الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج الرَّابِعُ ( تَقِفُ فِرْقَةٌ فِي وَجْهِهِ ) أَيْ الْعَدُوِّ تَحْرُسُ ( وَيُصَلِّي بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً فَإِذَا قَامَ لِلثَّانِيَةِ فَارَقَتْهُ ) بِالنِّيَّةِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهَا وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا تُسَنُّ لَهُمْ نِيَّةُ الْمُفَارَقَةِ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الِانْتِصَابِ ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ أَيْضًا فَيَكُونُ انْتِصَابُهُمْ فِي حَالِ الْقُدْوَةِ ( وَأَتَمَّتْ وَذَهَبَتْ إلَى وَجْهِهِ وَجَاءَ الْوَاقِفُونَ ) فِي وَجْهِ الْعَدُوِّ وَالْإِمَامُ يَنْتَظِرُهُمْ ( فَاقْتَدَوْا بِهِ وَصَلَّى بِهِمْ ) الرَّكْعَةَ ( الثَّانِيَةَ فَإِذَا جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ قَامُوا ) نَدْبًا فَوْرًا مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ ؛ لِأَنَّهُمْ مُقْتَدُونَ بِهِ حُكْمًا كَمَا يَأْتِي ( فَأَتَمُّوا ثَانِيَتَهُمْ وَلَحِقُوهُ وَسَلَّمَ بِهِمْ وَهَذِهِ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَاتِ الرِّقَاعِ ) مَوْضِعٌ مِنْ نَجْدٍ رَوَاهَا الشَّيْخَانِ أَيْضًا وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَقَطُّعِ جُلُودِ أَقْدَامِهِمْ فِيهَا فَكَانُوا يَلُفُّونَ عَلَيْهَا الْخِرَقَ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَيَجُوزُ فِيهَا غَيْرُ تِلْكَ الْكَيْفِيَّةِ وَلَوْ مَعَ الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ بِهِ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ( وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا ) أَيْ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةَ ( أَفْضَلُ مِنْ بَطْنِ نَخْلٍ ) وَعُسْفَانَ ؛ لِأَنَّهَا أَخَفُّ وَأَعْدَلُ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ وَلِصِحَّتِهَا بِالْإِجْمَاعِ فِي الْجُمْلَةِ وَفَارَقَتْ صَلَاةَ عُسْفَانَ بِجَوَازِهَا فِي الْأَمْنِ لِغَيْرِ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ وَلَهَا إنْ نَوَتْ الْمُفَارَقَةَ بِخِلَافِ التَّخَلُّفِ الْفَاحِشِ الَّذِي فِي عُسْفَانَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الْأَمْنِ كَذَا قِيلَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ التَّخَلُّفَ الَّذِي فِي عُسْفَانَ يَجُوزُ فِي الْأَمْنِ لِلْعُذْرِ كَالزَّحْمَةِ وَعِنْدَ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ فَكَانَتْ أَوْلَى بِالْجَوَازِ مِنْ ذَاتِ الرِّقَاعِ بِالنِّسْبَةِ لِلْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّ انْفِرَادَهَا لَا يَجُوزُ فِي الْأَمْنِ بِحَالٍ ، ثُمَّ رَأَيْتُ ذَلِكَ مَنْقُولًا عَنْ الرَّافِعِيِّ وَرَأَيْت لَهُ تَوْجِيهًا يُوَضِّحُهُ بَعْضَ الْإِيضَاحِ وَهُوَ أَنَّ ذَاتَ الرِّقَاعِ أَشْبَهُ بِالْقُرْآنِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْحَزْمِ وَأَمْنِ غَدْرِ الْعَدُوِّ إذْ وُقُوفُ الطَّائِفَةِ الْحَارِسَةِ قُبَالَتَهُ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ أَقْوَى فِي مُصَابَرَةِ الْعَدُوِّ وَدَفْعِ كَيْدِهِ ( وَيَقْرَأُ الْإِمَامُ ) نَدْبًا ( فِي انْتِظَارِهِ ) الْفِرْقَةَ ( الثَّانِيَةَ ) فِي الْقِيَامِ الْفَاتِحَةَ وَسُورَةً طَوِيلَةً إلَى أَنْ يَجِيئُوا إلَيْهِ ثُمَّ يَزِيدُ مِنْ تِلْكَ السُّورَةِ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ قَصِيرَةٍ إنْ بَقِيَ مِنْهَا قَدْرُهُمَا وَإِلَّا فَمِنْ سُورَةٍ أُخْرَى لِتَحْصُلَ لَهُمْ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ وَشَيْءٌ مِنْ زَمَنِ السُّورَةِ ( وَيَتَشَهَّدُ ) نَدْبًا فِي انْتِظَارِهَا فِي الْجُلُوسِ وَيَدْعُو إلَى أَنْ يَجْلِسُوا مَعَهُ وَيَفْرُغُوا مِنْ تَشَهُّدِهِمْ بِكَمَالِهِ ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَيْسَ فِيهَا سُكُوتٌ وَالْقِيَامُ لَيْسَ مَحَلَّ ذِكْرٍ ( وَفِي قَوْلٍ ) يَشْتَغِلُ بِالذِّكْرِ وَ ( يُؤَخِّرُ ) قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ وَالتَّشَهُّدِ نَدْبًا ( لِتَلْحَقَهُ ) وَتُعَادِلَ الْفِرْقَةَ الْأُولَى فَإِنَّهُ قَرَأَهَا مَعَهُمْ وَيُسَنُّ لَهُ تَخْفِيفُ الْأُولَى وَلَهُمْ تَخْفِيفُ مَا يَنْفَرِدُونَ بِهِ ( فَإِنْ صَلَّى مَغْرِبًا ) بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ ( فَ ) يُصَلِّي ( بِفِرْقَةٍ رَكْعَتَيْنِ وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَةً وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ عَكْسِهِ ) الْجَائِزِ أَيْضًا بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ ( فِي الْأَظْهَرِ ) ؛ لِأَنَّ التَّفْضِيلَ لَا بُدَّ مِنْهُ فَالسَّابِقُ أَوْلَى بِهِ ، وَلِسَلَامَتِهِ مِنْ التَّطْوِيلِ فِي عَكْسِهِ بِزِيَادَةِ تَشَهُّدٍ فِي أُولَى الثَّانِيَةِ ( وَيَنْتَظِرُ ) الثَّانِيَةَ إذَا صَلَّى بِالْأُولَى رَكْعَتَيْنِ ( فِي ) جُلُوسِ ( تَشَهُّدِهِ ) الْأَوَّلِ ( أَوْ قِيَامِ الثَّالِثَةِ وَهُوَ ) أَيْ انْتِظَارُهَا فِي الْقِيَامِ ( أَفْضَلُ ) مِنْهُ فِي التَّشَهُّدِ ( فِي الْأَصَحِّ ) لِبِنَائِهِ عَلَى التَّطْوِيلِ بِخِلَافِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَيَقْرَأُ فِي انْتِظَارِهِ فِي الْقِيَامِ وَيَتَشَهَّدُ فِي انْتِظَارِهِ فِي الْقِيَامِ وَيَتَشَهَّدُ فِي انْتِظَارِهِ إنْ فَارَقَتْهُ الْأُولَى قَبْلَهُ ، وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُفَارِقُوهُ إلَّا بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ تَشَهُّدِهِمْ ( أَوْ ) صَلَّى بِهِمْ ( رُبَاعِيَّةً ) فَيُصَلِّي ( بِكُلٍّ ) مِنْ الْفِرْقَتَيْنِ ( رَكْعَتَيْنِ ) تَسْوِيَةً بَيْنَهُمَا وَالْأَفْضَلُ انْتِظَارُهُ الثَّانِيَةَ فِي قِيَامِ الثَّالِثَةِ هُنَا أَيْضًا . حاشية الشرواني قَوْلُ الْمَتْنِ ( تَقِفُ إلَخْ ) الْمُنَاسِبُ لِتَقْدِيرِ الشَّارِحِ قَوْلُهُ يَكُونُ الْعَدُوُّ إلَخْ أَنْ يَزِيدَ هُنَا الْفَاءَ . قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَيُصَلِّي بِفِرْقَةٍ رَكْعَةً ) أَيْ مِنْ الثُّنَائِيَّةِ بَعْدَ أَنْ يَنْحَازَ بِهِمْ إلَى مَكَان لَا يَبْلُغُهُمْ فِيهِ سِهَامُ الْعَدُوِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بَعْدَ أَنْ يَنْحَازَ بِهِمْ إلَخْ أَيْ الْأَوْلَى لَهُ ذَلِكَ . لِأَنَّ الضَّرَرَ لَهُمْ غَيْرُ مُحَقَّقٍ سِيَّمَا وَقَدْ وَقَفَتْ الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ فِي وَجْهِ الْعَدُوِّ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَعُلِمَ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِذَا قَامَ لِلثَّانِيَةِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ لَا تُسَنُّ لَهُمْ إلَخْ ) أَيْ وَتَجُوزُ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ السُّجُودِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ قَائِمٌ ) أَيْ الْإِمَامَ قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَأَتَمَّتْ ) أَيْ لِنَفْسِهَا ( وَذَهَبَتْ ) أَيْ بَعْدَ سَلَامِهَا ( إلَى وَجْهِهِ ) أَيْ الْعَدُوِّ وَيُسَنُّ لِلْإِمَامِ تَخْفِيفُ الْأُولَى لِاشْتِغَالِ قُلُوبِهِمْ بِمَا هُمْ فِيهِ ، وَلَهُمْ كُلُّهُمْ تَخْفِيفُ الثَّانِيَةِ الَّتِي انْفَرَدُوا بِهَا لِئَلَّا يَطُولَ الِانْتِظَارُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ ( قَوْلُهُ : يَنْتَظِرُهُمْ ) وَيُسَنُّ إطَالَةُ الْقِيَامِ إلَى لُحُوقِهِمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ ( فَاقْتَدَوْا بِهِ ) أَيْ وَلَا يَحْتَاجُ الْإِمَامُ لِنِيَّةِ الْإِمَامَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ حَصَلَتْ بِنِيَّةِ الْأُولَى وَهِيَ مُنْسَحِبَةٌ عَلَى بَقِيَّةِ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ وَهِيَ كَمَا لَوْ اقْتَدَى بِالْإِمَامِ قَوْمٌ فِي الْأَمْنِ وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ وَجَاءَ مَسْبُوقُونَ وَاقْتَدَوْا بِهِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَصَلَّى بِهِمْ الثَّانِيَةَ ) أَيْ فَلَوْ لَمْ يُدْرِكُوهَا مَعَهُ لِسُرْعَةِ قِرَاءَتِهِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُوَافِقُوهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ وَيَأْتُوا بِالصَّلَاةِ تَامَّةً بَعْدَ سَلَامِهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَنْتَظِرُهُمْ فِي التَّشَهُّدِ فَيَأْتُوا بِرَكْعَةٍ وَيُسَلِّمُ الْإِمَامُ وَيَأْتُوا بِالْأُخْرَى بَعْدَ سَلَامِهِ ، وَيَحْتَمِلُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَنْتَظِرُهُمْ فِي التَّشَهُّدِ أَيْضًا حَتَّى يَأْتُوا بِالرَّكْعَتَيْنِ فَيُسَلِّمُ بِهِمْ ع ش ( قَوْلُهُ : قَامُوا فَوْرًا ) أَيْ فَإِنْ جَلَسُوا مَعَ الْإِمَامِ عَلَى نِيَّةِ الْقِيَامِ بَعْدُ فَالظَّاهِرُ بُطْلَانُ صَلَاتِهِمْ لِإِحْدَاثِهِمْ جُلُوسًا غَيْرَ مَطْلُوبٍ مِنْهُمْ بِخِلَافِ مَا لَوْ جَلَسُوا مَعَ الْإِمَامِ عَلَى نِيَّةٍ أَوْ يَقُومُوا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ لِأَنَّ غَايَةَ أَمْرِهِمْ أَنَّهُمْ مَسْبُوقُونَ ع ش وَقَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ بُطْلَانُ صَلَاتِهِمْ لَعَلَّهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي صَلَاةِ الْأَمْنِ فِيمَا إذَا زَادَ جُلُوسُهُمْ عَلَى جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ ( قَوْلُهُ : كَمَا يَأْتِي ) أَيْ فِي شَرْحِ وَكَذَا ثَانِيَةُ الثَّانِيَةِ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ ( فَأَتَمُّوا ثَانِيَتَهُمْ ) أَيْ وَهُوَ مُنْتَظِرٌ لَهُمْ مُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَسَلَّمَ بِهِمْ ) أَيْ لِيَحُوزُوا أَفْضَلِيَّةَ التَّحَلُّلِ مَعَهُ كَمَا حَازَتْ الْأُولَى فَضِيلَةَ التَّحَرُّمِ مَعَهُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ ( صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ إلَخْ ) أَيْ صِفَةُ صَلَاتِهِ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : رَوَاهَا الشَّيْخَانِ ) وَيَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَطَ لِجَوَازِهَا الْكَثْرَةُ كَمَا فِي صَلَاةِ عُسْفَانَ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ الْعَدُوَّ هُنَا فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ أَوْ بِحَائِلٍ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَعَلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِالْجَوَازِ الْمَشْرُوطِ بِذَلِكَ الْحِلِّ وَكَذَا الصِّحَّةُ حَيْثُ تَمْتَنِعُ فِي الْأَمْنِ كَمَا فِي حَقِّ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ بِلَا نِيَّةِ مُفَارَقَةٍ ، وَأَمَّا حَيْثُ جَازَتْ فِي الْأَمْنِ فَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ ذَلِكَ فِي صِحَّتِهَا سم وَأَطْلَقَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ أَنَّ الْكَثْرَةَ شَرْطٌ لِسَنِّ صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ لَا لِصِحَّتِهَا وَفَارَقُوا بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَلَاةِ عُسْفَانَ حَيْثُ كَانَتْ الْكَثْرَةُ شَرْطًا لِصِحَّتِهَا لَا لِسَنِّهَا بِمَا حَاصِلُهُ كَمَا فِي ع ش أَنَّ صَلَاةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ لَمَّا كَانَ يَجُوزُ مِثْلُهَا فِي الْأَمْنِ فِي الْجُمْلَةِ حُكِمَ بِجَوَازِهَا مُطْلَقًا ، وَصَلَاةُ عُسْفَانَ لَمَّا كَانَتْ مُخَالِفَةً لِلْأَمْنِ فِي كُلٍّ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ اُقْتُصِرَ فِيهَا عَلَى مَا وَرَدَ وَذَلِكَ مَعَ الْكَثْرَةِ دُونَ غَيْرِهَا ( قَوْلُهُ : مَوْضِعٌ مِنْ نَجْدٍ ) أَيْ بِأَرْضِ غَطَفَانَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي بِفَتْحِ أَوَّلِهِ الْمُعْجَمِ وَثَانِيهِ الْمُهْمَلِ حَلَبِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَكَانُوا يَلُفُّونَ الْخِرَقَ ) أَيْ وَالْخِرَقُ وَالرِّقَاعُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ بُجَيْرِمِيٌّ ( قَوْلُهُ : يَجُوزُ فِيهَا غَيْرُ تِلْكَ الْكَيْفِيَّةِ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالْعُبَابِ مَعَ شَرْحِهِ وَلَوْ لَمْ يُتِمَّ الْمُقْتَدُونَ بِهِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بَلْ ذَهَبُوا إلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ سُكُوتًا فِي الصَّلَاةِ وَجَاءَتْ الْفِرْقَةُ الْأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً وَحِينَ سَلَّمَ ذَهَبُوا إلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ أَيْ سُكُوتًا وَجَاءَتْ تِلْكَ الْفِرْقَةُ إلَى مَكَانِ صَلَاتِهِمْ وَأَتَمُّوهَا لِأَنْفُسِهِمْ وَذَهَبُوا إلَى الْعَدُوِّ وَجَاءَتْ تِلْكَ إلَى مَكَانِهِمْ أَيْ مَكَانِ صَلَاتِهِمْ وَأَتَمُّوهَا جَازَ ، وَهَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ رَوَاهَا ابْنُ عُمَرَ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَعَ الْأَفْعَالِ إلَخْ ) أَيْ بِلَا ضَرُورَةٍ . وَقَوْلُهُ لِصِحَّةِ الْخَبَرِ بِهِ ) أَيْ مَعَ عَدَمِ الْمُعَارِضِ لِأَنَّ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ كَانَتْ فِي يَوْمٍ وَالْأُخْرَى فِي يَوْمٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : أَيْ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةَ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَيْ صَلَاةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ بِكَيْفِيَّاتِهَا ا هـ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ أَيْ صُوَرَهَا مِنْ كَوْنِهَا ثُنَائِيَّةً أَوْ ثُلَاثِيَّةً أَوْ رُبَاعِيَّةً ا هـ . ( قَوْلُهُ أَفْضَلُ مِنْ بَطْنِ نَخْلٍ وَعُسْفَانَ ) وَعَلَيْهِ فَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي تَأْخِيرِهَا عَنْهُمَا فِي الذِّكْرِ مَعَ كَوْنِهَا أَفْضَلَ مِنْهُمَا أَنَّ تَيْنَكَ قَدْ تُوجَدُ صُورَتُهُمَا فِي الْأَمْنِ بِالْإِعَادَةِ فِي صَلَاةِ بَطْنِ نَخْلٍ وَتَخَلُّفِ الْمَأْمُومِينَ لِنَحْوِ زَحْمَةٍ فِي عُسْفَانَ ، وَبَقِيَ صَلَاةُ بَطْنِ نَخْلٍ مَعَ عُسْفَانَ فَأَيُّهُمَا أَفْضَلُ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ بَطْنَ نَخْلٍ أَفْضَلُ مِنْ عُسْفَانَ أَيْضًا لِجَوَازِهَا فِي الْأَمْنِ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ وَنَقَلَ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ عَنْ الْعَلْقَمِيِّ مَا يُوَافِقُهُ ع ش ( قَوْلُهُ : وَلِصِحَّتِهَا إلَخْ ) أَيْ دُونَهُمَا شَرْحُ الْمَنْهَجِ . ( قَوْلُهُ : وَفَارَقَتْ صَلَاةَ عُسْفَانَ إلَخْ ) كَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ قَدْ بَيَّنَ بِهِ مُرَادَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَلِصِحَّتِهَا بِالْإِجْمَاعِ فِي الْجُمْلَةِ ا هـ . أَقُولُ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ أَرَادَ بَقِيَ الْجُمْلَةُ صِحَّتَهَا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ وَذَلِكَ لِلْفِرْقَةِ الْأُولَى مُطْلَقًا وَلِلثَّانِيَةِ إنْ نَوَتْ الْمُفَارَقَةَ بِخِلَافِهِمَا ؛ فَإِنَّ فِي صَلَاةِ بَطْنِ نَخْلٍ اقْتِدَاءَ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ وَفِي جَوَازِهِ خِلَافٌ وَفِي صَلَاةِ عُسْفَانَ تَخَلَّفَ عَنْ الْإِمَامِ بِثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ ثُمَّ التَّأَخُّرُ لِلْإِتْيَانِ بِهَا وَذَلِكَ مُبْطِلٌ فِي الْأَمْنِ فَتَأَمَّلْهُ ، ثُمَّ قَالَ شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْحُكْمَ بِتَفْضِيلِهَا عَلَى صَلَاةِ عُسْفَانَ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ ، وَتَعْلِيلُهُ بِمَا قَالَهُ فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ صَلَاةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ فِيهَا قَطْعُ الْقُدْوَةِ فِي الْفِرْقَةِ الْأُولَى وَإِتْيَانِ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ بِرَكْعَةٍ لِنَفْسِهَا مَعَ دَوَامِ الْقُدْوَةِ ، وَالْأَمْرُ الْأَوَّلُ مَنَعَهُ أَبُو حَنِيفَةَ مُطْلَقًا وَكَذَا الْإِمَامُ أَحْمَدُ إذَا كَانَ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا ، وَأَمَّا الثَّانِي فَمَمْنُوعٌ حَالَةَ الْأَمْنِ اتِّفَاقًا ، وَالِاعْتِذَارُ بِجَوَازِ الثَّانِي فِي الْأَمْنِ عِنْدَ نِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ خُرُوجٌ عَنْ صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ ، وَبِالْجُمْلَةِ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْأَصْحَابَ لَمْ يَتَكَلَّمُوا عَلَى تَفْضِيلِ ذَاتِ الرِّقَاعِ عَلَى عُسْفَانَ لِأَنَّ الْحَالَةَ الَّتِي تُشْرَعُ فِيهَا هَذِهِ غَيْرُ الْحَالَةِ الَّتِي تُشْرَعُ فِيهَا هَذِهِ بِخِلَافِ ذَاتِ الرِّقَاعِ وَبَطْنِ نَخْلٍ فَإِنَّهُمَا يُشْرَعَانِ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ فَاحْتَاجُوا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَنْ يُبَيِّنُوا الْأَفْضَلَ مِنْهُمَا كَيْ يُقَدَّمَ عَلَى الْآخَرِ انْتَهَى . وَفِيهِ تَأْيِيدُ النَّظَرِ الشَّارِحُ الْمَذْكُورُ سم وَقَوْلُهُ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْأَصْحَابَ إلَخْ قَدْ يَرُدُّهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي ثُمَّ رَأَيْت إلَخْ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ رَأَيْت ذَلِكَ ) أَيْ أَوْلَوِيَّةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ عَنْهُمَا كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَرَأَيْت لَهُ ) أَيْ لِلرَّافِعِيِّ ( وَقَوْلُهُ : يُوَضِّحُهُ ) أَيْ كَوْنُ صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ أَفْضَلَ مِنْ صَلَاةِ عُسْفَانَ ( قَوْلُهُ : بِالْقُرْآنِ ) أَيْ بِمَا جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ مِنْ النَّوْعِ الرَّابِعِ ( قَوْلُهُ : نَدْبًا ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُسَنُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ إنْ بَقِيَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَيَدْعُو إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ حَرَّرْتهَا إلَى حَاصِلِهَا وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ يَزِيدُ مِنْ تِلْكَ السُّورَةِ إلَخْ ) وَهَلْ يُطْلَبُ مِنْهُ الْإِسْرَارُ حِينَئِذٍ بِالْقِرَاءَةِ لِأَنَّهُ إذَا جَهَرَ فِي حَالَةِ قِرَاءَتِهِمْ لِفَاتِحَتِهِمْ فَوَّتَ عَلَيْهِمْ سَمَاعَ قِرَاءَةِ إمَامِهِمْ أَوَّلًا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ع ش ( قَوْلُهُ : وَشَيْءٌ إلَخْ ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى الْقِرَاءَةِ ( قَوْلُهُ : وَالْقِيَامُ لَيْسَ إلَخْ ) يَرْجِعُ لِقَوْلِ الْمَتْنِ وَيَقْرَأُ إلَخْ سم ( قَوْلُهُ وَلَهُمْ تَخْفِيفُ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلِجَمِيعِهِمْ تَخْفِيفُ الثَّانِيَةِ الَّتِي انْفَرَدُوا بِهَا لِئَلَّا يَطُولَ الِانْتِظَارُ وَيُسَنُّ تَخْفِيفُهُمْ لَوْ كَانُوا أَرْبَعَ فِرَقٍ فِيمَا انْفَرَدُوا بِهِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ ) أَيْ كَيْفِيَّةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ قَوْلُ الْمَتْنِ ( مِنْ عَكْسِهِ إلَخْ ) وَهَلْ يَسْجُدُ فِيهِ لِلسَّهْوِ لِلِانْتِظَارِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ لِكَرَاهَةِ ذَلِكَ وَعَدَمِ وُرُودِهِ سم عَلَى حَجّ وَالْأَقْرَبُ السُّجُودُ لِمَا عَلَّلَ بِهِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ ( فَبِفِرْقَةٍ رَكْعَتَيْنِ ) أَيْ ثُمَّ تُفَارِقُهُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ مَعَهُ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ تَشَهُّدِهِمْ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ ( قَوْلُهُ : بِزِيَادَةِ تَشَهُّدٍ إلَخْ ) لَعَلَّ الْمُرَادَ زِيَادَتُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ الْإِمَامِ لَا سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلِأَنَّهُ لَوْ عَكَسَ لَزَادَ فِي الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ تَشَهُّدًا غَيْرَ مَحْسُوبٍ لَهَا لِوُقُوعِهِ فِي رَكْعَتِهَا الْأُولَى وَاللَّائِقُ بِالْحَالِ هُوَ التَّخْفِيفُ دُونَ التَّطْوِيلِ ا هـ . ( قَوْلُهُ بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ التَّشَهُّدِ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية