الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَيُنْدَبُ لِمَنْ أَمْكَنَ زَوَالُ عُذْرِهِ ) كَقِنٍّ يَرْجُو الْعِتْقَ وَمَرِيضٍ يَتَوَقَّعُ الشِّفَاءَ ، وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ ذَلِكَ ( تَأْخِيرُ ظُهْرِهِ إلَى الْيَأْسِ مِنْ ) إدْرَاكِ ( الْجُمُعَةِ ) بِأَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ أَوْ يَكُونُ بِمَحَلٍّ لَا يَصِلُ مِنْهُ لِمَحَلِّ الْجُمُعَةِ إلَّا وَقَدْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْهُ عَلَى الْأَوْجَهِ رَجَاءً لِتَحْصِيلِ فَرْضِ أَهْلِ الْكَمَالِ نَعَمْ لَوْ أَخَّرُوهَا حَتَّى بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ قَدْرُ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ لَمْ يُسَنَّ تَأْخِيرُ الظُّهْرِ قَطْعًا كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَلَا يُشْكَلُ مَا هُنَا بِقَوْلِهِمْ لَوْ أَحْرَمَ بِالظُّهْرِ قَبْلَ السَّلَامِ ، وَلَوْ احْتِمَالًا لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ ثَمَّ لَازِمَةٌ لَهُ فَلَا تَرْتَفِعُ إلَّا بِيَقِينٍ بِخِلَافِهَا هُنَا وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا : لَوْ لَمْ يَعْلَمْ سَلَامَ الْإِمَامِ احْتَاطَ حَتَّى يَعْلَمَهُ ( تَنْبِيهٌ ) أَرْبَعُونَ كَامِلُونَ بِبَلَدٍ عُلِمَ مِنْ عَادَتِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يُقِيمُونَ الْجُمُعَةَ فَهَلْ لِمَنْ تَلْزَمُهُ إذَا عَلِمَ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ ، وَإِنْ لَمْ يَيْأَسْ مِنْ الْجُمُعَةِ قَالَ بَعْضُهُمْ نَعَمْ إذْ لَا أَثَرَ لِلْمُتَوَقَّعِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الَّذِي يُتَّجَهُ لَا ؛ لِأَنَّهَا الْوَاجِبُ أَصَالَةً الْمُخَاطَبُ بِهَا يَقِينًا فَلَا يَخْرُجُ عَنْهُ إلَّا بِالْيَأْسِ يَقِينًا وَلَيْسَ مِنْ تِلْكَ الْقَاعِدَةِ ؛ لِأَنَّهَا فِي مُتَوَقَّعٍ لَمْ يُعَارِضْ مُتَيَقَّنًا وَهُنَا عَارَضَهُ يَقِينُ الْوُجُوبِ فَلَمْ يَخْرُجْ عَنْهُ إلَّا بِيَقِينِ الْيَأْسِ مِنْهَا ، ثُمَّ رَأَيْتهمْ صَرَّحُوا بِذَلِكَ حَيْثُ قَالُوا لَوْ تَرَكَهَا أَهْلُ بَلَدٍ لَمْ يَصِحَّ ظُهْرُهُمْ حَتَّى يَضِيقَ الْوَقْتُ عَنْ وَاجِبِ الْخُطْبَتَيْنِ وَالصَّلَاةِ ، وَلَوْ صَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ زَالَ عُذْرُهُ وَأَمْكَنَتْهُ الْجُمُعَةُ لَمْ تَلْزَمْهُ بَلْ تُسَنُّ لَهُ إلَّا إنْ كَانَ خُنْثَى وَاتَّضَحَ بِالذُّكُورَةِ فَتَلْزَمُهُ . حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ : أَوْ يَكُونُ بِمَحَلٍّ لَا يَصِلُ إلَخْ ) أَيْ فَلَا يُسَنُّ التَّأْخِيرُ هُنَا إلَى الرَّفْعِ ( قَوْلُهُ : لَمْ يُسَنَّ تَأْخِيرُ الظُّهْرِ قَطْعًا ) بَلْ يَنْبَغِي حُرْمَتُهُ حِينَئِذٍ مَا لَمْ يُرِدْ فِعْلَ الْجُمُعَةِ ( قَوْلُهُ : أَرْبَعُونَ كَامِلُونَ بِبَلَدٍ عُلِمَ مِنْ عَادَتِهِمْ إلَخْ ) يُجْرَى هَذَا الْكَلَامُ فِيمَا لَوْ تَعَدَّدَتْ حَيْثُ يَمْتَنِعُ التَّعَدُّدُ وَوَجَبَ اسْتِئْنَافُهَا لِوُقُوعِهِمَا مَعًا أَوْ الشَّكِّ فِي ذَلِكَ وَاعْتَادُوا عَدَمَ الِاسْتِئْنَافِ ( قَوْلُهُ : الْمُخَاطَبُ بِهَا يَقِينًا ) إنْ أُرِيدَ الْمُخَاطَبُ بِهَا يَقِينًا فِي الْجُمْلَةِ لَمْ يَفِدْ أَوْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَهُوَ أَوَّلُ الْمَسْأَلَةِ فَلَا يُسْتَدَلُّ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ اسْتِدْلَالٌ بِمَحَلِّ النِّزَاعِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَخْرُجُ عَنْهُ إلَّا بِالْيَأْسِ يَقِينًا ) قَدْ يُقَالُ الْيَأْسُ الْعَادِيُّ حَاصِلٌ يَقِينًا وَهُوَ كَافٍ ( قَوْلُهُ فَلَمْ يَخْرُجْ عَنْهُ إلَّا بِيَقِينِ الْيَأْسِ ) نَعَمْ لَوْ كَانَ عَدَمُ إعَادَتِهِمْ لَهَا أَمْرًا عَادِيًّا لَا يَتَخَلَّفُ كَمَا فِي بَلْدَتِنَا بَعْدَ إقَامَتِهَا أَوْ لَا اتَّجَهَ فِعْلُ الظُّهْرِ ، وَإِنْ لَمْ يَضِقْ وَقْتُهُ عَنْ فِعْلِهَا كَمَا شُوهِدَ مِنْ فِعْلِ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ كَثِيرًا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : صَرَّحُوا بِذَلِكَ ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَيْسَ فِي ذَلِكَ الْقَوْلِ أَنَّهُ عُلِمَ مِنْ عَادَتِهِمْ ذَلِكَ وَإِلَّا فُرِضَ الْكَلَامُ فِي الْأَفْرَادِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ صَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ زَالَ عُذْرُهُ إلَخْ ) مِثْلُهُ إذَا زَالَ فِي أَثْنَاءِ الظُّهْرِ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : إلَّا إنْ كَانَ خُنْثَى وَاتَّضَحَ بِالذُّكُورَةِ فَتَلْزَمُهُ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَيُلْحَقُ بِهِ أَيْ بِالْخُنْثَى الْقِنُّ إذَا بَانَ حُرًّا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِنَظِيرِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَبِهَا فَارَقَ الصَّبِيَّ إذَا صَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ بَلَغَ بِالسِّنِّ أَوْ الِاحْتِلَامِ قَبْلَ فَوَاتِ الْجُمُعَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهَا حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ . انْتَهَى .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية