الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( فَصْلٌ ) فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ ( يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ تَقْدِيمًا ) فِي وَقْتِ الْأُولَى لِغَيْرِ الْمُتَحَيِّرَةِ لِأَنَّ شَرْطَهُ ظَنُّ صِحَّةِ الْأُولَى كَمَا يَأْتِي وَهُوَ مُنْتَفٍ فِيهَا وَأُلْحِقَ بِهَا كُلُّ مَنْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ الْأُولَى مَعَ ذَلِكَ صَحِيحَةٌ فَلَا مَانِعَ وَكَالظُّهْرِ الْجُمُعَةُ فِي هَذَا ، خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ ( وَتَأْخِيرًا ) فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ ( وَ ) بَيْنَ ( الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ كَذَلِكَ ) أَيْ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا ( فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ ) الْمُجَوِّزِ لِلْقَصْرِ لِلِاتِّبَاعِ الثَّابِتِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا فِي جَمْعَيْ التَّأْخِيرِ وَالتَّقْدِيمِ ، فَيَمْتَنِعُ جَمْعُ الْعَصْرِ مَعَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ مَعَ الصُّبْحِ وَهِيَ مَعَ الظُّهْرِ اقْتِصَارًا عَلَى الْوَارِدِ ( وَكَذَا الْقَصِيرُ فِي قَوْلٍ ) اُخْتِيرَ كَالتَّنَفُّلِ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَأَشَارَ بِيَجُوزُ إلَى أَنَّ الْأَفْضَلَ تَرْكُ الْجَمْعِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ مَنَعَهُ وَقَدْ يُشْكَلُ بِقَوْلِهِمْ الْخِلَافُ إذَا خَالَفَ سُنَّةً صَحِيحَةً لَا يُرَاعَى إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ تَأْوِيلَهُمْ لَهَا لَهُ نَوْعُ تَمَاسُكٍ فِي جَمْعِ التَّأْخِيرِ وَطَعْنَهُمْ فِي صِحَّتِهَا فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ مُحْتَمَلٌ مَعَ اعْتِضَادِهِمْ بِالْأَصْلِ فَرُوعِيَ ، نَعَمْ الْجَمْعُ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ فَيُسَنُّ ، وَلَوْ لِلسَّفَرِ لَا لِلنُّسُكِ وَكَذَا بِغَيْرِهِمَا لِمَنْ شَكَّ فِيهِ أَوْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ كَرَاهَتَهُ أَوْ كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ وَلِمَنْ لَوْ جَمَعَ اقْتَرَنَتْ صَلَاتُهُ بِكَمَالٍ ، كَخُلُوٍّ عَنْ جَرَيَانِ حَدَثِ سَلَسٍ وَعُرْيٍ وَانْفِرَادٍ وَكَإِدْرَاكِ عَرَفَةَ أَوْ أَسِيرٍ بَلْ قَدْ تَجِبُ فِي هَذَيْنِ ( فَإِنْ كَانَ سَائِرًا وَقْتَ الْأُولَى ) وَأَرَادَ الْجَمْعَ وَعَدَمَ مُرَاعَاةِ خِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ ( فَتَأْخِيرُهَا أَفْضَلُ وَإِلَّا فَعَكْسُهُ ) لِلِاتِّبَاعِ وَلِأَنَّهُ الْأَرْفَقُ ، وَإِنْ كَانَ سَائِرًا أَوْ نَازِلًا وَقْتَهُمَا فَالتَّقْدِيمُ أَوْلَى فِيمَا يَظْهَرُ ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا أَشَارَ إلَيْهِ وَقَدْ يَشْمَلُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ وَإِلَّا إنْ أَرَادَ بِسَائِرًا وَقْتَ الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ أَيْ وَالْأَيْسَرُ وَقْتُهُمَا أَوْ سَارَ وَقْتَهُمَا أَوْ وَقْتُ الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى لِأَنَّ فِيهِ الْمُسَارَعَةَ لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ وَبِقَوْلِي وَأَرَادَ الْجَمْعَ إلَخْ انْدَفَعَ مَا يُقَالُ ، مَرَّ أَنَّ تَرْكَ الْجَمْعِ أَفْضَلُ أَيْ فَهُوَ مُبَاحٌ فَكَيْفَ يَكُونُ أَفْضَلَ فِيمَا ذُكِرَ وَمَرَّ أَنَّ اقْتِرَانَ الْجَمْعِ بِكَمَالٍ يُرَجِّحُهُ فَكَذَا هُنَا إذَا اقْتَرَنَ أَحَدُ الْجَمْعَيْنِ بِهِ بِأَنْ غَلَبَ ذَلِكَ عَلَى ظَنِّهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ يُرَجَّحُ عَلَى الْآخَرِ سَوَاءٌ أَكَانَ سَائِرًا أَمْ نَازِلًا . حاشية ابن قاسم العبادي ( فَصْلٌ ) فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ ( قَوْلُهُ : وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ) هُوَ الْأَوْجَهُ لِأَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ إنَّمَا اُسْتُثْنِيَتْ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ صِحَّةِ صَلَاتِهَا وَهَذِهِ الْمُلْحَقَاتُ تَحَقَّقْنَا الصِّحَّةَ فِيهَا وَلَا يَضُرُّ لُزُومُ الْقَضَاءِ ( قَوْلُهُ : وَكَالظُّهْرِ الْجُمُعَةُ ) اعْتَمَدَهُ م ر ( قَوْلُهُ : أَيْ تَقْدِيمًا ) أَيْ لِغَيْرِ الْمُتَحَيِّرَةِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : بَلْ قَدْ يَجِبُ فِي هَذَيْنِ ) فِي ذِكْرِ قَدْ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ تَارَةً يَجِبُ وَتَارَةً لَا وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّهُ إنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا فِي إدْرَاكِ مَا ذُكِرَ وَجَبَ وَإِلَّا كَأَنْ كَانَ أَقْرَبَ إلَى إدْرَاكِهِ نُدِبَ ( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ : سَائِرًا وَقْتَ الْأُولَى ) أَيْ وَنَازِلًا وَقْتَ الثَّانِيَةِ ( قَوْلُهُ : فَالتَّقْدِيمُ أَوْلَى إلَخْ ) الْأَوْجَهُ أَوْلَوِيَّةُ التَّأْخِيرِ م ر ( قَوْلُهُ : أَيْ وَالْأَيْسَرُ وَقْتُهُمَا ) بِأَنْ نَزَلَ فِي وَقْتَيْهِمَا ( قَوْلُهُ : انْدَفَعَ مَا يُقَالُ ) قَدْ يُمْنَعُ وُرُودُ هَذَا مِنْ الِابْتِدَاءِ إذْ لَيْسَ التَّفْصِيلُ بَيْنَ الْجَمْعِ وَتَرْكِهِ بَلْ بَيْنَ أَفْرَادِهِ ، وَهِيَ تَقْبَلُ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ مَفْضُولًا إذْ الْمَفْضُولُ تَتَفَاوَتُ أَفْرَادُهُ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية