الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( لَا يَظْعَنُ ) أَيْ يُسَافِرُ عَنْ مَحَلِّ إقَامَتِهِ ( شِتَاءً وَلَا صَيْفًا إلَّا لِحَاجَةٍ ) فَلَا تَنْعَقِدُ بِمُسَافِرٍ وَمُقِيمٍ عَلَى عَزْمِ عَوْدِهِ لِوَطَنِهِ ، وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ وَمَنْ لَهُ مَسْكَنَانِ يَأْتِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِي حَاضِرِي الْحَرَمِ نَعَمْ لَا يَأْتِي هُنَا اعْتِبَارُهُمْ ، ثُمَّ مَا نَوَى الرُّجُوعَ إلَيْهِ لِلْإِقَامَةِ فِيهِ ، ثُمَّ مَا خَرَجَ مِنْهُ ، ثُمَّ مَوْضِعُ إحْرَامِهِ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ ذَلِكَ هُنَا وَإِنَّمَا الْمُتَصَوَّرُ اعْتِبَارُ مَا إقَامَتُهُ بِهِ أَكْثَرَ ، فَإِنْ اسْتَوَتْ بِهِمَا فَمَا فِيهِ أَهْلُهُ وَمَحَاجِيرُ وَلَدِهِ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ بِكُلٍّ أَهْلٌ أَوْ مَالٌ اُعْتُبِرَ مَا بِهِ أَحَدُهُمَا دَائِمًا أَوْ أَكْثَرَ أَوْ بِوَاحِدٍ أَهْلٌ وَبِآخَرَ مَالٌ اُعْتُبِرَ مَا فِيهِ الْأَهْلُ ، فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي كُلِّ ذَلِكَ انْعَقَدَتْ بِهِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ وَلَا تَأْتِي نَظِيرَةُ هَذِهِ ، ثُمَّ لِتَعَذُّرِهِ ، ثُمَّ مَا ذُكِرَ لَا يُنَافِيهِ مَا فِي الْأَنْوَارِ أَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا بِمَحَلٍّ شِتَاءً وَبِآخَرَ صَيْفًا لَمْ يَكُونُوا مُسْتَوْطِنِينَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ هَذَا فِيمَنْ لَمْ يَتَوَطَّنُوا مَحَلَّيْنِ مُعَيَّنَيْنِ يَنْتَقِلُونَ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ وَلَا يَتَجَاوَزُونَهُمَا إلَى غَيْرِهِمَا بِخِلَافِ مَنْ تَوَطَّنُوا مَحَلَّيْنِ كَذَلِكَ لَكِنْ اخْتَلَفَ حَالُهُمْ فِي إقَامَتِهِمْ فِيهَا فَإِنَّ التَّوَطُّنَ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا يُنَاطُ بِمَا نِيطَ بِهِ التَّوَطُّنُ فِي حَاضِرِي الْحَرَمِ وَأَفْتَى الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ فِي أَهْلِ بَلَدٍ يُفَارِقُونَهَا فِي الصَّيْفِ إلَى مَصَايِفِهِمْ بِأَنَّهُمْ إنْ سَافَرُوا عَنْهَا ، وَلَوْ سَفَرًا قَصِيرًا لَمْ تَنْعَقِدْ بِهِمْ ، فَإِنْ خَرَجُوا عَنْ الْمَسَاكِنِ فَقَطْ وَتَرَكُوا بِهَا أَمْوَالَهُمْ لَمْ يَكُنْ هَذَا ظَعْنًا لِأَنَّهُ السَّفَرُ فَتَلْزَمُهُمْ ، وَلَوْ فِيمَا خَرَجُوا إلَيْهِ إنْ عُدَّ مِنْ الْخِطَّةِ وَإِلَّا لَزِمَتْهُمْ فِيهَا وَمَا قَالَهُ فِي خُرُوجِهِمْ عَنْ الْمَسَاكِنِ ظَاهِرٌ إلَّا قَوْلُهُ : وَتَرَكُوا أَمْوَالَهُمْ فَلَيْسَ بِقَيْدٍ وَفِي سَفَرِهِمْ إنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ بِهِمْ فِي مَصَايِفِهِمْ فَوَاضِحٌ نَعَمْ تَلْزَمُهُمْ إنْ أُقِيمَتْ فِيهَا جُمُعَةٌ مُعْتَبَرَةٌ أَوْ فِي بَلَدِهِمْ لَوْ عَادُوا إلَيْهَا فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ؛ لِأَنَّ خُرُوجَهُمْ عَنْهَا لِحَاجَةٍ لَا يَمْنَعُ اسْتِيطَانَهُمْ بِهَا إذَا عَادُوا إلَيْهَا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ الْمَتْنُ وَإِنَّمَا تَسْقُطُ عَنْهُمْ الْجُمُعَةُ نَعَمْ إنْ سَمِعُوا النِّدَاءَ وَلَمْ يَخْشَوْا عَلَى أَمْوَالِهِمْ لَوْ ذَهَبُوا لِلْجُمُعَةِ لَزِمَتْهُمْ مُطْلَقًا وَانْعَقَدَتْ بِهِمْ فِي بَلَدِهِمْ ، وَلَوْ أَكْرَهَ الْإِمَامُ أَهْلَ بَلَدٍ عَلَى سُكْنَى غَيْرِهَا فَامْتَثَلُوا لَكِنَّهُمْ عَازِمُونَ عَلَى الرُّجُوعِ لِبَلَدِهِمْ مَتَى زَالَ الْإِكْرَاهُ لَمْ تَنْعَقِدْ بِهِمْ فِي الثَّانِيَةِ بَلْ فِي الْأُولَى لَوْ عَادُوا إلَيْهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ خَرَجَ بَعْدَ الْفَجْرِ أَهْلُ الْبَلَدِ كُلُّهُمْ لِحَاجَةٍ كَالصَّيْفِ وَأَمْكَنَهُمْ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ بِوَطَنِهِمْ فَهَلْ يَلْزَمُهُمْ السَّعْيُ إلَيْهَا مِنْ حِينِ الْفَجْرِ لِأَنَّهُمْ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُعَطِّلُوهَا كَمَا مَرَّ أَوْ يَنْظُرُ فِي مَحَلِّهِمْ ، فَإِنْ كَانَ يَسْمَعُ أَهْلُهُ النِّدَاءَ مِنْ بَلَدِهِمْ لَزِمَتْهُمْ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ فِي حُكْمِ بَعْضِ أَجْزَائِهِ وَإِلَّا فَلَا مَحَلُّ نَظَرٍ وَالْأَوَّلُ أَحْوَطُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ وَهَذَا الشَّرْطُ لَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ : أَوْطَانُ الْمُجَمِّعِينَ فَإِنَّ ذَاكَ شَرْطٌ فِي الْمَكَانِ وَهَذَا فِي الْأَشْخَاصِ حَتَّى لَوْ أَقَامَهَا فِي مَحَلِّ الِاسْتِيطَانِ أَرْبَعُونَ غَيْرُ مُسْتَوْطِنِينَ لَمْ تَنْعَقِدْ بِهِمْ ، وَإِنْ لَزِمَتْهُمْ ا هـ وَرُدَّ بِأَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ خَارِجَةٌ بِقَوْلِهِ الْمُجَمِّعِينَ ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِغَيْرِ الْمُجَمِّعِينَ وَيُجَابُ بِأَنَّهَا ، وَإِنْ خَرَجَتْ بِهِ إلَّا أَنَّ ذَاكَ خَفِيَ إذْ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُجَمِّعِينَ مُقِيمُو الْجُمُعَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِهَا فَاحْتَاجَ لِبَيَانِهِ هُنَا مَعَ ذِكْرِ قُيُودٍ لَا يُسْتَغْنَى عَنْهَا مِنْهَا اشْتِرَاطُ التَّكْلِيفِ وَالْحُرِّيَّةِ وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إغْنَاءِ صَلَاتِهِمْ عَنْ الْقَضَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ فِي غَيْرِ فَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَنَّ شَرْطَهُمْ أَيْضًا أَنْ يَسْمَعُوا أَرْكَانَ الْخُطْبَتَيْنِ وَأَنْ يَكُونُوا قُرَّاءً أَوْ أُمِّيِّينَ مُتَحَدِّينَ ، فِيهِمْ مَنْ يُحْسِنُ الْخُطْبَةَ فَلَوْ كَانُوا قُرَّاءً إلَّا وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَإِنَّهُ أُمِّيٌّ لَمْ تَنْعَقِدْ بِهِمْ الْجُمُعَةُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ الْمَشْرُوطَةَ هُنَا لِلصِّحَّةِ صَيَّرَتْ بَيْنَهُمَا ارْتِبَاطًا كَالِارْتِبَاطِ بَيْنَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فَصَارَ كَاقْتِدَاءِ قَارِئٍ بِأُمِّيٍّ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ أَنْ يُقَصِّرَ الْأُمِّيُّ فِي التَّعَلُّمِ وَأَنْ لَا ، وَأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا غَيْرُ قَوِيٍّ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ الِارْتِبَاطِ الْمَذْكُورِ عَلَى أَنَّ الْمُقَصِّرَ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْعَدَدِ ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمُ قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ وَإِلَّا فَالْإِعَادَةُ لَازِمَةٌ لَهُ وَمَنْ لَزِمَتْهُ لَا يُحْسَبُ مِنْ الْعَدَدِ كَمَا مَرَّ آنِفًا فَلَا تَصِحُّ إرَادَتُهُ هُنَا وَفِي انْعِقَادِ جُمُعَةِ أَرْبَعِينَ أَخْرَسَ وَجْهَانِ وَمَعْلُومٌ مِنْ اشْتِرَاطِ الْخُطْبَةِ بِشُرُوطِهَا الْآتِيَةِ عَدَمُ صِحَّةِ جُمُعَتِهِمْ ، وَلَوْ كَانَ فِي الْأَرْبَعِينَ مَنْ لَا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ بَعْضِ الْأَرْكَانِ كَحَنَفِيٍّ صَحَّ حُسْبَانُهُ مِنْ الْأَرْبَعِينَ ، وَإِنْ شَكَّ فِي إتْيَانِهِ بِجَمِيعِ الْوَاجِبِ عِنْدَنَا كَمَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ بِنَا مَعَ ذَلِكَ لِأَنَّ الظَّاهِرَ تَوَقِّيهِ لِلْخِلَافِ بِخِلَافِ مَا إذَا عُلِمَ مِنْهُ مُفْسِدٌ عِنْدَنَا فَلَا يُحْسَبُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا مَرَّ لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ عِنْدَنَا ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْخَادِمِ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَةِ الشَّافِعِيِّ إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا تَقَرَّرَ . حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ : وَمَنْ لَهُ مَسْكَنَانِ ) أَيْ كَأَهْلِ الْقَاهِرَةِ الَّذِينَ يَسْكُنُونَ تَارَةً بِهَا وَأُخْرَى بِمِصْرَ الْقَدِيمِ أَوْ بِبُولَاقَ وَفِي فَتَاوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ لَوْ كَانَ لَهُ زَوْجَتَانِ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي بَلْدَةٍ يُقِيمُ عِنْدَ كُلٍّ يَوْمًا مَثَلًا انْعَقَدَتْ بِهِ فِي الْبَلْدَةِ الَّتِي إقَامَتُهُ بِهَا أَكْثَرُ دُونَ الْأُخْرَى ، فَإِنْ اسْتَوَيَا فِيهَا انْعَقَدَتْ بِهِ فِي الْبَلْدَةِ الَّتِي مَالُهُ فِيهَا أَكْثَرُ دُونَ الْأُخْرَى ، فَإِنْ اسْتَوَيَا فِيهِ اُعْتُبِرَتْ نِيَّتُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ اُعْتُبِرَ الْمَوْضِعُ الَّذِي هُوَ فِيهِ . ا هـ . وَفِيهَا أَيْضًا فِيمَنْ سَكَنَ بِزَوْجَتِهِ فِي مِصْرَ مَثَلًا وَبِأُخْرَى فِي الْخَانْكَاه مَثَلًا وَلَهُ زِرَاعَةٌ بَيْنَهُمَا وَيُقِيمُ فِي الزِّرَاعَةِ غَالِبَ نَهَارِهِ وَيَبِيتُ عِنْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا لَيْلَةً فِي غَالِبِ أَحْوَالِهِ أَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُتَوَطِّنٌ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا حَتَّى يَحْرُمَ عَلَيْهِ سَفَرُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْفَجْرِ لِمَكَانٍ تَفُوتُهُ بِهِ إلَّا لِخَوْفِ ضَرَرٍ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : ثُمَّ مَا خَرَجَ مِنْهُ ) قَدْ يُقَالُ مَا الْمَانِعُ مِنْ إتْيَانِ هَذَا بِأَنْ يُعْتَبَرَ مَا كَانَ فِيهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ( قَوْلُهُ : فَمَا فِيهِ أَهْلُهُ ) قَوْلُهُ : نَعَمْ تَلْزَمُهُمْ إلَخْ ) لَعَلَّ هَذَا إذَا سَمِعُوا النِّدَاءَ مِنْ بَلْدَتِهِمْ وَإِلَّا لَمْ تَلْزَمْهُمْ ؛ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ ، وَلَوْ سَفَرًا قَصِيرًا لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ حَيْثُ لَمْ يَسْمَعْ نِدَاءَهَا مِنْ بَلْدَتِهَا ( قَوْلُهُ : نَعَمْ تَلْزَمُهُمْ إلَخْ ) إنْ كَانَ السَّفَرُ الْقَصِيرُ كَمَا فِي سَفَرِ الْجُمُعَةِ الطَّوِيلِ فَإِنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ إلَّا بِإِقَامَةِ أَرْبَعَةٍ صِحَاحٍ أَوْ نِيَّةِ إقَامَتِهَا فَفِي إطْلَاقِ اللُّزُومِ نَظَرٌ إذَا لَمْ يَسْمَعُوا نِدَاءَ بَلَدِهِمْ مِنْ تِلْكَ الْمَضَايِقِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِمْ الْآتِي نَعَمْ إنْ سَمِعُوا إلَخْ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ يَسْمَعُ أَهْلُهُ النِّدَاءَ مِنْ بَلَدِهِمْ ) أَيْ وَلَمْ يَخْشَوْا عَلَى أَمْوَالِهِمْ ( قَوْلُهُ : مَحَلُّ نَظَرٍ ) وَالْأَوَّلُ أَحْوَطُ لَعَلَّ الْأَوْجَهَ الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُمْ مُسَافِرُونَ وَالْمُسَافِرُ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ قَصُرَ سَفَرُهُ إلَّا إذَا خَرَجَ إلَى مَا يَبْلُغُ أَهْلَهُ نِدَاءُ بَلْدَتِهِ كَمَا صَرَّحُوا بِذَلِكَ وَهَذَا مِمَّا يُؤَيِّدُ النَّظَرَ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ نَعَمْ يَلْزَمُهُمْ إنْ أُقِيمَتْ فِيهَا جُمُعَةٌ إلَخْ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ دَخَلَ بَلَدَ الْجُمُعَةِ وَقَصُرَ سَفَرُهُ مَا لَمْ يَكُنْ خُرُوجُهُ إلَى مَا ذُكِرَ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : إذْ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ ) أَقُولُ هَذَا الْجَوَابُ غَيْرُ مُلَاقٍ لِلرَّدِّ الْمَذْكُورِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ ، وَإِنْ احْتَمَلَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُجَمِّعِينَ مَا ذُكِرَ إلَّا أَنَّ تَقْيِيدَ الْإِقَامَةِ بِكَوْنِهَا فِي الْخِطَّةِ مَعَ إضَافَةِ الْخِطَّةِ إلَى الْأَوْطَانِ ، ثُمَّ إضَافَةُ الْأَوْطَانِ إلَى الْمُجَمِّعِينَ نَصٌّ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمَحَلَّ الَّذِي تُقَامُ فِيهِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَحَلَّ اسْتِيطَانِ الْمُجَمِّعِينَ ، فَالصُّورَةُ الْمَذْكُورَةُ لَا تَحْتَمِلُ إلَّا الْخُرُوجَ بِقَوْلِهِ الْمُجَمِّعِينَ بِاعْتِبَارِ مَا تَقَرَّرَ بِدُونِ خَفَاءٍ فِي ذَلِكَ نَعَمْ اعْتِبَارُ التَّكْلِيفِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالذُّكُورَةِ فِيهِمْ لَا يُفِيدُهُ مَا تَقَدَّمَ فَأَفَادَهُ هُنَا بِمَا قَبْلَ قَوْلِهِ مُسْتَوْطِنًا إلَخْ وَصَارَ قَوْلُهُ : مُسْتَوْطِنًا إلَخْ مُسْتَغْنًى عَنْهُ نَعَمْ يُمْكِنُ حِينَئِذٍ دَفْعُ دَعْوَى الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِأَنَّهُ أَفَادَ تَفْسِيرَ الِاسْتِيطَانِ بِمَا لَا يُسْتَفَادُ مِمَّا تَقَدَّمَ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ ( قَوْلُهُ : وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ ) يُتَأَمَّلُ ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ لَا بُدَّ ) أَيْ فِيمَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ ، أَمَّا لَوْ وُجِدَ أَرْبَعُونَ تُغْنِي صَلَاتُهُمْ عَنْ الْقَضَاءِ فَظَاهِرُ صِحَّتِهَا لِمَنْ لَا تُغْنِي صَلَاتُهُ تَبَعًا ، وَإِنْ لَزِمَهُ قَضَاءُ الظُّهْرِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ ظَاهِرٌ ) هُوَ ظَاهِرٌ إنْ وُجِدَ هُنَاكَ أَرْبَعُونَ غَيْرُهُمْ تُغْنِي صَلَاتُهُمْ عَنْ الْقَضَاءِ وَكَذَا إنْ لَمْ تُوجَدْ بِأَنْ كَانَ جَمِيعُ أَهْلِ الْبَلَدِ لَا تُغْنِي صَلَاتُهُمْ عَنْ الْقَضَاءِ فَلَا تَصِحُّ مِنْهُمْ الْجُمُعَةُ أَخْذًا مِنْ تَوْجِيهِ مَا أَفْتَى بِهِ الْبَغَوِيّ فِي الْأُمِّيِّ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ الْمُشْتَرَطَةَ هُنَا إلَخْ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ مَنْ لَا تُغْنِي صَلَاتُهُ عَنْ الْقَضَاءِ كَالْأُمِّيِّ فِي أَنَّ كُلًّا لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ هُوَ أَوْلَى مِنْ الْأُمِّيِّ بِالْمَنْعِ هُنَا ؛ لِأَنَّ الْأُمِّيَّ يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِمِثْلِهِ بِخِلَافِ مَنْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ ( قَوْلُهُ : بَاطِلَةٌ وَإِلَّا فَالْإِعَادَةُ ) بَقِيَ قِسْمٌ آخَرُ تَصِحُّ صَلَاتُهُ وَلَا إعَادَةَ وَهُوَ مَنْ لَا يُمْكِنُهُ التَّعَلُّمُ مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ : وَجْهَانِ ) أَوْجَهُهُمَا عَدَمُ الِانْعِقَادِ لِفَقْدِ الْمَظِنَّةِ ، فَإِنْ وُجِدَ مَنْ يَخْطُبُ لَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ بِهِمْ صَمَمٌ يَمْنَعُ السَّمَاعَ انْعَقَدَتْ بِهِمْ لِأَنَّهُمْ يَتَّعِظُونَ كَذَا فِي شَرْحِ م ر وَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ تَبَعًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ مِنْ حَمْلِ كَلَامِ الْبَغَوِيّ فِي مَسْأَلَةِ الْأُمِّيِّ الْمَذْكُورَةِ عَلَى مَنْ قَصَّرَ فِي التَّعَلُّمِ ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ غَيْرُ مُقَصِّرِينَ وَمَعَ ذَلِكَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ مِنْهُمْ كَمَا جَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي شُرُوطِ الْإِمَامَةِ مِنْ امْتِنَاعِ اقْتِدَاءِ الْأَخْرَسِ بِالْأَخْرَسِ أَمَّا عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحِ فِي مَسْأَلَةِ الْأُمِّيِّ مِنْ كَلَامِ الْبَغَوِيّ فَالْقِيَاسُ عَدَمُ انْعِقَادِ جُمُعَتِهِمْ وَقَوْلُهُ : فَالْقِيَاسُ إلَخْ أَيْ إلَّا إنْ جَوَّزْنَا اقْتِدَاءَ الْأَخْرَسِ بِالْأَخْرَسِ وَخَطَبَ غَيْرُهُمْ إنْ لَمْ نَكْتَفِ بِخُطْبَةِ أَحَدِهِمْ بِالْإِشَارَةِ وَأَمَّ أَحَدُهُمْ بَاقِيَهُمْ فَقَطْ فَتَأَمَّلْهُ فَمِنْهُ ، وَإِنْ وُجِدَ مَنْ يَخْطُبُ وَيَؤُمُّ لَهُمْ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْأُمِّيِّ لِأَنَّهُمْ أُمِّيُّونَ أَوْ فِي حُكْمِ الْأُمِّيِّينَ ( قَوْلُهُ : وَمَعْلُومٌ مِنْ اشْتِرَاطِ الْخُطْبَةِ إلَخْ ) كَانَ وَجْهُ عِلْمِ ذَلِكَ تَوَقُّفَ الْخُطْبَةِ عَلَى النُّطْقِ لَكِنْ لَمْ لَمْ يُكْتَفَ بِخُطْبَةِ أَحَدِهِمْ لَهُمْ بِالْإِشَارَةِ إذَا كَانَتْ مُفْهِمَةً لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهَا كَالْعِبَارَةِ وَحِينَئِذٍ تَنْعَقِدُ جُمُعَتُهُمْ ، وَإِنْ أَمَّهُمْ أَحَدُهُمْ إنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ اقْتِدَاءِ الْأَخْرَسِ بِالْأَخْرَسِ خِلَافُ مَا قَالَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ ، وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ خُطْبَةِ أَحَدِهِمْ فَهَلْ يَكْفِي مَعَ وُجُودِ نَاطِقٍ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الظَّاهِرَ لَا فَلْيُتَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ : مِنْ اشْتِرَاطِ الْخُطْبَةِ بِشُرُوطِهَا إلَخْ ) وَأَيْضًا فَاقْتِدَاءُ الْأَخْرَسِ بِالْأَخْرَسِ غَيْرُ صَحِيحٍ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ شَيْخُنَا الْإِمَامُ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي شُرُوطِ الْإِمَامَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَعَ مَا وَجَّهَ بِهِ شَيْخُنَا الشَّارِحُ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْبَغَوِيّ فِي الْأُمِّيِّ عَدَمُ الِانْعِقَادِ ، وَإِنْ وُجِدَ مَنْ يَخْطُبُ لَهُمْ بَلْ ، وَإِنْ كَانَ فِي الْأَرْبَعِينَ أَخْرَسُ وَاحِدٌ فَتَأَمَّلْ . نَعَمْ قِيَاسُ حَمْلِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ كَلَامَ الْبَغَوِيّ عَلَى مَنْ قَصَّرَ بِالتَّعَلُّمِ الِانْعِقَادُ هُنَا إذَا وُجِدَ مَنْ يَخْطُبُ لَهُمْ أَيْ وَيَؤُمُّ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فِي شُرُوطِ الْإِمَامَةِ ( قَوْلُهُ : كَحَنَفِيٍّ صَحَّ حُسْبَانُهُ مِنْ الْأَرْبَعِينَ ) مِثْلُ ذَلِكَ مَا فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فَإِنَّهُ سُئِلَ عَمَّا إذَا كَانَ الْخَطِيبُ حَنِيفًا لَا يَرَى صِحَّةَ الْجُمُعَةِ إلَّا فِي السُّوَرِ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَخْطُبَ وَيَؤُمَّ فِي الْقَرْيَةِ وَهَلْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ الْعِبْرَةُ فِي الِاقْتِدَاءِ بِنِيَّةِ الْمُقْتَدِي فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ فِي الْجُمُعَةِ خَلْفَ حَنَفِيٍّ إنْ كَانَ فِي قَرْيَةٍ لَا سُورَ لَهَا إذَا حَضَرَ أَرْبَعُونَ مِنْ أَهْلِ الْجُمُعَةِ . ا هـ . وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِنَظِيرِ مَا قَيَّدَ بِهِ مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية