الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَلَوْ رَعَفَ ) بِتَثْلِيثِ عَيْنِهِ وَأَفْصَحُهَا الْفَتْحُ وَهُوَ مِثَالٌ إذْ الْمَدَارُ عَلَى بُطْلَانِ الصَّلَاةِ ( الْإِمَامُ الْمُسَافِرُ ) الْقَاصِرُ ( وَاسْتَخْلَفَ ) لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ بِرُعَافِهِ لِكَثْرَتِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمْته فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ ( مُتِمًّا ) وَلَوْ غَيْرَ مُقْتَدٍ بِهِ ( أَتَمَّ الْمُقْتَدُونَ ) الْمُسَافِرُونَ ، وَإِنْ لَمْ يَنْوُوا الِاقْتِدَاءَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُمْ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِخْلَافِ صَارُوا مُقْتَدِينَ بِهِ حُكْمًا وَمِنْ ثَمَّ لَحِقَهُمْ سَهْوُهُ وَتَحَمَّلَ سَهْوَهُمْ نَعَمْ إنْ نَوَوْا فِرَاقَهُ حِينَ أَحَسُّوا بِأَوَّلِ رُعَافِهِ أَوْ حَدَثِهِ قَبْلَ تَمَامِ اسْتِخْلَافِهِ قَصُرُوا كَمَا لَوْ لَمْ يَسْتَخْلِفْهُ هُوَ وَلَا الْمَأْمُومُونَ أَوْ اسْتَخْلَفَ قَاصِرًا ( وَكَذَا لَوْ عَادَ الْإِمَامُ وَاقْتَدَى بِهِ ) يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ لِاقْتِدَائِهِ بِمُتِمٍّ فِي جُزْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ ( وَلَوْ لَزِمَ الْإِتْمَامُ مُقْتَدِيًا فَفَسَدَتْ ) بَعْدَ ذَلِكَ ( صَلَاتُهُ أَوْ صَلَاةُ إمَامِهِ أَوْ بَانَ إمَامُهُ مُحْدِثًا ) وَمِنْهُ الْجُنُبُ أَوْ ذَا نَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِمَا مَرَّ أَنَّ الصَّلَاةَ خَلْفَ كُلٍّ صَحِيحَةٌ وَجَمَاعَةٌ ( أَتَمَّ ) ؛ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ لَزِمَهُ إتْمَامُهَا فَلَمْ يَجُزْ لَهُ قَصْرُهَا كَفَائِتَةِ الْحَضَرِ وَخَرَجَ بِفَسَدَتْ إلَخْ مَا لَوْ بَانَ عَدَمُ انْعِقَادِهَا لِغَيْرِ الْحَدَثِ ، وَالْخُبْثِ الْخَفِيِّ فَلَهُ قَصْرُهَا حاشية الشرواني قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَلَوْ رَعَفَ ) أَيْ سَالَ مِنْ أَنْفِهِ دَمٌ أَوْ أَحْدَثَ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : بِتَثْلِيثِ عَيْنِهِ ) إلَى قَوْلِهِ وَخَرَجَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ إلَى الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ : لِكَثْرَتِهِ إلَخْ ) تَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي ، وَالنِّهَايَةِ خِلَافُهُ وَعِبَارَةُ الثَّانِي هُنَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْهُ هُنَا سَوَاءٌ أَكَانَ قَلِيلًا أَمْ كَثِيرًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِاخْتِلَاطِهِ بِغَيْرِهِ مِنْ الْفَضَلَاتِ مَعَ نُدْرَتِهِ فَلَا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : مِمَّا قَدَّمْتُهُ ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِ دَمِ جَمِيعِ الْمَنَافِذِ ( قَوْلُهُ : أَوْ حَدَثُهُ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى رُعَافِهِ ( قَوْلُهُ : قَبْلَ تَمَامِ اسْتِخْلَافِهِ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الِاسْتِخْلَافِ أَوْ مَعَهُ ع ش ( قَوْلُهُ : كَمَا لَوْ لَمْ يَسْتَخْلِفْهُ إلَخْ ) أَيْ وَإِلَّا اسْتَخْلَفَ نَفْسَهُ سم ( قَوْلُهُ : أَوْ اسْتَخْلَفَ قَاصِرًا ) أَيْ أَوْ اسْتَخْلَفُوهُ مُغْنِي أَيْ أَوْ اسْتَخْلَفَ نَفْسَهُ كَمَا مَرَّ عَنْ سم وَفِي النِّهَايَةِ ، وَالْمُغْنِي وَلَوْ اسْتَخْلَفَ الْمُتِمُّونَ مُتِمًّا ، وَالْقَاصِرُونَ قَاصِرًا فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ ا هـ ( قَوْلُهُ : وَمِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْمُحْدِثِ ( قَوْلُهُ : أَوْ ذَا نَجَاسَةٍ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى مُحْدِثًا . ( قَوْلُهُ : وَخَرَجَ بِفَسَدَتْ إلَخْ ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ ، وَالضَّابِطُ فِي ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ يَصِحُّ شُرُوعُهُ فِيهِ ثُمَّ يَعْرِضُ الْفَسَادُ يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ وَحَيْثُ لَا يَصِحُّ الشُّرُوعُ فِيهِ لَا يَكُونُ مُلْتَزِمًا لِلْإِتْمَامِ بِذَلِكَ مُغْنِي وَفِي النِّهَايَةِ ، وَالضَّابِطِ كَمَا أَفَادَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ كُلَّ مَا عَرَضَ بَعْدَ مُوجِبِ الْإِتْمَامِ فَسَادُهُ يَجِبُ إتْمَامُهُ وَمَا لَا فَلَا . ا هـ . فَتَأَمَّلْ هَلْ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ أَوْ لَا بَصْرِيٌّ وَكَتَبَ الرَّشِيدِيُّ عَلَى الثَّانِي مَا نَصُّهُ هُوَ قَاصِرٌ عَلَى مَا إذَا فَسَدَتْ صَلَاةُ الْمُقْتَدِي . ا هـ . ( قَوْلُهُ : مَا لَوْ بَانَ إلَخْ ) وَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا وَلَمْ يَنْوِ الْقَصْرَ ثُمَّ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ فَقَدَ الطَّهُورَيْنِ فَشَرَعَ بِنِيَّةِ الْإِتْمَامِ فِيهَا ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الطَّهَارَةِ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ قَصَرَ ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ لَيْسَ بِحَقِيقَةِ صَلَاةٍ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَعَلَّ مَا قَالُوهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِصَلَاةٍ شَرْعِيَّةٍ بَلْ تُشْبِهُهَا ، وَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ ، وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّهَا ، وَإِنْ كَانَتْ صَلَاةً شَرْعِيَّةً لَمْ يَسْقُطْ بِهَا طَلَبُ فِعْلِهَا ، وَإِنَّمَا أَسْقَطَتْ حُرْمَةَ الْوَقْتِ فَقَطْ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَنْ يُصَلِّي بِتَيَمُّمٍ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ بِنِيَّةِ الْإِتْمَامِ ثُمَّ أَعَادَهَا نِهَايَةٌ وَفِي الْمُغْنِي مَثَلُهُ إلَّا أَنَّهُ اسْتَظْهَرَ مَقَالَةَ الْأَذْرَعِيِّ ( قَوْلُهُ : عَدَمُ انْعِقَادِهَا ) أَيْ عَدَمُ انْعِقَادِ صَلَاتِهِ ، وَإِنْ صَحَّتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ أَوْ عَدَمُ انْعِقَادِ صَلَاةِ الْإِمَامِ بِمَا يَقْتَضِي عَدَمَ انْعِقَادِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ فَخَرَجَ مَا لَوْ كَانَ عَدَمُ انْعِقَادِ صَلَاةِ الْإِمَامِ لِحَدَثٍ أَوْ نَجَاسَةٍ خَفِيَّةٍ فَلِذَا قَالَ لِغَيْرِ الْحَدَثِ إلَخْ وَقَدْ يُشْكِلُ هَذَا الِاحْتِرَازُ مَعَ كَوْنِ الْفَرْضِ أَنَّهُ لَزِمَ الْإِتْمَامُ إذْ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ عَدَمِ الِانْعِقَادِ لِغَيْرِ مَا ذُكِرَ سم عِبَارَةُ ع ش أَيْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ بِأَنْ بَانَ لَهُ حَدَثُ نَفْسِهِ أَوْ نَجَاسَةٌ فِي نَحْوِ بَدَنِهِ أَوْ كَوْنِ إمَامِهِ ذَا نَجَاسَةٍ ظَاهِرَةٍ أَوْ أُمِّيًّا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : لِغَيْرِ الْحَدَثِ ، وَالْخُبْثِ إلَخْ ) أَيْ بِالْإِمَامِ سم .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية