الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَيَقْرَأُ فِي ) الرَّكْعَةِ ( الْأُولَى الْجُمُعَةَ ) أَوْ سَبِّحْ ( وَفِي الثَّانِيَةِ الْمُنَافِقِينَ ) أَوْ هَلْ أَتَاك لِلِاتِّبَاعِ فِيهِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ لَكِنْ الْأُولَيَانِ أَفْضَلُ ، وَلَوْ لِغَيْرِ مَحْصُورِينَ لِمَا مَرَّ أَنَّ مَا وَرَدَ بِخُصُوصِهِ لَا تَفْصِيلَ فِيهِ ، وَلَوْ تَرَكَ مَا فِي الْأُولَى قَرَأَهُ مَعَ مَا فِي الثَّانِيَةِ ، وَإِنْ أَدَّى لِتَطْوِيلِهَا عَلَى الْأُولَى لِتَأَكُّدِ أَمْرِ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ ، وَلَوْ قَرَأَ مَا فِي الثَّانِيَةِ فِي الْأُولَى عَكَسَ فِي الثَّانِيَةِ لِئَلَّا تَخْلُوَ صَلَاتُهُ عَنْهُمَا ، وَلَوْ اقْتَدَى فِي الثَّانِيَةِ فَسَمِعَ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ لِلْمُنَافِقِينَ فِيهَا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَقْرَأُ الْمُنَافِقِينَ فِي الثَّانِيَةِ أَيْضًا ، وَإِنْ كَانَ مَا يُدْرِكُهُ أَوَّلَ صَلَاتِهِ ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ لَهُ حِينَئِذٍ الِاسْتِمَاعُ فَلَيْسَ كَتَارِكِ الْجُمُعَةِ فِي الْأُولَى وَقَارِئِ الْمُنَافِقِينَ فِيهَا حَتَّى تُسَنَّ لَهُ الْجُمُعَةُ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ وَسُنَّتْ لَهُ السُّورَةُ فَقَرَأَ الْمُنَافِقِينَ فِيهَا احْتَمَلَ أَنْ يُقَالَ يَقْرَأُ الْجُمُعَةَ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ وَأَنْ يُقَالَ يَقْرَأُ الْمُنَافِقِينَ لِأَنَّ السُّورَةَ لَيْسَتْ مُتَأَصِّلَةً فِي حَقِّهِ ( جَهْرًا ) إجْمَاعًا وَيُسَنُّ أَيْضًا لِمَسْبُوقٍ قَامَ لِيَأْتِيَ بِثَانِيَتِهِ . ( فَائِدَةٌ ) وَرَدَ أَنَّ مَنْ قَرَأَ عَقِبَ سَلَامِهِ مِنْ الْجُمُعَةِ قَبْلَ أَنْ يُثْنِيَ رِجْلَهُ الْفَاتِحَةَ وَالْإِخْلَاصَ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ سَبْعًا سَبْعًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ وَأُعْطِيَ مِنْ الْأَجْرِ بِعَدَدِ مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ السُّنِّيِّ أَنَّ ذَلِكَ بِإِسْقَاطِ الْفَاتِحَةِ يُعِيذُ مِنْ السُّوءِ إلَى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى وَفِي رِوَايَةٍ بِزِيَادَةٍ وَقَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ حُفِظَ لَهُ دِينُهُ وَدُنْيَاهُ وَأَهْلُهُ وَوَلَدُهُ ا هـ . حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ : الْجُمُعَةَ أَوْ سَبِّحْ ) لَوْ قَرَأَ فِي الْأُولَى الْجُمُعَةَ وَالْمُنَافِقِينَ وَفِي الثَّانِيَةِ سَبِّحْ وَهَلْ أَتَاك فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ وَتَوَهَّمَ عَدَمَ حُصُولِهِ تَمَسُّكًا بِعَدَمِ وُرُودِهِ يَرُدُّهُ مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ حُصُولِ أَصْلِ السُّنَّةِ فِيمَا لَوْ قَرَأَ الْمُنَافِقِينَ فِي الْأُولَى وَالْجُمُعَةَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ قَرَأَهُمَا جَمِيعًا فِي الثَّانِيَةِ مَعَ عَدَمِ وُرُودِ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ لِغَيْرِ مَحْصُورِينَ ) كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ هُنَا أَيْضًا ، ثُمَّ قَوْلُهُ : وَلَوْ تَرَكَ مَا فِي الْأُولَى قَرَأَهُ مَعَ مَا فِي الثَّانِيَةِ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ هُنَا أَيْضًا لَكِنَّهُ قَيَّدَهُ فِي آخِرِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ بِالْمَحْصُورِينَ الرَّاضِينَ ، حَيْثُ قَالَ تَنْظِيرُ الشَّيْءِ ذِكْرُهُ مِمَّا نَصُّهُ كَسُورَةِ الْجُمُعَةِ الْمَتْرُوكَةِ فِي أُولَى الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يَقْرَؤُهَا مَعَ الْمُنَافِقِينَ فِي الثَّانِيَةِ إذَا كَانَ الْمَأْمُومُونَ مَحْصُورِينَ رَاضِينَ . ا هـ . وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ ( قَوْلُهُ : قَرَأَهُ مَعَ مَا فِي الثَّانِيَةِ ) أَيْ وَرَاعَى تَرْتِيبَ الْمُصْحَفِ فَيَقْرَأُ الْجُمُعَةَ أَوَّلًا ، ثُمَّ الْمُنَافِقِينَ ؛ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ سُنَّةٌ وَكَوْنُ الثَّانِيَةِ مَحَلُّ الْمُنَافِقِينَ بِالْأَصَالَةِ لَا يَقْتَضِي مُخَالَفَةَ التَّرْتِيبِ الْمَطْلُوبِ وَلَا يُنَافِيهِ تَقْدِيمُ الْجُمُعَةِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنَافِي وُقُوعَ الْمُنَافِقِينَ فِي مَحَلِّهَا الْأَصْلِيِّ وَهَذَا ظَاهِرٌ لَا تَوَقُّفَ فِيهِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ السُّنَّةَ حِينَئِذٍ الِاسْتِمَاعُ ) قَدْ يُقَالُ اسْتِمَاعُهُ بِمَنْزِلَةِ قِرَاءَتِهِ ؛ لِأَنَّ قِرَاءَةَ إمَامِهِ قَائِمَةٌ مَقَامَ قِرَاءَتِهِ فَكَأَنَّهُ قَرَأَ الْمُنَافِقِينَ فِي أُولَاهُ فَالْمُتَّجَهُ قِرَاءَتُهُ الْجُمُعَةِ فِي ثَانِيَتِهِ لِئَلَّا تَخْلُوَ صَلَاتُهُ عَنْهُمَا وَقَدْ يُقَالُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَمِعْ إلَخْ أَنَّ الْوَجْهَ فِيهِ قِرَاءَةُ الْجُمُعَةِ فِي ثَانِيَتِهِ بَلْ هُوَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ ، وَلَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي رُكُوعِ الْأُولَى فَالْوَجْهُ أَنَّهُ يَقْرَأُ الْمُنَافِقِينَ فَقَطْ فِي الثَّانِيَةِ إذَا لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ يَحْمِلُ عَنْهُ السُّورَةَ كَالْفَاتِحَةِ م ر ( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ : جَهْرًا ) أَيْ لِلْإِمَامِ ( قَوْلُهُ : وَيُسَنُّ ) أَيْ الْجَهْرُ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية