الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ، وَلَوْ تَعَدَّدَتْ مَوَاضِعُ مُتَقَارِبَةٌ وَتَمَيَّزَ كُلٌّ بِاسْمٍ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ . ا هـ . وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ أَنَّ عَدَّ كُلٍّ مَعَ ذَلِكَ قَرْيَةً مُسْتَقِلَّةً عُرْفًا وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ هُنَا فِي خِطَّةٍ وَفِيمَا يَأْتِي بِأَرْبَعِينَ أَنَّ شَرْطَ الصِّحَّةِ كَوْنُ الْأَرْبَعِينَ فِي الْخِطَّةِ وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ خُرُوجُ مَنْ عَدَاهُمْ عَنْهَا فَيَصِحُّ رَبْطُ صَلَاتِهِمْ الْجُمُعَةَ بِصَلَاةِ إمَامِهَا بِشَرْطِهِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَكَلَامُهُمْ فِي شُرُوطِ الْقُدْوَةِ الْمَكَانِيَّةِ يَقْتَضِيهِ أَيْضًا فَعَلَيْهِ لَوْ اقْتَدَى أَهْلُ بَلَدٍ سَمِعُوا وَهُمْ بِبَلَدِهِمْ بِإِمَامِ الْجُمُعَةِ فِي بَلَدِهِ وَتَوَفَّرَتْ شُرُوطُ الِاقْتِدَاءِ جَازَ ، ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ وَالزَّرْكَشِيَّ أَطْلَقَا أَنَّهُ لَا يَضُرُّ خُرُوجُ الصُّفُوفِ الْمُتَّصِلَةِ بِمَنْ فِي الْأَبْنِيَةِ إلَى مَحَلِّ الْقَصْرِ وَأَنِّي قُلْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَقِبَهُ وَهُوَ مَقِيسٌ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ حَمْلُهُ عَلَى مَا هُنَا وَالتَّبَعِيَّةُ إنَّمَا يُنْظَرُ إلَيْهَا غَالِبًا فِي الزَّائِدِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ وَانْعِقَادُ جُمُعَةِ مَنْ دُونَهُمْ إذَا بَانَ حَدَثُ الْبَاقِينَ تَبَعًا لِلْإِمَامِ خَارِجٌ عَنْ الْقِيَاسِ عَلَى أَنَّ صُورَةَ الْجَمَاعَةِ الْمُرَاعَاةُ ، ثُمَّ لَمْ يُوجَدْ فِي الْخَارِجِ مَا يُنَافِيهَا بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّ وُجُودَ بَعْضِ الْأَرْبَعِينَ خَارِجَ الْأَبْنِيَةِ يُنَافِيهَا ( وَلَوْ لَازَمَ أَهْلُ الْخِيَامِ الصَّحْرَاءَ ) أَيْ مَحَلًّا مِنْهَا كَمَا بِأَصْلِهِ ( أَبَدًا فَلَا جُمُعَةَ ) عَلَيْهِمْ ( فِي الْأَظْهَرِ ) ؛ لِأَنَّ قَبَائِلَالْعَرَبِ كَانُوا حَوْلَ الْمَدِينَةِ وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحُضُورِهَا وَلَا تَصِحُّ مِنْهُمْ بِمَحَلِّهِمْ ، وَلَوْ سَمِعُوا النِّدَاءَ مِنْ مَحَلِّهَا بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ لَزِمَتْهُمْ فِيهِ تَبَعًا لِأَهْلِهِ ، أَمَّا لَوْ كَانُوا يَنْتَقِلُونَ فِي نَحْوِ الشِّتَاءِ فَلَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ جَزْمًا وَخَرَجَ بِالصَّحْرَاءِ مَا لَوْ كَانَتْ خِيَامُهُمْ فِي خِلَالِ الْأَبْنِيَةِ وَهُمْ مُسْتَوْطِنُونَ فَتَلْزَمُهُمْ الْجُمُعَةُ وَتَنْعَقِدُ بِهِمْ لِأَنَّهُمْ فِي خِلَالِ الْأَبْنِيَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُمْ فِي أَبْنِيَةٍ ( الثَّالِثُ أَنْ لَا يَسْبِقَهَا وَلَا يُقَارِنَهَا جُمُعَةٌ فِي بَلْدَتِهَا ) مَثَلًا ، وَإِنْ عَظُمَتْ لَهَا لَمْ تُفْعَلْ فِي زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا فِي زَمَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ إلَّا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَحِكْمَتُهُ ظُهُورُ الِاجْتِمَاعِ الْمَقْصُودُ فِيهَا ( إلَّا إذَا كَبُرَتْ ) ذَكَرَهُ إيضَاحًا عَلَى أَنَّ الْمَدَارَ إنَّمَا هُوَ عَلَى قَوْلِهِ ( وَعَسُرَ اجْتِمَاعُهُمْ ) يَقِينًا وَسِيَاقُهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ ضَمِيرَ اجْتِمَاعِهِمْ لِأَهْلِ الْبَلَدِ الشَّامِلِ لِمَنْ تَلْزَمُهُ وَمَنْ لَا ، وَأَنَّهُ لِمَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ وَكِلَاهُمَا بَعِيدٌ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ اعْتِبَارُ مَنْ يَغْلِبُ فِعْلُهُمْ لَهَا عَادَةً وَأَنَّ ضَابِطَ الْعُسْرِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً ( فِي مَكَان ) وَاحِدٍ مِنْهَا ، وَلَوْ غَيْرَ مَسْجِدٍ فَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ لَا غَيْرُ قَالَ فِي الْأَنْوَارِ أَوْ بَعُدَتْ أَطْرَافُ الْبَلَدِ أَوْ كَانَ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ وَالْأَوَّلُ مُحْتَمَلٌ إنْ كَانَ الْبَعِيدُ بِمَحَلٍّ لَا يُسْمَعُ مِنْهُ نِدَاؤُهَا بِشُرُوطِهِ السَّابِقَةِ وَظَاهِرٌ إنْ كَانَ بِمَحَلٍّ لَوْ خَرَجَ مِنْهُ عَقِبَ الْفَجْرِ لَمْ يُدْرِكْهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ السَّعْيُ إلَيْهَا إلَّا بَعْدَ الْفَجْرِ كَمَا مَرَّ وَحِينَئِذٍ ، فَإِنْ اجْتَمَعَ مِنْ أَهْلِ الْمَحَلِّ الْبَعِيدِ كَذَلِكَ أَرْبَعُونَ صَلَّوْا الْجُمُعَةَ وَإِلَّا فَالظُّهْرَ وَالثَّانِي ظَاهِرٌ أَيْضًا فَكُلُّ فِئَةٍ بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ تَلْزَمُهَا إقَامَةُ الْجُمُعَةِ ( وَقِيلَ لَا تُسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ ) وَتُتَحَمَّلُ الْمَشَقَّةُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهَا لَمْ تَتَعَدَّدْ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ وَمِنْ ثَمَّ أَطَالَ السُّبْكِيُّ فِي الِانْتِصَارِ لَهُ نَقْلًا وَدَلِيلًا ، ، وَقَالَ : إنَّهُ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَلَا يُحْفَظُ عَنْ صَحَابِيٍّ وَلَا تَابِعِيٍّ تَجْوِيزُ تَعَدُّدِهَا وَلَمْ تَزَلْ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ إلَى أَنْ أَحْدَثَ الْمَهْدِيُّ بِبَغْدَادَ جَامِعًا آخَرَ ( وَقِيلَ إنْ حَالَ نَهْرٌ عَظِيمٌ ) يَحُوجُ إلَى سِيَاحَةٍ ( بَيْنَ شِقَّيْهَا كَانَا كَبَلَدَيْنِ ) فَلَا يُقَامُ فِي كُلِّ شِقٍّ أَكْثَرُ مِنْ جُمُعَةٍ وَاعْتَرَضَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ جَوَازُ قَصْرِ مَنْ دَخَلَ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ بِقَصْدِ السَّفَرِ وَالْتِزَامِهِ قَائِلَهُ ( وَقِيلَ : إنْ كَانَتْ قُرًى ) مُتَفَاصِلَةً ( فَاتَّصَلَتْ ) عِمَارَتُهَا ( تَعَدَّدَتْ الْجُمُعَةُ بِعَدَدِهَا ) أَيْ تِلْكَ الْقُرَى اسْتِصْحَابًا لِحُكْمِهَا الْأَوَّلِ ( وَلَوْ سَبَقَهَا جُمُعَةٌ ) بِمَحَلِّهَا حَيْثُ لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّعَدُّدُ ( فَالصَّحِيحَةُ السَّابِقَةُ ) لِجَمْعِهَا الشَّرَائِطَ وَلَوْ أُخْبِرَتْ طَائِفَةٌ بِأَنَّهُمْ مَسْبُوقُونَ بِأُخْرَى أَتَمُّوهَا ظُهْرًا وَالِاسْتِئْنَافُ أَفْضَلُ وَمَحَلُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُمْ إدْرَاكُ جُمُعَةِ السَّابِقِينَ وَإِلَّا لَزِمَهُمْ الْقَطْعُ لِإِدْرَاكِهَا وَيُعْرَفُ السَّبْقُ بِخَبَرِ عَدْلِ رِوَايَةٍ أَوْ مَعْذُورٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ كَمَا يُقْبَلُ إخْبَارُهُ بِنَجَاسَةٍ عَلَى الْمُصَلِّي وَإِنَّمَا لَمْ يُقْبَلْ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ خَبَرُ الْغَيْرِ ؛ لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِيهِ لِإِنَاطَتِهِ بِمَا فِي قَلْبِ الْمُصَلِّي ( وَفِي قَوْلٍ إنْ كَانَ السُّلْطَانُ مَعَ الثَّانِيَةِ ) إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا ( فَهِيَ الصَّحِيحَةُ ) وَإِلَّا لَأَدَّى إلَى تَفْوِيتِ جُمُعَةِ أَهْلِ الْبَلَدِ بِمُبَادَرَةِ شِرْذِمَةٍ وَنَائِبُ السُّلْطَانِ حَتَّى الْإِمَامَ الَّذِي وَلَّاهُ مِثْلُهُ فِي ذَلِكَ وَكَذَا الَّذِي أَذِنَ فِيهَا أَمَّا مَا يَجُوزُ فِيهِ التَّعَدُّدُ فَتَعَدَّدَتْ بِزِيَادَةٍ عَلَى الْحَاجَةِ فَتَصِحُّ السَّابِقَاتُ إلَى أَنْ تَنْتَهِيَ الْحَاجَةُ ثُمَّ تَبْطُلَ الزَّائِدَاتُ وَمَنْ شَكَّ فِي أَنَّهُ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ أَوْ الْآخَرَيْنِ أَوْ فِي أَنَّ التَّعَدُّدَ لِحَاجَةٍ أَوْ لَا لَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي ، فَإِنْ قُلْت فَكَيْفَ مَعَ هَذَا الشَّكِّ يُحْرِمُ أَوْ لَا وَهُوَ مُتَرَدِّدٌ فِي الْبُطْلَانِ قُلْت : لَا نَظَرَ لِهَذَا التَّرَدُّدِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَظْهَرَ مِنْ السَّابِقَاتِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِنَّ فَصَحَّتْ لِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مُقَارَنَةِ الْمُبْطِلِ ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ تَلْزَمُ الْإِعَادَةُ ( وَالْمُعْتَبَرُ سَبْقُ التَّحَرُّمِ ) بِرَاءِ أَكْبَرُ مِنْ الْإِمَامِ ، وَإِنْ لَمْ يَلْحَقْهُ الْأَرْبَعُونَ إلَّا بَعْدَ إحْرَامِ أَرْبَعِي الْمُتَأَخِّرِ ؛ لِأَنَّ بِالرَّاءِ يَتَبَيَّنُ الِانْعِقَادُ وَالْعَدَدُ تَابِعٌ فَلَمْ يُعْتَبَرْ وَقِيلَ : هُوَ الْمُعْتَبَرُ وَيَدُلُّ لَهُ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ سَلَّمَ فِي الْوَقْتِ وَالْقَوْمُ خَارِجَهُ فَلَا جُمُعَةَ لِلْجَمِيعِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ لِلتَّمْيِيزِ فِي السَّبْقِ لِكَوْنِ الْكُلِّ فِي الْوَقْتِ مَا لَمْ يُغْتَفَرْ ، ثُمَّ لِأَنَّ الْوَقْتَ هُوَ الْأَصْلُ كَمَا مَرَّ ( وَقِيلَ ) سَبْقُ الْهَمْزَةِ وَقِيلَ سَبْقُ ( التَّحَلُّلِ ) وَهُوَ السَّلَامُ أَيْ مِيمُ الْمُتَأَخِّرِ مِنْهُ مِنْ عَلَيْكُمْ أَوْ السَّلَامُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَذَلِكَ لِلْأَمْنِ بَعْدَهُ مِنْ عُرُوضِ مُفْسِدٍ لِلصَّلَاةِ بِخِلَافِ التَّحَرُّمِ ( وَقِيلَ ) الْمُعْتَبَرُ السَّبْقُ ( بِأَوَّلِ الْخُطْبَةِ ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْخُطْبَتَيْنِ بَدَلٌ عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ ( فَلَوْ وَقَعَتَا ) بِمَحَلٍّ يَمْتَنِعُ تَعَدُّدُهَا فِيهِ ( مَعًا أَوْ شَكَّ ) أَوَقَعَتَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا ( اُسْتُؤْنِفَتْ الْجُمُعَةُ ) إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لِتَدَافُعِهِمَا فِي الْمَعِيَّةِ وَاحْتِمَالِهَا عِنْدَ الشَّكِّ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُقُوعِ جُمُعَةٍ مُجْزِئَةٍ فِي حَقِّ كُلِّ طَائِفَةٍ وَلَا أَثَرَ لِلتَّرَدُّدِ مَعَ إخْبَارِ الْعَدْلِ ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ أَقَامَ إخْبَارَهُ فِي نَحْوِ ذَلِكَ مَقَامَ الْيَقِينِ ( تَنْبِيهٌ ) مِنْ الْوَاضِحِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْنَافُ مَعَ التَّعَدُّدِ إلَّا إنْ عَلِمَ أَنَّهُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ فَقَطْ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ لَهُ وَأَنَّهُ مَا دَامَ الْوَقْتُ مُتَّسَعًا لَا تَصِحُّ الظُّهْرُ إلَّا إنْ وَقَعَ الْيَأْسُ مِنْ الْجُمُعَةِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ آنِفًا وَأَنَّ هَذِهِ الظُّهْرَ هِيَ الْوَاجِبَةُ ظَاهِرًا فَتَقَعُ الْجَمَاعَةُ فِيهَا فَرْضَ كِفَايَةٍ لَا سُنَّةً وَيُسَنُّ الْأَذَانُ لَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ أَذَانٌ قَبْلُ وَالْإِقَامَةُ لَهَا ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ : السَّابِقُ تُسَنُّ الْجَمَاعَةُ فِي ظُهْرِهِمْ ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ ثَمَّ هُوَ الْجُمُعَةُ وَقَدْ وَقَعَتْ صَحِيحَةً مُجْزِئَةً وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّكِّ فِي الْمَعِيَّةِ وُقُوعُهُمَا عَلَى حَالَةٍ تُمْكِنُ فِيهَا الْمَعِيَّةُ وَكَذَا الْبَاقِي فَلَا يُقَالُ لَوْ شَكَّ بَعْضُ الْأَرْبَعِينَ دُونَ بَعْضٍ مَا حُكْمُهُ نَعَمْ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ ( أَخْبَرَ ) بَعْضَ الْأَرْبَعِينَ عَدْلٌ بِسَبْقِ جُمُعَتِهِمْ لَمْ يَلْزَمْهُمْ اسْتِئْنَافٌ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ شَاكِّينَ بِخِلَافِ الْبَاقِينَ يَلْزَمُهُ إنْ أَمْكَنَهُمْ بِشُرُوطِهِ وَلَا لِاحْتِمَالِ تَقَدُّمِ إحْدَاهُمَا فِي مَسْأَلَةِ الشَّكِّ فَلَا تَصِحُّ الْأُخْرَى ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى ظَنِّ الْمُكَلَّفِ دُونَ نَفْسِ الْأَمْرِ لَكِنْ يُسَنُّ مُرَاعَاتُهُ بِأَنْ يُصَلُّوا بَعْدَهَا الظُّهْرَ ( وَإِنْ سَبَقَتْ إحْدَاهُمَا وَلَمْ تَتَعَيَّنْ ) كَأَنْ سَمِعَ مُسَافِرٌ مَثَلًا تَكْبِيرَتَيْنِ مُتَلَاحِقَتَيْنِ وَجَهِلَ الْمُتَقَدِّمَةَ مِنْهُمَا ( أَوْ تَعَيَّنَتْ وَنُسِيَتْ صَلَّوْا ظُهْرًا ) لِتَيَقُّنِ وُقُوعِ جُمُعَةٍ صَحِيحَةٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَكِنَّهَا غَيْرُ مَعْلُومَةٍ لِمُعَيَّنَةٍ مِنْهُمَا وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْفَرْضِ فِي حَقِّ كُلٍّ فَلَزِمَتْهُمَا الظُّهْرُ عَمَلًا بِالْأَسْوَأِ فِيهَا وَفِيهِ ( وَفِي قَوْلِ جُمُعَةٍ ) ؛ لِأَنَّ الْمَفْعُولَتَيْنِ غَيْرُ مُجْزِئَتَيْنِ . حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إلَخْ ) عِبَارَةُ الشَّوْبَرِيِّ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَحَدُّ الْقُرْبِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ مَنْزِلٍ وَمَنْزِلٍ دُونَ ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ قَالَ وَالِدُ شَيْخِنَا الرَّاجِحُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْعُرْفُ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مُتَّجَهٌ ) اعْتَمَدَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَ سم وَ ع ش مَا أَفْتَى بِهِ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ جُمُعَةِ مَنْ هُوَ خَارِجٌ عَنْ الْخِطَّةِ وَإِنْ زَادُوا عَلَى الْأَرْبَعِينَ ( قَوْلُهُ : لَوْ اقْتَدَى أَهْلُ بَلَدٍ إلَخْ ) هَذَا مُتَّجَهٌ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْمُفَرَّعِ عَلَيْهِ لِوُجُودِ الشَّرْطِ مِنْ الْجَمَاعَةِ وَالْخِطَّةِ بِخِلَافِ الْمُفَرَّعِ عَلَيْهِ لِفَقْدِ شَرْطِ الْخِطَّةِ سم ( قَوْلُهُ : أَطْلَقَا أَنَّهُ لَا يَضُرُّ إلَخْ ) اعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَدَمَ صِحَّةِ الْخَارِجِينَ عَنْ الْخِطَّةِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ عَنْ الْخِطَّةِ وَأَحْرَمَ بِالظُّهْرِ فَأَحْرَمَ بِالْخِطَّةِ أَرْبَعُونَ بِالْجُمُعَةِ خَلْفَهُ صَحَّتْ لَهُمْ الْجُمُعَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا يَضُرُّ خُرُوجُ الْإِمَامِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ الْجُمُعَةَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم ( قَوْلُهُ : حَمْلُهُ عَلَى مَا هُنَا ) أَيْ بِأَنْ يُحْمَلَ عَلَى الزَّائِدِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ سم ( قَوْلُهُ : وَانْعِقَادُ جُمُعَةٍ إلَخْ ) جَوَابُ سُؤَالٍ تَقْرِيرُهُ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ : تَبَعًا إلَخْ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَانْعِقَادُ إلَخْ وَ ( قَوْلُهُ : خَارِجٌ إلَخْ ) خَبَرُهُ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ تَبَيُّنِ حَدَثِ الْبَاقِينَ ( قَوْلُهُ : فِي الْخَارِجِ ) أَيْ فِي الظَّاهِرِ قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَلَوْ لَازَمَ أَهْلُ الْخِيَامِ إلَخْ ) أَيْ وَلَمْ يَبْلُغْهُمْ النِّدَاءُ مِنْ مَحَلِّ الْجُمُعَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى هَذَا الْقَيْدِ بِقَوْلِهِ الْآتِي ، وَلَوْ سَمِعُوا إلَخْ ( قَوْلُهُ : أَيْ مَحَلًّا ) إلَى قَوْلِهِ وَخَرَجَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : أَيْ مَحَلًّا مِنْهَا ) أَيْ وَإِلَّا فِي الْمَتْنِ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانُوا يَنْتَقِلُونَ فِي الصَّحْرَاءِ مِنْ مَوْضِعٍ لِمَوْضِعٍ إذْ يَصْدُقُ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ مُلَازِمُونَ لِلصَّحْرَاءِ أَيْ لَمْ يَسْكُنُوا الْعُمْرَانَ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : كَانُوا حَوْلَ الْمَدِينَةِ إلَخْ ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُونَ نِدَاءَهَا شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ إلَخْ ) أَيْ وَمَا كَانُوا يُصَلُّونَهَا مُغْنِي ( قَوْلُهُ : بِحُضُورِهَا ) الْأَخْصَرُ الْأَوْلَى بِهَا ( قَوْلُهُ : وَلَا تَصِحُّ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَلَا جُمُعَةَ ( قَوْلُهُ : أَمَّا لَوْ كَانُوا إلَخْ ) مُحْتَرَزُ الْمُلَازَمَةِ أَبَدًا ( قَوْلُهُ : فَلَا جُمُعَةَ إلَخْ ) وَلَا تَصِحُّ مِنْهُمْ فِي مَوْضِعِهِمْ جَزْمًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ سم وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ لَوْ سَمِعُوا نِدَاءَ مَحَلِّ الْجُمُعَةِ لَزِمَتْهُمْ فِيهِ حَيْثُ امْتَنَعَ تَرَخُّصُهُمْ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَهُمْ مُسْتَوْطِنُونَ ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَظْعَنُونَ عَنْهَا شِتَاءً وَلَا صَيْفًا إلَّا لِحَاجَةٍ شَيْخُنَا قَوْلُ الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ أَنْ لَا يَسْبِقَهَا إلَخْ ) فَرْعٌ لَوْ طَوَّلَ الْخَطِيبُ بِحَيْثُ يُؤَدِّي إلَى سَبْقِ غَيْرِ هَذِهِ الْجُمُعَةِ ، وَلَوْ ظَنًّا حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ م ر . ا هـ . سم ( قَوْلُهُ : وَإِنْ عَظُمَتْ ) أَيْ وَكَثُرَتْ مَسَاجِدُهَا نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : وَحِكْمَتُهُ ) أَيْ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْوَاحِدَةِ ( قَوْلُهُ : فِيهَا ) أَيْ مِنْ مَشْرُوعِيَّةِ الْجُمُعَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَعَسُرَ اجْتِمَاعُهُمْ إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَحَلِّ الْجُمُعَةِ مَوْضِعٌ يَسَعُهُمْ بِلَا مَشَقَّةٍ مُغْنِي وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ الْإِيعَابِ وَقَدْ اُسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ غَالِبَ مَا يَقَعُ مِنْ التَّعَدُّدِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ إذْ كُلُّ بَلَدٍ لَا تَخْلُو غَالِبًا عَنْ مَحَلٍّ يَسَعُ النَّاسَ ، وَلَوْ نَحْوَ خَرَابَةٍ وَحَرِيمِ الْبَلَدِ . ا هـ . أَقُولُ : هَذَا إنَّمَا يَرِدُ عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحِ فِي حَلِّ كَلَامِ الْأَنْوَارِ الْآتِي ، وَأَمَّا عَلَى مَا يَأْتِي عَنْ سم فِي حَلِّهِ فَلَا كَمَا لَا يَخْفَى ( قَوْلُهُ : يَقِينًا ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَقِيلَ فِي النِّهَايَةِ ( قَوْلُهُ : وَأَنَّهُ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ : إنَّ ضَمِيرَ اجْتِمَاعِهِمْ إلَخْ ( قَوْلُهُ : لِمَنْ تَلْزَمُهُ إلَخْ ) أَيْ لِمَنْ تَصِحُّ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ أَنْ لَا يَفْعَلَهَا نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : لِمَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةُ لَنْ تَلْزَمَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهَا . ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ ، وَقَالَ سم الْأَوْجَهُ اعْتِبَارُ الْحَاضِرِينَ بِالْفِعْلِ فِي تِلْكَ الْجُمُعَةِ وَأَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا ثَمَانِينَ مَثَلًا وَعَسُرَ اجْتِمَاعُهُمْ بِسَبَبٍ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَقَطْ بِأَنْ سَهُلَ اجْتِمَاعُ مَا عَدَا وَاحِدًا وَعَسُرَ اجْتِمَاعُ الْجَمِيعِ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّعَدُّدُ . ا هـ . وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ وَكَذَا فِي ع ش عَنْ سم وَالزِّيَادِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ م ر مَا يُوَافِقُهُ ( قَوْلُهُ : اعْتِبَارُ مَنْ يَغْلِبُ إلَخْ ) فَيَدْخُلُ الْأَرِقَّاءُ وَالصِّبْيَانُ حِفْنِيٌّ أَيْ الْحَاضِرُونَ غَالِبًا ( قَوْلُهُ : وَإِنَّ ضَابِطَ الْعُسْرِ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ اعْتِبَارُ مَنْ يَغْلِبُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : أَنْ تَكُونَ فِيهِ ) أَيْ فِي الِاجْتِمَاعِ فِي مَكَان وَاحِدٍ مِنْ الْبَلَدِ ( قَوْلُهُ : مَشَقَّةٌ إلَخْ ) إمَّا لِكَثْرَتِهِمْ أَوْ لِقِتَالٍ بَيْنَهُمْ أَوْ لِبُعْدِ أَطْرَافِ الْبَلَدِ عُبَابٌ وَحَدُّ الْبُعْدِ هُنَا كَمَا فِي الْخَارِجِ عَنْ الْبَلَدِ إيعَابٌ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ مَنْ بِطَرَفِهَا لَا يَبْلُغُهُمْ الصَّوْتُ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ ا هـ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ ضَبْطٌ آخَرُ لِحَدِّ الْبُعْدِ وَعَنْ سم غَيْرُهُمَا ( قَوْلُهُ : وَلَوْ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ ) أَيْ مَعَ وُجُودِ مَسْجِدٍ فَلَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ مَسْجِدَانِ وَكَانَ أَهْلُ الْبَلَدِ إذَا صَلَّوْا فِيهِمَا وَسِعَاهُمْ مَعَ التَّعَدُّدِ وَكَانَ هُنَاكَ مَحَلٌّ مُتَّسِعٌ كَزَرِيبَةٍ مَثَلًا إذَا صَلَّوْا فِيهِ لَا يَحْصُلُ التَّعَدُّدُ هَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِمْ فِعْلُهَا فِيهِ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ نَعَمْ حِرْصًا عَلَى عَدَمِ التَّعَدُّدِ ع ش أَقُولُ وَلَا مَوْقِعَ لِهَذَا التَّرَدُّدِ فَإِنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي هُنَا صَرِيحٌ فِي تَعَيُّنِ نَحْوِ الزَّرِيبَةِ فِيمَا ذُكِرَ ( قَوْلُهُ : فَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ دَخَلَ بَغْدَادَ وَأَهْلُهَا يُقِيمُونَ بِهَا جُمُعَتَيْنِ وَقِيلَ ثَلَاثًا وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ فَحَمَلَهُ الْأَكْثَرُ عَلَى عُسْرِ الِاجْتِمَاعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : بِحَسَبِ الْحَاجَةِ ) وَمَعَ ذَلِكَ يُسَنُّ لِمَنْ صَلَّى جُمُعَةً مَعَ التَّعَدُّدِ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَلَمْ يَعْلَمْ سَبْقَ جُمُعَتِهِ أَنْ يُعِيدَهَا ظُهْرًا خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَ التَّعَدُّدَ ، وَلَوْ لِحَاجَةِ شَيْخِنَا وَسَمِّ وَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَشَرْحِ بَافَضْلٍ مِثْلُهُ ( قَوْلُهُ : قَالَ فِي الْأَنْوَارِ ) أَيْ عَاطِفًا عَلَى عُسْرِ اجْتِمَاعِهِمْ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَالْأَوَّل مُحْتَمَلٌ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ أَيُّ احْتِمَالٍ مَعَ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي مَوْقِفِ مُؤَذِّنِ بَلَدِ الْجُمُعَةِ بِطَرَفِهَا الَّذِي يَلِي السَّامِعِينَ لَا بِمَحَلِّ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ فَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ حَمْلُ كَلَامِ الْأَنْوَارِ عَلَى مَا سَيَأْتِي بَصْرِيٌّ وَلَك أَنْ تُجِيبَ عَنْهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي عَنْ سم بِأَنَّ مَحَلَّ مَا تَقَرَّرَ إذَا لَمْ يَتَأَتَّ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِي مَحَلِّ الْبَعِيدِ . ( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ الْبَعِيدُ بِمَحَلٍّ إلَخْ ) بَلْ هُوَ مُتَّجَهٌ ، وَلَوْ كَانَ بِمَحَلٍّ يَسْمَعُ مِنْهُ حَيْثُ لَحِقَهُ بِالْحُضُورِ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً لِتَحَقُّقِ الْعُذْرِ الْمُجَوِّزِ لِلتَّعَدُّدِ حِينَئِذٍ وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ الْأَنْوَارِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُهُمْ يَجِبُ السَّعْيُ مِنْ الْفَجْرِ عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَتَأَتَّ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِي مَحَلِّهِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَشَقَّةَ السَّعْيِ الَّتِي لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً تُجَوِّزُ التَّعَدُّدَ دُونَ التَّرْكِ رَأْسًا م ر . ا هـ . سم أَقُولُ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ الْمُوَافِقُ لِضَبْطِهِمْ لِعُسْرِ الِاجْتِمَاعِ بِأَنْ تَكُونَ فِيهِ مَشَقَّةٌ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً ( قَوْلُهُ : وَظَاهِرٌ إنْ كَانَ بِمَحَلٍّ لَوْ خَرَجَ إلَخْ ) بَلْ ، وَإِنْ كَانَ لَوْ خَرَجَ أَدْرَكَهَا حَيْثُ شَقَّ الْحُضُورُ سم ( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) أَيْ فِي شَرْحِ إنْ كَانَ سَفَرًا مُبَاحًا سم ( قَوْلُهُ : كَذَلِكَ ) أَيْ بِمَحَلٍّ لَوْ خَرَجَ مِنْهُ عَقِبَ الْفَجْرِ لَمْ يُدْرِكْ الْجُمُعَةَ ( قَوْلُهُ : وَمِنْ ثَمَّ أَطَالَ السُّبْكِيُّ إلَخْ ) فَالِاحْتِيَاطُ لِمَنْ صَلَّى جُمُعَةً بِبَلَدٍ تَتَعَدَّدُ فِيهِ الْجُمُعَةُ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَلَمْ يَعْلَمْ سَبْقَ جُمُعَتِهِ أَنْ يُعِيدَهَا ظُهْرًا خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ مُغْنِي وَشَرْحُ بَافَضْلٍ وَنِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ . ( وَقِيلَ : لَا تُسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ ) هَذَا مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ كَالشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَمُتَابِعِيهِ وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ وَإِنَّمَا سَكَتَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَلَى ذَلِكَ أَيْ التَّعَدُّدِ بِبَغْدَادَ ؛ لِأَنَّ الْمُجْتَهِدَ لَا يُنْكِرُ عَلَى مُجْتَهِدٍ وَقَدْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ بِالتَّعَدُّدِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : وَقَالَ إلَخْ ) وَصَنَّفَ فِيهِ أَرْبَعَ مُصَنَّفَاتٍ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : عَلَى ذَلِكَ ) أَيْ الِاقْتِصَارِ عَلَى جُمُعَةٍ وَاحِدَةٍ ( قَوْلُهُ : أَحْدَثَ الْمُهْدِي ) أَيْ فِي أَيَّامِ خِلَافَتِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ ( إنْ حَالَ إلَخْ ) أَيْ كَبَغْدَادَ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : أَكْثَرُ مِنْ جُمُعَةٍ ) اسْمُ التَّفْضِيلِ لَيْسَ عَلَى بَابِهِ قَوْلُ الْمَتْنِ ( إنْ كَانَتْ ) أَيْ الْبَلْدَةُ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : وَالْتَزَمَهُ قَائِلُهُ ) أَيْ الْتَزَمَ الْجَوَازَ صَاحِبُ الْقِيلِ لِدَفْعِ الِاعْتِرَاضِ ( قَوْلُهُ : بِمَحَلِّهَا ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا يُقْبَلُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ : وَمَحَلُّهُ إلَى وَيُعْرَفُ وَقَوْلُهُ : رِوَايَةٌ أَوْ مَعْذُورٌ ( قَوْلُهُ : حَيْثُ لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّعَدُّدُ ) وَذَلِكَ بِأَنْ لَا يَعْسُرَ اجْتِمَاعُهُمْ بِمَكَانٍ عَلَى الْأَوَّلِ وَمُطْلَقًا عَلَى الثَّانِي وَأَنْ لَا يَحُولَ نَهْرٌ عَلَى الثَّالِثِ ، وَأَنْ لَا تَكُونَ الْبَلْدَةُ فِي الْأَصْلِ قُرًى عَلَى الرَّابِعِ ع ش . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ أُخْبِرَتْ إلَخْ ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ فَيُصَدَّقُ بِمَا لَوْ كَانَ الْمُخْبِرُ وَاحِدًا فَيُرْشِدُ إلَى أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ كَافٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَيُعْرَفُ السَّبْقُ بِخَبَرِ عَدْلٍ رِوَايَةً إلَخْ ( قَوْلُهُ : بِأُخْرَى ) أَيْ بِطَائِفَةٍ أُخْرَى ( قَوْلُهُ : أَتَمُّوهَا ظُهْرًا ) أَيْ كَمَا لَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُمْ فِيهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ : م ر أَتَمُّوهَا ظُهْرًا لَا يَخْفَى إشْكَالُهُ ؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ الْأَخْذِ بِقَوْلِ الْمُخْبِرِينَ وُجُوبُ الِاسْتِئْنَافِ لِأَنَّ حَاصِلَ إخْبَارِهِمْ بِسَبْقِ أُخْرَى لَهُمْ أَنَّ تَحَرُّمَ هَؤُلَاءِ بَاطِلٌ لِوُقُوعِهِ مَسْبُوقًا بِجُمُعَةٍ صَحِيحَةٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَمَا لَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُمْ فِيهَا أَنَّهُمْ هُنَاكَ أَحْرَمُوا بِالْجُمُعَةِ فِي وَقْتِهَا وَالصُّورَةُ أَنَّهُمْ يَجْهَلُونَ خُرُوجَهُ فِي أَثْنَائِهَا فَعُذِرُوا بِخِلَافِ هَذَا فَتَأَمَّلْ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَالِاسْتِئْنَافُ أَفْضَلُ ) أَيْ لِيَصِحَّ ظُهْرُهُمْ بِالِاتِّفَاقِ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَمَحَلُّهُ ) أَيْ مَحَلُّ جَوَازِ الْأَمْرَيْنِ وَ ( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يُمْكِنْهُمْ إلَخْ ) أَيْ وَفِيمَا إذَا اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَإِلَّا لَزِمَهُمْ الْإِتْمَامُ ظُهْرًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : وَيُعْلَمُ السَّبْقُ بِخَبَرِ عَدْلٍ إلَخْ ) فَإِخْبَارُ الْعَدْلِ الْوَاحِدِ كَافٍ فِي ذَلِكَ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ شَيْخُنَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : بِخَبَرِ عَدْلٍ رِوَايَةً إلَخْ ) صَوَّرَ بِهِمَا ؛ لِأَنَّ كُلًّا لَا يَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ فَيَصِحُّ تَرْكُهُ لِلْجُمُعَةِ وَالْإِخْبَارُ بِالسَّبْقِ سم وَعِبَارَةُ ع ش أَيْ أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّنْ لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّخَلُّفُ لِقُرْبِ مَحَلِّهِ مِنْ الْمَسْجِدِ وَزِيَادَتُهُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ لِتَصِحَّ الْخُطْبَةُ فِي غَيْبَتِهِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : خَبَرُ الْغَيْرِ ) أَيْ إذَا لَمْ يَبْلُغُوا عَدَدَ التَّوَاتُرِ ( قَوْلُهُ : لَا مَدْخَلَ لَهُ فِيهِ ) أَيْ لِلْغَيْرِ فِي الْعَدَدِ ( قَوْلُهُ : لِإِنَاطَتِهِ إلَخْ ) أَيْ فَلَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الْغَيْرُ قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَفِي قَوْلٍ إنْ كَانَ إلَخْ ) قَالَ الْبُلْقِينِيُّ هَذَا الْقَوْلُ مُقَيَّدٌ فِي الْأُمِّ بِأَنْ لَا يَكُونَ وَكِيلُ الْإِمَامِ مَعَ السَّابِقَةِ ، فَإِنْ كَانَ مَعَهَا فَالْجُمُعَةُ هِيَ السَّابِقَةُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا ) أَيْ ، وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ السَّابِقَةِ مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ : جُمُعَةِ أَهْلِ الْبَلَدِ ) أَيْ جُمُعَةِ أَكْثَرِهِمْ الْمُصَلِّينَ مَعَ الْإِمَامِ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : الَّذِي وَلَّاهُ ) الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ لِلْمُضَافِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ النِّهَايَةِ أَوْ لِلْمُضَافِ إلَيْهِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا وَأَفْيَدُ هُنَا . ( قَوْلُهُ : أَذِنَ ) أَيْ السُّلْطَانُ أَوْ نَائِبُهُ ( قَوْلُهُ : أَمَّا مَا يَجُوزُ إلَخْ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّعَدُّدُ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ تَبْطُلُ الزَّائِدَاتُ ) أَيْ فَيَجِبُ عَلَى مُصَلِّيهَا ظُهْرُ يَوْمِهَا نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : وَمَنْ شَكَّ ) أَيْ عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي مِنْ السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الشَّكَّ حَاصِلُهُ الشَّكُّ فِي أَنَّ جُمُعَتَهُ مِنْ الْقَدْرِ الزَّائِدِ عَلَى الْحَاجَةِ فَهِيَ بَاطِلَةٌ أَوْ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ فَهِيَ صَحِيحَةٌ سم أَقُولُ وَكَذَا حُكْمُ الشَّكِّ بَعْدَ الْفَرَاغِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلَوْ وَقَعَتَا مَعًا أَوْ شَكَّ اُسْتُؤْنِفَتْ إلَخْ وَشَرْحُهُ ( قَوْلُهُ : فِي أَنَّهُ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ إلَخْ ) وَهَذَا مَوْجُودٌ الْآنَ فِي حَقِّ كُلٍّ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ لَا يَعْلَمُ هَلْ جُمُعَتُهُ سَابِقَةٌ أَوْ لَا وَمَعْلُومٌ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنَّ هُنَاكَ فَوْقَ الْحَاجَةِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُ الظُّهْرِ ع ش وَيَأْتِي عَنْ شَيْخِنَا مِثْلُهُ ( قَوْلُهُ : أَوْ الْآخَرَيْنِ ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ هُنَاكَ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ يَقِينًا حَلَبِيٌّ ( قَوْلُهُ : لَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ ) أَيْ إعَادَةُ الْجُمُعَةِ سم أَيْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَفِيهِ أَنَّ الشَّكَّ لَا يَزُولُ بِإِعَادَةِ الْجُمُعَةِ فَالظَّاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ مِنْ لُزُومِ الظُّهْرِ عِبَارَتُهُ وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ جُمُعَتُهُ مِنْ الصَّحِيحَاتِ أَوْ غَيْرِهَا وَجَبَ عَلَيْهِ ظُهْرُ يَوْمِهَا ا هـ وَحَمَلَ ع ش وَالْكُرْدِيُّ كَلَامَ الشَّارِحِ عَلَى مَا يُوَافِقُهُ فَفَسَّرَ الْإِعَادَةَ فِيهِ بِإِعَادَةِ الْجُمُعَةِ ظُهْرًا . ( قَوْلُهُ : أَنْ يَظْهَرَ ) أَيْ مَا أَحْرَمَ بِهِ الْمُتَرَدِّدُ وَ ( قَوْلُهُ : مِنْ السَّابِقَاتِ إلَخْ ) أَيْ أَوْ أَنَّهُ هُوَ السَّابِقُ ( قَوْلُهُ : تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ ) أَيْ إعَادَةُ الْجُمُعَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ عَلِمَ أَنَّ وَقْتَ الْحَاجَةِ لَمْ يَنْقَضِ ، فَإِنْ عُلِمَ انْقِضَاؤُهُ لَمْ تَلْزَمْ الْإِعَادَةُ بَلْ لَمْ تَجُزْ وَقَدْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ ، وَإِنْ شَكَّ فَهَلْ يُعِيدُ ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ تَلْزَمُ الْإِعَادَةُ أَيْضًا وَيَعُودُ التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ سم وَقَوْلُهُ : إنْ عَلِمَ أَنَّ وَقْتَ الْحَاجَةِ إلَخْ وَفِيهِ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ ذَلِكَ فَمَا مَعْنَى لُزُومِ الْإِعَادَةِ وَقَوْلُهُ : أَوْ كَيْفَ الْحَالُ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَصِيرُ إلَى ضِيقِ الْوَقْتِ ، فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ جُمُعَتَهُ مِنْ الصَّحِيحَاتِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَيَجِبُ عَلَيْهِ الظُّهْرُ ، ثُمَّ رَأَيْت قَالَ الْكُرْدِيُّ قَوْلُهُ : تَلْزَمُ الْإِعَادَةُ أَيْ إعَادَتُهَا ظُهْرًا لَا جُمُعَةً ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُمْكِنَةٍ هُنَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَعُلِمَ مِنْ هَذَا وَمِمَّا مَرَّ فِي الْجَمَاعَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اقْتَدَى بِمَنْ يَجُوزُ كَوْنُهُ أُمِّيًّا وَلَمْ يَتَبَيَّنْ كَوْنُهُ قَارِئًا لَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي بَعْضٍ مِنْ الْأَرْبَعِينَ الْمَحْسُوبِينَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْكَمَالِ أَمْ لَا وَلَمْ يَتَبَيَّنْ الْحَالُ لَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ إمَامٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى آخَرِينَ . ا هـ . أَيْ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَغَيْرِهِمَا . ( قَوْلُهُ : بِرَاءِ أَكْبَرُ ) إلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَيُجَابُ فِي الْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : بِرَاءِ أَكْبَرُ إلَخْ ) أَيْ ، وَإِنْ سَبَقَهُ الْآخَرُ بِالْهَمْزِ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : الْأَرْبَعُونَ ) أَيْ تَكْمِلَةُ الْأَرْبَعِينَ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ ( قَوْلُهُ : الْمُتَأَخِّرِ ) أَيْ الْإِمَامِ الْمُتَأَخِّرِ إحْرَامُهُ عَنْ إحْرَامِ إمَامٍ آخَرَ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ إلَخْ ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ ( قَوْلُهُ : تَبَيَّنَ الِانْعِقَادُ ) أَيْ وَتَعَيَّنَتْ جُمُعَتُهُ لِلسَّبْقِ وَامْتَنَعَ عَلَى غَيْرِهِ افْتِتَاحُ جُمُعَةٍ أُخْرَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقِيلَ الثَّانِيَةُ هِيَ الصَّحِيحَةُ ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَا عِبْرَةَ بِهِ مَعَ وُجُودِ أَرْبَعِينَ كَامِلِينَ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ فِي الْوَقْتِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) أَيْ فِي شَرْحِ وَالْمَسْبُوقُ كَغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : سَبْقُ الْهَمْزَةِ ) أَيْ مِنْ اللَّهِ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : مِنْ عَلَيْكُمْ إلَخْ ) بَيَانٌ لِلْمُتَأَخِّرِ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ : مِنْ عَلَيْكُمْ أَيْ إنْ أَخَّرَهُ مِنْ السَّلَامِ كَمَا هُوَ الْمَعْهُودُ وَ ( قَوْلُهُ : أَوْ السَّلَامُ ) أَيْ إنْ أَخَّرَهُ مِنْ عَلَيْكُمْ بِأَنْ قَالَ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : بِمَحَلٍّ ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ : لِلتَّرَدُّدِ إلَى لِاحْتِمَالِ تَقَدُّمِ قَوْلِ الْمَتْنِ ( اُسْتُؤْنِفَتْ الْجُمُعَةُ ) أَيْ فَلَوْ أَيِسَ مِنْ اسْتِئْنَافِهَا صَلَّى الظُّهْرَ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُتَّجَهُ أُمُورٌ مِنْهَا نَدْبُ سُنَّةِ الْجُمُعَةِ الْقَبْلِيَّةَ دُونَ الْبَعْدِيَّةِ أَمَّا نَدْبُ الْقَبْلِيَّةَ فَتَبَعًا لِوُجُوبِ الْإِقْدَامِ عَلَى الْجُمُعَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَسْبِقَ وَأَمَّا عَدَمُ نَدْبِ الْبَعْدِيَّةِ فَلِأَنَّهُ بِالْمَعِيَّةِ أَوْ الشَّكِّ تَبَيَّنَ عَدَمُ إجْزَائِهَا وَمِنْهَا أَنْ تَجِبَ كِفَايَةُ الْجَمَاعَةِ فِي الظُّهْرِ لِأَنَّهُ الَّذِي صَارَ فَرْضَ الْوَقْتِ ( فَرْعٌ ) حَيْثُ تَعَدَّدَتْ الْجُمُعَةُ طُلِبَ الظُّهْرُ وُجُوبًا إنْ لَمْ يَجُزْ التَّعَدُّدُ وَنَدْبًا إنْ جَازَ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَ التَّعَدُّدَ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ أَوْ زَائِدًا عَلَيْهَا سم ( قَوْلُهُ : لِتَدَافُعِهِمَا فِي الْمَعِيَّةِ ) أَيْ فَلَيْسَتْ إحْدَاهُمَا أَوْلَى مِنْ الْأُخْرَى مُغْنِي ( قَوْلُهُ : مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ ) لَا يُقَالُ هَذَا بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِيمَا لَوْ شَكَّ هَلْ فِي الْأَمَاكِنِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ أَوْ لَا وَقَدْ قُلْتُمْ فِيهَا بِعَدَمِ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ : الِاحْتِمَالُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَخَفُّ مِنْ الِاحْتِمَالِ فِي الْمَعِيَّةِ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي الْمَعِيَّةِ شَكٌّ فِي الِانْعِقَادِ حَلَبِيٌّ ا هـ بُجَيْرِمِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَمَعَ إخْبَارِ الْعَدْلِ ) أَيْ بِالسَّبْقِ بَقِيَ مَا لَوْ تَعَارَضَ عَلَيْهِ مُخْبِرَانِ فَفِي الزَّرْكَشِيّ أَنَّهُ يُقَدَّمُ الْمُخْبِرُ بِالسَّبْقِ ؛ لِأَنَّ مَعَهُ زِيَادَةَ عِلْمٍ وَنَازَعَهُ فِي الْإِيعَابِ بِأَنَّ السَّبْقَ إنَّمَا يُرَجَّحُ إذَا كَانَ مُسْتَنَدُهُ يُحَصِّلُ زِيَادَةَ الْعِلْمِ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ قَالَ وَالْحَقُّ أَنَّهُمَا مُتَعَارِضَانِ فَيَرْجِعُ ذَلِكَ لِلشَّكِّ وَهُوَ يُوجِبُ اسْتِئْنَافَ الْجُمُعَةِ ع ش ( قَوْلُهُ : وَلَا لِاحْتِمَالِ تَقَدُّمِ إحْدَاهُمَا إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ قَالَ الْإِمَامُ وَحُكْمُ الْأَئِمَّةِ بِأَنَّهُمْ إذَا أَعَادُوا الْجُمُعَةَ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُمْ مُشْكِلٌ لِاحْتِمَالِ تَقَدُّمِ إحْدَاهُمَا فَلَا تَصِحُّ أُخْرَى فَالْيَقِينُ أَنْ يُقِيمُوا جُمُعَةً ، ثُمَّ ظُهْرًا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَمَا قَالَهُ مُسْتَحَبٌّ وَإِلَّا فَالْجُمُعَةُ كَافِيَةٌ فِي الْبَرَاءَةِ كَمَا قَالُوهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُقُوعِ جُمُعَةٍ إلَخْ قَالَ غَيْرُهُ وَلِأَنَّ السَّبْقَ إذَا لَمْ يُعْلَمْ أَوْ يُظَنُّ لَمْ يُؤَثِّرْ احْتِمَالُهُ ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ إلَى عِلْمِ الْمُكَلَّفِ أَوْ ظَنِّهِ لَا إلَى نَفْسِ الْأَمْرِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : فَلَا تَصِحُّ الْأُخْرَى ) أَيْ الْمُسْتَأْنَفَةُ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْنَافُ إلَخْ ) أَيْ بِمَحَلٍّ يَجِبُ فِيهِ الِاسْتِئْنَافُ لِكَوْنِ التَّعَدُّدِ فِيهِ فَوْقَ الْحَاجَةِ وَوَقَعَتْ هَذِهِ الْجُمَعُ مَعًا يَقِينًا أَوْ شَكًّا عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَائِدَةُ الْجَمْعِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا مَعَ الزَّائِدَةِ عَلَيْهِ كَالْجُمُعَتَيْنِ الْمُحْتَاجِ إلَى إحْدَاهُمَا فَفِي ذَلِكَ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِيهِمَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبُرْهَانُ بْنُ أَبِي شَرِيفٍ . ا هـ . وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا ، وَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْجُمُعَةُ بِمَحَلٍّ يَمْتَنِعُ فِيهِ التَّعَدُّدُ أَوْ زَادَتْ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ فِي مَحَلٍّ يَجُوزُ فِيهِ التَّعَدُّدُ كَانَ لِلْمَسْأَلَةِ خَمْسَةُ أَحْوَالٍ الْأُولَى أَنْ تَقَعَا مَعًا فَتَبْطُلَانِ فَيَجِبُ أَنْ يَجْتَمِعُوا وَيُعِيدُوهَا جُمُعَةً عِنْدَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ الثَّانِيَةُ أَنْ تَقَعَا مُرَتَّبًا فَالسَّابِقَةُ هِيَ الصَّحِيحَةُ وَاللَّاحِقَةُ بَاطِلَةٌ فَيَجِبُ عَلَى أَهْلِهَا صَلَاةُ الظُّهْرِ الثَّالِثَةُ أَنْ يُشَكَّ فِي السَّبْقِ وَالْمَعِيَّةِ فَهِيَ كَالْحَالَةِ الْأُولَى الرَّابِعَةُ أَنْ يُعْلَمَ السَّبْقُ وَلَمْ تُعْلَمْ عَيْنُ السَّابِقَةِ فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ الظُّهْرُ ؛ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى إعَادَةِ الْجُمُعَةِ مَعَ تَيَقُّنِ وُقُوعِ جُمُعَةٍ صَحِيحَةٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ الطَّائِفَةُ الَّتِي صَحَّتْ جُمُعَتُهَا غَيْرَ مَعْلُومَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِمْ الظُّهْرُ الْخَامِسَةُ أَنْ يُعْلَمَ السَّبْقُ وَتُعْلَمُ عَيْنُ السَّابِقَةِ لَكِنْ نُسِيَتْ وَهِيَ كَالْحَالَةِ الرَّابِعَةِ فَفِي مِصْرِنَا يَجِبُ عَلَيْنَا فِعْلُ الْجُمُعَةِ أَوَّلًا لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ جُمُعَتُنَا مِنْ الْعَدَدِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ ثُمَّ يَجِبُ عَلَيْنَا فِعْلُ الظُّهْرِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْعَدَدِ غَيْرِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ مَعَ كَوْنِ الْأَصْلِ عَدَمَ وُقُوعِ جُمُعَةٍ مُجْزِئَةٍ ا هـ . ( قَوْلُهُ : مَعَ التَّعَدُّدِ ) أَيْ تَعَدُّدِ الْمُسْتَأْنَفَةِ وَ ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ ) أَيْ التَّعَدُّدَ فِي الِاسْتِئْنَافِ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا ) أَيْ بِأَنْ زَادَ عَلَيْهِ يَقِينًا أَوْ شَكًّا ( قَوْلُهُ : لَا تَصِحُّ ) كَذَا فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ وَفِي نُسْخَةٍ الظُّهْرُ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ وَهِيَ أَظْهَرُ ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ تَصَرُّفِ النُّسَّاخِ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَأَنَّهُ مَا دَامَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا إلَخْ ) وَاكْتَفَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَيْ وَالنِّهَايَةُ بِالْيَأْسِ الْعَادِيِّ بِأَنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِعَدَمِ اسْتِئْنَافِهَا وَشَرَطَ شَيْخُنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ أَيْ كَالشَّارِحِ الْيَأْسَ الْحَقِيقِيَّ بِأَنْ يَضِيقَ الْوَقْتُ وَيُؤَيِّدَهُ أَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يَفْعَلُوا شَيْئًا مُطْلَقًا امْتَنَعَ الظُّهْرُ إلَّا عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم ( قَوْلُهُ : مِمَّا مَرَّ آنِفًا ) أَيْ فِي التَّنْبِيهِ السَّابِقِ فِي شَرْحِ إلَى الْيَأْسِ مِنْ إدْرَاكِ الْجُمُعَةِ ( قَوْلُهُ : وَيُسَنُّ الْأَذَانُ لَهَا إلَخْ ) أَيْ وَالسُّنَّةُ الْقَبْلِيَّةَ وَالْبَعْدِيَّةُ عِبَارَةُ شَيْخنَا وَمَحَلُّ سَنِّ الْبَعْدِيَّةِ لِلْجُمُعَةِ إنْ لَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ مَعَهَا أَيْ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا وَإِلَّا قَامَتْ قَبْلِيَّةُ الظُّهْرِ مَقَامَ بَعْدِيَّةً الْجُمُعَةِ فَيُصَلِّي قَبْلِيَّةُ الْجُمُعَةِ ، ثُمَّ قَبْلِيَّةُ الظُّهْرِ ، ثُمَّ بَعْدِيَّتَهُ وَلَا بَعْدِيَّةَ لِلْجُمُعَةِ حِينَئِذٍ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : أَذَّنَ قَبْلُ ) أَيْ ، وَلَوْ بِقَصْدِ الْجُمُعَةِ ( قَوْلُهُ : وَالْإِقَامَةُ إلَخْ ) أَيْ تُسَنُّ لَهَا الْإِقَامَةُ مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ : وَلَا يُنَافِيهِ ) أَيْ وُقُوعُ جَمَاعَةِ ذَلِكَ الظُّهْرِ فَرْضُ كِفَايَةٍ ( قَوْلُهُ : السَّابِقُ ) أَيْ عَنْ قَرِيبٍ ( قَوْلُهُ : فِي ظُهْرِهِمْ ) أَيْ مَنْ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْفَرْضَ ) أَيْ أَصَالَةً ( ثَمَّ ) أَيْ فِي بَلَدِ الْجُمُعَةِ ( قَوْلُهُ : وَإِنَّ الْمُرَادَ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وُقُوعُهُمَا إلَخْ ) أَيْ فَمَتَى وَقَعَتَا عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ اُسْتُؤْنِفَتْ الْجُمُعَةُ وُجِدَ الشَّكُّ بِالْفِعْلِ أَوْ لَا ( قَوْلُهُ : وَكَذَا الْبَاقِي ) أَرَادَ بِهِ التَّرْتِيبَ قَالَهُ الْكُرْدِيُّ وَيَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ بِالْبَاقِي الشَّكُّ فِي أَنَّهُ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ إلَخْ أَوْ فِي أَنَّ التَّعَدُّدَ لِحَاجَةٍ أَوْ لَا ( قَوْلُهُ : فَلَا يُقَالُ لَوْ شَكَّ إلَخْ ) يَعْنِي فَمَتَى كَانَ الْمُرَادُ بِالشَّكِّ فِي الْمَعِيَّةِ أَوْ فِي الْبَاقِي مَا ذُكِرَ فَلَا يَتَبَعَّضُ حُكْمُ الْأَرْبَعِينَ ؛ لِأَنَّ الْوُقُوعَ عَلَى الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ أَمْرٌ مُضَافٌ إلَى الْجَمِيعِ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ يَظْهَرُ إلَخْ ) تَصْوِيرٌ لِشَكِّ الْبَعْضِ يَعْنِي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يُحْتَمَلُ شَكُّ الْبَعْضِ لَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى قَالَهُ الْكُرْدِيُّ أَقُولُ : بَلْ يُحْتَمَلُ فِيهَا أَيْضًا بِأَنْ يُخْبِرَ إحْدَى الطَّوَائِفَ عَدْلٌ بِأَنَّ جُمُعَتَهَا مِنْ السَّابِقَاتِ أَوْ عُدُولٌ بِأَنَّ التَّعَدُّدَ لِحَاجَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَلْزَمْهُمْ إلَخْ ) أَيْ لِمَا مَرَّ أَنَّ الشَّارِعَ أَقَامَ إخْبَارَهُ إلَخْ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ جَوَازِ الِاسْتِئْنَافِ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : إنْ أَمْكَنَهُ إلَخْ ) الْأَوْلَى جَمْعُ الضَّمِيرِ أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ اسْتِئْنَافُ الْجُمُعَةِ فَيَجِبُ الظُّهْرُ قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَإِنْ سَبَقَتْ إحْدَاهُمَا وَلَمْ تَتَعَيَّنْ إلَخْ ) وَقَدْ أَفْتَى الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْجُمَعِ الْوَاقِعَةِ فِي مِصْرَ الْآنَ بِأَنَّهَا صَحِيحَةٌ سَوَاءٌ أَوَقَعَتْ مَعًا أَوْ مُرَتَّبًا إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ عُسْرُ الِاجْتِمَاعِ بِأَمْكِنَةِ تِلْكَ الْجُمَعِ فَلَا يَجِبُ عَلَى أَحَدِ مِنْ مُصَلِّيهَا صَلَاةُ ظُهْرِ يَوْمِهَا لَكِنَّهَا تُسْتَحَبُّ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَ تَعَدُّدَ الْجُمُعَةِ بِالْبَلْدَةِ ، وَإِنْ عَسُرَ الِاجْتِمَاعُ فِي مَكَان فِيهِ ثَمَّ الْجُمَعُ الْوَاقِعَةُ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْحَاجَةِ إلَى التَّعَدُّدِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ فَيَجِبُ عَلَى مُصَلِّيهَا ظُهْرُ يَوْمِهَا نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ : م ر لَكِنَّهَا تُسْتَحَبُّ إلَخْ هَذَا مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا تَعَدَّدَتْ وَاحْتُمِلَ كَوْنُ جُمُعَتِهِ مَسْبُوقَةً أَمَّا إذَا لَمْ تَتَعَدَّدْ أَوْ تَعَدَّدَتْ وَعُلِمَ أَنَّهَا السَّابِقَةُ فَلَا يَجُوزُ إعَادَتُهَا جُمُعَةً بِمَحَلِّهِ لِاعْتِقَادِ بُطْلَانِ الثَّانِيَةِ وَلَا ظُهْرًا لِسُقُوطِ فَرْضِهِ بِالْجُمُعَةِ وَلَمْ يُخَاطَبْ بِالظُّهْرِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ ا هـ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ إذَا كَانَتْ جُمُعَةً جَامِعَةً لِسَائِرِ الشُّرُوطِ أَيْضًا يَقِينًا أَوْ ظَنًّا بِخِلَافِ مَا إذَا شَكَّ فِي بَعْضِهَا كَأَنْ تَرَدَّدَ فِي بَعْضِ الْأَرْبَعِينَ الْمَحْسُوبِينَ هَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْكَمَالِ أَمْ لَا وَلَمْ يَتَبَيَّنْ الْحَالُ لَزِمَتْهُ إعَادَةُ الْجُمُعَةِ ظُهْرًا كَمَا مَرَّ عَنْ الْكُرْدِيِّ وَيَأْتِي عَنْ سم وَأَيْضًا تَقَدَّمَ عَنْ قَرِيبٍ عَنْ شَيْخِنَا وَ ع ش مَا يَتَعَلَّقُ بِجُمَعِ مِصْرَ رَاجِعْهُ . قَوْلُ الْمَتْنِ ( صَلَّوْا ظُهْرًا ) وَلَا يُقَالُ إنَّا أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ صَلَاتَيْنِ الْجُمُعَةَ وَالظُّهْرَ بَلْ الْوَاجِبُ وَاحِدَةٌ فَقَطْ ، إلَّا أَنَّا لَمَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ مَا تَبْرَأُ بِهِ الذِّمَّةُ أَوْجَبْنَا كِلَيْهِمَا لِيُتَوَصَّلَ بِذَلِكَ إلَى بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ بِيَقِينٍ وَهَذَا كَمَا لَوْ نَسِيَ إحْدَى الْخَمْسِ وَلَا يَعْلَمُ عَيْنَهَا فَإِنَّا نَعْلَمُ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ وَاحِدَةٌ فَقَطْ وَنُلْزِمُهُ بِالْخَمْسِ لِتَبْرَأَ ذِمَّتُهُ بِيَقِينٍ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ عَبْدِ الْبَرِّ الْأُجْهُورِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ الرَّمْلِيِّ مَا يُوَافِقُهُ ع ش ( قَوْلُهُ : كَأَنْ سَمِعَ ) إلَى قَوْلِهِ عَمَلًا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : عَمَلًا بِالْأَسْوَأِ فِيهَا ) أَيْ الْجُمُعَةِ وَهُوَ عَدَمُ جَوَازِ إعَادَتِهَا لِتَيَقُّنِ وُقُوعِ جُمُعَةٍ صَحِيحَةٍ ( وَفِيهِ ) أَيْ الظُّهْرِ وَهُوَ بَقَاءُ فَرْضِ الْوَقْتِ وَعَدَمُ سُقُوطِهِ بِمَا فُعِلَ مِنْ الْجُمُعَةِ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية