَلَى هَيْئَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ لَكِنْ بِشُرُوطٍ حَرَّرْتُهَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَحَاصِلُهَا أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَرْبَعُونَ سَمِعُوا الْخُطْبَةَ لَكِنْ لَا يَضُرُّ النَّقْصُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ . حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ صَلَّى بِكُلِّ فِرْقَةٍ رَكْعَةً إلَخْ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ فَإِنْ صَلَّى بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً وَبِالثَّانِيَةِ ثَلَاثًا أَوْ عَكَسَ كُرِهَ ، وَيَسْجُدُ الْإِمَامُ وَالطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ سُجُودَ السَّهْوِ ، وَقَالَ فِي شَرْحِهِ لِلْمُخَالَفَةِ بِالِانْتِظَارِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ بِخِلَافِ الْأُولَى لِمُفَارَقَتِهَا لَهُ قَبْلَ الِانْتِظَارِ الْمُقْتَضِي لِلسُّجُودِ ا هـ ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّوْضِ قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا فَرَّقَهُمْ أَرْبَعَ فِرَقٍ سَجَدُوا أَيْ الْإِمَامُ وَغَيْرُ الْفِرْقَةِ الْأُولَى سُجُودَ السَّهْوِ أَيْضًا لِلْمُخَالَفَةِ أَيْ بِمَا ذُكِرَ انْتَهَى ، وَلَا يُشْكِلُ السُّجُودُ هُنَا بِعَدَمِ السُّجُودِ فِيمَا لَوْ انْتَظَرَ الْإِمَامُ مَنْ يُرِيدُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ وَإِنْ كُرِهَ بِأَنْ كَانَ فِي غَيْرِ الرُّكُوعِ وَالتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الِانْتِظَارَ هُنَاكَ مَطْلُوبٌ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ مَفْضُولٌ غَيْرُ مَطْلُوبٍ مُطْلَقًا ، وَأَيْضًا فَالِانْتِظَارُ هُنَاكَ مِنْ غَيْرِ انْفِرَادٍ وَالِانْتِظَارُ هُنَا مَعَ الِانْفِرَادِ إلَى أَنْ تَأْتِيَ الطَّائِفَةُ الْمُنْتَظِرَةُ إلَيْهِ لِلِاقْتِدَاءِ بِهِ ، وَسَكَتَ عَمَّا لَوْ صَلَّى فِي الْمَغْرِبِ بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً وَبِالْأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ هَلْ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِلِانْتِظَارِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ لِكَرَاهَةِ ذَلِكَ وَعَدَمِ وُرُودِهِ ( قَوْلُهُ وَفَارَقَتْهُ كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ ) أَيْ فِي صُورَةِ الرُّبَاعِيَّةِ ( قَوْلُهُ لِجَوَازِهِ فِي الْأَمْنِ ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الرَّابِعَةِ الَّتِي لَمْ تَنْوِ الْمُفَارَقَةَ ( قَوْلُهُ : وَحَاصِلُهَا أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَرْبَعُونَ إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَوْ وَقَعَ مِثْلُهُ فِي الْأَمْنِ صَحَّتْ لِلْفِرْقَةِ الْأُولَى فَقَطْ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا مَرَّ عَنْ الْعُبَابِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَ هَذَا فَرْعٌ لَوْ لَمْ تُمْكِنْهُ الْجُمُعَةُ فَصَلَّى بِهِمْ الظُّهْرَ ثُمَّ أَمْكَنَهُ الْجُمُعَةُ قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمْ ، لَكِنْ تَجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ مَعَهُمْ وَلَوْ أَعَادَ لَمْ أَكْرَهْهُ وَيُقَدِّمُ غَيْرَهُ لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ حَكَاهُ الْعُمْرَانِيُّ انْتَهَى . وَقَوْلُهُ : لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِمْ لَا يَرِدُ أَنَّ الْمَسْبُوقَ فِي الْجُمُعَةِ إذَا لَمْ يُدْرِكْهَا مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ تَمَكَّنَ مِنْهَا وَجَبَتْ لِوُجُودِ الْعَدُوِّ هُنَا وَتَقْصِيرِ الْمَسْبُوقِ ( قَوْلُهُ سَمِعُوا الْخُطْبَةَ ) ذَكَرْت فِي هَامِشِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ تَصَوُّرَ تَعَدُّدِ الْخُطْبَةِ ( قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَضُرُّ النَّقْصُ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ قَبْلَ اقْتِدَائِهِمْ أَوْ بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ انْتَهَى أَيْ وَهِيَ الْأُولَى لِلْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ فَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ نَقْصُ الْفِرْقَةِ فِي أُولَاهُمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية