الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَالرَّابِعُ قِرَاءَةُ آيَةٍ ) مُفْهِمَةٍ لَا كَ { ثُمَّ نَظَرَ } ، وَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِحُكْمٍ مَنْسُوخٍ أَوْ قِصَّةٍ لَا بَعْضُ آيَةٍ ، وَإِنْ طَالَ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ سُورَةَ ق فِي كُلِّ جُمُعَةٍ عَلَى الْمِنْبَرِ } وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ { كَانَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُطْبَتَانِ يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيُذَكِّرُ النَّاسَ } وَإِنَّمَا اكْتَفَى فِي بَدَلِ الْفَاتِحَةِ بِغَيْرِ الْمُفْهِمَةِ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ ، ثَمَّ إنَابَةُ لَفْظٍ مَنَابَ آخَرَ وَهُنَا الْمَعْنَى غَالِبًا ( وَفِي إحْدَاهُمَا ) لِثُبُوتِ أَصْلِ الْقِرَاءَةِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ مَحَلِّهَا فَدَلَّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِهَا فِي إحْدَاهُمَا وَيُسَنُّ كَوْنُهَا فِي الْأُولَى بَلْ يُسَنُّ بَعْدَ فَرَاغِهَا سُورَةُ " ق " دَائِمًا لِلِاتِّبَاعِ وَيَكْفِي فِي أَصْلِ السُّنَّةِ قِرَاءَةُ بَعْضِهَا ( وَقِيلَ فِي الْأُولَى ) لِتَكُونَ فِي مُقَابَلَةِ الدُّعَاءِ فِي الثَّانِيَةِ ( وَقِيلَ فِيهِمَا ) كَالثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ ( وَقِيلَ لَا تَجِبُ ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْوَعْظُ وَلَا تُجْزِئُ آيَةُ وَعْظٍ أَوْ حَمْدٍ عَنْهُ مَعَ الْقِرَاءَةِ إذْ الشَّيْءُ الْوَاحِدُ لَا يُؤَدَّى بِهِ فَرْضَانِ مَقْصُودَانِ بَلْ عَنْهُ وَحْدَهُ إنْ قَصَدَهُ وَحْدَهُ وَإِلَّا بِأَنْ قَصَدَهُمَا أَوْ الْقِرَاءَةَ أَوْ أَطْلَقَ فَعَنْهَا فَقَطْ فِيمَا يَظْهَرُ فِي الْأَخِيرَةِ ، وَلَوْ أَتَى بِآيَاتٍ تَشْتَمِلُ عَلَى الْأَرْكَانِ كُلِّهَا مَا عَدَا الصَّلَاةَ لِعَدَمِ آيَةٍ تَشْتَمِلُ عَلَيْهَا لَمْ تُجْزِئْ ؛ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى خُطْبَةً ( وَالْخَامِسُ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ دُعَاءٍ ) أُخْرَوِيٍّ ( لِلْمُؤْمِنِينَ ) ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْمُؤْمِنَاتِ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْجِنْسُ الشَّامِلُ لَهُنَّ لِنَقْلِ الْخَلَفِ لَهُ عَنْ السَّلَفِ ( فِي الثَّانِيَةِ ) ؛ لِأَنَّ الْأَوَاخِرَ بِهِ أَلْيَقُ وَيَكْفِي تَخْصِيصُهُ بِالسَّامِعِينَ كَرَحِمَكُمْ اللَّهُ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَكْفِي تَخْصِيصُهُ بِالْغَائِبِينَ ( وَقِيلَ : لَا يَجِبُ ) وَانْتَصَرَ لَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ لِسُلْطَانٍ بِعَيْنِهِ حَيْثُ لَا مُجَازَفَةَ فِي وَصْفِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا يَجُوزُ وَصْفُهُ بِصِفَةٍ كَاذِبَةٍ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَيُسَنُّ الدُّعَاءُ لِوُلَاةِ الْمُسْلِمِينَ وَجُيُوشِهِمْ بِالصَّلَاحِ وَالنَّصْرِ وَالْقِيَامِ بِالْعَدْلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَوَقَعَ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ أَفْتَى بِأَنَّ ذِكْرَ الصَّحَابَةِ وَالْخُلَفَاءِ وَالسَّلَاطِينِ بِدْعَةٌ غَيْرُ مَحْبُوبَةٍ وَرُدَّ بِأَنَّ الْأَوَّلَ فِيهِ الدُّعَاءُ لِأَكَابِرِ الْأُمَّةِ وَوُلَاتِهَا وَهُوَ مَطْلُوبٌ وَقَدْ تَكُونُ الْبِدْعَةُ وَاجِبَةً أَوْ مَنْدُوبَةً قِيلَ بَلْ يَتَعَيَّنُ الدُّعَاءُ لِلصَّحَابَةِ بِمَحَلٍّ بِهِ مُبْتَدِعَةٌ إنْ أُمِنَتْ الْفِتْنَةُ وَثَبَتَ أَنَّ أَبَا مُوسَى وَهُوَ أَمِيرُ الْكُوفَةِ كَانَ يَدْعُو لِعُمَرَ قَبْلَ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَأُنْكِرَ عَلَيْهِ تَقْدِيمُ عُمَرَ فَشَكَا إلَيْهِ فَاسْتَحْضَرَ الْمُنْكِرُ فَقَالَ : إنَّمَا أَنْكَرْتُ تَقْدِيمَك عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَبَكَى وَاسْتَغْفَرَ وَالصَّحَابَةُ حِينَئِذٍ مُتَوَفِّرُونَ ، وَهُمْ لَا يَسْكُتُونَ عَلَى بِدْعَةٍ إلَّا إذَا شَهِدَتْ لَهَا قَوَاعِدُ الشَّرْعِ وَقَدْ سَكَتُوا هُنَا إذْ لَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ الدُّعَاءَ بَلْ التَّقْدِيمَ فَقَطْ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ عَلَى مِنْبَرِ الْبَصْرَةِ اللَّهُمَّ أَصْلِحْ عَبْدَك وَخَلِيفَتَك عَلِيًّا أَهْلَ الْحَقِّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ ، وَلَوْ قِيلَ إنَّ الدُّعَاءَ لِلسُّلْطَانِ وَاجِبٌ لِمَا فِي تَرْكِهِ مِنْ الْفِتْنَةِ غَالِبًا لَمْ يَبْعُدْ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي قِيَامِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ وَوُلَاةُ الصَّحَابَةِ يُنْدَبُ الدُّعَاءُ لَهُمْ قَطْعًا وَكَذَا بَقِيَّةُ وُلَاةِ الْعَدْلِ وَفِيهِ احْتِمَالٌ وَالْوُلَاةُ الْمُخَلَّطُونَ بِمَا فِيهِمْ مِنْ الْخَيْرِ مَكْرُوهٌ إلَّا لِخَشْيَةِ فِتْنَةٍ وَبِمَا لَيْسَ فِيهِمْ لَا تَوَقُّفَ فِي حُرْمَتِهِ إلَّا لِفِتْنَةٍ فَيَسْتَعْمِلُ التَّوْرِيَةَ مَا أَمْكَنَهُ ، وَذِكْرُ الْمَنَاقِبِ لَا يَقْطَعُ الْوَلَاءَ مَا لَمْ يُعَدَّ بِهِ مُعْرِضًا عَنْ الْخُطْبَةِ وَصَرَّحَ الْقَاضِي فِي الدُّعَاءِ لِوُلَاةِ الْأَمْرِ بِأَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَقْطَعْ نَظْمَ الْخُطْبَةِ عُرْفًا وَفِي التَّوَسُّطِ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يُطِيلَهُ إطَالَةً تَقْطَعُ الْمُوَالَاةَ كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ الْخُطَبَاءِ الْجُهَّالِ . وَبَحَثَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي خَوْفِ الْفِتْنَةِ غَلَبَةُ الظَّنِّ رَادًّا بِذَلِكَ اشْتِرَاطَ الْمُصَنِّفِ لَهُ فِي تَرْكِ لُبْسِ السَّوَادِ ( وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهَا ) أَيْ الْأَرْكَانِ دُونَ مَا عَدَاهَا ( عَرَبِيَّةً ) لِلِاتِّبَاعِ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مَنْ يُحْسِنُهَا وَلَمْ يُمْكِنْ تَعَلُّمُهَا قَبْلَ ضِيقِ الْوَقْتِ خَطَبَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ بِلِسَانِهِمْ ، وَإِنْ أَمْكَنَ تَعَلُّمُهَا وَجَبَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ ، فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ إمْكَانِ تَعَلُّمِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَمْ يَتَعَلَّمْ عَصَوْا كُلُّهُمْ وَلَا جُمُعَةَ لَهُمْ بَلْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ وَتَغْلِيظُ الْإِسْنَوِيِّ لِقَوْلِ الرَّوْضَةِ كُلٌّ هُوَ الْغَلَطُ فَإِنَّ التَّعَلُّمَ فَرْضُ كِفَايَةٍ يُخَاطَبُ بِهِ الْكُلُّ عَلَى الْأَصَحِّ وَيَسْقُطُ بِفِعْلِ الْبَعْضِ وَفَائِدَتُهَا بِالْعَرَبِيَّةِ مَعَ عَدَمِ مَعْرِفَتِهِمْ لَهَا الْعِلْمُ بِالْوَعْظِ فِي الْجُمْلَةِ قَالَهُ الْقَاضِي وَنَظَرَ فِيهِ شَارِحٌ بِمَا لَا يَصِحُّ . وَأَمَّا إيجَابُهُ أَعْنِي الْقَاضِيَ فَهْمَ الْخَطِيبِ لِأَرْكَانِهَا فَمَرْدُودٌ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَؤُمَّ ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَعْنَى الْقِرَاءَةِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَنْ هُوَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ وَالزَّائِدُ عَلَيْهِمْ وَيُشْتَرَطُ عَلَى خِلَافِ الْمُعْتَمَدِ الْآتِي قَرِيبًا كَوْنُهَا ( مُرَتَّبَةَ الْأَرْكَانِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ ) فَيَبْدَأُ بِالْحَمْدِ فَالصَّلَاةِ فَالْوَصِيَّةِ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ النَّاسُ وَلَا تَرْتِيبَ بَيْنَ الْأَخِيرَيْنِ وَلَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الثَّلَاثَةِ ( وَ ) عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَوْنُهَا ( بَعْدَ الزَّوَالِ ) لِلِاتِّبَاعِ ( وَ ) يُشْتَرَطُ ( الْقِيَامُ فِيهِمَا إنْ قَدَرَ ) بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي قِيَامِ فَرْضِ الصَّلَاةِ ، فَإِنْ عَجَزَ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ ، ثُمَّ جَلَسَ وَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتَخْلِفَ ، فَإِنْ عَجَزَ فَكَمَا مَرَّ ، ثُمَّ ( وَالْجُلُوسُ ) مَعَ الطُّمَأْنِينَةِ فِيهِ ( بَيْنَهُمَا ) لِلِاتِّبَاعِ الثَّابِتِ فِي مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ وَيَجِبُ عَلَى نَحْوِ الْجَالِسِ الْفَصْلُ بِسَكْتَةٍ وَلَا يُجْزِئُ عَنْهَا الِاضْطِجَاعُ وَلَا تَجِبُ نِيَّةُ الْخُطْبَةِ بَلْ عَدَمُ الصَّارِفِ فِيمَا يَظْهَرُ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ لَمْ يَجْلِسْ حُسِبَتَا وَاحِدَةً فَيَجْلِسُ وَيَأْتِي بِثَالِثَةٍ أَيْ بِاعْتِبَارِ الصُّورَةِ وَإِلَّا فَهِيَ الثَّانِيَةُ ؛ لِأَنَّ الَّتِي كَانَتْ ثَانِيَةً صَارَتْ بَعْضًا مِنْ الْأُولَى فَلَا نَظَرَ فِي كَلَامِهَا خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ نَعَمْ إنْ كَانَ النَّظَرُ فِيهِ مِنْ حَيْثُ إطْلَاقُهُ الثَّانِيَةَ الشَّامِلَةَ لِنَحْوِ الدُّعَاءِ لِلسُّلْطَانِ فَلَهُ اتِّجَاهٌ مِنْ حَيْثُ بُعْدُ إلْحَاقِهِ بِالْأُولَى مَعَ الْإِجْمَاعِ الْفِعْلِيِّ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ مَحَلِّهِ ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ وَقَعَ تَابِعًا فَاغْتُفِرَ ( وَإِسْمَاعُ أَرْبَعِينَ ) أَيْ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ وَهُوَ لَا يُشْتَرَطُ إسْمَاعُهُ وَلَا سَمَاعُهُ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ أَصَمَّ يَفْهَمُ مَا يَقُولُ ( كَامِلِينَ ) مِمَّنْ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْأَرْكَانُ لَا جَمِيعُ الْخُطْبَةِ وَيُعْتَبَرُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا سَمَاعُهُمْ لَهَا بِالْفِعْلِ لَا بِالْقُوَّةِ فَلَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى أَرْبَعِينَ بَعْضُهُمْ صُمٌّ وَلَا تَصِحُّ مَعَ وُجُودِ لَغَطٍ يَمْنَعُ سَمَاعَ رُكْنٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِيهِمَا ، وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ كَثِيرُونَ أَوْ الْأَكْثَرُونَ فَلَمْ يَشْتَرِطُوا إلَّا الْحُضُورَ فَقَطْ وَعَلَيْهِ يَدُلُّ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ وَلَا يُشْتَرَطُ طُهْرُهُمْ وَلَا كَوْنُهُمْ بِمَحَلِّ الصَّلَاةِ وَلَا فَهْمُهُمْ لِمَا يَسْمَعُونَهُ كَمَا تَكْفِي قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ مِمَّنْ لَا يَفْهَمُهَا . ( وَالْجَدِيدُ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ ) يَعْنِي الْحَاضِرِينَ سَمِعُوا أَوْ لَا وَيَصِحُّ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلْأَرْبَعِينَ الْكَامِلِينَ وَيُسْتَفَادُ عَدَمُ الْحُرْمَةِ عَلَى مِثْلِهِمْ وَغَيْرِهِ بِالْمُسَاوَاةِ أَوْ الْأُولَى وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ تَفْصِيلُ الْقَدِيمِ فِيهِمْ ؛ لِأَنَّهُ مَفْهُومُ ( الْكَلَامِ ) خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ بَلْ يُكْرَهُ لِمَا فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ { أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ السَّاعَةِ وَهُوَ يَخْطُبُ } وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْأَمْرَ لِلنَّدْبِ فِي { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا } بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ الْخُطْبَةُ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِاللَّغْوِ فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَشْهُورِ مُخَالَفَةُ السُّنَّةِ وَاعْتُرِضَ الِاسْتِدْلَال بِذَلِكَ بِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ تَكَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَقِرَّ فِي مَوْضِعٍ وَلَا حُرْمَةَ حِينَئِذٍ قَطْعًا أَوْ قَبْلَ الْخُطْبَةِ أَوْ أَنَّهُ مَعْذُورٌ بِجَهْلِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذِهِ وَاقِعَةٌ قَوْلِيَّةٌ وَالِاحْتِمَالُ يَعُمُّهَا وَإِنَّمَا الَّذِي يَسْقُطُ بِالِاحْتِمَالِ الْوَاقِعَةُ الْفِعْلِيَّةُ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَحَلِّهِ ، فَإِنْ قُلْت هَذِهِ فِعْلِيَّةٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَقَرَّهُ بِعَدَمِ إنْكَارِهِ عَلَيْهِ قُلْت مَمْنُوعٌ بَلْ جَوَابُهُ لَهُ قَوْلٌ مُتَضَمِّنٌ لِجَوَازِ سُؤَالِهِ عَلَى أَيِّ حَالَةٍ كَانَ فَكَانَتْ قَوْلِيَّةً بِهَذَا الِاعْتِبَارِ وَلَا يَحْرُمُ قَطْعًا الْكَلَامُ عَلَى خَطِيبٍ وَلَا عَلَى مَنْ لَمْ يَسْتَقِرَّ فِي مَوْضِعٍ كَمَا تَقَرَّرَ وَلَا حَالَ الدُّعَاءِ لِلْمُلُوكِ عَلَى مَا فِي الْمُرْشِدِ وَلَا عَلَى سَامِعٍ خَشِيَ وُقُوعَ مَحْذُورٍ بِغَافِلٍ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ عَيْنًا إنْ انْحَصَرَ الْأَمْرُ فِيهِ وَظَنَّ وُقُوعَهُ بِهِ لَوْلَا تَنْبِيهُهُ أَنْ يُنَبِّهَهُ عَلَيْهِ أَوْ عَلِمَ غَيْرُهُ خَيْرًا نَاجِزًا أَوْ نَهَاهُ عَنْ مُنْكَرٍ بَلْ قَدْ يَجِبُ فِي هَذَيْنِ أَيْضًا إنْ كَانَ التَّعْلِيمُ لِوَاجِبٍ مُضَيَّقٍ وَالنَّهْيِ عَنْ مُحَرَّمٍ وَيُسَنُّ لَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى إشَارَةٍ كَفَتْ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْخَيْرَ وَالنَّهْيَ الْغَيْرَ الْوَاجِبَيْنِ لَا يُسَنَّانِ ، وَلَوْ قِيلَ بِسُنِّيَّتِهِمَا إنْ حَصَلَا بِكَلَامٍ يَسِيرٍ لَمْ يَبْعُدْ كَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ بَلْ أَوْلَى . حاشية الشرواني قَوْلُ الْمَتْنِ ( قِرَاءَةُ آيَةٍ ) وَيُتَّجَهُ عَدَمُ إجْزَائِهَا مَعَ لَحْنٍ يُغَيِّرُ الْمَعْنَى ، ثُمَّ الْمُتَّجَهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ كَانَ حُكْمُهُ كَالْمُصَلِّي الَّذِي لَمْ يُحْسِنْ الْفَاتِحَةَ وَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ حَتَّى إذَا لَمْ يُحْسِنْ الْحَمْدَ أَتَى بَدَلَهُ بِذِكْرٍ أَوْ دُعَاءٍ مَثَلًا ، ثُمَّ وَقَفَ بِقَدْرِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ م ر إلَى عَدَمِ جَرَيَانِهِ فِيهَا بَلْ يَسْقُطُ الْمَعْجُوزُ عَنْهُ بِلَا بَدَلٍ وَفِيهِ نَظَرٌ وَعَلَى الْجُمْلَةِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ بَعْضِ الْخُطْبَةِ وَكُلِّهَا حَتَّى لَوْ لَمْ يُحْسِنْ الْخُطْبَةَ سَقَطَتْ كَالْجُمُعَةِ وَالْكَلَامُ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ آخَرُ يُحْسِنُهَا كُلَّهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش وَاعْتَمَدَ الْحَلَبِيُّ مَا مَالَ إلَيْهِ م ر فِي الْبَقِيَّةِ إلَّا فِي الْحَمْدِ فَقَالَ يَجْرِي فِي الْعَجْزِ عَنْ لَفْظِ الْحَمْدِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْآيَةِ ( قَوْلُهُ : مُفْهِمَةٍ إلَخْ ) أَيْ لِمَعْنًى مَقْصُودٍ كَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ وَالْوَعْظِ ، وَلَوْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ أَتَى بِبَدَلِ الْآيَةِ مِنْ ذِكْرٍ أَوْ دُعَاءٍ ، فَإِنْ عَجَزَ وَقَفَ بِقَدْرِهَا وَالْكَلَامُ حَيْثُ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يُحْسِنُهَا غَيْرُهُ شَيْخُنَا وَتَقَدَّمَ مِثْلُهُ عَنْ سم آنِفًا ( قَوْلُهُ : بِحُكْمٍ مَنْسُوخٍ ) أَيْ بِخِلَافِ مَنْسُوخِ التِّلَاوَةِ فَلَا يَكْفِي نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ طَالَ ) وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَكْفِي إذَا طَالَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَ سم وَشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : لِثُبُوتِ ) إلَى قَوْلِهِ وَوَقَعَ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : لِثُبُوتِ أَصْلِ الْقِرَاءَةِ ) أَيْ فِي الْخُطْبَةِ ( قَوْلُهُ : فَدَلَّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِهَا إلَخْ ) وَتُجْزِئُ قَبْلَهُمَا وَبَعْدَهُمَا وَبَيْنَهُمَا مُغْنِي وَفِي ع ش بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ الْعُبَابِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْآيَةِ وَشَيْءٍ مِنْ الْأَرْكَانِ فَكُلُّ مَوْضِعٍ أَتَى بِهَا فِيهِ أَجْزَأَتْهُ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : فِي الْأُولَى ) أَيْ بَعْدَ فَرَاغِهَا نِهَايَةٌ وَ سم ( قَوْلُهُ : دَائِمًا إلَخْ ) أَيْ فِي خُطْبَةِ كُلِّ جُمُعَةٍ وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَا الْحَاضِرِينَ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ فِي قِرَاءَةِ الْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ فِي الصَّلَاةِ ، وَإِنْ كَانَتْ السُّنَّةُ التَّخْفِيفَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : قِرَاءَةُ بَعْضِهَا ) ، وَإِنْ تَرَكَهَا قَرَأَ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا } الْآيَةَ مُغْنِي وَإِيعَابٌ ( قَوْلُهُ : أَوْ أَطْلَقَ فَعَنْهَا إلَخْ ) اعْتَمَدَهُ الزِّيَادِيُّ وَ ع ش وَشَيْخُنَا وَظَاهِرُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي أَنَّ الْإِطْلَاقَ كَقَصْدِ نَحْوِ الْحَمْدِ وَحْدَهُ فَتُجْزِئُ عَنْهُ ( قَوْلُهُ : وَلَا تُجْزِئُ آيَةُ وَعْظٍ إلَخْ ) وَكَرِهَ جَمَاعَةٌ تَضْمِينَ شَيْءٍ مِنْ آيِ الْقُرْآنِ بِغَيْرِهِ مِنْ الْخُطَبِ وَالرَّسَائِلِ وَنَحْوِهِمَا وَرَخَّصَهُ جَمَاعَةٌ وَهُوَ الظَّاهِرُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ بَلْ قَالَ حَجّ الْحَقُّ أَنَّ تَضْمِينَ ذَلِكَ وَالِاقْتِبَاسَ مِنْهُ ، وَلَوْ فِي شِعْرٍ جَائِزٌ ، وَإِنْ غَيَّرَ نَظْمَهُ وَمِنْ ثَمَّ اقْتَضَى كَلَامُ صَاحِبِ الْبَيَانِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا مَحْظُورَ فِي أَنْ يُرَادَ بِالْقُرْآنِ غَيْرُهُ ، وَكَ { ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ } لِمُسْتَأْذِنٍ نَعَمْ إنْ كَانَ ذَلِكَ فِي نَحْوِ مُجُونٍ حَرُمَ بَلْ رُبَّمَا أَفْضَى إلَى كُفْرٍ ا هـ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِالْقُرْآنِ فِيمَا ذُكِرَ الْأَحَادِيثُ وَالْأَذْكَارُ وَالْأَدْعِيَةُ ع ش ( قَوْلُهُ : فِي الْأَخِيرَةِ ) أَيْ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ ( قَوْلُهُ : أُخْرَوِيٌّ ) فَلَا يَكْفِي الدُّنْيَوِيُّ ، وَلَوْ مَعَ عَدَمِ حِفْظِ الْأُخْرَوِيِّ كَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ لَكِنَّ الْقِيَاسَ كَمَا قَالَ الْإِطْفِيحِيُّ أَنَّهُ يَكْفِي الدُّنْيَوِيُّ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْأُخْرَوِيِّ شَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ ( لِلْمُؤْمِنِينَ إلَخْ ) لَوْ خَصَّ بِالدُّعَاءِ أَرْبَعِينَ مِنْ الْحَاضِرِينَ فَيَنْبَغِي الْإِجْزَاءُ ، وَلَوْ انْصَرَفُوا مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ وَهُنَاكَ أَرْبَعُونَ سَامِعُونَ أَيْضًا فَتَصِحُّ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ بِهِمْ م ر . ا هـ . سم وَقَوْلُهُ : أَرْبَعِينَ إلَخْ أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَصَّ دُونَ أَرْبَعِينَ أَوْ غَيْرِ الْحَاضِرِينَ فَلَا يَكْفِي شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْمُؤْمِنَاتِ إلَخْ ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَظَاهِرُ نَصِّ الْمُخْتَصَرِ يُفْهِمُ إيجَابَ الدُّعَاءِ لِلْمُؤْمِنَاتِ وَجَرَى عَلَيْهِ كَثِيرُونَ ، ثُمَّ أَخَذَ أَيْ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ بَعْضِ الْعِبَارَاتِ أَنَّهُ يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلْمُؤْمِنَاتِ ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْنَ انْتَهَى ، فَإِنْ أَرَادَ بِالتَّعَرُّضِ أَنْ لَا يَقْصِدَ الْخَطِيبُ إخْرَاجَهُنَّ بِأَنْ يُرِيدَ الْمُؤْمِنِينَ الذُّكُورَ فَقَطْ فَوَاضِحٌ أَنَّ هَذَا لَا يَجُوزُ ، وَإِنْ أَرَادَ تَعَيُّنَ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهِنَّ وَلَا يَكْتَفِي بِانْدِرَاجِهِنَّ فِي جَمْعِ الْمُؤْمِنِينَ فَمَمْنُوعٌ ؛ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَ الْمُذَكَّرِ مُرَادًا بِهِ الْجِنْسُ الشَّامِلُ لِجَمْعِ الْمُؤَنَّثِ صَحِيحٌ لُغَةً وَاسْتِعْمَالًا فَإِذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْخَطِيبُ خِلَافَ ذَلِكَ كُنَّ دَاخِلَاتٍ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى التَّصْرِيحِ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِنَّ بِخُصُوصِهِنَّ إيعَابٌ . ا هـ . سم ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بَيَانُ الْأَكْمَلِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ إرَادَةُ الذُّكُورِ فَقَطْ ، وَإِنْ حَضَرَ الْإِنَاثُ ، ثُمَّ رَأَيْت مَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى وَهُوَ وُجُوبُ الدُّعَاءِ لِلْمُؤْمِنَاتِ أَيْضًا لَكِنْ إنْ كَانَ شَرْطًا لِصِحَّةِ الْخُطْبَةِ خَالَفَ قَوْلَهُمْ يَكْفِي تَخْصِيصُهُ بِالسَّامِعِينَ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا تَمَحَّضُوا ذُكُورًا فَلْيُحَرَّرْ سم وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ ع ش وَالْقَلْيُوبِيُّ أَنَّ التَّعْمِيمَ مَنْدُوبٌ وَلَا يُشْتَرَطُ مُلَاحَظَةُ الْجِنْسِ وَلَا قَصْدُ التَّغْلِيبِ ا هـ وَحَمَلَ الرَّشِيدِيُّ كَلَامَ النِّهَايَةِ عَلَى اعْتِمَادِ مَا مَرَّ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ وَمَالَ إلَيْهِ وَلَعَلَّ الْأَظْهَرَ مَا مَرَّ عَنْ الْإِيعَابِ مِمَّا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّصْرِيحِ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِنَّ وَلَا إلَى مُلَاحَظَةِ الْجِنْسِ أَوْ التَّغْلِيبِ وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُنَّ بِأَنْ يُرِيدَ بِالْمُؤْمِنِينَ خُصُوصَ الذُّكُورِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ( قَوْلُهُ : الْجِنْسُ الشَّامِلُ إلَخْ ) قَدْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الذُّكُورَ فَقَطْ ضَرُّوا لِظَاهِرِ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ سم وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَعِبَارَةُ ع ش هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ خَصَّ الْمُؤْمِنَاتِ بِالدُّعَاءِ كَفَى لِصِدْقِ الْجِنْسِ بِهِنَّ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ . ا هـ . قَوْلُ الْمَتْنِ ( فِي الثَّانِيَةِ ) نُقِلَ عَنْ بَعْضِ مَنْ أَدْرَكْنَاهُ أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَ الْخُطْبَةَ الثَّانِيَةَ عَلَى الْأُولَى كَانَ مَكْرُوهًا وَأَنَّهُ أَفْتَى بِذَلِكَ وَأَقُولُ لَا حَاصِلَ لِهَذَا الْكَلَامِ ؛ لِأَنَّ أَيَّ خُطْبَةٍ قَدَّمَهَا كَانَتْ أَوْلَى وَالدُّعَاءُ فِيمَا قَدَّمَهُ لِلْمُؤْمِنِينَ لَا أَثَرَ لَهُ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ فِيمَا أَخَّرَهُ لِأَنَّهُ الثَّانِيَةُ وِفَاقًا ل م ر . ا هـ . سم ( قَوْلُهُ : وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَكْفِي إلَخْ ) وَجَزَمَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الْأَمَالِي وَالْغَزَالِيُّ بِتَحْرِيمِ الدُّعَاءِ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِمَغْفِرَةِ جَمِيعِ ذُنُوبِهِمْ وَبِعَدَمِ دُخُولِهِمْ النَّارَ ؛ لِأَنَّا نَقْطَعُ بِخَبَرِ اللَّهِ تَعَالَى وَخَبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ فِيهِمْ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ نِهَايَةٌ وَأَطَالَ ع ش فِي الرَّدِّ عَلَى مَا فِي الْإِيعَابِ مِمَّا قَدْ يُخَالِفُهُ ( قَوْلُهُ : وَلَا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ إلَخْ ) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ كَمَا يَأْتِي عَنْ الشَّافِعِيِّ سم أَيْ إنْ لَمْ يَخَفْ الْفِتْنَةَ ( قَوْلُهُ : حَيْثُ لَا مُجَازَفَةَ إلَخْ ) أَيْ مُبَالَغَةٌ خَارِجَةٌ عَنْ الْحَدِّ كَأَنْ يَقُولَ أَخْفَى أَهْلُ الشِّرْكِ مَثَلًا فَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُجَازَفَةَ فِي وَصْفِهِ لَيْسَتْ مِنْ الدُّعَاءِ وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ الدُّعَاءُ قَدْ يَشْتَمِلُ عَلَيْهَا عُدَّتْ كَأَنَّهَا مِنْهُ بُجَيْرِمِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَيُسَنُّ الدُّعَاءُ إلَخْ ) أَيْ فِي الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ وَتَحْصُلُ السُّنَّةُ بِفِعْلِهِ فِي الْأُولَى أَيْضًا لَكِنَّ الثَّانِيَةَ أَوْلَى لِمَا قَدَّمَهُ أَنَّ الدُّعَاءَ أَلْيَقُ بِالْخَوَاتِيمِ ع ش ( قَوْلُهُ : وَرَدَ إلَخْ ) وَقَدْ يُجَابُ بِحَمْلِ الْإِفْتَاءِ عَلَى التَّعْيِينِ بِذِكْرِ أَسْمَائِهِمْ فَيُوَافِقُ حِينَئِذٍ مَا يَأْتِي عَنْ الشَّافِعِيِّ ( قَوْلُهُ : بِأَنَّ الْأَوَّلَ ) أَيْ ذَكَرَ الصَّحَابَةَ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَطْلُوبٌ ) إنْ أَرَادَ فِي الْخُطْبَةِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ فِيهِ مُصَادَرَةً ( قَوْلُهُ : فَشَكَا إلَيْهِ فَاسْتَحْضَرَ ) الضَّمِيرُ الْأَوَّلُ لِأَبِي مُوسَى وَالْأَخِيرَانِ لِعُمَرَ ( قَوْلُهُ : تَقْدِيمَك إلَخْ ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ ( قَوْلُهُ : فَبَكَى ) أَيْ عُمَرُ ( وَاسْتَغْفَرَهُ ) أَيْ طَلَبَ عُمَرُ مِنْ الْمُنْكِرِ الْعَفْوَ وَعَنْ إتْعَابِهِ بِالِاسْتِحْضَارِ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ سَكَتُوا هُنَا إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ غَايَةُ مُفَادِهِ عَدَمُ الْمَنْعِ الشَّامِلِ لِلْإِبَاحَةِ لَا النَّدْبِ الْمُدَّعِي ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم مَا نَصُّهُ ظَاهِرُ مَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّ مَا فِي قِصَّتَيْ أَبِي مُوسَى وَابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى سَبِيلِ الْإِبَاحَةِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ أَبَا مُوسَى إلَخْ ، وَلَوْ قَالَ وَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ إلَخْ كَأَنْ أَسُبَّك ( قَوْلُهُ : قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ : وَلَوْ قِيلَ إلَخْ ) تَأْيِيدٌ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَا بَأْسَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : لِلسُّلْطَانِ ) أَيْ وَنَحْوِهِ مِنْ ذَوِي الشَّوْكَةِ ( قَوْلُهُ : فِي قِيَامِ النَّاسِ إلَخْ ) وَمِثْلُهُ تَقْبِيلُ بَعْضِهِمْ لِيَدِ بَعْضٍ ( قَوْلُهُ : وَوُلَاةُ الصَّحَابَةِ إلَخْ ) إنْ أَرَادَ وُلَاةَ الصَّحَابَةِ عَلَى الْإِجْمَالِ فَقَدْ يُنْظَرُ فِي ذِكْرِ هَذَا الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَيُسَنُّ الدُّعَاءُ لِوُلَاةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنْ أَرَادَ عَلَى التَّعْيِينِ فَقَدْ يُشْكَلُ بِمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَلَا يَدْعُو فِي الْخُطْبَةِ لِأَحَدٍ بِعَيْنِهِ ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَرِهْته انْتَهَى ، فَإِنْ خَصَّ أَيْ مَا نُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ بِغَيْرِ الصَّحَابَةِ بَقِيَ الْإِشْكَالُ فِي قَوْلِهِ وَكَذَا بَقِيَّةُ وُلَاةِ الْعَدْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم أَقُولُ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَا ذُكِرَ لَيْسَ مِنْ مَقُولِ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَأَمَّا إذَا كَانَ مَا ذُكِرَ إلَى قَوْلِهِ وَذَكَرَ الْمَنَاقِبَ مِنْ مَقُولِهِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ وَذَكَرَهُ الشَّارِحُ لِتَأْيِيدِ الرَّدِّ السَّابِقِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَالْوُلَاةُ الْمُخَلَّطُونَ بِمَا فِيهِمْ إلَخْ ) أَيْ وَوَصَفَ الْوُلَاةَ الْعَامِلِينَ لِلطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ جَمِيعًا بِمَا فِيهِمْ إلَخْ وَهَذَا كَمَا تَقَدَّمَ تَأْيِيدٌ لِقَوْلِهِ حَيْثُ لَا مُجَازَفَةَ فِي وَصْفِهِ قَالَ إلَخْ وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ قَوْلُ سم قَوْلُهُ : مَكْرُوهٌ قَدْ يُخَالِفُ إطْلَاقَ قَوْلِهِ السَّابِقِ لَا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ لِسُلْطَانٍ إلَخْ ، وَلَوْ سَلَّمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ الْبَعْضِ فَقَوْلُهُمْ : لَا بَأْسَ إلَخْ لَا يُنَافِي الْكَرَاهَةَ ( قَوْلُهُ : وَصَرَّحَ الْقَاضِي ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ إلَخْ تَأْيِيدٌ لِقَوْلِهِ وَذَكَرَ الْمَنَاقِبَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : بِأَنَّ مَحَلَّهُ ) أَيْ مَحَلَّ جَوَازِ الدُّعَاءِ لِمَنْ ذُكِرَ ( قَوْلُهُ : أَنْ لَا يُطِيلَهُ ) أَيْ الدُّعَاءَ ( قَوْلُهُ : لَهُ ) أَيْ لِلظَّنِّ الْغَالِبِ ( قَوْلُهُ : فِي تَرْكِ لُبْسِ السَّوَادِ ) أَيْ فِي الزَّمَنِ السَّابِقِ ؛ لِأَنَّ الْخُلَفَاءَ الْعَبَّاسِيِّينَ أَمَرُوا الْخُطَبَاءَ بِلُبْسِ السَّوَادِ كَمَا يَأْتِي كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَيْ الْأَرْكَانِ ) إلَى قَوْلِهِ وَسَوَاءٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ : وَتَغْلِيطٌ إلَى فَإِنَّ التَّعَلُّمَ قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهَا إلَخْ ) وَجُمْلَةُ شُرُوطِ الْخُطْبَتَيْنِ اثْنَا عَشَرَ الْإِسْمَاعُ وَالسَّمَاعُ وَالْمُوَالَاةُ وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ وَطَهَارَةُ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ وَكَوْنُهُمَا بِالْعَرَبِيَّةِ وَكَوْنُ الْخَطِيبِ ذَكَرًا وَالْقِيَامُ فِيهِمَا لِقَادِرٍ عَلَيْهِ وَالْجُلُوسُ بَيْنَهُمَا بِالطُّمَأْنِينَةِ وَتَقْدِيمُهُمَا عَلَى الصَّلَاةِ وَوُقُوعُهُمَا فِي وَقْتِ الظُّهْرِ وَفِي خِطَّةِ أَبْنِيَةٍ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي سَائِرِ الْخُطَبِ إلَّا الْإِسْمَاعُ وَالسَّمَاعُ وَكَوْنُ الْخَطِيبِ ذَكَرًا وَكَوْنُ الْخُطْبَةِ عَرَبِيَّةً وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ الْعَرَبِيَّةِ إنْ كَانَ فِي الْقَوْمِ عَرَبِيٌّ وَإِلَّا كَفَى كَوْنُهَا بِالْعَجَمِيَّةِ إلَّا فِي الْآيَةِ فَلَوْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ أَتَى بِبَدَلِ الْآيَةِ مِنْ ذِكْرٍ أَوْ دُعَاءٍ ، فَإِنْ عَجَزَ وَقَفَ بِقَدْرِهَا شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : دُونَ مَا عَدَاهَا ) يُفِيدُ أَنَّ كَوْنَ مَا عَدَا الْأَرْكَانَ مِنْ تَوَابِعِهَا بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ لَا يَكُونُ مَانِعًا مِنْ الْمُوَالَاةِ وَيَجِبُ وِفَاقًا ل م ر أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيِّ وَإِلَّا ضَرَّ وَمَنْعُ الْمُوَالَاةِ كَالسُّكُوتِ بَيْنَ الْأَرْكَانِ إذَا طَالَ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَالْقِيَاسُ عَدَمُ الضَّرَرِ مُطْلَقًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السُّكُوتِ بِأَنَّ فِي السُّكُوتِ إعْرَاضًا عَنْ الْخُطْبَةِ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْعَرَبِيِّ فَإِنَّ فِيهِ وَعْظًا فِي الْجُمْلَةِ ع ش ( قَوْلُهُ : نَعَمْ إنْ لِمَ يَكُنْ إلَخْ ) أَيْ وَلَمْ تَمْضِ الْمُدَّةُ الْآتِيَةُ فَتَأَمَّلْهُ سم ( قَوْلُهُ : مَنْ يُحْسِنُهَا ) الْمُرَادُ إحْسَانُ لَفْظِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَفْهَمْ مَعْنَاهَا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ سم وَيَأْتِي آنِفًا فِي الشَّرْحِ وَعَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَاحِدٌ بِلِسَانِهِمْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَاحِدٌ بِلُغَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا الْقَوْمُ ، فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ التَّرْجَمَةَ فَلَا جُمُعَةَ لَهُمْ لِانْتِفَاءِ شَرْطِهَا . ا هـ . قَالَ ع ش قَوْلُهُ : م ر ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْخَطِيبَ لَوْ أَحْسَنَ لُغَتَيْنِ غَيْرَ عَرَبِيَّتَيْنِ كَرُومِيَّةٍ وَفَارِسِيَّةٍ مَثَلًا وَبَاقِي الْقَوْمِ يُحْسِنُ إحْدَاهُمَا فَقَطْ أَنَّ لِلْخَطِيبِ أَنْ يَخْطُبَ بِاللُّغَةِ الَّتِي لَا يُحْسِنُونَهَا وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْخُطْبَةَ لَا تُجْزِي حِينَئِذٍ إلَّا بِاللُّغَةِ الَّتِي يُحْسِنُهَا وَقَوْلُهُ : م ر ، فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ التَّرْجَمَةَ أَيْ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَرْكَانِ الْخُطْبَةِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ سم فِي قَوْلِهِ حَتَّى لَوْ لَمْ يُحْسِنْ الْخُطْبَةَ سَقَطَتْ كَالْجُمُعَةِ ع ش ( قَوْلُهُ : بِلِسَانِهِمْ ) أَيْ مَا عَدَا الْآيَةَ فَيَأْتِي مَا تَقَدَّمَ وَلَا يُتَرْجِمُ عَنْهَا سم وَكُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَمْكَنَ تَعَلُّمُهَا إلَخْ ) أَيْ ، وَلَوْ بِالسَّفَرِ إلَى فَوْقِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ع ش ( قَوْلُهُ : وَجَبَ إلَخْ ) أَيْ عَلَى سَبِيلِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ ( فَرْعٌ ) هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْخُطْبَةِ تَمْيِيزُ فُرُوضِهَا مِنْ سُنَنِهَا فِيهِ مَا فِي الصَّلَاةِ فِي الْعَامِّيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ التَّفْصِيلِ الْمُقَرَّرِ عَنْ فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ . ا هـ . ع ش ( قَوْلُهُ : عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ ) أَيْ ، وَإِنْ زَادُوا عَلَى الْأَرْبَعِينَ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ ( قَوْلُهُ : عَصَوْا كُلُّهُمْ إلَخْ ) ( فَرْعٌ ) لَوْ لَحَنَ فِي الْأَرْكَانِ لَحْنًا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى أَوْ أَتَى بِمَحَلٍّ آخَرَ كَإِظْهَارِ لَامِ الصَّلَاةِ هَلْ يَضُرُّ كَمَا فِي التَّشَهُّدِ وَنَحْوِهِ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الضَّرَرِ فِي الثَّانِيَةِ إلْحَاقًا لَهَا بِمَا لَوْ لَحَنَ فِي الْفَاتِحَةِ لَحْنًا لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى وَأَمَّا الْأُولَى فَالْأَقْرَبُ فِيهَا الضَّرَرُ ؛ لِأَنَّ اللَّحْنَ حَيْثُ غَيَّرَ الْمَعْنَى خَرَجَتْ الصِّيغَةُ عَنْ كَوْنِهَا حَمْدًا مَثَلًا وَصَارَتْ أَجْنَبِيَّةً فَلَا يُعْتَدُّ بِهَا ع ش بِحَذْفِ ( قَوْلُهُ : بَلْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ ) قَالَ شَيْخُنَا ظَاهِرُهُ ، وَلَوْ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُمْ السَّعْيُ إلَى الْجُمُعَةِ فِي بَلَدٍ سَمِعُوا النِّدَاءَ مِنْهُ وَأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ وُجُوبُ التَّعَلُّمِ بِسَمَاعِهِمْ فَرَاجِعْهُ بَرْمَاوِيٌّ . ا هـ . بُجَيْرِمِيٌّ أَقُولُ مَا اسْتَظْهَرَهُ أَوَّلًا هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مِنْ كِفَايَةِ الْيَأْسِ الْعَادِيِّ وَأَمَّا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ مِنْ اشْتِرَاطِ الْيَأْسِ الْحَقِيقِيِّ فَلَا بُدَّ مِنْ ضِيقِ الْوَقْتِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ آنِفًا ( قَوْلُهُ : قَوْلُ الرَّوْضَةِ كُلٌّ ) أَيْ فِي عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ ( قَوْلُهُ : مَعَ عَدَمِ مَعْرِفَتِهِمْ ) شَامِلٌ لِلْخَطِيبِ سم ( قَوْلُهُ : لَهَا ) أَيْ لِمَعَانِي الْخُطْبَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : الْعِلْمُ بِالْوَعْظِ إلَخْ ) إذْ الشَّرْطُ سَمَاعُهَا لَا فَهْمُ مَعْنَاهَا شَرْحُ بَافَضْلٍ ( قَوْلُهُ : فِي الْجُمْلَةِ ) كَانَ مَعْنَى فِي الْجُمْلَةِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يَعِظُ وَلَا يَعْلَمُ الْوَعْظَ بِهِ سم ( قَوْلُهُ : أَعْنِي الْقَاضِيَ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَشَرْحِ بَافَضْلٍ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْرِفَ الْخَطِيبُ مَعْنَى أَرْكَانِ الْخُطْبَةِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ كَمَنْ يَؤُمُّ الْقَوْمَ وَلَا يَعْرِفُ مَعْنَى الْفَاتِحَةِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ ) أَيْ فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ فَهْمِ الْخَطِيبِ لِمَعْنَى الْأَرْكَانِ ( قَوْلُهُ : وَيُشْتَرَطُ ) إلَى قَوْلِهِ بَلْ عَدَمُ الصَّارِفِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ فِي النِّهَايَةِ ( قَوْلُهُ : الْآتِي إلَخْ ) أَيْ فِي الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ : بَيْنَ الْأَخِيرَيْنِ ) أَيْ الْقِرَاءَةِ وَالدُّعَاءِ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : كَوْنُهَا مُرَتَّبَةَ الْأَرْكَانِ إلَخْ ) ( فَرْعٌ ) أَفْتَى شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِيمَا لَوْ ابْتَدَأَ الْخَطِيبُ يَسْرُدُ الْأَرْكَانَ مُخْتَصَرَةً ، ثُمَّ أَعَادَهَا مَبْسُوطَةً كَمَا اُعْتِيدَ الْآنَ كَمَا قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي إلَخْ بِأَنَّهُ إنْ قَصَرَ مَا أَعَادَهُ بِحَيْثُ لَمْ يُعَدَّ فَصْلًا مُضِرًّا حُسِبَ مَا أَتَى بِهِ أَوَّلًا مِنْ سَرْدِ الْأَرْكَانِ وَإِلَّا حُسِبَ مَا أَعَادَهُ وَأُلْغِيَ مَا سَرَدَهُ أَوَّلًا ، وَأَقُولُ : يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَدَّ بِمَا أَتَى بِهِ أَوَّلًا مُطْلَقًا أَيْ طَالَ الْفَصْلُ أَمْ لَا لِأَنَّ مَا أَتَى بِهِ ثَانِيًا بِمَنْزِلَةِ إعَادَةِ الشَّيْءِ لِلتَّأْكِيدِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ تَكْرِيرِ الرُّكْنِ وَذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا تَقْيِيدُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ عَدَمِ إجْزَاءِ الضَّمِيرِ وَلَوْ مَعَ تَقَدُّمِ ذِكْرِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَسْرُدْ الْخَطِيبُ الْأَرْكَانَ وَإِلَّا أَجْزَأَ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَاحْفَظْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَقَوْلُهُ بِمَنْزِلَةِ إعَادَةِ الشَّيْء لِلتَّأْكِيدِ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ صَرَفَهَا لِغَيْرِ الْخُطْبَةِ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَبَعْدَ الزَّوَالِ ) أَيْ يَقِينًا فَلَوْ هَجَمَ وَخَطَبَ وَتَبَيَّنَ دُخُولُ الْوَقْتِ هَلْ يُعْتَدُّ بِمَا فَعَلَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَمُقْتَضَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ الْأَوَّلُ فَلْيُرَاجَعْ ع ش وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ ، وَلَوْ هَجَمَ وَخَطَبَ فَبَانَ فِي الْوَقْتِ صَحَّ شَوْبَرِيٌّ وَ ع ش عَلَى م ر ، وَقَالَ سم بِعَدَمِ الصِّحَّةِ ؛ لِأَنَّهُمَا ، وَإِنْ لَمْ تَحْتَاجَا إلَى نِيَّةٍ لَكِنَّهُمَا مُنَزَّلَتَانِ مَنْزِلَةَ رَكْعَتَيْنِ فَأَشْبَهَتَا الصَّلَاةَ . ا هـ . وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : لِلِاتِّبَاعِ ) أَيْ الْأَخْبَارِ فِي ذَلِكَ وَجَرَيَانُ أَهْلِ الْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ عَلَيْهِ ، وَلَوْ جَازَ تَقْدِيمُهَا لَقَدَّمَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَخْفِيفًا عَلَى الْمُبَكِّرِينَ وَإِيقَاعًا لِلصَّلَاةِ أَوَّلَ الْوَقْتِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : فَكَمَا مَرَّ ) أَيْ فَيَخْطُبُ مُضْطَجِعًا ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الِاضْطِجَاعِ خَطَبَ مُسْتَلْقِيًا سم وَبَصْرِيٌّ وَ ع ش ( قَوْلُهُ : جَلَسَ إلَخْ ) وَيَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ أَيْ فِي صَلَاتِهِ قَاعِدًا سَوَاءٌ قَالَ لَا أَسْتَطِيعُ أَمْ سَكَتَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ ذَلِكَ الْقُعُودَ أَوْ الِاضْطِجَاعَ أَوْ الِاسْتِلْقَاءَ لِعُذْرٍ ، فَإِنْ بَانَتْ قُدْرَتُهُ لَمْ يُؤَثِّرْ أَيْ فِي صِحَّةِ الْخُطْبَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى زَادَ شَيْخُنَا سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ أَوْ زَائِدًا عَلَيْهِمْ عِنْدَ الرَّمْلِيِّ وَاشْتَرَطَ الزِّيَادِيُّ كَوْنَهُ زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ بِخِلَافِ مَا لَوْ صَلَّى مِنْ قُعُودٍ وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا لَا تَصِحُّ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْخُطْبَةَ وَسِيلَةٌ وَالصَّلَاةَ مَقْصُودَةٌ وَيُغْتَفَرُ فِي الْوَسَائِلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقَاصِدِ . ا هـ . وَاسْتَظْهَرَ ع ش مَقَالَةَ الزِّيَادِيِّ وَ سم مَقَالَةَ الرَّمْلِيِّ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ زِيَادَتِهِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ ، ثُمَّ قَالَ فَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي نَظِيرُ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي تَرْكِهِ الْجُلُوسَ بَيْنَهُمَا الْآتِي فَتَصِحُّ خُطْبَةُ الْعَاجِزِ عَنْهُ أَيْ بِحَسَبِ مَا يَظْهَرُ لَنَا مَعَ تَرْكِهِ وَيَجُوزُ الِاقْتِدَاءُ بِهِ سَوَاءٌ أَقَالَ لَا أَسْتَطِيعُ أَمْ سَكَتَ إلَخْ . ا هـ . أَقُولُ : قَضِيَّةُ مَا يَأْتِي مِنْهُ وَمِنْ النِّهَايَةِ مِنْ وُجُوبِ الْفَصْلِ بِسَكْتَةٍ عَلَى قَائِمٍ عَجَزَ عَنْ الْجُلُوسِ ، كَنَحْوِ جَالِسٍ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ وَالْجَرَيَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( قَوْلُهُ : وَيَجِبُ عَلَى نَحْوِ الْجَالِسِ إلَخْ ) أَيْ مِنْ الْمُضْطَجِعِ أَوْ الْمُسْتَلْقِي فِيمَا يَظْهَرُ فَيَفْصِلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِسَكْتَةٍ وُجُوبًاشَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : عَلَى نَحْوِ الْجَالِسِ ) أَيْ كَقَائِمٍ عَجَزَ عَنْ الْجُلُوسِ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ أَيْ يَجِبُ عَلَى الْخَاطِبِ مِنْ جُلُوسٍ لِعَجْزِهِ عَنْ الْقِيَامِ الْفَصْلُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ بِسَكْتَةٍ إلَخْ وَمِثْلُهُ كَمَا أَفَادَهُ فِي النِّهَايَةِ قَائِمٌ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْجُلُوسِ قَالَ بَلْ هُوَ أَوْلَى انْتَهَى أَيْ فَيَجِبُ الْفَصْلُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بِسَكْتَةٍ وَلَا يُكْتَفَى بِالِاضْطِجَاعِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : بِسَكْتَةٍ ) وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَدْنَى زِيَادَةٍ فِي السُّكُوتِ عَلَى سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَالْعِيِّ سم . ( قَوْلُهُ : وَلَا يُجْزِئُ عَنْهَا الِاضْطِجَاعُ ) ظَاهِرُهُ ، وَلَوْ مَعَ السُّكُوتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْقِيَامِ فِي الْخُطْبَتَيْنِ وَبِالْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا فَإِذَا عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ سَقَطَ وَبَقِيَ الْخِطَابُ بِالْجُلُوسِ فَفِي الِاضْطِجَاعِ تَرْكٌ لِلْوَاجِبِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ لَكِنْ فِي سم عَلَى حَجّ مَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ قَالَ كَانَ الْمُرَادُ الِاضْطِجَاعَ مِنْ غَيْرِ سَكْتَةٍ انْتَهَى ا هـ ع ش وَفِيهِ أَنَّ كَلَامَ سم فِيمَنْ خَطَبَ جَالِسًا وَلَيْسَ وَاجِبُهُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ الْجُلُوسَ بَلْ السَّكْتَةُ فَتَحْصُلُ ، وَلَوْ مَعَ الِاضْطِجَاعِ وَلِذَا جَرَى شَيْخُنَا عَلَى مَا قَالَهُ سم فَقَالَ فَلَا يَكْفِي الِاضْطِجَاعُ مَا لَمْ يَشْتَمِلْ عَلَى سَكْتَةٍ وَإِلَّا كَفَى ا هـ . ( قَوْلُهُ : الِاضْطِجَاعُ ) وَكَذَا لَا يَكْفِي كَلَامُ أَجْنَبِيٍّ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ خِلَافًا لِصَاحِبِ الْفُرُوعِ شَرْحُ الْعُبَابِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْأَجْنَبِيِّ مَا لَيْسَ مِنْ الْخُطْبَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم ( قَوْلُهُ : وَفِي الْجَوَاهِرِ إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ، وَلَوْ وَصَلَهُمَا حُسِبَتَا وَاحِدَةً سم ( قَوْلُهُ : فَلَا نَظَرَ فِي كَلَامِهَا ) أَيْ لَا فَسَادَ فِي كَلَامِ الْجَوَاهِرِ كُرْدِيٌّ أَيْ فِي تَعْبِيرِهَا بِثَالِثَةٍ ( قَوْلُهُ : مِنْ حَيْثُ إطْلَاقُهُ الثَّانِيَةَ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ الَّتِي كَانَتْ ثَانِيَةً إلَخْ ( قَوْلُهُ : بَعْدَ إلْحَاقِهِ ) أَيْ نَحْوُ الدُّعَاءِ لِلسُّلْطَانِ ( قَوْلُهُ : عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ مَحَلِّهِ ) أَيْ أَنَّ الْخُطْبَةَ الْأُولَى لَيْسَ مَحَلَّ نَحْوِ الدُّعَاءِ لِلسُّلْطَانِ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ يُجَابُ ) أَيْ عَنْ النَّظَرِ بِبُعْدِ الْإِلْحَاقِ قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَإِسْمَاعُ أَرْبَعِينَ ) أَيْ بِأَنْ يَرْفَعَ الْخَطِيبُ صَوْتَهُ بِأَرْكَانِهِمَا حَتَّى يَسْمَعَهَا عَدَدُ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا وَعْظُهُمْ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِذَلِكَ فَعُلِمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْإِسْمَاعُ وَالسَّمَاعُ ، وَإِنْ لَمْ يَفْهَمُوا مَعْنَاهَا فَلَا يَكْفِي الْإِسْرَارُ كَالْأَذَانِ وَلَا إسْمَاعَ دُونَ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ : م ر بِأَرْكَانِهِمَا مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ الْإِسْرَارُ بِغَيْرِ الْأَرْكَانِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَطُلْ بِهِ الْفَصْلُ وَإِلَّا ضَرَّ لِقَطْعِهِ الْمُوَالَاةَ كَالسُّكُوتِ وَقَوْلُهُ : م ر حَتَّى يَسْمَعَهَا عَدَدٌ إلَخْ أَيْ فِي آنٍ وَاحِدٍ فِيمَا يَظْهَرُ حَتَّى لَوْ سَمِعَ بَعْضُ الْأَرْبَعِينَ بَعْضَ الْأَرْكَانِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَحَضَرَ غَيْرُهُ وَأَعَادَهَا لَهُ لَا يَكْفِي لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْإِسْمَاعَيْنِ لِدُونِ الْأَرْبَعِينَ فَيَقَعُ لَغْوًا وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا يُوَافِقُهُ فَلْيُرَاجَعْ ع ش . وَقَوْلُهُ : وَيَنْبَغِي إلَخْ فِيهِ وَقْفَةٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ السُّكُوتِ وَالْإِسْرَارِ غَيْرُ خَفِيٍّ وَقَوْلُهُ : فِي آنٍ وَاحِدٍ إلَخْ فِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ إسْمَاعُ الْأَرْبَعِينَ وَقَدْ وُجِدَ ( قَوْلُهُ : أَيْ تِسْعَةٌ ) إلَى قَوْلِهِ وَيُعْتَبَرُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ الْخَطِيبُ ( قَوْلُهُ : إسْمَاعُهُ ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ : يُفْهَمُ مَا يَقُولُ ) لَعَلَّ الْأَوْلَى يَعْلَمُ مَا يَقُولُ أَيْ الْأَلْفَاظَ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فَهْمُهُ خِلَافًا لِلْقَاضِي سم وَقَوْلُهُ : الْأَوْلَى يَعْلَمُ إلَخْ أَيْ كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَيُعْتَبَرُ عَلَى الْأَصَحِّ إلَخْ ) الَّذِي أَفَادَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْمُعْتَبَرَ السَّمَاعُ بِالْقُوَّةِ بِحَيْثُ لَوْ أَصْغَوْا لَسَمِعُوا ، وَإِنْ اشْتَغَلُوا عَنْ السَّمَاعِ بِنَحْوِ التَّحَدُّثِ مَعَ جَلِيسِهِمْ سم وَكَذَا اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ مُتَأَخِّرِي الْأَزْهَرِ كَشَيْخِنَا وَالْبُجَيْرِمِيِّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْإِسْمَاعُ وَالسَّمَاعُ بِالْقُوَّةِ لَا بِالْفِعْلِ إذْ لَوْ كَانَ سَمَاعُهُمْ بِالْفِعْلِ وَاجِبًا لَكَانَ الْإِنْصَاتُ مُتَحَتِّمًا ا هـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ : م ر وَالسَّمَاعُ بِالْقُوَّةِ أَيْ بِحَيْثُ لَوْ أَصْغَى لَسَمِعَ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ مَنْ نَعَسَ وَقْتَ الْخُطْبَةِ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ أَصْلًا لَا يُعْتَدُّ بِحُضُورِهِ . ا هـ . عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَفِي النَّوْمِ خِلَافٌ فَمُقْتَضَى كَلَامِ الشبراملسي أَنَّهُ كَالصَّمَمِ وَجَعَلَهُ الْقَلْيُوبِيُّ كَاللَّغَطِ وَتَبِعَهُ الْمُحَشِّي أَيْ الْبِرْمَاوِيُّ وَضَعَّفُوهُ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَضُرُّ كَالصَّمَمِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : فِيهِمَا ) أَيْ فِي الصَّمَمِ وَاللَّغَطِ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ خَالَفَ فِيهِ ) أَيْ فِي اشْتِرَاطِ السَّمَاعِ بِالْفِعْلِ ( قَوْلُهُ : وَعَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى اشْتِرَاطِ الْحُضُورِ وَالسَّمَاعِ بِالْقُوَّةِ فَقَطْ ( قَوْلُهُ : وَلَا يُشْتَرَطُ ) إلَى قَوْلِهِ وَيَصِحُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ : وَلَا كَوْنُهُمْ بِمَحَلِّ الصَّلَاةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلُهُ : خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ ، وَقَوْلُهُ : وَلَا حَالَ الدُّعَاءِ لِلْمُلُوكِ عَلَى مَا فِي الْمُرْشِدِ ( قَوْلُهُ : طُهْرُهُمْ ) أَيْ السَّامِعِينَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَلَا كَوْنُهُمْ بِمَحَلِّ الصَّلَاةِ ) أَيْ كَدَاخِلِ السُّورِ مَثَلًا بِخِلَافِ الْخَطِيبِ فَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ حَالَ الْخُطْبَةِ دَاخِلَ السُّورِ حَتَّى لَوْ خَطَبَ دَاخِلَهُ وَالْقَوْمُ خَارِجَهُ يَسْمَعُونَهُ كَفَى بُجَيْرِمِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَا فَهْمُهُمْ إلَخْ ) أَيْ وَلَا سَتْرُهُمْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : لِمَا يَسْمَعُونَهُ ) أَيْ لِمَدْلُولَاتِهِ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : كَمَا تَكْفِي إلَخْ ) فِي هَذَا الْقِيَاسِ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : عَلَى مِثْلِهِمْ ) أَيْ فِي الْكَمَالِ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِالْمُسَاوَاةِ إلَخْ ) نَشْرٌ عَلَى تَرْتِيبِ اللَّفِّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ أَوْ بِمَعْنَى بَلْ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى رُجُوعِ الضَّمِيرِ لِلْأَرْبَعِينَ الْكَامِلِينَ ( قَوْلُهُ : تَفْصِيلُ الْقَدِيمِ ) لَعَلَّهُ يَقُولُ يَحْرُمُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ لَا عَلَى مَنْ زَادَ عَلَيْهِمْ ع ش وَقَدْ يُخَالِفُهُ قَوْلُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَالْقَدِيمِ يَحْرُمُ الْكَلَامُ وَيَجِبُ الْإِنْصَاتُ ا هـ وَأَيْضًا إنَّ تَفْصِيلَ الْقَدِيمِ إنَّمَا يَرِدُ عَلَى التَّفْصِيلِ الْأَوَّلِ لَا الثَّانِي ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ مَفْهُومٌ ) أَيْ وَالْمَفْهُومُ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يُعْتَرَضُ بِهِ ع ش ( قَوْلُهُ : بَلْ يُكْرَهُ ) إلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ : وَاعْتُرِضَ إلَى وَلَا يَحْرُمُ ( قَوْلُهُ : بَلْ يُكْرَهُ إلَخْ ) أَيْ لِلْحَاضِرِينَ سَمِعُوا أَوْ لَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَأَسْنَى . ( قَوْلُهُ : أَنَّ رَجُلًا إلَخْ ) هُوَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيُّ ع ش ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ إلَخْ ) أَيْ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُ وُجُوبَ السُّكُوتِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ ) أَيْ بِالْخَبَرِ أَوْ بِعَدَمِ الْإِنْكَارِ ( قَوْلُهُ : عَلَى أَنَّهُ ) أَيْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقُرْآنِ الْخُطْبَةُ أَيْ وَسُمِّيَتْ قُرْآنًا لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَأَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ الْأَمْرَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ إلَخْ ) وَهُوَ { إذَا قُلْتَ لِصَاحِبِك أَنْصِتْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ } نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَكُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ : مُخَالَفَةُ السُّنَّةِ ) أَيْ لَا الْوَاجِبِ ( قَوْلُهُ : بِذَلِكَ ) أَيْ بِالْخَبَرِ الصَّحِيحِ الْمَذْكُورِ ( قَوْلُهُ : بِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ إلَخْ ) قَدْ يُجَابُ عَنْ هَذَا بِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ جِدًّا فَلَا أَثَرَ لَهُ فِي الْأُمُورِ الَّتِي يُكْتَفَى فِيهَا بِالظَّنِّ وَبِأَنَّهُ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ { بَيْنَمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إذْ قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ الْمَالُ } إلَخْ فَإِنَّ قَوْلَهُ إذْ قَامَ أَعْرَابِيٌّ إلَخْ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ فِي أَنَّهُ قَامَ مِمَّا اسْتَقَرَّ فِيهِ بَلْ لَا يَكَادُ يَحْتَمِلُ خِلَافَ ذَلِكَ كَمَا لَا يَخْفَى وَ ( قَوْلُهُ : أَوْ قَبْلَ الْخُطْبَةِ ) يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ مَعَ قَوْلِهِ وَهُوَ يَخْطُبُ وَ ( قَوْلُهُ : أَوْ أَنَّهُ مَعْذُورٌ إلَخْ ) يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ جَاهِلًا بَيَّنَ لَهُ إذْ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ وَلِأَنَّهُ يُوهِمُ غَيْرُهُ الْجَوَازَ سم ( قَوْلُهُ : يُعَمِّمُهَا ) أَيْ يُصَيِّرُهَا عَامَّةً ع ش ( قَوْلُهُ : وَلَا عَلَى مَنْ لَمْ يَسْتَقِرَّ ) الْمُرَادُ بِالِاسْتِقْرَارِ اتِّخَاذُ مَكَان ، وَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ شَرْحُ الرَّوْضِ سم . ( قَوْلُهُ : كَمَا تَقَرَّرَ ) أَيْ فِي الِاعْتِرَاضِ السَّابِقِ آنِفًا ( قَوْلُهُ : وَلَا عَلَى سَامِعٍ إلَخْ ) أَيْ وَلَا يَحْرُمُ قَطْعًا الْكَلَامُ عَلَى سَامِعٍ لِلْخُطْبَةِ وَظَاهِرُهُ ، وَلَوْ لَمْ يَزِدْ عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَيَنْبَغِي حِينَئِذٍ إعَادَةُ الْخَطِيبِ الرُّكْنَ الَّذِي لَمْ يَسْمَعْهُ السَّامِعُ الْمَذْكُورُ إذَا تَمَّ بِهِ الْأَرْبَعُونَ ( قَوْلُهُ : بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى السَّامِعِ الَّذِي يَخْشَى وُقُوعَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : أَنْ يُنَبِّهَ إلَخْ ) فَاعِلُ يَجِبُ ( قَوْلُهُ : أَوْ عَلِمَ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ خَشِيَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَيُسَنُّ لَهُ ) أَيْ لِمَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الْإِشَارَةِ إنْ أَغْنَتْ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : كَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ ) أَيْ إذَا حَمِدَ اللَّهَ بِأَنْ يَقُولَ يَرْحَمُك اللَّهُ أَوْ رَحِمَك اللَّهُ ع ش .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية